رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
رحلة أطفال من عناتا إلى البيرة: الحافلة لم تصل!!!
16 فبراير 2012, hossamezzedine @ 6:16 م
365 مشاهده

       
كتب حسام عز الدين:
فرغت حديقة أطفال قاعة الـ “فور سيزون” في البيرة وألعابها، صباح أمس، من روّادها الذين من المفترض أن يكونوا من مدرسة نور الهدى، في عناتا؛ ذلك أن الحافلة التي كانت تقلّهم لم تصل بسبب حادث سير مفجع أودى بحياة ستة أطفال ومعلمة من المدرسة، وأصاب 45 آخرين بجروح وحروق، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، في حين تم إلغاء وصول حافلة أخرى كان من المفترض أن تصل من المدرسة نفسها.

الالعاب كانت في انتظار الاطفال الضحايا
وكانت مدرسة نور الهدى، في عناتا، نسّقت مع الحديقة لاستقبال 130 طفلاً، صباح أمس، وعملت إدارة الحديقة على تجهيز الحديقة والألعاب لاستقبال الأطفال، إلا أن شاحنة إسرائيلية أطاحت باشتياق هؤلاء الأطفال إلى الحديقة، وحالت دون وصولهم إليها.
وجلس جمال أبو شلبك، صاحب الحديقة، إلى جانب الألعاب الفارغة، والحزن ظاهر على وجهه، يترقّب شاشة التلفاز وهي تبث صور الحادث، وقال: “أشعر والله بأن واحداً من أولادي بينهم، والحادث والله مفجع، وأسأل الله أن يلهم أهل الضحايا الصبر والسلوان”.
ويقول العامل الشاب عمار، وهو أحد العاملين في الحديقة ويسكن بلدة الرام: إنه اتصل فوراً بالمدرسة حينما سمع بالحادث كونه وقع في منطقة جبع، وإنه توجه فوراً إلى منطقة الحادث بدلاً من مكان عمله في الحديقة.
وحسب العاملين في الحديقة، فإن أطفال المدرسة نفسها كانوا قدموا إلى الحديقة سابقاً، وإنه تم ترتيب الحديقة صباح أمس، لاستقبال أطفال المدرسة.

حديقة الاطفال التي كان من المفترض انها يصلها ضحايا الحافلة
ووصل إلى الحديقة رجل يسأل إن كانت الحافلة الثانية قد وصلت أم لا؟ بعد أن سمع عن الحادث؛ لأن ابن أحد أصدقائه كان من المفترض به أن يكون في هذه الحافلة، لكن أصحاب الحديقة أبلغوه أنه “تم إلغاء قدوم الحافلة الثانية”.
وسادت ساحة المجمع الطبي في رام الله حالة من الهستيريا بين أهالي الأطفال الذين تراكضوا من عناتا إلى المستشفى يسألون عن أطفالهم، خاصة أن جثث الأطفال التي وصلت إلى المستشفى كانت متفحمةً ولم تعرف هوية أصحابها، في حين نقلت أربع حالات إلى مستشفيات داخل إسرائيل.
وقال مدير العلاقات العامة في الشرطة يوسف عزريل لـ”الأيام”: إن عدد الوفيات بلغ ستة قتلى من الأطفال إضافة إلى المربية التي كانت معهم في الحافلة.
وأشار إلى أن عدد المصابين الذين وصلوا إلى مستشفى رام الله بلغ 45 مصاباً، تبقّى منهم حتى ساعات المساء حوالى 27 مصاباً فقط.
وما بين حديقة الأطفال في البيرة، على طريق رام الله القدس، وموقع المدرسة في عناتا، قصة طويلة، تختلط فيها السياسة بالجغرافيا وفن القيادة والإنسانية، حيث تصبح حديقة أطفال تحت الأرض المكان الوحيد الذي يمكن لأطفال تراوحت أعمارهم بين 4 و6 سنوات أن يقضوا فيها ساعات قليلة من المرح.
وانطلقت الحافلة، صباح أمس، من أمام الروضة في بلدة عناتا المحاطة بجدران إسمنتية من كافة الجهات، باستثناء المدخل الشمالي الذي يقودها على الفور إلى طريق سريع يصل بين القدس وأريحا، والذي يكتظ بحركة مرور كثيفة جلّها لمركبات وشاحنات إسرائيلية، ثم سارت الحافلة قاصدةً حديقة الأطفال في مدينة البيرة، حيث وصلت إلى بلدة حزما بعد أن انعطفت يميناً بعيداً عن الحاجز العسكري الإسرائيلي المؤدي إلى مدينة القدس.
وما إن انتهت الحافلة من عبور وسط حزما، حتى ظهرت مستوطنة “بسجات زئيف” التي احتلت المساحة الأكبر من أراضي البلدة، وأحيطت بأسوار إسمنتية وشائكة.
واصلت الحافلة سيرها في طريق منحدرة قليلاً، ومن ثم مرت صعوداً في ذلك الطريق الذي يشهد أيام الخميس مساءً حالة اختناق مرورية، يفرضها حاجز عسكري إسرائيلي ثابت بالقرب من بلدة جبع، وكان الطريق نفسه شهد حوادث سير ذهب ضحيتها كثيرون.
قطعت الحافلة الحاجز العسكري المقام بالقرب من جبع، حيث ظن الأطفال ومعلمتهم أنهم اقتربوا كثيراً من حديقة الألعاب، لكن وبعد لحظات فوجئ الأطفال وسائق الحافلة بشاحنة إسرائيلية ترتطم بواجهة الحافلة، ما أدى إلى انقلاب الحافلة على جانبها واشتعال النيران فيها، والتي التهمت بدورها المعلمة وستة أطفال، وصورة الألعاب والحديقة التي كان يفكر فيها أطفال المدرسة.
وكان من الممكن أن يرتفع عدد القتلى، خاصة عقب اشتعال النيران في الحافلة، إلاّ أن أطفالاً نجحوا في القفز من الحافلة المشتعلة، في حين ساعد عدد من المارة في إخراج عدد آخر منهم، قبل أن تصل أجهزة الدفاع المدني الفلسطينية، وأجهزة الشرطة والإسعاف الإسرائيلية إلى الموقع الذي تم إغلاقه إلى حين إجراء عمليات الإنقاذ.
وأظهرت صور فيديو، صوّرها هاوٍ، كيف أن عدداً من المواطنين المارة ساهموا في إخراج الأطفال من الحافلة، مظهراً وصول الدفاع المدني الفلسطيني في الوقت الذي كانت فيه النيران ما زالت مشتعلةً في الحافلة.
وحمّل وزير الصحة فتحي أبو مغلي الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن بطء عمليات الإنقاذ، خاصةً أن الحادث وقع في المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
ومع انتشار خبر الحادث، أقفل محمد شيحة (59 عاماً) الذي يعمل مدرباً للسياقة في رام الله، هاتفه النقال وتوجه على الفور إلى مكان الحادث ومن ثم إلى مستشفى رام الله للاطمئنان إلى حفيديه (محمد وزينة).
دخل شيحة إلى ثلاجة الموتى لإلقاء نظره على الأطفال، بحثاً عن حفيديه، وكان الخوف يرافقه في كل خطوة، وقال: “لم أستطع احتمال المشهد وأنا أنظر إلى جثث الأطفال والمعلمة، لأن وجوههم لم تكن واضحة”.
ولم يطمئن شيحة، إلاّ بعد أن شاهد حفيديه، محمد وزينة، بعينيه في مستشفى رام الله، وهما يعانيان من كدمات ويخضعان للعلاج، ومن ثم سارع إلى الاطمئنان إلى الأطفال الآخرين.
ويقول محمد، الذي يسكن في عناتا: إنه نصح المدرسة بتأجيل الرحلة إلى الحديقة، وطلب من ابنه وابنته ألاّ يرسلوا الأطفال إلى الرحلة، بسبب سوء الأحوال الجوية، وأضاف: “لكن خفنا على زعل الأطفال الذين كانوا يرغبون في الرحلة، ووافقنا على مضض”.
وبحسب تقديرات شيحة ـ خاصة أنه عمل سابقاً في قيادة سيارات إسعاف، وشاحنات عملاقة، قبل أن يعمل على تدريب سائقي الحافلات منذ 13 عاماً ـ فإن كثيراً من العوامل تدخل في مثل هذا الحادث، إضافة إلى الوضع الجغرافي والسياسي.
وقال: “في مثل هذه الأجواء الجوية، الرؤيا قد تكون غير واضحة بالنسبة إلى السائق، إضافة إلى أن مثل هذه الرحلة يجب أن تتوافر فيها حافلات مجهزة، وألا يتم تحميل الحافلة بأكثر من سعتها”.
وحمد شيحة الله كثيراً، لأن الحافلة الثانية التي كانت تقل الأطفال الآخرين، كانت بعيدة عن الحافلة الأولى عند وقوع الحادث.
وطالب شيحة بتوفير أطباء نفسيين للأطفال الذين نجوا من الحادث، وقال: “هناك أطفال نجوا من الحادث لكنهم شاهدوا زملاء لهم وهم يحترقون، وأعتقد أنهم أصيبوا بصدمات نفسية من هول المشهد، ويجب توفير أطباء نفسيين لهم”.
 

Be Sociable, Share!


تعليق واحد على “رحلة أطفال من عناتا إلى البيرة: الحافلة لم تصل!!!”


  1. travellerguide — أبريل 16, 2012 @ 7:15 ص

    حادثه غريبه فعلا ولابد من التحقيق اكثر و معرفه السبب والفاعل لمحاسبته.

    حجوزات فنادق في العالم


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash