رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
الربيع العربي اثبت فشل الاعلام ايضا
8 ديسمبر 2011, hossamezzedine @ 6:05 م
88 مشاهده

اعلامنا العربي بحاجة الى بولعزيزي جديد لاحداث خريف اعلامي عربي

حسام عزالدين:
مثلما كشف الربيع العربي تفاهة الاجهزة الامنية والاستخباراتية العربية التي لن تستطع التكهن المسبق لما سيجري لانظمتها المنهارة، كشفت ثورات الربيع العربي غيبوبة الاعلام العربي المشغول في شعارات براقة سواء تلك  الشعارات التي تخدم النظام القائم، او تلك الشعارات المماثلة التي كان يطلقها الاعلام المدعي الاستقلالية.
فلا يحق لأي وسيلة اعلام عربية، فضائية كانت ام مكتوبة، ان تدعي بان لها الفضل الاكبر في هذه الثورات، لان غالبية وسائل الاعلام العربي كانت متلقي ولم تكن هي الملقي.
ولم اقرأ او اسمع او اشاهد أي من وسائل الاعلام العربية العظيمة بانها توقعت ان ينهار النظام التونسي في ايام، وان يلحق به النظام المصري، والليبي والسوري واليمني الذي بات على بعد خطوتين او اكثر من الانهيار التام.
الفضائيات العربية كلها، وبدل ان نسمع تقارير من نجومها في الميدان، لم تكن سوى نافذة يلقي من خلالها شاهد العيان روايته عما يجري، حتى ان ال سي ان ان عملت بذات الطريقة حينما قابلت مواطنين مصريين عبر السكايبي.
اذا ابطال الثورات العربية الحقيقيون هم: البطل الاول محمد بولعزيزي، والثاني مخترع الموبايل، والثالث مخترع تكنلوجيا الفيسبوك والانترنت اجمالا، والاعلام العربي كان تابعا لكل هذا وذاك ولم يكن بطلا قوميا، لانه اصلا لم يتوقع شيئا مما جرى بسبب انشغالاته في تصميم الشعارات الرنانة التي اتحفنا بها على مدار سنوات طويلة، بدأ من تحرير الاقصى والقدس مرورا بالرقص على اوجاع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، حتي اندلعت النيران خلفه وكأنه يعيش في كوكبا اخر.
الصحافي الاستقصائي المعروف يسري فودة اعتبر ان ثورات الربيع  العربي وضعت الاعلام العربي على اعتاب الاحتراف الجدي، بمعنى ان الاعلام العربي لم يكن في يوما محترفا بحق على درجة ان يكون له قدرة الاطاحة بنظام فاسد او قمعي، وفي احسن احواله كان يلاحق الحدث بعد وقوعه او حسب المثل الدارج ” بعد ما تخرب مالطا”.
صحافيان مغموران في الولايات المتحدة الاميركية اطاحا بحكومة نيكسون حينما كشفا فضيحة ووتر غيت، والصحافة كادت ان تطيح بحكومة كلنتون حينما فضحت قصته مع لوينسكي، فان نحن الاعلام العربي من كل هذا وذاك.
فان لم يكن الاعلام العربي تابعا للانظمة، ويدعي باستقلاليته،  فانه سيكون  تابعا للشركات المعلنة وعبدا لها، وان كان يدعي حريته من شروط المعلنين فانه سيكون عبدا لجهات ممولة تسعى لاهداف ليست اعلامية بالدرجة الرئيسية، وفي النهاية فاعلامنا العربي لم يكن ولن يكن قادرا على احداث التغيير اذا بقي  على حالة العبودية التي يعيشها، او سيكون بحاجة الى صحافي جريء يدعى بولعزيزي ليدخل على هيئة التحرير ويحرق نفسه داخل اروقة التحرير ليعلن رغبته في التغيير الاعلامي  الحالي الذي لا يمكن القول عنه الا انه اعلام قميء.

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash