رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
الاعلام الالكتروني ..اسئلة مفتوحة
26 مارس 2012, hossamezzedine @ 3:20 ص
141 مشاهده

ورشة في اريحا تبحث قضايا فوضى الإعلام والنشر الالكتروني في فلسطين


كتب حسام عزالدين:
في رده على سؤال من احد الصحافيين إن كان يعتبر نفسه صحافيا، رد احد الناشطين على صفحة ” الشعب يريد إنهاء الفساد” الالكترونية، بأنه صحافي بامتياز رغم انه يعمل في محل تجاري.
وفي تفسيره  لرده هذا قال ” طالما أنا انقل المعلومة بوثائق دقيقة للرأي العام، إذا فانا صحافي”.
وكانت  قضية اعتبار أعمال الناشرين على صفحات التواصل الاجتماعي، وتحديدا صفحات الفيسبوك، نوع من الإعلام أم لا، إحدى القضايا التي أثيرت خلال ورشة عمل امتدت على مدار يومين في القرية السياحية في اريحا، وشارك فيها حوالي ثلاثين صحافيا وصحافية وناشطا وناشطة عبر صفحات الفيسبوك، وخرجوا بإحدى التوصيات التي تدعوا إلى إمكانية تشكيل جسم نقابي يمثل ما وصفوه ب” الإعلام الالكتروني”.
ونظمت الورشة من قبل مؤسسة أمان، بالتعاون مع نقابة الصحافيين، ومركز مدى، وشبكة أمين الإعلامية، وحملت عنوان نحو تنظيم الإعلام الالكتروني.
 وقدم مستشار الرئيس لشؤون الاتصال الالكتروني صبري صيدم في بداية الورشة شرحا عن وضعية استخدام وسائل الاتصال الالكتروني، مشيرا  إلى أن حوالي مليون وربع المليون فلسطيني باتوا اليوم يستخدمون وسائل الاتصال الالكتروني، مشيرا إلى إمكانية زيادة هذا العدد كل يوم.
وأثيرت خلال أعمال الورشة التي استمرت على مدار اليومين، عدة أسئلة، لكنها بقيت مفتوحة ولم يتمكن المشاركين من الإجابة عليها.
ومن ضمن القضايا التي أثيرت، قضية حادثة جبع، والكم الهائل من المعلومات المغلوطة التي نشرت، سواء عبر المواقع الالكترونية وشبكات الانترنت، والتي  نشرت دون التأكد من صدقيتها، مثل  نشر صورة طفلين توأمين على أنهما توفيا في حين ان الحقيقة كانت غير ذلك.
وانقسم المشاركون في الورشة، حول مفهوم  استخدام وسائل الاتصال الالكتروني، حيث اعتبر البعض منعهم،غالبيتهم صحافيون، إن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لا تعدوا كونها وسائل اتصال عادية بين البشر، وليس لها علاقة بالإعلام الذي يستند إلى شروط مهنية متعارف عليها في الوسط الصحافي قبل عملية أي نشر، وان أي ناشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي يتحمل مسؤولية ما ينشره بشكل شخصي. 
القسم الأخر من المشاركين، ناشطون عبر صفحات الكترونية خاصة، اعتبر أن نشر المعلومة عبر صفحات التواصل الالكتروني هو نوع من الإعلام، وليس بالضرورة أن يكون الناشر صحافي كي يقوم بعملية النشر، خاصة  حينما ينشر المعلومة مرفقة بوثائق رسمية.
ودافع عن هذا الرأي مجموعة من الموظفين الذي أسسوا صفحة الكترونية خاصة تحت مسمى ” الشعب يريد إنهاء الفساد” حيث يقومون بنشر وثائق عن مسؤولين في السلطة الوطنية تتعلق بقضايا فساد.
وقال عدد من هؤلاء، أن احد المسوؤلين توجه إلى النيابة العامة للمطالبة بإغلاق هذه الصفحة.
ووجهت أسئلة إلى القائمين على هذه الصفحة، ومنها سؤال حول حقهم في الحصول على هذه الوثائق ونشرها، وتحت أي صفة يقومون بذلك، وان كانت هناك مؤسسة إعلامية من الممكن إن تقوم بحمايتهم من الناحية القانونية أم لا، طالما أنهم ليسوا إعلاميين.
ومن ضمن القضايا التي أثيرت أيضا خلال الورشة، أخلاقيات العمل  الإعلامي، والتي انسحبت على كافة إشكال الإعلام، سواء المكتوب أو المرئي أو الالكتروني، حيث تركزت هذه القضية حول مسألة نشر صور أو أسماء ضحايا قبل الرجوع  إلى أسرهم، أو قبل معرفة عائلاتهم بان أبنائهم أصبحوا ضحايا.
