مقال بقلمي: خان يونس تتزين للقياك قريبا يا حسن!

مارس 29th, 2011 بواسطة ismailalthwabta
22 views

خان يونس تتزين للقياك قريبا يا حسن!

إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في غزة

حاولت جاهدا مواراة دمعتي بينما كنت أقرأ رسالة الأسير المجاهد والقائد العملاق المعزول حسن سلامة والتي نشرها مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، ولكنني فشلت حيث كانت العاطفة جياشة وأقوى مني، فسالت دمعتي لاسيما أن قراءتي للرسالة كان في ساعات المساء الهادئة، وعلى وقع الذكريات المؤلمة لواقع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال حيث أهتم بقضيتهم في تقاريري الصحفية المتلاحقة!.

استوفتني الكثير من العبرات والكلمات التي كتبها القائد العملاق، ولكن اللسان انعقد عن التعبير الدقيق تجاه تلك المعاناة التي تحاول سلطات الاحتلال فرضها على المعتقلين الأبطال، هؤلاء الذين حولوا سجنهم إلى عبادة وسياحة وتحدي وإصرار، وإن التفكير وقف عاجزا أمام عظمة هؤلاء المعتقلين الأشاوس، الذين زينوا التاريخ الفلسطيني بتضحياتهم الكبيرة.

إن هذه الكلمات التي كتبها المعتقل المعزول حسن سلامة، خلعت قلوبنا، وحركت وجداننا، وأثارت عاطفتنا إلى أبعد الحدود، لكنني تذكرت الأبيات والكلمات الرائعة التي أعتبرها من أجمل ما قرأت وما سمعت والتي كتبها سيد قطب رحمه الله بينما كان يقول:

أخي أنت حرٌّ وراء السدود *** أخي أنت حرٌّ بتلك القيود

إذا كنت بالله مستعصما *** فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!

أخي ستُبيد جيوش الظلام *** ويُشرق في الكون فجر جديد

فأطلق لروحك إشراقها *** ترى الفجر يرمقنا من بعيد

نعم يا حسن سلامة؛ والله إنهم هم العبيد وأنت الحر، وإن الفجر قادم لا محالة، وإن أشد ساعات الليل حلكة تلك التي تسبق ساعات الفجر الذي يقترب من البزوغ، وستكون كلماتك المرتبة هي الأقوى من هذيانهم المهلهل، وسيكون تاريخك أنصع من خزعبلاتهم وخرافاتهم، صحيحٌ أنهم جاءوا وتجمعوا من أصقاع الأرض، وطردونا من بلادنا، وقتلوا آبائنا وأجدادنا ولاحقونا حتى في مخيمات اللجوء وقتلونا من جديد مرات ومرات، واعتقلونا في سجونهم البائدة بإذن الله، ولكن الغلبة في النهاية بكل تأكيد ستكون لنا، بكل بساطة لأننا أصحاب الحق وهم أصحاب الباطل.

والله والله إن الفرج قادم وأراه قريبا يا حسن سلامة ويا إخوانه المعتقلين، وإن خان يونس وغزة تتزين للقياك يا حبيب قلوبنا، ينتظرون لقياك شبابا وأطفالا وشيوخا، وستذكر ذلك قريبا بإذن الله بينما تتجول في شوارعها، تقبل أهلها وتسلّم عليهم واحدا واحدا.

لقد تذكرت ذلك الموقف الذي هاجمني فيه أحد الصهاينة ممن يدعون مناصرتهم لحقوق الإنسان في رسالة فيديو عندما أرسلها لي ذات مرة حيث أنني أعمل خادما لقضية الأسرى والمعتقلين من خلال المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، فهاجمني وقال لي أنكم (نحن الفلسطينيون) تحاربون حقوق الإنسان وأنكم كذابون، وطرح ذاك الصهيوني قضية استمرار المقاومة الفلسطينية لأسر الجندي “جلعاد شاليط”، وقال لي: أنه يجب أن يتم الإفراج عن “شاليط” لأن ذلك يعتبر خرقا لحقوق الإنسان وخرقا للقوانين، فرددت عليه ردا أخرسه وما كرر فعلته، قلت له يا هذا، أيها النكرة يا صاحب التاريخ المزيف؛ هل سمعت بإنسان يدعى نائل البرغوثي؟ لقد أمضى هذا الرجل في سجونكم الظالمة أكثر من 33 عاما وأنتم تتفرجون على معاناته ومأساته، أي احتلال أنتم؟ ومن أي البشر أنتم؟ أيها النكرة؛ هل سمعت بأن هناك أكثر من 8000 أسير ومعتقل فلسطيني في سجونكم، وأن هؤلاء جميعهم محرومين من أبسط الحقوق التي كفلتها لهم الشرائع السماوية وحتى القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني؟ يا هذا؛ هل سمعت بأن من بين هؤلاء أطفال لا يتجاوز أعمارهم 13 عاما، وأن من بينهم نساء ومرضى ومعزولون ومعاقون!، لماذا لا تطالبون حكومتكم بالإفراج عن هذه الأعداد الهائلة من المعتقلين، ألا يعتبر ذلك خرقا للقوانين التي تتحدث عنها؟ أم أن هؤلاء ليس من بني البشر؟ لقد جئت اليوم تصرخ على جندي أُسر من على ظهر دبابة جاء يزرع الموت لأطفال غزة؟!، فما عاد ثانية، ولم يرد لأن باطله حباله قصيرة!.

ونعود إليك أيها الأسد الهصور حسن سلامة؛ إنه الصراع بين الحق والباطل، قسما بالله العظيم سيدمغ حقك باطلهم وسيزهقه تماما، فلا تقلق يا حبيبنا، والله إن خان يونس وإن غزة لن تهدأ لها بال، ولن تغمض لها جفن، إلا بعودتكم الميمونة إلى أهلكم وذويكم معززين مكرمين سالمين غانمين، لا ينقص من قيمتكم شيء ولن تمسكم شائبة، وإن همساتكم وتمتماتكم وزفراتكم تصل آذاننا، والله إننا نتعطش لرؤيتكم يا حبيبنا.

وأكرر ما قاله المنشد الكبير أبو راتب: “صبرا أخي لا تبتئس فالسجن ليس له اعتبار”، إنها حياة الخالدين يا حسن سلامة يا أسد فلسطين، لا عليك يا أخانا، لا تكترث بما يحاول هؤلاء المرتزقة من فرضه عليكم من عذابات وآلام وأحزان، إنها زائلة، وإنهم زائلون بإذن الله.

نعم يا حسن سلامة؛ إنها سنة إلهية ربانية أن تكونوا هناك، تشابهون يوسف عليه السلام، الذي كان يتألم من أجل دعوته ودينه، فافتتن، ولكنه كان هو الأقوى، كما أنتم الآن تسطرون تضحياتكم وتاريخكم بمداد من ذهب.

إن كلماتكم العاطفية ضربت دواخلنا، وعجنت وجداننا، وخلعت مهجتنا، وهزت كياننا، وارتجفت إليها أوصالنا، ولكن هذه المعاناة وهذه المآسي، سيبددها الأمل والفرحة بعودتكم المرتقبة بإذن الله عز وجل عما قريب، فلا نامت أعين الجبناء ولا نامت أعين المرتزقة المحتلين، وإلى لقاء قريب يا حسن على أرض خان يونس وعلى أرض غزة قاهرة الغزاة.

تحت التصنيف Uncategorized | أضف تعليقك »