مقال بقلمي: حتى ينتهي الانقسام!

مارس 9th, 2011 بواسطة ismailalthwabta
29 views

حتى ينتهي الانقسام!

بقلم: إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي فلسطيني مقيم في غزة

كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات كبارا وصغارا شيوخا وشبابا وأطفالا ونساء كلهم مع إنهاء الانقسام الفلسطيني فورا وعاجلا وبدون مقدمات، يا لها من كلمة رائعة وشعار أروع إذا تحقق على أرض الواقع، ولكن هناك ثمة سؤال وهو هل بكل هذه البساطة يمكن أن يزول الانقسام؟ أم أن زوال الانقسام بحاجة إلى رؤية إستراتيجية عميقة؟!.

وصلتني بعض الدعوات على المواقع الاجتماعية وتحديدا على حسابي على الفيسبوك وعلى التويتر من بعض الشباب الفلسطيني الرائع الذين همهم جمع كلمة الشعب الفلسطيني، ويطالبوننا بالانضمام معهم في حملة إنهاء الانقسام، فاليوم نحن نضم صوتنا إلى صوتهم، ولكن حتى لا يتفاجأ هؤلاء الشباب الرائعين، فإنني أود أن أهمس في آذانهم أن موضوع إنهاء الانقسام هو موضوع مهم جدا وضروري وملح وكلنا نطالب به وبشكل فوري، ولكن موضوع إنهاء الانقسام يعني أن نقوم بتسوية العديد من الأمور السياسية التي ينبغي أن تجيب عنها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية برئاسة محمود عباس، وأنا على يقين أن الحكومة الفلسطينية في غزة وحركة حماس يضمون صوتهم إلى صوت هؤلاء الشباب المنادي بإنهاء الانقسام الفلسطيني فورا، وسأعرض في هذا المقال بعض العقبات التي تعتبر أسبابا رئيسية في وجود حالة الانقسام الفلسطيني:

أولا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني أن الشعب الفلسطيني يجب أن يجمع على كلمة واحدة، وهذا شيء جميل بالفعل حيث وحدة الكلمة والتوافق، وحتى لا يتهمني البعض بأنني متسرع أو تشاؤمي فإنني أتساءل هل سيجتمع شعبنا الفلسطيني على كلمة واحدة يوما ما؟ سؤال أتمنى أن تكون إجابته “نعم”.

ثانيا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني بالضرورة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية لأن وضعها الحالي لا يبشر بخير، وهو وضع لم يرض عنه الشارع الفلسطيني بأكمله حتى أنها (المنظمة) تتعرض للانتقاد من فصائل مشاركين فيها.

ثالثا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني إنهاء مسيرة المفاوضات الهزيلة والعبثية مع الاحتلال والتي لم ترجع على الشعب الفلسطيني إلا بالمزيد من الدمار والخراب، حيث أجمع الشعب الفلسطيني على عبثية هذه المفاوضات، حتى المفاوضين أنفسهم أصبحوا لا يثقون بالمفاوضات مع الاحتلال “الإسرائيلي” لأنه بكل بساطة لم يعطهم أي شيء على مدار عقود!.

رابعا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني القضاء على التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مع قوات الاحتلال “الإسرائيلي” لأن هذا الأمر أصبح مرفوضا من قبل كافة أبناء الشعب الفلسطيني بكل أطيافه.

خامسا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني وقف كافة الاعتقالات السياسية المستمرة حتى هذه اللحظة في الضفة الغربية، حيث لازالت السلطة هناك – للأسف الشديد – تعتقل العشرات من المعتقلين الفلسطينيين والصحفيين والكتّاب وتزج بهم في السجون وتعرضهم للتعذيب وللخطر على خلفية سياسية، وأؤكد هنا وقف الاعتقالات السياسية وليس الجنائية أو الأمنية أو الأخلاقية أو غيرها.

سادسا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني وقف ملاحقة أجهزة السلطة الفلسطينية للمقاومة الفلسطينية وأنصارها في الضفة المحتلة وكذلك عدم اعتقال المقاومين بسبب أعمال مقاومتهم للاحتلال “الإسرائيلي”.

سابعا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني التخلص فورا من كافة اتفاقيات التسوية التي قادتها السلطة الفلسطينية مع الاحتلال على مدار عقود وعلى رأسها التخلص من اتفاقية أوسلو وأخواتها.

ثامنا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني التمسك بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني وعدم التنازل عنها مطلقا، وتقديم كل من ثبت تواطؤه في التنازل عنها إلى محكمة فلسطينية بحتة مستقلة وعادلة لكي تحكم عليه بما تراه مناسبا، وهنا نؤكد على حق عودة اللاجئين، وكامل التراب الفلسطيني وأنه لا يوجد شيء اسمه “إسرائيل” على أرض فلسطين، وأن العاصمة الفلسطينية الأبدية هي القدس كاملة غير منقوصة.

تاسعا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني إنهاء الاحتلال “الإسرائيلي” وهذا يعني أنه يمنع على أي فلسطيني كان من كان أن يعترف بـ “إسرائيل” ولا يحق لأي أحد أن يطالب أي أحد آخر بأن يعترف بـ “إسرائيل”.

عاشرا: إن دعوة إنهاء الانقسام تعني العودة فورا إلى حضن الشعب الفلسطيني وعدم إدارة الظهر له في أموره المصيرية، وعدم الاستفراد بالقرار السياسي الفلسطيني، وعدم ضرب آراء الشعب الفلسطيني بعرض الحائط، وإن دعوة إنهاء الانقسام تعني احترام دماء الشهداء وتضحيات الجرحى والمبعدين وتقدير آهات الأسرى والاهتمام بقضيتهم وليس المتاجرة بهم.

كل ذلك يا سادة هي عقبات رئيسية وأساسية في طريق إنهاء الانقسام، وإنني أعتقد جازما أنه مادامت هذه العقبات قائمة فإن الانقسام – للأسف – سيبقى قائما.

وسأشخص هذه الحالة في مثل بسيط جدا حتى يكون هذا المثل قريب للكبير وللصغير وللمثقف والبسيط فأقول: الشجرة الخبيثة التي نكتفي بقطع فروعها العليا فقط، لا نحلم أنها ستموت يوما ما، بالعكس ستنمو وستكبر هذه الشجرة من جديد وذلك لأننا لم نقطع جذورها الممتدة في أعماق الأرض.

لذا فإننا نجدد مطالبنا بأننا مع خلع شجرة الانقسام الفلسطيني من جذورها وليس من فروعها، ويجب أن نعلم أننا إن لم نفعل ذلك فلن يموت الانقسام، وهذه دعوة للعمل والاجتهاد من أجل تحقيق هذه المطالب حتى نقضي على الانقسام وقبل ذلك نقضي على أسباب هذا الانقسام البغيض.

تحت التصنيف Uncategorized | أضف تعليقك »