واستخدم لإثارة هذه القضية، قصة فتى توفي نتيجة سقوطه على درج، حيث قام هاوي بتصوير الفتى  أثناء وفاته ونشرها عبر صفحات الفيسبوك، وبقي السؤال الذي أثير بشان هذه القضية مفتوحا،  هل من حق الناشط الالكتروني أو حتى الإعلامي، نشر هذه صورة الضحية دون إذن من أهله أم لا .
احد الآراء بشان هذا السؤال، كان بأنه ليس من حق احد القيام بذلك دون السماح من الأهل، ورأي أخر قال بأنه ليس هناك داع لنشر هذه الصورة طالما انه ليس هناك فائدة إعلامية للرأي العام من وراء نشرها، وآخرون قالوا بأنه من الممكن نشر مثل هذه الصورة لهدف إعلامي، ولكن ضرورة تغطية الجزء المؤلم من الصورة. 
وفتحت هذه القضية الأخلاقية المجال أمام تساؤلات أخرى، ومنها جدوى نشر صور الشهداء في ثلاجات الموتى، وانعكاس النشر السلبي على أهالي الشهداء، وتساءل احد الصحافيين ” هل سبق لأي فلسطيني أن رأى وجه قتيل إسرائيلي بعد مقتله، فلماذا نحن نتسابق لتصوير ونشر صور شهدائنا دون أي اكتراث لمشاعر عائلاتهم ؟؟”. 
ورغم أن العديد من الأسئلة  أثيرت خلال هذه الورشة وبقيت مفتوحة دون إجابات مقنعة، إلا أن المشاركين خرجوا من الورشة بعدة توصيات، ومنها إمكانية  العمل على مدونة أخلاقية للنشر الالكتروني، وأخرى دعت نقابة الصحافيين الى احتضان الإعلام الالكتروني وفق آلية معينة، وتحديد الخط الفاصل بين  العمل الالكتروني الإعلامي وبين النشاط  الاجتماعي عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
احدى التوصيات تضمنت الدعوة إلى إيجاد تعريف متفق عليه للصحافة الالكترونية، ومن هو الصحافي الالكتروني، وأيضا توصية البحث عن إمكانية تأسيس جسم للناشرين عبر صفحات الفيسبوك، وإمكانية التشبيك مع أجسام إعلامية أخرى.
وفي حين اجمع المشاركون في الورشة على ضرورة احترام والتقيد بالقوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينية، بشأن الأعلام والنشر، استمع المشاركون الى رشح تفصيلي حول البيئة القانونية للنشر والإعلام في فلسطين، بحيث تبين انه لا يوجد قانون خاصة يتعامل مع  النشر الالكتروني، الأمر الذي أسهم في بقاء الأسئلة المثارة مفتوحة أمام الإعلاميين.
وقدم الإعلامي والقانوني محمد أبو عرقوب شرحا مفصلا عن  القوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينية، بشأن المطبوعات والنشر، حيث أوضح بأنه لا يوجد في الأراضي الفلسطينية أي قانون يتعامل مع النشر الالكتروني، وهو الأمر الذي يبقي قضية النشر الالكتروني ومتابعته حتى في القانون صعبا للغاية.
وفي هذا السياق، أشار أبو عرقوب إلى القوانين او مقترحات القوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينية، وهي: 
- قانون المطبوعات والنشر لسنة 1995
- قرار مجلس الوزراء رقم (182) لسنة 2004 م بشأن نظام ترخيص المحطات الاذاعية والتلفزيونية والفضائية واللاسلكية
- قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960
- قانون العقوبات الانتدابي رقم (74) لسنة 1936
- مقترح قانون حق الحصول على المعلومات 2005
- مقترح قانون الإعلام المرئي والمسموع 2011
- مقترح قانون المجلس الأعلى للإعلام 2011
لكن أبو عرقوب قال ” لا يوجد قوانين محددة تحكم الصحافة الإلكترونية في فلسطين
ولا يمكن تنظيم الصحافة الالكترونية بقانون فعلي” معتبرا إن الإعلام الالكتروني جاء أصلا لقهر القوانين.
ورغم تشكيل لجنة مشتركة من المؤسسات المشاركة في هذه الورشة لمتابعة التوصيات، إلا أن القضايا والأسئلة التي أثيرت، وصفت بأنها قضايا مهمة جدا وبحاجة إلى توسيع دائرة النقاش في الوسط الإعلامي حولها.

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash