وقفت زينب على راس التلة المجاورة لما تبقى من معالم الحريه .. تتامل بقايا قلادة معلقة على شاهد قبر قيل لها يوما هو للاقدمين .. لقد سمعت عن بطل يدعى صلاح الدين …. قال لها والدها هو رياح الشرق .. وقال لها اخرون هو اسطوره ..هل يكون هذا مرقده ؟ مجرد فكرة راودتها .. لقد مضى زمن منذ قدم اخر المنكوبين من عمق الدمار البعيد.. وما عاد احد يهتم لتساؤلات تلك الفتاه عن الوطن المسلوب .. لقد كان الوقوف على اطلال الماضي طقسا تؤديه علها تجد ضالتها بعد ان طمست طلاسم الحاضر على عقول الباقين ..
الارض جدباء منذ عصور .. ولم يعد لشروق الشمس اي معنى عدى بعض ذكريات كبار السن .. و بعض القصص اللتي ما عادت تشبع فضول اطفال ما عرفو من تضاريس السماء غير غيوم الدخان.. و حبوب سنبلة تموت تملا الوادي سنابل…  نقش جميل ولكن هل له من معنى ؟هذا ما دار بذهن الفتاه اللتي حفظته عن ظهر قلب .. بعد ان تعودت قراءته يوميا على ذاك الشاهد  وكيف للميت ان يهب الحياة اصلا  ؟ وهل بامكان فاقد الشيء ان يعطيه ؟
وان كان الامر كذلك فهل بامكان ذلك الراقد تحت التراب اكان صلاح الدين ام رياح الشرق ان يجيب ؟ اقتربت زينب بخفه من الشاهد التقطت القلاده وصرتها بكفها الصغيره … التقطت باليد الاخرى حجرا وابتدات المسيره.. وما هي الا لحظات حتى ارعدت السماء ..  هطل المطر وتناثرت الدماء …  استشهدت زينب وهي لا تزال قابضة على مفتاح بيت جدها في فلسطين ..
 هذا ما نقش على شاهد القبر المجاور للقبر اللذي ظنته زينب ..  قبر صلاح الدين .

Be Sociable, Share!