رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com

22 يوليو 2014, hossamezzedine @ 10:37 ص
0 مشاهده

رحلات النزوح المتكررة لفلسطيني يحمل الجنسية الألمانية لم تنقذه من القتل وعائلته في غزة

غزة 21 تموز/يوليو (د ب أ)- لا مكان آمن في غزة ولا حصانة لأحد من حمم القذائف والصواريخ الإسرائيلية حتى ولو بعد رحلة هروب متتالية أملا في النجاة.

تلك حقيقة مفجعة ثبتت لدى الفلسطيني الحاصل على الجنسية الألمانية إبراهيم الكيلاني لكن بعد أن تحول وعائلته بكاملها إلى أشلاء متناثرة يعلوها الركام المدمر بوحشية فظيعة.

10569881_10153068074374126_432973763_n

وكان الكيلاني /53 عاما/ نزح من مسقط رأسه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بعد إنذار الجيش الإسرائيلي سكان البلدة بضرورة مغادرة منازلهم تحسبا لاستهدافها بغارات متتالية. وبعد يومين من الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من الشهر الجاري، آثر الكيلاني إخلاء منزله والنزوح باتجاه منزل عائلة زوجته في حي الشجاعية على الأطراف الشرقية لمدينة غزة. لكن سريعا ما أجبر الكيلاني وعائلته على معاودة كرة النزوح .

هذه المرة غادر وعائلته وأقارب زوجته حي الشجاعية على وقع القصف المدفعي الإسرائيلي الكثيف الذي استهدف الحي على مدار أكثر من عشرة أعوام منذ فجر الأحد. وظن الكيلاني أنه نجا بنفسه عندما تدخلت أطقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإخلائهم من الحي الذي قتل فيه أكثر من 72 شخصا أغلبيتهم من النساء والأطفال وأصيب العشرات بجروح.

وبعد ليلة دامية عاينوا خلالها أشلاء القتلى والجرحى تتناثر على الطرقات وبين الأزقة دون منجي لهم، استقرت عائلة الكيلاني في شقة استأجرتها في برج سكني وسط مدينة غزة. غير أن ماسأة الكيلاني وعائلته لم تكن بدأت حتى ذلك الوقت.

فلم تكد العائلة تنهي تناول طعام إفطارها اليوم الاثنين، وهي تتطلع أن تلتقط أنفاسها أخيرا من دوي الغارات الذي لاحقها حتى كانت هذه المرة هدفا للقتل المباشر.

فقد أطاح صاروخان من طائرة حربية إسرائيلية بستة طوابق من البرج السكني الذي لجأ إليه الكيلاني وعائلته ليلقوا مصرعهم على الفور مع أربعة من أقاربهم الذين ظنوا معهم أنهم بأمان أخيرا.

وبلغت حصيلة الغارة 11 قتيلا منهم الكيلاني وزوجته تغريد (45 عاما) وأبنائهما سوسن (11 عاما) وريم (12 عاما) وياسر (8 أعوام) وياسمين (6 أعوام) وإلياس (4 أعوام). وغلبت الفاجعة والصدمة الشديدتان وجه أحمد درباس وهو شقيق زوجة الكيلاني والذي فقد إضافة إليها شقيق وشقيقه كانوا في نفس الشقة، بينما كان يجلس أمام جثثهم المتكدسة في ثلاجة الموتى والدم يفوح عنها.

وقال درباس بنبرات متقطعة وعيناه لا تتوقفان عن ذرف الدموع لوكالة الانباء الالمانية (د. ب. أ) “لقد تعرضوا جميعا للإبادة، .

ظلوا يهربون بأنفسهم لكن لا مأمن من القصف الذي لا يفرق بين أحد  وظل درباس يصر على أن جميع قتلى عائلته مدنيون. وقال بصوت غاضب ” أخلينا منازلنا كما طلبوا منا فلماذا يستهدفونا مجددا، حتى لو أن إسرائيل كما تدعى تلاحق مطلوبين فهل يشفع لها أن تقتل كل هؤلاء المدنيين .

“. وأضاف “لم يكن زوج شقيقتي سوى مهندس مسالم لا علاقة له بأي تنظيم أو شبهات فلماذا يقتل بهذه الطريقة الوحشية وكل عائلته، أي إجرام يضاهي ما يحدث في غزة

 ”. وسبق أن عاش الكيلاني/ 20 عاما/ في ألمانيا تخرج خلالها من إحدى الجامعات الألمانية مهندسا مدنيا ثم عمل في مجاله قبل أن يعود إلى قطاع غزة قبل 13 عاما.

في غزة استقر الكيلاني وأدار مكتبا خاصا به للأعمال الهندسية. ويستدل درباس بالجنسية الألمانية التي يحملها الكيلاني وعائلته ليدفع بأن الجيش الإسرائيلي لا يضع حصانة لأحد في غزة. لكن الأكثر وجعا بالنسبة له أن لا أمان في غزة تحت وقع القصف والاستهداف الذي يدمر المنازل والشقق السكنية تحت رؤوس ساكنيها.

ودمر الجيش الإسرائيلي في هجومه المتواصل على قطاع غزة أكثر من 500 منزل وشقة سكنية .

وترصد مصادر فلسطينية مقتل أكثر من نصف أعداد ضحايا الهجوم الإسرائيلي الذي وصلت الإحصائية الإجمالية لهم أكثر من 560 داخل منازلهم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف نشطاء حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي في غاراته على المنازل وأنه يقوم بإنذار السكان قبل شن الهجمات.

لكن أقارب الكيلاني وجيرانه يؤكدون أنه لم يتم إنذار أحد في البرج السكني المستهدف وإلا ما وقع كل هذا العدد من القتلى والجرحى. وأمام المشهد الدامي لجثث القتلى وقد تحول أغلبهم إلى أشلاء متفحمة بدا أن الكيلاني وعائلته استقروا أخيرا وخبروا وإن بعد فوات الأوان، أنه لا مكان أمن في غزة ولا شيء ينقذ السكان من تغول الهجمات الإسرائيلية بحقهم.


البحث عن من بقي لديه نفس
20 يوليو 2014, hossamezzedine @ 10:36 م
0 مشاهده

حسام عزالدين:
في مجزرة الشجاعية، وفي الصور الاولى التي بثها من صورها لتنتشر مثل النار في الهشيم، غيبت المشاهد المؤلمة حديث المصور، والتي اعتبرها اكثر ايلاما من الصور ذاتها، حينما تصل الحالة الى البحث عن من بقي فيه النفس.
فقد قال المصور، الذي كان منهمكا في التصوير ، لشاب وصل الي سيارته لمنطقة المجزرة، وهو يحمل طفلة متوفاه ” في واحد هون طيب في نفس” ،، ” خذ الطيب ابداللك، هيوو هون وهي فيه نفس ” ، وهذا ما تم بان حمل السائق الجريح والطفلة الشهيدة الى المشفى، وكذلك وجد المصور وسيلة على مقدمة السيارة ليتفادى عودة طائرات الاحتلال.
بمعنى ان الحالة الدموية التي وصل اليها اهل غزة اوصلتهم الى نسيان من لفظ انفاسه الاخيرة والاهتمام بمن بقي لديه النفس في محاولة لإسعافه قبل ان تعود طائرات القتل من جديد.
كل الاحترام والتقدير للمصور، الذي لا اعرفه، والذي تعامل بإنسانيته وقدم ما يمكن ان يقدمه من مساعدة في ظرف مثل هذا الظرف المؤلم، وهذه دعوة للصحافيين من اجل توثيق احاديث الناس ايضا اضافة الى الصور، لان الاحاديث تحمل في طياتها معاني مؤلمة اكثر من الصورة في بعض الاحيان.


صر اع مع البيئة والحياة والاحتلال
20 يوليو 2014, hossamezzedine @ 10:32 م
0 مشاهده

غزة: مصنع  انساني  ينتج اناس من نوع اخر  ..

بقلم حسام عزالدين:

حينما كنا في  سجون الاحتلال في النقب  ابان الانتفاضة الاولى في العام 1987، كانت المرة الاولى التي اعيش فيها عن قرب  مع اناس من قطاع غزة، اشاركهم النهار بأكمله، المأكل والغناء والضحك والنقاش ، وكان اسرى غزة يتميزون عن اسرى الضفة بانهم لا يؤمنون قطعا بالوسائل الدبلوماسية لتحقيق مطالب الاسرى ، كالإضراب عن الطعام مثلا، او ارجاع وجبة، حتى ان  احد الاسرى من قطاع غزة لا زلت اذكر ما قاله، لكن ذاكرتي  خانتني في اسمه، حينما كنا نعد لترجيع وجبة طعام،  بان قال ” سجن وقلة اكل والله حرام” ثم قال ” انا على استعداد لضرب ضابط العدد على ان اضرب عن الطعام”.

ساد تحدي بين هذا الشاب وشاب اخر،  ان كان على استعداد ان يضرب ضابط العدد، غير ان الشاب الغزاوي بالفعل قام عند العدد ولكم الضابط في وجه، ومن ثم نقلوه الى زنزانة انفرادية.

ولم يحظ  الشعب الفلسطيني اصلا طيلة حياته برابط جغرافي يمزج بين ثقافة اهل غزة واهل الضفة، الامر الذي ولد طبيعتين مختلفتين من البشر، وان كانت القدس وفلسطين توحدهم عبر الخطاب السياسي، ونتحدث باستحياء عن ضفاوي وغزاوي ، لكن حقيقة  ان هناك ثقافة غزاوي وثقافة ضفاوي سواء قبلنا بذلك ام لم نقبل.

فالظروف التي تعيشها غزة انتجت اناس من نوع اخر، اناس  يعيشون القهر والظلم ورداءة البيئة هناك، وحصار خانق، ومستوى متردي من  البنى التحتية للغالبية العظمى، ولد اناس مستعدون لعمل أي شيء لقاء البحث عن حياة افضل، لذلك قلت قبل عشر سنوات ولا زلت اقول بان ظاهرة حفر  الانفاق هي اعظم ظاهرة انسانية في التاريخ، كونها  تعبر عن رغبة بشر في تخطي ظلم الحصار عبر الحفر في الارض للخروج من تحت اعين من فرض عليهم الحصار، والانفاق هي ظاهرة الانتصار على البيئة وعلى كل شيء.

وعند الحديث عن الانقسام السياسي، فان كافة التحليلات العلمية تقول بان السياسة تكونها مسلكيات ثقافية واجتماعية وبيئية، لذلك فان الانقسام السياسي اصلا لم يكن في منتصف العام 2007 كما يتخيل البعض، بل ان البعد الجغرافي بين رئتي الوطني ولد انقساما تاريخيا في طريقة التفكير السياسي على مختلف الأصعدة، وليس بين حركتي فتح وحماس او بين الفصائل السياسية جميعها.

في العام 1996، حينما تشكل اول مجلس تشريعي فلسطيني، جميع اعضائه من حركة فتح، فقد شابهه نوع من الانقسام، وبكل صراحه انقسام بين ضفاوي وغزاوي سببه بالأساس ان هناك بيئتين مختلفتين في التفكير والسلوك ناجم عن تنشئة في بيئتين مختلفتين، وشهد المجلس حينها، وكوني عملت على تغطية جلساته بشكل دوري،  تكتلات في التصويت بين ضفاوي وغزاوي رغم ان جميع اعضاء المجلس من حركة فتح.

لا اعتقد ان المستوى السياسي الفلسطيني، وحتى المستويات السياسية الاقليمية والدولية، وحتى الاحتلال الاسرائيلي  نفسه قد حسب حساب تلك البيئة القاهرة التي يعيشها هل غزة، والتي لا تولد الا اناس لا  تهمهم حياتهم بقدر ما يهمهم تغيير هذا الواقع الذي يعيشونه منذ عقود.

ان رداءة العيش والظلم والقهر الذي يعيشه اهل غزة، صحيح انه كان هناك من يعلن معاناته فوق الارض عبر شاشات التلفاز او عبر ممثلي الامم المتحدة، لكن لم يحسب احد ان هناك  في غزة من ادار ظهره للحديث عن معاناته  للعالم الغير مبالي، وذهب للبحث عن حياة اخرى تحت الارض، وهؤلاء هم الذين يتحدون اليوم اعتى قوات مسلحة في  منطقة الشرق الاوسط.

ولأجل ذلك كله، باعتقادي ان كافة المحللين من خارج غزة، سواء الفلسطينيين او غير الفلسطينيين، قادرين، او لديهم الحق في التحليل او التعقيب او معارضة او تاييد ما يجري في قطاع غزة،  لان اهل غزة هم الاكثر معرفة، وهم من دفع ولا زال يدفع ثمن هذه العيشة التي يعيشونها هناك، سواء قهر البيئة او قهر الحصار.

ودليل ذلك، فقد تتبعت استبيان متلفز بين اهالي غزة عن قصة وقف اطلاق النار، والغالبية كانت تقول لا نريد وقف اطلاق نار طالما حياتنا لن تتغير ، ولا نريد حربا كل عامين ونعود كما كنا …

هذه هي غزة، صراع مع بيئة صراع مع حياة ويأتي الاحتلال ليحاول ابقائهم في هذه البيئة، واعتقد انهم لن يقبلون هذه المرة بذلك، واما محاولات البعض في  التحليل والربط المعقد للآمور ، فكلها محاولات استغلال للظهور و تشتيت لفهم حقيقة ما يجري في غزة.

فلنترك الشهداء ينامون بسلام، وان لا نستغل دمائهم للتغني بأنفسنا، لان هناك كثيرون من الذين يعيشون ترف العيش يحاولون استغلال كل ما يجري في غزة وكأنهم هم من يعمل هناك، ولنترك من يعيش تحت الارض هناك  ليعمل كما يرى، ولندعو له بان يرى الضوء الذي يبحث عنه في اخر النفق.