شعر وطني

ماذا أقول وماذا قد يخط بناني                       من ذا الذي يحمي حمى الأوطان

حرقو الرضيع بلا خوف ولا وجل                  وحصار شعبي فاق كل زمان

ذي أمتي مكبولة بسلاسل                             من عار ومن ذل ومن خذلان

فوا أسفاً على نخوة عربية                            ضاعت معالمها مع الأحزان

النار تحرقنا والبحر يرمينا                           والعرب والعجم مرصادٌ لإخواني

تركوا الدواعش في هرج وفي                       مرج وتحالفوا دوماً مع الطغيان

أما الشهامة لا مكان لها                              بل عندهم في عزمهم خوران

أما المقاومة فلا تجوز لنا                             واستبدلوها  بطيف من الألوان

وتجملوا وتلطفوا وتخاذلوا                           وتركوا لنا  فيضا من الأوهان

والأقصى يئن لا مجيب له                           من جور تهويد ومن نسيان

الله ناصرنا وهو خير حافظا                         من كيد من نسجوا لنا الأكفان

سيطل نور الفجر يوما لنرى                         نصراً عزيزا  غاب عن أوطاني

عماد محمد الأعرج

كُتب في إقتصاد | إرسال التعليق

السندات Bonds

السندات هي أدوات دين تصدرها الحكومات أو الشركات بهدف الحصول على تمويل لبعض مشاريعها أو نشاطاتها الضرورية، وتتعهد بدفع القيمة الاسمية للسند إلى الدائن (المستثمر مالك السند) في تاريخ الإستحقاق وهو عند إنتهاء عمر السند، أما بخصوص الفائدة المستحقة عليه فيمكن دفعها على فترات محددة عادةً ما تكون نصف سنوية، ويعتمد سعر الفائدة على عدة عوامل أهمها عامل المخاطرة (Risk) لدى مصدر السند، فعندما يكون الوضع المالي لمصدر السند قوياً ومستقراً سواء كان حكومة أو شركة تكون درجة المخاطرة في الإستثمار لديه أقل وبالتالي تكون نسبة الفائدة على السند منخفضة، والعكس صحيح. والعامل الثاني المحدد لسعر الفائدة هو المدة الزمنية للسند، فكلما كانت مدة السند أطول كلما كان سعر الفائدة أعلى. أما العامل الثالث فهو نسبة الفائدة المصرفية الدارجة في السوق النقدي بشكل عام كونها تمثل الفرصة البديلة المتاحة للمستثمر مشتري السند.

ويعتمد تقييم السند على القيمة الزمنية للنقود، فالقيمة الحالية للنقود أكبر من قيمتها المستقبلية، ويتم تعويض ذلك من خلال نسبة الفائدة الحقيقية على السند التي هي نسبة الفائدة الإسمية مخصوماً منها نسبة التضخم المتوقع خلال عمر السند. ويستطيع حامل السند تسييله أي تحويله إلى نقد من خلال بيعه في السوق الثانوي (Secondary Market) حيث يتم تبادل السندات.

ويمكن تصنيف السندات على أسس مختلفة فهناك تصنيفات حسب جهة الإصدار فالسندات الصادرة عن الحكومة (Government Bonds) تطرحها للإقتراض المحلي أو الخارجي وتقوم البنوك المركزية أو السلطات النقدية بإدارتها نيابةً عن الحكومات وتزيد من حيث درجة الأمان عن السندات الصادرة عن الشركات التجارية (Commercial Bonds). وهناك سندات محلية تصدر للسوق المحلي وأخرى دولية يتم إصدارها بعدة عملات لأسواق غير السوق المحلي لمصدر السند وهي عدة أنواع منها سندات اليورو (Euro Bonds)  وهي التي تكون بعملة غير عملة الدولة التي أصدرت فيها، ولا تعني كلمة يورو أنها تصدر بعملة اليورو أو أنها تصدر في دولة أوربية. ومنها السندات الأجنبية (Foreign Bonds) وهي التي تصدر بعملة الدولة التي تطرحها ولكن من يقوم بالإصدار يكون مؤسسة أجنبية. ومنها السندات العالمية (Global Bonds) وتشبه سندات اليورو  ولكن الإختلاف يكون بأنها يمكن أن تصدر بنفس عملة الدولة التي تطرح هذه السندات فيها.

وتصنف السندات من حيث سعر الفائدة (Coupon Rate) إلى عدة أنواع كالتالي:-

سندات ذات سعر فائدة ثابت حتى تاريخ الإستحقاق (Fixed Coupon Rate).

سندات ذات سعر فائدة متغير، حيث يتغير سعر الفائدة على السندات مع تغير المؤشر المرتبطة به هذه السندات.

سندات ذات سعر فائدة مغاير، حيث تدفع فائدة عليها بسعر مغاير لسعر الفائدة قصيرة الأجل، وذلك بطرح سعر الفائدة قصيرة الأجل (الليبور مثلاً LIBOR ) من سعر الفائدة على السند.

سندات صفرية (Zero Coupon Bonds) وهي التي لا تدفع عليها فوائد ولكن تباع بخصم،     (أي بأقل من قيمتها الاسمية) وعند الإستحقاق يسترد حامل السند القيمة الاسمية المدونة كاملةً، وبذلك يكون هذا الخصم هو العائد على السند.

 وتصنف السندات من حيث طرق الإطفاء إلى:-

سندات قابلة للإستدعاء (Callable Bonds)، وهي أن يكون لمصدر السند الحق في إسترجاعه قبل موعد الاستحقاق بسعر يسمى سعر الاستدعاء (Call Price)  ويكون أعلى من القيمة الاسمية للسند بمبلغ يعوض سعر الفائدة، وهذه الميزة اختيارية وغير ملزمة للمصدر ويلجأ إليها عندما ينخفض سعر الإقراض في السوق.

سندات قابلة للتحويل (Convertible Bonds)، وهي أن يكون لحامل السند الخيار في استبدال سنداته بأسهم في نفس الشركة المصدرة للسندات مقابل سعر التحويل (Conversion Price)، فتتغير صفة المستثمر من مقرض إلى مالك.

سندات قابلة للإسترجاع (Puttable Bonds)، وهي أن يكون لحامل السند الحق وليس الإلتزام في إرجاع السندات إلى مصدرها بسعر محدد مسبقاً، ويلجأ إليها عندما يرتفع سعر الفائدة في السوق فهذه الميزة هي بمثابة حماية للمستثمر من مخاطر أسعار الفائدة.

كُتب في إقتصاد | 2 تعليقات

إدارة المخاطر المالية

إن الهدف المرجو من الاستثمارات وتوظيف الأموال هو تحقيق العوائد، حيث يقوم المستثمرون بالتخلي عن السيولة المتوفرة لديهم لفترات معينة من أجل الكسب، وهناك اختلاف واضح بين الكثير من المستثمرين في توقعاتهم للعائد الذي يريدونه والخطر المستعدون لتحمله في سبيل ذلك، ويتفاوت استعدادهم للتضحية بالسيولة وفق مفاهيمهم واختياراتهم للأصول الاستثمارية وآجالها.

 وتتسم العلاقة بين العائد والخطر في العمليات الاستثمارية بأنها وطيدة للغاية، فهي علاقة طردية، حيث لا يتحقق عائد على الاستثمار دون أن يصاحب ذلك خطراً، ولا يوجد أي استثمار بدون خطر، ولكن تتفاوت درجة الخطر من استثمار إلى آخر، ومن أداة استثمارية إلى أخرى، وتتفاوت درجة هذا العائد زيادةً أو نقصاناً بمقدار استعداد هؤلاء المستثمرين لتحمل الأخطار المقترنة باستثماراتهم من حيث تحديد نوعية الاستثمار وأجله ومكانه، إلى غير ذلك من العوامل المحددة لأخطار الاستثمار.

وحتى نستطيع التغلب على هذه المخاطر وإدارتها بشكل فعال لا بد لنا أولاً التعرف على أنواعها المختلفة ومن ثم التعامل مع كل نوع منها بالوسائل التي تناسبه حيث تختلف الآليات والأساليب من نوع إلى آخر من هذه المخاطر.

ويمكن تحديد أهم أشكال المخطار الاستثمارية وكيفية إدارتها كالتالي

  1. مخطار أداة الاستثمار(Instrument Risk)، ويمكن التقليل قدر الإمكان منها عن طريق تنويع الاستثمارات(Diversification) في عدة أدوات استثمارية وفي عدة محافظ استثمارية(Portfolios)، مع التركيز على أدوات السوق النقدي قليلة المخاطر، مثل السندات الحكومية، وشهادات الإيداع والحائزة على أعلى درجات التصنيف(To Rated) وتجنب الاستثمار في الأصول الاستثمارية، أو الأدوات الاستثمارية أو العملات التي تكون درجة تقلب أسعارها عالية(High Volatility).
  2. مخطار أجل الاستثمار(Maturity Risk)، ويمكن معالجتها بواسطة توزيع آجال الاستحقاق(Diversify Maturities) بحيث يكون المعدل المرجح لآجال الاستحقاق(Weighted Average Maturity) لجميع الاستثمارات أو للمحفظة الاستثمارية الواحدة في حدود الأجل المقبول، آخذين بعين الاعتبار أن هناك علاقة طردية بين أجل الاستثمار والمخاطر الاستثمارية المصاحبة له.
  3. مخطار عملة الاستثمار(Currency Risk)، وينصح بعدم الإبقاء على مراكز مفتوحة (Open Positions) فيما يتعلق بمراكز العملات، وذلك عن طريق مقابلة الأصول بكل عملة بالإلتزامات عليها (Matching)،  واستثمار كل عملة في بلدها الأم، ومتابعة التقارير التحليلية الخاصة للعملات المستثمر فيها وكذلك للعملات المنوي الاستثمار بها.
  4. مخطار البلد المسثمرفيها أو الموقع(Country / Location Risk)، ونستطيع إدارة هذه المخاطر بتوزيع الاستثمارات(Distribution) في أكثر من موقع أو أكثر من بلد ولدى أكثر من جهة، ومتابعة التطورات السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية لهذه البلدان لتفادي أية مخاطر إضافية قد تنجم عن الجهل بتأثير الازمات التي تتعرض لها تلك الدول، مثل أزمات العملات(Currency Crises)، وسرعة العمل على الخروج بالاستثمارات في الوقت المناسب وتفادي الاستثمار لدى البلدان ذات المخاطر منذ البداية.
  5. مخطار فنية (Technical Risk)، ونستطيع التغلب عليها بإتباع وسائل التحوط(Hedging) والتحليل الفني(Technical Analysis) وتجنيده في خدمة عمليات اتخاذ القرارات الاستثمارية.
  6. مخطار إدارة الاستثمار(Management Risk)، ويكون التعامل معها عن طريق إسناد مهمة إدارة الاستثمارات إلى أشخاص أو موظفين من ذوي الكفاءة العالية والدراية والخبرة اللازمة لتجنب أية أخطار تتعلق بالكيفية التي تدار بها الأموال، مثل توقيت دخول السوق والخروج منه، والتحول من أداة استثمارية إلى أخرى، ومن قطاع استثمار إلى آخر، ومن موقع أو بلد إلى أخر، إلى غير ذلك من الأشكال والأنماط المتعلقة بإدارة الاستثمارات، مع ضرورة وجود نظام رقابة داخلي لدى المؤسسات المعنية في هذا المجال، ومراجعة التقارير الدورية الصادرة عن إدارة الاستثمار وتقييم الأداء من قِبل الإدارة العليا، ومعرفة جوانب الضعف إو وجدت ومحاولة تصحيح أي خلل أو أخطاء لتفادي حدوثها مستقبلاً.
  7. مخطار المضاربة(Speculative Risk)، وإدارتها تتلخص بتجنب عمليات المضاربة، سواء في عمليات البيع أو الشراء، بهدف تحقيق المزيد من الأرباح مع تحمل مخاطر عالية، وعدم التركيز على عامل الربح(Profitability) على حساب عاملي الأمان(Security) والسيولة(Liquidity)، مثال ذلك ضرورة الاستثمار لدى الجهات والمؤسسات والبنوك العريقة والأكثر أماناً، والتي تتمتع بدرجات تقييم ائتماني عالية على المدى القصير والمدى الطويل، بواسطة مؤسسات التقييم العالمية، مثل موديز(Modyes)، أو ستاندر آند بور(Standard & Poor)، أو إبكا(IBCA)، وكذلك تركيز الاستثمار في الأدوات الاستثمارية قصيرة الأجل لتحقيق عامل السيولة.
  8. مخطار قطاع الاستثمار(Sectorial Risk)، ويمكن التقليل منها عن طريق تنويع الاستثمارات في عدة قطاعات، وعدم الدخول في أى قطاع إلا بعد إجراء دراسات الجدوى التفصيلية اللازمة له ثم المتابعة المستمرة للقطاع الذي تم الإستثمار به.
  9. مخطار بيئة الاستثمار(Environmental Risk)، ويجب أن تكون ملائمة لطبيعة الإستثمارات من جميع النواحي السياسية والإقتصادية والمصرفية والقانونية والفنية واللوجستية وغيرها من المؤثرات الداخلية والخارجية التي تتعلق بالعمليات الإستثمارية.

 

ويمكن تلخيص كل ما سبق لتجنب هذه المخاطر بضرورة إتباع سياسة استثمارية متحفظة  (Conservative Investment Policy).

كُتب في إقتصاد | إرسال التعليق

سياسات أسعار الصرف

تعتبر سياسة سعر الصرف لأي دولة من أهم السياسات الإقتصادية التي تؤثر بشكل كبير وفعال على جميع نواحي الحياة فيها، فمن خلال سياسة سعر الصرف المتبعة في بلد ما يتم تحديد قيمة العملة الخاصة بها والتي بدورها تكون مقياساً للقيمة في المعاملات بمختلف أنواعها سواءً كانت تجارية أوغير تجارية، داخلية أم خارجية أوغيرها من المعاملات والإتفاقيات التي لا حصر لها والتي تكون النقود عنصراً من عناصرها.

وتتولى البنوك المركزية في جميع الدول عملية وضع وتطبيق سياسة سعر الصرف التي تخدم أهدافها الكبرى الأساسية وهي تحقيق الإستقرار النقدي والإستقرار المالي في الدولة، ويشترط لذلك أن يتمتع البنك المركزي بإستقلالية تامة عن أصحاب القرار السياسي حتى يستطيع تطبيق سياساته بمهنية كاملة ولإعتبارات مالية ونقدية بحتة لخدمة الإقتصاد على المدى الطويل من خلال تحقيق نمو دائم يتسم بالإستمرارية والقابلية للصمود في وجه التقلبات المتوقعة وغير المتوقعة في دورات الإنتعاش والكساد الإقتصادي، من أجل هذا يمارس صندوق النقد الدولي دوره في الإشراف والرقابة الحازمة علي سياسات أسعار الصرف للبلدان الأعضاء في الصندوق، وتعد الرقابة من أنشطة صندوق النقد الدولي الأساسية حيث يقوم بتتبع التطورات الإقتصادية علي المستوى العالمي والقطري ويحيط واضعي السياسات بما إذا كانت الأمور تسير في الإتجاه الصحيح أم تحيد عنه وتحتاج إلى تصحيح في السياسات أو في الإجراءات التطبيقية لهذه السياسات.

وهناك عدة أنواع من السياسات المتبعة في أسعار الصرف فمنها 1- سياسة سعر الصرف الثابت (Fixed Exchange Rate Regime) الذي يقوم على أساس تثبيت سعر صرف العملة المحلية مقابل عملة أجنبية معومة لبلد آخر مثل الدولار الأمريكي ( وهذا ما تتبعه دول الخليج العربي والأردن ) أو مقابل سلة عملات رئيسة عالمية بأوزان متفاوتة حسب مستوى الشراكة التجارية وحجم المعاملات مع بلدان العملات المكونة لهذه السلة. 2- أما النوع الثاني من السياسات هو سياسة سعر الصرف المعوم (Floating Exchange Rate Regime )  حيث يترك تحديد سعر الصرف إلى قوى السوق من عرض وطلب بشكل حر ودون تدخل من البنك المركزي لبلد العملة التي تتبع هذا النظام الذي تطبقه معظم الدول المتقدمة فهي تعتمد على قوة إقتصادها في حماية عملاتها ولا تؤثر عليها عمليات المضاربة، بل تستفيد من تحرير العملة في قابليتها للتحويل واكتسابها قوة إبراء على مستوى العالم. 3- وهناك نوع آخر تتبعه الكثير من الدول في العالم بدرجات متفاوتة هو سعر الصرف المعوم المدار (Managed Floating Exchange Rate Regime)فهو عبارة عن مزيج من السياستين الأولى والثانية حيث يقوم واضعوا السياسة برسم حدود للتذبذب (Bands) حد أعلى وحد أدنى، يتدخل البنك المركزي في السوق عند تجاوز العملة المحلية لأحد الحدين فيقوم بضخ السيولة من العملة المحلية عن طريق شراء العملة الأجنبية (الدولار مثلاً) في حال ارتفاع قيمة العملة المحلية بتجاوزها الحد المسموح به للإرتفاع مقابل العملات الأخرى، ويقوم البنك المركزي بعكس العملية السابقة في حال إنخفاض قيمة عملته المحلية فيسحب السيولة الزائدة من السوق عن طريق بيع العملات الأجنبية، وتتفاوت الدول عن بعضها في تطبيق هذا النوع من السياسة حسب مدى اتساع هذه الحدود فالدولة التي تسمح بحدود ضيقة من التذبذب لعملتها تكون أقرب لسياسة سعر الصرف الثابت، والتي تسمح بحدود واسعة من التذبذب تكون أقرب إلى سياسة سعر الصرف المعوم وتعتبر هذه العملة محررة إلى حد كبير، وتأخذ كل دولة ما يناسبها من هذه السياسات وتطبقها على واقعها حسب المعطيات الموجودة لديها وحسب حجم إقتصادها ودرجة انفتاحه على العالم الخارجي.

كُتب في إقتصاد | تعليق واحد

الاستثمار بالذهب وتجارته

يكتسب الذهب أهميته من كونه أحد مكونات الإحتياطي النقدي على الرغم من أنه ليس الأساس الذي يعتمد عليه كغطاء للعملات حيث تخلى العالم عن نظام المعدنين (الذهب والفضة) وتم إعتماد الدولار الأمريكي في اتفاقية بريتن وودز في يوليو1944 قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، وكان الدولار في بداية الأمر مثبت بقيمة من الذهب هي 35 دولار للأونصة، وتم لاحقاً في أغسطس 1971 فك إرتباطه بالذهب ليصبح محرراً عملة الإحتياطي العالمي الأولى، ويعتبر الذهب ملاذاً آمناً في زمن الإضطرابات الإقتصادية والسياسية والحروب مما يجعل العديد من الدول تحتفظ بكميات كبيرة منه لتعزيز إحتياطياتها النقدية وبالتالي قيمة عملاتها المحلية مقابل العملات الأخرى، واحتفظ الذهب على مر السنين بقيمته خلافاً للعملات الأخرى التي انخفضت قوتها الشرائية بسبب التضخم المالي المتمثل في إرتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل مستمر، فقد أثر عامل الزمن على القيمة الحقيقية للعملات أكثر من تأثيره على قيمة الذهب الذي يبقي متوازناً في قيمته على المدى الطويل.

 

وبما أن سوق الذهب هو سوق عالمي فإن تداوله والاستثمار به يشبه إلى حد كبير التداول في الأدوات الإستثمارية الأخرى كالعملات والسلع الرئيسة والأسهم وغيرها من الأدوات التي يتم تداولها في البورصات والأسواق النقدية.

 

وينقسم التعامل بالذهب إلى نوعين مادي (Physical) وغي مادي (Non Physical) ويستحوذ النوع الغير مادي على معظم التعاملات الإستثمارية في الذهب ويعرف بإسم (Non delivery)   بحيث لا يتم التسليم والإستلام الفعلي للكميات المشتراه من الذهب ولا يتم نقل السبائك الذهبية من البائع إلى المشتري بل يقوم المشتري بفتح حساب لدى البنوك التي تتعامل بالذهب ويطلب من البائع تحويل الكمية المشتراه إلى حسابه لدى البنك.

 

 وهناك نوعين من حسابات الذهب هما حساب مخصص (Allocated Metal A/C) ويعني أن تحمل السبائك المحتفظ بها اسم المؤسسة المالكة لها وتودع في الحفظ الأمين مقابل عمولة أو رسوم (Safe Custody Fee)، والحساب الآخر حساب غير مخصص (Unallocated Metal A/C) ويعني أن لا يدرج اسم المالك على سبائك معينة وإنما تكون ضمن السبائك الموجودة لدى البنك دون تحديد، ولا يوجد رسوم حفظ لهذا النوع من الحسابات بل يمكن تحقيق عائد من رصيد الحساب عن طريق ربطه كوديعة لأجل، أو الإستفادة من هذا الرصيد في اية معاملة مالية أخرى كإستخدامه كضمان أو في عملية مقايضة (Swap) مقابل عملة أخرى قد يحتاج إليها مالك الحساب بشكل مؤقت أو للإستفادة من الفرق بين سعر الفائدة على تلك العملة وبين سعر الفائدة على الذهب.

 

أما النوع الثاني من أنواع التعامل بالذهب فهو المادي ويعرف بإسم (Delivery) وعادةً ما تقوم به البنوك المركزية إما لأغراض الإحتفاظ المادي بالذهب لديها كأحد مكونات الإحتياطيات النقدية التي تشكل غطاءً لعملتها أو لأغراض تلبية حاجة السوق المحلي من الذهب الخام، ويقوم المشتري بطلب شحن الكميات المشتراه من الذهب إلى بلده ويتحمل تكاليف الشحن والتأمين والتسليم والتخزين لديه، ويتم تحديد حجم السبائك المراد شحنها مسبقاً حيث توجد سبائك كبيرة 12.5 كيلوغرام وسبائك صغيرة كيلوغرام واحد، وعادةً ما يقدر الحد الأدنى للكمية المراد شحنها بمائة كيلوغرام.

 

 وهناك ثلاثة أنواع من الذهب الخام حسب درجة النقاوة، النوع الأول بدرجة نقاوة 995 وهو النوع الأساسي المتداول عالمياً الذي يدرج في نشرات الأسعار العالمية بوحدة الأونصة (الأوقية) التي تزن  (31.1034807) غرام ويرمز له في نشرات الأسعار بالرمز XAU، والنوع الثاني بدرجة نقاوة 999 ثلاث تسعات، والنوع الثالث 999.9 أربع تسعات، وهذه الأنواع الثلاثة تعتبر ذهب نقدي أو ما هو متعارف عليه بلفظ 24 قراط، أما الأنواع الأخرى التي تقل في درجة النقاوة مثل (21),(18),(14) قراط فلا تعتبر ذهب نقدي وإنما ذهب سلعي لأنه يكون مخلوطاً مع معادن أخرى بنسب متفاوتة.

كُتب في إقتصاد | إرسال التعليق

النظام النقدي العالمي

يحتل النظام النقدي أهمية كبرى في إقتصادات الدول، وتوليه بالغ الإهتمام وتسخر لنجاحه جميع الإمكانيات المتاحة، حيث أنه صمام الأمان لنمو وتطور الإقتصاد.

وتدير الدول أنظمتها النقدية من خلال السياسات النقدية التي يقوم البنك المركزي في تطبيقها بإستخدام الأدوات النقدية المباشرة وغير المباشرة مثل التحكم في أسعار الفائدة وكمية النقد المصدر والمتداول في السوق النقدي من خلال عمليات السوق المفتوحة وإدارة الدين العام، وتهدف السياسة النقدية لأي دولة إلى الإستقرار النقدي والإستقرار المالي من خلال عدة أهداف مرحلية أهمها استقرار أسعار الصرف والتحكم في عرض النقد والمحافظة على معدلات الأسعار واستهداف التضخم المالي وغيرها، وتحتفظ البنوك المركزية بإحتياطي نقدي من العملات الأجنبية والذهب لتعزيز سياستها النقدية والحفاظ على قيمة عملتها بغض النظر عن نظام سعر الصرف الذي تتبعه هذه البنوك سواء أكان نظام سعر الصرف الثابت أم المعوم أو المعوم المدار، ويعتبر الدولار الأمريكي هو عملة الإحتياطي الأولى في العالم حيث يشكل أكثر من 60% من الإحتياطات النقدية لجميع الدول بينما باقي العملات والذهب تمثل أقل من 40% من هذه الإحتياطيات.

وقد فكر العديد من الإقتصاديين والخبراء المصرفيين بإيجاد بديل مناسب للنظام النقدي العالمي الحالي في ظل الأزمات الأخيرة التي عصفت به منها التخفيف من إستحواذ الدولارلأمريكي على الإحتياطات النقدية العالمية والإتجاه إلى عملات أخرى أكثر استقراراً حيث نادى البعض باليورو ولكن مع بزوغ الأزمة الحالية في منطقة اليورو تم إعادة النظر في هذا الخيار وفكر الكثيرون في التركيز على عملات بعض البلدان الأسرع نمواً مثل الصين والهند وكذلك زيادة حصة الذهب والمعادن الثمينه في هذه الإحتياطيات، كما ونحى آخرون إلى إعتماد النظام الإقتصادي الإسلامي بعد أن اثبت النظام الرأسمالي قصوره في بعض النواحي الإقتصادية كما فشل من قبله النظام الإشتراكي بشكل يكاد يكون مطلقاً، فقد تبين أن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية أقل تضرراً وتأثراً من الأزمة الإقتصادية العالمية.

بناءً على ما تقدم يجب علينا التفكير في بديل مرن وسهل التطبيق في ظل الإنفتاح الإقتصادي العالمي يستسقي مكوناته وعناصره وأدواته من المصادر الموثوقة والمتعارف عليها وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية، وهذا يعني الإعتماد على الإقتصاد الحقيقي القائم على المعاملات المادية الملموسة وليس على الإقتصاد الوهمي الورقي أو الإلكتروني المخزن في ذاكرة الكمبيوترات الذي يضخم المعاملات والمداولات بشكل هائل دون الإعتماد على أساس حقيقي

كُتب في إقتصاد | إرسال التعليق