رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
نعم يمكن التغيير
15 نوفمبر 2011, hossamezzedine @ 6:37 ص
90 مشاهده

رام الله ـ حسام عزالدين:

 يؤمن المواطن فرح شكري (56 عاما)، وسكان البناية التي يعيش فيها في منطقة المصايف في البيرة، بمقولة “ان بناء الوطن اصعب من تحريره”، وان عملية البناء هذه ملقاة على عاتق كل مواطن فلسطيني في موقع سكناه.


وجسد شكري بمساعدة اهالي الحي، ايمانه هذا، بأن عمل على تغيير المشهد في الحي الذي يعيش فيه، وبجهد ذاتي، من خلال زراعة اشجار ونباتات برية جعلت شارع الحي يختلف تماما عن غالبية الشوارع في مدينتي رام الله والبيرة.
ويقول شاب عاش 15 عاما في بلغاريا، ويسكن اليوم في منطقة خارج مدينة رام الله، انه كلما مر من هذا الشارع يتخيل نفسه انه يعيش في بلغاريا او في احدى المدن الاوروبية.


وفي العام 2000 بدأ المواطن شكري، وبمساهمة من سكان البناية التي يسكن فيها، بزراعة اشجار على طرفي الشارع المؤدي الى الحي الذي يسكن فيه، بل وعمل على وضع حواجز معدنية وحجرية لمنع الاعتداء الذي من الممكن ان تتعرض له من الاطفال.
وبات الشارع المؤدي الى الحي اليوم، لافتا للمارة، كونه يختلف عن باقي الشوارع والطرقات الاخرى في المدينة، من حيث جماله وهدوئه.


ويقول محمد صبيح الذي يسكن في ذات البناية التي يسكنها فرح شكري ان اهالي البناية تعاونوا منذ البداية لجعل الحي جميلا بهذا الشكل، وفرح (ابو محمد) تولى العناية اليومية في الاشجار من حيث زراعتها والاهتمام فيها، وكان له الدور الاكبر في الحفاظ عليها “حيث كانوا بمثابة المايسترو”.
ولم ينتظر المواطن فرح ولا سكان البناية جهود البلدية ولا وزارة الحكم المحلي للمساهمة في تطوير الحي الذي يسكنون فيه، بل بادروا الى الاتفاق والعمل معتمدين على جهودهم الذاتية وبادارة فرح شكري.


وفي العام 2004 انهى فرح شكري الذي يحمل شهادة في هندسة المطاحن، عمله في شركة المطاحن الذهبية، وارتفعت وتيرة اهتمامه بأشجار الحي ونباتاته، وعمل على انشاء حديقة جميلة الى جانب البناية التي يسكن فيها، وزرعها بمختلف انواع الزهور والنباتات البرية، وجعلها مفتوحة لكل سكان الحي.
وقال فرح ان صاحب قطعة الارض التي انشئت فيها الحديقة، والبالغة مساحتها حوالي 300 متر، قال له ان بامكانه عمل ما يشاء فيها طالما انه يخدم جمالية المنطقة.
ويحرص فرح يومياً على الاهتمام بالحديقة، حيث حرص على زراعة زهور ونباتات برية، ومنها الزعتر البلدي والميرمية، ونباتات غريبة، وقال فرح: “يعني احاول ان انقل الجو النباتي الريفي الى المدينة”.


وفتح شكري الحديقة المتواضعة لسكان الحي، بحيث انه ابقى مدخلها مفتوحاً على الدوام امام عشرات السكان الذين يقصدونها خاصة في الصيف.
وكان فرح حصل على شهادة الهندسة الصناعية من جامعة بغداد في العام 1979، ثم عمل في وزارة التموين والصناعة الاردنية حتى العام 1998 حينما عاد الى ارض الوطن ليعمل في شركة المطاحن الذهبية حتى العام 2004 حيث انصب اهتمامه على العناية بأشجار ونباتات الحي الذي يعيش فيه.
ويؤمن شكري بفلسفة خاصة استنتجها من خلال تعاون سكان البناية التي يسكنها والحي الذي يعيش فيه، مفادها “ان الناس غير سلبيين كما يشاع بين الفينة والاخرى، بل هم جاهزون للعمل على اية فكرة مفيدة اذا ما طرحت بشكل جيد وواضح”.
وقال: “في بداية عملنا على تشجير طريق الحي واجهتنا اشكاليات في تعامل السكان معنا، لدرجة انني واجهت مشكلة مع احدى النساء، ومع اطفال كانوا دائما يحاولون تخريب الاشجار”.
واضاف: “لكننا صممنا مع سكان البناية على ان ننفذ الفكرة، وفي النهاية اصبح كل سكان الحي معنا وجاهزين للمساهمة في اية فكرة جديدة تفيد الحي”.
واشار شكري الى ان سكان البناية، على سبيل المثال، يساهمون بمبلغ مالي بشكل شهري من اجل رعاية وصيانة الاشجار والنباتات.
 
 
تاريخ نشر المقال 15 تشرين الثاني 2011 
 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash