رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
“هل سقط في مهمة جهادية؟؟؟!!!”
12 أغسطس 2011, hossamezzedine @ 8:15 م
63 مشاهده

وصفة تخفي عمليات قتل وتعذيب في غزة

كتب حسام عزالدين:

حتى وقت ليس بالبعيد، كان تشريح جثمان الشهيد مرفوضا، لان جثمانه مقدس، ولان التشريح ممنوع ثقافيا لا يعرف سبب الوفاة، وعندما لا يعرف سبب الوفاة  تفتح الابواب على مصراعيها لاقاويل وتأويلات، وحينما تفتح الابواب على مصراعيها يكون  بالامكان تمرير قصص قتل غريبة وعجيبة،تأخذ طريقها عبر الابواب المشرعة ليتم تغييب حقيقتها مثلما اراد القاتل.

ففي شهر شباط الماضي، تناولت وسائل الإعلام المختلفة، بخاصة المكتوبة، خبر استشهاد الفتى ( ع .ش ) 22 عاما، من غزة نتيجة قصف اسرائيلي لمجموعة جهادية.

ونقلت وسائل الإعلام في بيان عن احد الاجنحة العسكرية في غزة ” تزف شهيدها  إلى الأمة العربية والإسلامية وتؤكد انه  “استشهد إثر قصف صهيوني غادر استهدفه ومجموعة من المجاهدين قرب دوار ملكة جنوب شرقي مدينة غزة”.

ونقل عن البيان “دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وسيكون الرد في الوقت والمكان المناسبين!!!”.

وعند البحث عبر الانترنت  عن اسم الشهيد، تظهر كثير من المواقع صورا له، ويتخيل لمشاهد هذه الصور بأنه احد المقاتلين، لكن الصورة عن قرب تظهر عكس ذلك.

ومن خلال معلومات جمعها “مكتب الهامش الاعلامي” من مصادر خاصة،فان عائلة الشهيد المشار اليه، وتحتفظ “الايام” باسمه، تفاجأت بنبأ استشهاد ابنها، وأنهم متأكدون بان ابنهم لم يكن يوما يعمل لدى ايا من الأجنحة المسلحة لأي من التنظيمات.

 وكان الشهيد الفتى  يعمل في  معمل فلافل ويعاني من مرض نفسي ، وكان غاب عن المنزل يومين قبل ان يتم الإعلان عن استشهاده في اليوم الثالث، وتم تبنيه من قبل احد التنظيمات.

لكن اهل الشهيد لم يقتنعوا بان ولدهم “كان  في مهمة جهادية، كما أعلن، ويقولون بأنهم عرفوا ان ابنهم  قتل في تفجير عبوة ناسفة جانبه، وطالبوا بتشريح الجثة حيث أكد لهم الطبيب الشرعي ذلك وقام بتسليمنا تقرير طبي بحضور الشرطة والنيابة في حكومة غزة”.

وتعرضت العائلة لمحاولة تخويف من مسلحين، خاصة حينما رفضت العائلة دفن الجثة، الا ان بعض الأطراف تدخلت وتم دفن الجثة، لقاءا ان يتم بحث الموضوع برمته لاحقا.

وتحول الشهيد بعد ان الصقت له بوسترات بأنه شهيد الواجب والعطاء، الى شخص اخر انهالت عليه مجموعة مسلحة بتهم مختلفة وضعتها بيد افراد العائلة.

 لكن مصادر في العائلة، اصرت على نفي هذه التهم، ومن ثم اعترفت المجموعة المسلحة  بأنه قتل بالخطأ تحت التعذيب وأنه كان مشتبه به بناء على تقرير من عناصر تتبع لجهاز  الجناح العسكري.

 ومنذ ذلك الحين، طلبت العائلة رسميا من الحكومة في غزة التحقيق في الأمر ولم تصل النتائج بعد.

ويتخوف الصحافيون العاملون في غزة، بخاصة العاملون في وسائل الإعلام المحلية، من الخوض في تفاصيل عشرات القصص، تنفيها مؤسسات حقوقية، لأناس قتلوا او تم تصفيتهم تحت عنوان ” سقط في مهمة جهادية”,

وتشير معلومات الى تعرض مواطنين في غزة الى عمليات خطف، وتحقيق تحت التعذيب في شقق سكنية، من قبل ملثمين وتحت  اسم ايا من  احد الاجنحة المسلحة.

ونقل عن  المواطن “ر.م” وهو أحد عناصر احد التنظيمات، أن مسؤول محلي في الحركة  طلب منه التوجه لأحد الأماكن داخل المدينة، وتفاجأ هناك بأنه أصبح في شقة وبداخلها عدد من الملثمين وبدأوا باستجوابه بتهمة سرقة بيت المسؤولين العاملين في اذاعة تتبع للحركة.

قام الملثمون بالتحقيق معه وضربه بقسوة واستخدام لسعات الكهرباء في عملية التعذيب بحقه، وقال أنه بعد ساعات طويلة من اختطافه تم إطلاق سراحه وإلقائه بسيارة قرب منزله.

 وأضاف أنه ذهب للمستشفي بمساعدة أهله وانه حصل على تقرير طبي بما تعرض إليه وتقدم بشكوى رسمية للشرطة في حكومة غزة والتي لم تقوم حتى اللحظة بأي خطوات فعلية لمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

وفي الوقت ذاته يؤكد المواطن والذي يعمل في الحركة  منذ 10 أعوام أنه لم يتعرض لسرقة بيت أحد، في حين انه تم  استجواب عناصر آخرين مقربين من المسؤول في الاذاعة،في نفس مكان الاذاعة دون التعرض لهم وذلك لأنهم (مسندون) من قبل قيادات في الحركة فيما تم استجوابي بهذه الطريقة لأنني لست سوى شاب بسيط أخدم بما أملكه في هذه الحركة التي انتشر داخلها الظلم مؤخراً.

ونقل عن المواطن “ب.س” من خانيونس أنه تعرض أيضاً للخطف من قبل عناصر تابعة لجناح عسكري لأحد التنظيمات، أثناء مروره قرب منزله في وقت متأخر من الليل.

 وكان هذا المواطن عنصرا في الحركة التي قامت بخطفه، لكنه أنهى علاقته بهم منذ ستة شهور، وقد تعرض للخطف منذ نحو شهر ونصف الشهر، وتم التحقيق معه بتهم مختلفة منها علاقته بعملاء وأخرى بشبهات سرقات مالية.

وأشار المواطن إلى ان الاتهامات التي وجهت إليه،  انما هي  اتهامات باطلة جميعها جاءت نتيجة عمل كيدي ولأنني أصبحت أعمل في تنظيم آخر،” وكنت أحد العناصر التي تعمل بإخلاص وتعمل في العمل الميداني بشكل كبير وكنت أحد الناس التي لم تترك سلاحها في الحرب على غزة كما فعل بعض الناس”.

 وقال “عندما أردت ترك الحركة والعمل العسكري فيها باتت تحاك ضدى أمور كيدية، وتعرضوا لي بالضرب المبرح خاصةً في منطقة البطن والقدمين، وتم التحقيق معي في شقة في منطقة خانيونس البلد وفيها بطاريات كهرباء يتم استخدامها في تعذيب كثير من المواطنين العاديين أيضاً ومن أبناء الحركة الذين يتم اختطافهم سواء على شبهات حقيقية أو من خلال تقارير كيدية يرفعها (صبية) تم تجنيدهم مؤخراً في جهاز امن الجناح العسكري.

وبما ان هذا المواطن عمل في هذا الجهاز، فقد اكد  أنه يتم اختطاف الكثير من المواطنين من خارج الحركة وتعذيبهم ويتم تهديدهم، مشيراً إلى أنه تم تهديده بالقتل والقول حينها أنه مات في مهمة جهادية.

ونقلت مصادر محلية في خانيونس ان عناصر مسلحة من إحدى الأجنحة العسكرية،  قامت باختطاف أحد المساعدين القياديين، (م.ي) بتهمة العمالة وقامت بالتحقيق معه وتعذيبه بالكهرباء وبالضرب المبرح لمدة أسبوع، حيث اعترف تحت التعذيب بالعمالة والمسؤولية عن اغتيال عدد كبير من قادة الجهاد.

 وقالت هذه المصادر أن التعذيب القاسي الذي تعرض له جعله يعترف بالكثير من الأمور التي لم يفعلها بسبب حجم التعذيب وأنه كاد أن يقتل بين يديهم وتم تسليمه لأمن حكومة حماس وهو في أسوأ حالاته الصحية وقامت الحكومة برعايته صحياً.

 وقال أنه اعترف على كثير من التهم تحت التعذيب وأنه فعلاً عميل لكن ليس بالحجم الذي خرجت المواقع الإعلامية التابعة للجناح العسكري للتهويل به وأنه خلف اغتيال 16 مقاوماً ، ولكنها خرجت بهذا الخبر لتبرير جريمة الجناح العسكري الذي بات بمثابة عصابة تحاول اثبات قوتها داخل خطوط الحركة المختلفة.

 

خطف وخطف متبادل

 

 

قبل حوالي ستة شهور، كما يوضح مصدر عمل لدى احد الاجنحة العسكرية في القطاع، وقعت اشتباكات بين جناحين عسكريين تابعين لفصيلين رئيسيين في القطاع، وسبب هذه الاشتباكات كما اوردها المصدر، تعود الا ان احد الاجنحة العسكرية التابعة لاحد الفصائل قام باختطاف عناصر من فصيل اخر وتعذيبهم بالكهرباء، الامر الذي الجناح العسكري الذي يعمل لديه المختطفون للقيام بعملية خطف مماثلة من الفصيل الثاني.

 

 

مراكز حقوقية في غزة :لم نتلق شكاوى بخصوص هذه الحالات

 

وتنفي مراكز حقوقية ان تكون مثل هذه القصص موجودة في قطاع غزة، رغم انه لا يوجد لديها اي معلومات تؤكد نفيها هذا.

واشار سمير زقوت العامل في مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، بأنه لم يتقدم إليهم أي مواطن بشكوى حول وفاة قريب له لأسباب لا يعلمها.

الا ان باحثا ميدانيا في مجال حقوق الإنسان في  القطاع، قال بان مثل هذه القضايا، وعمليات القتل هذه يتم تسويتها على الأغلب داخل الفصيل نفسه، او بين قادة  الأجنحة العسكرية واقارب  القتيل.

وفي حين تقول مراكز حقوقية انها لم تتلق شكاوى من هذا القبيل، الا ان عدد من العاملين في هذه المؤسسات لم ينف ان هناك اقاويل واحاديث عن بعض قصص التعذيب وحتى  القتل، لمن اسر الضحايا يتخوفون من التوجه الى مؤسسات حقوقية خوفا من ملاحقتهم.

ومثلما اشار زقوت، قال جميل سرحان مدير برنامج الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في غزة  ان الهيئة لم تتلق اي شكاوى من هذا القبيل من اي من المواطنين.

وقال سرحان ” قد يكون هناك شائعات، لكنه لا يوجد اثباتات، ولا يوجد ادلة قانونية موثقة”.

ولا تحاول الهيئات او المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة المبادرة الى التحقيق في قضايا حقوقية الا في حال وصلت اليهم شكاوى من مواطنين، وفي الوقت ذاته يتخوف المواطنون من التوجه الى هذه المؤسسات خوفا من العقاب.

 

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash