رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
حول ازمة نقابة الصحافيين
10 يناير 2012, hossamezzedine @ 6:53 ص
32 مشاهده

  لن تخرج نقابة الصحافيين من ازمتها الا من خلال فدرالية مهنية

 

بقلم حسام عزالدين:

لا تغيب كلمات الصحافي القديم والمخضرم، ابراهيم دعيبس عن بالي كلما طرأ حديث جديد عن واقع نقاية الصحافيين الفلسطينيين، حينما قال في مؤتمر للصحافيين في اريحا قبل اربع سنوات انشئت نقابة الصحافيين الفلسطينيين لاهداف سياسية، وللاسف لم تحقق لا الهدف السياسي ولا النقابي“.
وهذا هو حال نقابة الصحافيين اليوم، حيث يسود خلاف حاد بين الصحافيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بشأن وضع نقابة الصحافيين، تمثل مؤخرا بسيطرة عدد من الصحافيين على مقر النقابة في غزة واخراج اعضاء الامانة العامة الذين تم انتخابهم قبل عامين منها.
واعلن المسيطرون على مقر النقابة في غزة عن فتح باب الانتساب للنقابة، كما يروها هم وحدهم، في حين اعلنت نقابة الصحافيين في الضفة الغربية عن انتخابات في السابع عشر من شباط المقبل.

وبات الصحافيون، الذين يدافعون عن الوضع النقابي الصحافي، سواء ارادوا ذلك لم لا، جزءا اصيلا من حالة الانقسام السياسي القائمة، ويدفعون الامور الى حالة من الانقسام في الجسم الصحافي، دون ان تظهر هناك اي بوادر او افق لحل هذه الاشكالية.

وبالمقابل، يقف جيش اخر من الصحافين، متفرجا، كونه علم مسبقا بان الامور ستؤول الى ما الت اليه، لكن وقوف هذا الجيش خارج اللعبة، تحت شعار الاستقلالية او تحت شعار المهنية دون محاولة التدخل فيما يجري لا يعفيه من المسؤولية مثله مثل باقي الصحافيين الذين اعلنوا انتمائهم لاحزابهم قبل الانتماء لمهنيتهم.

الواقع الصحافي في تردي، ولا يتوقع احد ان يبادر اصحاب وسائل الاعلام الى محاولة اخراج الصحافيين مما هم فيه، ولا يتوقع اخرون بان قيادات الفصائل الفلسطينية قلقة كثيرا عما يجري داخل النقابة لان ما جرى على صعيد الوطن كان اعظم واكبر مما جرى للنقابة، ووقفت قيادات هذه الفصائل حائرة عما ستقدمه لحل ما يعصف في الوطن من اشكاليات.

نريد نقابة للصحافيين، لكن ليس تلك النقابة التي يسيرها سياسي او من له مارب خاصة. نريد نقابة مهنية تقدم مثالا على العمل الديمقراطي الحر، تحتذيه باقي المؤسسات الفلسطينية على اعتبار ومن الناحية النظرية اننا نشكل السلطة الرابعة بعد السلطات الثلاثة ( التشريعية، التنفيذية، والقضائية).

لكن حالنا للاسف الشديد، لا يصل الى مستوى السلطة المئة والف، لاننا تشتتنا وعصفت بنا رغبات فلان وعلان، ومصالح ذلك الفصيل وذاك، وعدنا لتجسيد مقولة الاخ دعيبس لم نحقق لا الهدف السياسي ولا النقابي“.

فان كان حالنا الصحافي المتردي على حاله، فكيف يمكن لصحافي فلسطيني ان يمتطي قلمه ليكتب عن اجواء الانتخابات التشريعية او الرئاسية او اي انتخابات في المجتمع الفلسطيني،اذ كيف يمكن ان ترمي الحجارة على الاخرين وانت بيتك هش ومن الزجاج؟؟.

لا اعتقد ان هناك من يقول بان هناك امكانية لتوحيد الصحافيين في غزة والضفة، في جسم نقابي واحد، خاصة وان ثقافة الصحافيين لا زالت منغمسة في التأثر في الانتماء للفصيل قبل المهنة، ومنغمسة في امتطاء صهوة الوطنية كلما اصابها الوهن، كأن النقابة ستحرر القدس وتعيد اللاجئين وتزيل المستوطنات وتطلق سراح الاسرى.

هناك من اوكلت لهم هذه المهمة الوطنية( التحرير)، وهم كثر، يظهرون علينا ليلا ومساءا عبر شاشات التلفاز والانترنت والصحف، وهم سعداء جدا كونهم يقفون امام الكاميرات ويتحدثون لنا، كي نتسابق لنشر ما يقولونه يوميا، دون ان يجدوا من يقول لهم الى اين ستصلون بهذا الشعب ؟؟“.

اتفهم تماما بان اي سياسي دائما يحاول السيطرة على كل شيء، وهذا شيء طبيعي ومن حقه، لكن ايضا من حقنا الصحافي على انفسنا ان نحمي مهنتنا، لصالح العامة اولا وكي نخدم هدف التحرير الذي عمل عليه هؤلاء، من خلال تقديم الوجبات الاعلامية الحقيقية والصادقة البعيدة عن الكذب والدهلسة ومسح الجوخ.

هؤلاء المُحَررون سعداء بحالنا الصحافي المتردي، لان كل منهم وضع مجموعة من الصحافيين تحت ابطه، ويستخدمه سلاحا في وجه الاخرين كلما اقتضت الحاجة.

اما نحن، معشر الصحافيين، يتسابق الكثير منا ليختبىء تحت عباءة فلان او علان، دون ان نعي او ندرك بان عباءتنا كصحافيين قادرة ان تكون لنا الحامي، وقادرة ان تعيد لنا اعتبارنا، وقادرة ان تحفظ وطنيتنا المهنية في اعطاء هذا الشعب المعلومة الحقيقية التي تساعده على فهم ما يفعله اصحاب المهمات الوطنية.

 

نحو الفدرالية بين صحافيي غزة والضفة قبل ان نفرضها على انفسنا

اذا امنا بدور النقابة المهني، في الدفاع عن حرية الكلمة، وعن وضع الصحافيين المعيشي في مؤسساتهم الاعلامية،وعن مئات الصحافيين الخريجين الجدد، لتمكنا من الحل السريع لاشكالية نقابة الصحافيين دون اي عناء وباسرع وقت ممكن.

سيقول كثيرون من الصحافيين بان ما ساعرضه من حل، انه يتنافى مع الواقع الفلسطيني ويسهم في الانفصال بين الضفة وغزة، لكني لا ارى اي امكانية لاعادة بناء نقابة صحافيين مهنية وعصرية قادرة على ان تشكل مسعى لكل صحافي للانخراط فيها الا من خلال اعتماد الفدرالية النقابية ما بين الضفة وغزة.

لكن بقاء حالنا على ما هو عليه، جسم  في الضفة واخر في غزة، يتصارعان  كل يوم، فكأننا نسهم في فصل الوطن بقوة، بين قسمين متعارضين يكره كل قسم منهم الاخر، لكن التفاهم على الاتحاد الفدرالي الصحافي المهني لصحافيين الوطن قد يخفف من حدة هذا الصراع.

واعتقد ان الجميع يدرك تماما ان كافة التوزيعات لقيادة النقابة، وعلى مدار السنوات السابقة، كانت تعتمد ما اصطلح على تسميته “ حصة غزةو“حصة الضفة، ضمنم مفهوم ” الكوتا” بمعنى ان الفدرالية لن تكون بالشيء الجديد اذا ما طرحت اليوم، وانما ستكون اكثر وضوحا فقطا.

فاذا اعتمدنا المهنية النقابية اساسا لنقاشنا، بعيدا عن الشعارات السياسية العملاقة، التي يتمترس خلفها الواهنون، فان الحل لن يكون الا باجراء انتخابات في غزة لتشكيل جسم قيادي لهم وفق ما يرونه مناسبا،دون اي تدخل من الضفة، وكذلك الحال في الضفة الغربية، ودون تدخل من غزة.

وليس بالضرورة ان تجري الانتخابات في الضفة وغزة في ذات الوقت، لكن بالضرورة ان يتم عقب اجراء الانتخابات في شطري الوطن، تشكيل قيادة مشتركة بعدد محدد يتم الاتفاق بشأنه بين قيادتي فرعي النقابة في غزة والضفة.

اعتقد ان الكثير من الصحافيين سيقول بان هذا حل مثالي وساذج، وانا اقول انه بالفعل كذلك اذا استمر الصحافيين في حالة الخنوع العميق للمستوى السياسي، ولما ستمليه عليهم قياداتهم الحزبية، اما اذا تحررنا من هذا الامر، فلن يكون اي حل الا هذا الحل، خاصة واننا لا نتحدث عن مجلس تشريعي او مجلس او مجلس وطني او قيادة سياسية للوطن.

 

 

 

Be Sociable, Share!


2 التعليقات على “حول ازمة نقابة الصحافيين”


  1. محمد أبو علان — يناير 10, 2012 @ 7:25 ص

    ملاحظتين لا ثالثة لهما:
    1-إنجرار نقاية الصحفيين خلف حالة الانقسام السياسي الفلسطيني مؤشر كافي على عدم مهنيتها، وإنها نقابة سياسية لا مهنية.
    2-إشراف رجال السياسية والأمن على انتخابات نقابة الصحفيين السابقة مؤشر إضافي على أنها ذراع سياسي للتنظيمات وليست ذراع معني للدفاع عن الصحفيين.
    دمت بخير وصحة جيدة

  2. Cialis deutschland — يناير 31, 2012 @ 11:12 م

    i have visited this site a couple of times now and i have to tell you that i find it quite nice actually. keep it up!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash