رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
تحقيق صحافي
28 مارس 2011, hossamezzedine @ 4:25 ص
382 مشاهده

لا الاحتلال ولا الانقسام سببا مباشرا في ذلك!!!!

أصحاب أطراف مبتورة يئنون تحت وطأة خلافات المؤسسات الصحية

 كتب حسام عزالين:

لا يهم المواطن سلمان احمد الحاج (47 عاما) من قرية المغير في رام الله، الإشكاليات المالية أو الإدارية بين وزارة الصحة ومركز أبو ريا، ولا يهمه كثير أن يعرف من هو المحق في وجهة نظره، ولا يهم سلمان سوى انه غير قادر على الحركة والعمل منذ أكثر من عام ونصف، بسبب بتر في رجله، ولم يحصل لغاية الآن على طرف اصطناعي رغم حصوله على تحويله من وزارة الصحة منذ أكثر من ثماني شهور.

ويقول سلمان ” لا استطيع الحركة والعمل لإطعام أسرتي المكونة من زوجتي ووالدتها ووالدتي، وتراكم علي ثمن التيار الكهربائي، وتم قطع الماء عني لأني لم أسدد الفواتير”.

وحسب سلمان، فانه زار مركز ابو ريا للتأهيل، أكثر من ستة مرات من اجل الحصول على الطرف الصناعي، لكنه لم يتمكن من ذلك لغاية الآن، وقال ” كل مرة اذهب يحددون موعد جديد لي، لدرجة أنني شعرت بالأسى”.

وتبلغ تكلفة الطرف الصناعي المطلوبة لسلمان 7150 شيكل، وحصل سلمان على تحويله من وزارة الصحة من اجل تركيب طرف اصطناعي، ودفعه النسبة المفروضة عليه 5% ، أي حوالي 360 شيكل، لكن التحويلة لم تصرف له لغاية الآن، وطلب إليه بأنه يمكنه الحصول على الطرف إذا سدد هو بشكل شخصي تكلفة الطرف مباشرة، لكن سلمان لم يستطع سوى تسديد نسبة ال 5%  من قيمة التحويلة.

وقد يكون المواطن خالد صقر، من مخيم قلنديا أوفر حظا من سلمان كونه لا يعاني من بتر في قدمه بل يعاني من عجز، وحصل  على تحويله من وزارة الصحة من اجل تركيب جهاز مساعد  في قدمه يمكنه من العمل بسهوله، وبالتالي إطعام أسرته المكونة من ستة أنفار.

وقال صقر ” ذهبت أكثر من مرة إلى مركز أبو ريا لتركيب الجهاز حسب التحويلة الطبية التي بحوزتي، لكن كل مرة كان يقال لي بان أعود لاحقا لان صرف الأطراف معلق بسبب خلافات مع وزارة الصحة”.

وان كان سلمان وصقر  حصلا على تحويلة طبية من وزارة الصحة، لكن هناك من يعاني مثلهما لكنهم لم يتمكنوا من معرفة الطريق المثلى للوصول إلى وزارة الصحة والحصول على تحويلة طبية، مثل المواطن نادر عادل محمد من قرية اللبن الغربي، والذي عاني  إضافة إلى بتر قدمه من داء السكري ما يجعله بحاجة أيضا إلى جربان سيلكوم يمنع امتداد البتر إلى أجزاء أخرى من قدمه.

ولم يعد نادر يعلم، ان كان عليه متابعة قدمه المبتورة، ام متابعة وضع زوجته  الطبي، والتي تعرضت لعدة حالات إجهاض متكررة، ولكنها الآن حامل في شهرها السادس وبحاجة إلى عناية فائقة، حيث يأمل نادر أن تصل زوجته هذه المرة إلى بر الأمان ويرزق بمولود حي لأول مرة في حياته.

ولم يتمكن نادر، الذي يعاني من عجز نسبته 80% ، من الوصول الى وزارة الصحة والحصول على تحويلة طبية تمكنه من تغطية تكاليف القدم، فتوجه مباشرة الى مركز ابو ريا، لكنه يقول بان أحدا لم يستمع إليه ” وصرخوا في وجهي أمام طوابير من الناس كانوا موجودين”.

ويحمل نادر رقما وطنيا أردنيا إضافة إلى الجنسية الفلسطينية، لذلك اضطر إلى التوجه الى الاردن وتقدم بطلب الى الديوان الملكي الأردني، حيث تمت الموافقة على تركيب قدم اصطناعي له بكلفة وصلت الى 850 دينار.

وهذه حالات، خاصة سلمان وخالد، حالتان من أصل 123 حالة، وضعها مركز ابو ريا على قائمة الانتظار الطويل، بسبب جدل لا ينتهي بين المركز ووزارة الصحة، حول تغطية تكاليف التحويلات الطبية الموردة الى المركز.

الاتفاقية بين وزارة الصحة ومركز ابو ريا

وكانت وزارة الصحة ومركز ابو ريا وقعتا اتفاقية في الخامس والعشرين من كانون ثاني من العام 2009 (يوجد نسخة عن الاتفاقية) وموقعة من قبل رئيس الهيئة الإدارية لجمعية ابو ريا عبد المعطي العزة،ووزير الصحة د.فتحي ابو مغلي، وتنص على ان تقوم وزارة الصحة بتحويل الحالات المرضية المؤمنة لديها الى مركز ابو ريا.

وتنص الاتفاقية ايضا على ان الطرف الاول (جمعية ابو ريا) وافقت على اجراء العلاج الطبي للمرضى المحولين عن طريق وزارة الصحة، مقابل الأسعار المبينة في كشف تم ارفاقه في الاتفاقية.

ويتناول الكشف المرفق أسعار الأجهزة المستخدمة للمرضى اصحاب الاحتياجات الخاصة، ومنها الأطراف الصناعية.

وحسب الكشف، فان تكلفة طرف صناعي تحت الركبة مع قدم ثاتب تصل الى 6 الاف شيكل، تزداد هذه التكلفة اذا كان مع قدم متحرك مبلغ 500 شيكل اضافية.

وتصل اعلى تكلفة للاطراف الصناعية لغاية 25 الف شيكل، بحيث يشمل هذا الطرف طرف صناعي فوق الركبة مع ركبة متحركة وقدم متحرك وسيليكون وقطع تيتانيوم وكربون سوكت.
وتنص الاتفاقية في البند السادس منها على ” بعد اكتمال الإجراء الطبي لدى الطرف الاول ( ابو ريا) يتم ارسال الفواتير الخاصة بهم  للطرف الثاني ( وزارة الصحة) لتحويل قيمتها خلال ستين يوما من تاريخ الفاتورة حسب النظام على ان يرفق بالفواتير صورة عن نماذج التحويل.

وفي الوقت الذي يقوم فيه مركز ابو ريا باستقبال الحالات المرضية الموفدة إليه بموجب تحويله من وزارة الصحة، وإجراء الفحوصات اللازمة من خلال مهندسين أطباء مختصين، وإجراء عمليات القياس الطبية للأطراف، يقومون بإرسال طلبات الحصول على الأطراف الى مؤسسة الاميرة بسمة في القدس، التي بدورها توفد مهندسين من قبلها لإعادة معاينة الحالات وقياسها، ومن ثم صناعة الاطراف من مواد خام يتم الحصول عليها من قبل مورد إسرائيلي، وبعد ذلك ترسل مؤسسة الأميرة بسمة الأطراف حسب الطلبية إلى مركز ابو ريا.

ويعتبر مركز ابو ريا في هذه العملية، مؤسسة وسيطة بين وزارة الصحة ومؤسسة الأميرة بسمة، للتخفيف عن كاهل المنتفعين الذين لا يستطيعون الوصول إلى القدس، حسب ما قال مسؤولون في ابو ريا وفي مؤسسة الأميرة بسمة.

ويحصل مركز ابو ريا لقاء عمله كوسيط يقوم بعمليات الفحص الأولى والتجهيز، على ما نسبته 15% من قيمة التحويله والباقي يذهب الى مؤسسة الاميرة بسمة، لكن المطالبة المالية من مؤسسة الاميرة بسمة توجه الى مركز ابو ريا.

ومنذ ان وقع مركز ابو ريا ووزارة الصحة الاتفاقية، أي منذ كانون ثاني من العام 2009 لغاية اليوم، قام المركز بمعالجة 149 حالة حصلت على تحويله من وزارة الصحة، لكن وزارة الصحة لم تحول ايا من مستحقات هؤلاء، لا بعد ستين يوما حسب الاتفاقية ولا بعد سنتين، بحيث وصلت قيمة المستحقات المطلوبة من وزارة الصحة حوالي مليون ونصف المليون شيكل، فيما يخص الأطراف فقط.

ويقول مصطفى عبد الهادي، نائب رئيس مركز ابو ريا بان قيمة الفاتورة الإجمالية المطلوبة للمركز من مالية وزارة الصحة بلغت حوالي خمسة ملايين ونصف مليون شيكل .

عبد الهادي يطالب بتشكيل لجنة تحقيق

وفيما يخص الأطراف الصناعية، أشار عبد الهادي إلى انه منذ شهر حزيران من العام 2009 وحتى تشرين أول من العام 2010 بلغت قيمة الفاتورة المطلوبة من وزارة الصحة مليون و151 الف و495 شيكل، إضافة إلى حوالي 600 ألف شيكل من تشرين ثاني لغاية الآن.

وقال عبد الهادي ” هذا الامر سبب نقصا حادا في صندوق المركز بسبب عدم تحويل المبالغ المطلوبة، ما اضطرنا الى تقليل خدماتنا المقدمة إلى المرضى المراجعين، وتكثيف جهودنا لصالح الحالات الضرورية فقط”.

وأكد عبد الهادي  أن مركز أبو ريا قام بتحويل  ما بين 600 إلى 800 الف شيكل مؤسسة الأميرة بسمة من صندوق المركز الخاص، للمحافظة على بقاء الخدمة قائمة.

و قدم عبد الهادي نسخة  عن المطالبات المالية بالمبالغ التي اشار اليه ابو ربيع، منذ ايلول من العام 2009 .

وبحسب عبد الهادي  فان المركز ورغبة منه في عدم وقف خدمة توفير الأطراف الصناعية بشكل تام، قام المركز بتسديد بعض المبالغ الى مؤسسة الأميرة بسمة لتحافظ على العلاقة بين المؤسستين قائمة، لكن هذه المبالغ لا تفي بالمطلوب.

واشار عبد الهادي  بأصابع الاتهام إلى وزير  الصحة فتحي ابو مغلي، والى مدير الدائرة المالية في وزارة الصحة محمد عطياني، متهما إياهم بما وصفه ” حصار المؤسسات الوطنية”.

وقال  ” لا اود الاتهام جزافا، ولكن لا اعرف الاجابة على المبرر الذي يدفع وزارة الصحة الى عدم تنفيذ الاتفاقية الموقعة بيننا وبين الوزارة، ولا اعرف ما هو مبرر عدم تسديد الاستحقاقات المالية المطلوبة من الوزارة، في وقت تسدد الوزارة تحويلات طبية الى مراكز اسرائيلية ومراكز طبية في الخارج”.

وأضاف ” انا لا احكم النوايا وانما احكم على السلوك، لذلك انا اطالب بتشكيل لجنة تحقيق في الاسباب التي تمنع وزارة الصحة من تحويل مستحقاتنا المالية”.

ويقول عبد الهادي  بان مركز ابو ريا سيصل في شهر أيار المقبل إلى حالة من الإفلاس، اذا لم يتم تسديد الأموال المطلوبة.

ولم يجد عبد الهادي  اي تفسير حول عدم تحويل وزارة الصحة الأموال المطلوبة منها، لكنه طرح سؤالا قد يجب على تفسيره.

وقال ” أنا لا أجد مبررا، وابحث عن من يجب على هذا السؤال، لكنني لا افهم لماذا ترفض وزارة الصحة تحويل المستحقات المالية الى مركز ابو ريا في وقت تحول الأموال المطلوبة الى مراكز اسرائيلية شبيهة بمركزنا تأخذ أربعة أضعاف تكلفة الحالات التي نقوم برعايتها نحن وبنفس الكفاءة”.

واشار عبد الهادي  الى مركز “الن” الاسرائيلي الذي يقدم خدمات مشابهة للخدمة التي يقدمها مركز ابو ريا، وقال” ان تكلفة هذا المركز تعادل ما بين اربعة الى عشرة اضعاف الحالات التي نقوم نحن برعايتها بذات الكفاءة، ووزارة الصحة تقوم بتحويل كافة المبالغ المترتبة عليها لصالح هذا المركز”.

وقال عبد الهادي  بان لديه معلومات تقول بان ميزانية وزارة الصحة بلغت 62 مليون شيكل، واضاف ” لا اعلم لماذا لا يصرفون لنا مستحقاتنا طالما لديهم هذه الاموال”.

ويؤكد الطبيب الرئيسي احمد البيتاوي، وهو من كادر وزارة الصحة يعمل في ابو ريا بشكل جزئي بأنه كان شاهدا وساهم في اعداد الاتفاقية الموقعة بين مركز ابو ريا ووزارة الصحة، وحاول اكثر من مرة انهاء الاشكالية بين الوزارة ومرز ابو ريا، لكنه لم ينجح.

واكد البيتاوي ان الإشكالية في  توقف صرف الأطراف الصناعية هو عدم تحويل وزارة الصحة الأموال المطلوبة منها إلى مركز ابو ريا، رغم أن الاتفاقية بين مركز أبو ريا ووزارة الصحة تقتضي بان يتم تحويل المبالغ المطلوبة خلال ستين يوما.

وحسب البيتاوي فانه يوميا يصل حالات إلى مركز أبو ريا، بحاجة إلى تركيب أطراف صناعية، حالة واحدة على الاقل.

وقال البيتاوي ” هذه الأطراف تكلف الملايين، والاتفاقية مع وزارة الصحة بان يتم تحويل قيمة فاتورة المريض خلال ستين يوما، لكن منذ سنتين لم تحول الوزارة الى مركز ابو ريا اي اموال بهذا الشأن، وكل ما نتصل يقولون لنا اليوم وبكره واليوم وبكره”.

وأضاف البيتاوي ” لغاية الآن دفعنا من ميزانية ابو ريا حوالي 800 ألف شك وفيما يخص الأطراف الصناعية، أشار أبو ربيع إلى انه منذ شهر حزيران من العام 2009 وحتى تشرين أول من العام 2010 بلغت قيمة الفاتورة المطلوبة من وزارة الصحة مليون و151 ألف و495 شيكل، إضافة إلى حوالي 600 ألف شيكل من تشرين ثاني لغاية الآن.

وقال عبد الهادي من جانبه ” هذا الامر سبب نقصا حادا في صندوق المركز بسبب عدم تحويل المبالغ المطلوبة، ما اضطرنا الى تقليل خدماتنا المقدمة إلى المرضى المراجعين، وتكثيف جهودنا لصالح الحالات الضرورية فقط”.

وأكد عبد الهادي  أن مركز أبو ريا قام بتحويل  ما بين 600 إلى 800 الف شيكل مؤسسة الأميرة بسمة من صندوق المركز الخاص، للمحافظة على بقاء الخدمة قائمة.

وشدد البيتاوي ” القصة ان مسؤول المالية في وزارة الصحة، محمد العطياني، مش راضي يحول الأموال اللازمة، وأنا حكيت معاه أكثر من مرة، وكل مرة يقول بأنه يريد اعادة  دراسة الاتفاقية ومرات اخرى لا ادري ماذا يريد ، فإذا كان الوزير وقع الاتفاقية فلا اعلم ما علاقة المسؤول المالي في الموضوع”.

وشدد البيتاوي ” المشكلة الرئيسية في عدم صرف الأطراف للمحتاجين تتمثل في وزارة الصحة، وتحديدا مديرها المالي”.

مؤسسة الأميرة بسمة لا تستطيع البقاء هكذا

وانضمت مؤسسة الأميرة بسمة الى موقف عبد الهادي  والدكتور بيتاوي، في القول ان سبب عدم القدرة على تلبية احتياجات المنتفعين من الأطراف الصناعية، إنما يعود الى كون وزارة الصحة لم تسدد ما عليها من التزامات مالية بتكلفة التحويلات التي قامت بتحويلها.

وتم الحصول على نسخة كتاب مشترك صادر عن مركز ابو ريا ومؤسسة الاميرة بسمة الى الرئيس محمود عباس يقولان فيه بان المؤسستين في ازمة مالية تكاد تحول دون امكانية استمرار المركزين بتقديم الخدمات التأهيلية والعلاجية ومنها ( خدمة الاطراف التعويضية).

واشارت المؤسستان الى الديون المتراكمة  على وزارة الصحة في هذا الشأن.

وقالت المسؤولة المالية في المؤسسة امينة عطية في اتصال هاتفي أجرته معها “الايام”:” نحن مصنع أطراف صناعية وأطراف مساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولدينا بالفعل اتفاقية مع مركز ابو ريا لتزويد المنتفعين من أبناء الضفة الغربية بالأطراف اللازمة “.

وأضافت عطية ” المرضى يقدمون طلبا إلى وزارة الصحة لتسديد ثمن الطرف، وتتم الموافقة على هذا الطلب ( التحويلة)، ومن ثم يتوجهون  إلى مركز ابو ريا بهدف الحصول على الطرف الصناعي، ومن ثم يجري ابو ريا الإجراءات اللازمة ويقدم لنا طلبا بالأطراف المطلوبة ومن ثم نوفرها له ونقدم مطالبة مالية بثمنها من مركز ابو ريا”.

وتقوم مؤسسة الأميرة بسمة باستيراد المواد الخام للأطراف من مورد إسرائيلي، تقوم المؤسسة نفسها بدفع المستحقات للمورد الاسرائيلي.

وأشارت عطية إلى ان ابو ريا لم يعد يدفع الى المؤسسة المبالغ المطلوبة، الأمر الذي قلل من قدرة المؤسسة على الدفع للمورد الاسرائيلي.

وقالت ” تم الاتفاق مؤخرا على ان يقوم مركز ابو ريا بدفع حوالي 50 الف شيكل بشكل شهري، لكن المورد لم يقبل ولا تستطيع المؤسسة الضغط على المورد للانتظار “.

وأضافت عطية” نحن بالفعل مخنوقين جدا”.

ووجدت امينة عطية الحديث عن موضوع الأطراف فرصة للحديث أيضا عن إشكالية تعاني منها المؤسسة، تتعلق بديون لها على وزارة الصحة وصلت الى حوالي 800 الف شيكل، لقاء تحويلات تأهيل لأطفال امضوا اوقاتا في المؤسسة هم وأمهاتهم.

 

وزير الصحة : كل هذا غير صحيح، ونحن ندفع المستحقات بانتظام !!!

وفي حين تفرد جمعية ابو ريا، وكذلك مؤسسة الأميرة بسمة ،الموردة للأطراف الى المركز جملة من الاتهامات لوزارة الصحة، وتحديدا لمديرها المالي، بسبب عدم تحويل المستحقات المالية اللازمة لتسديد تكاليف الاطراف، تنفي وزارة الصحة ومن خلال وزيرها فتحي ابو مغلي  هذه الاتهامات، وأكد الوزير ” ان المستحقات المالية تورد إلى المركز بانتظام” الامر الذي يشير اشكالية ما.

وقال وزير الصحة فتحي ابو مغلي، بعدما عرضنا المشكلة عليه ” هذا ليست صحيحا، والوزارة تحول المستحقات المالية بانتظام سواء إلى مركز أبو ريا أو إلى مؤسسة الأميرة بسمة”.

وقال ” قبل يومين وقعت شيكا إلى مركز الأميرة بسمة”.

ولم ينف ابو مغلي وجود ديون على الوزارة، لكنه قال بان الوزارة تدفع المستحقات المالية، وقال ” ودليل ما أقول هو ان هناك مرضى يتم تحويلهم إلى المركزين، بشكل يومي وان علينا ديون، ومعنى ذلك ان عملية التحويل تتم بانتظام”.

وأشار ابو مغلي إلى ان 95% من الكادر الذي يعمل في مركز أبو ريا، هم على كادر وزارة الصحة، و”هذا تأكيد أخر بان الوزارة معنية بدعم هذا المركز”، في حين اعتذر مسؤول اخر  في  وزارة الصحة عن الحديث عندما تم الاتصال به، وقال بأنه في “قيلولة” طالبا ان نعاود الاتصال به بعد يومين.

وللوقوف اكثر على تفاصيل الوضعية المالية في وزارة الصحة، تم الاتصال مع مدير الدائرة المالية محمد العطياني، الذي حظي بالنصيب الأكبر من الاتهامات.

ويقول عطياني بان الاشكالية القائمة بين الوزارة ومركز ابو ريا ” هي اشكاليات تحدث بين فترة وأخرى” لكن العطياني قلل من قيمة المبلغ المطلوب دفعه لمركز ابو ريا.

وفي رده على سؤال ان كان على المواطن، مثل قصة سلمان ان ينتظر واقفا لشهور على امل ان تنتهي هذه الاشكاليات ليتم تقديم الخدمة العلاجية له، قال العطياني ” اتفق معك تماما بانه من غير المنطق ان يكون ذلك”.

ويؤكد العطياني ما ذهب اليه  الوزير أبو مغلي بان الموظفين في مركز أبو ريا هم محسوبين على وزارة الصحة، ويتلقون رواتبهم على هذا الأساس، لكنه قال بانه لا يرغب في الخوض في هذا الموضوع.

وفيما يخص الأطراف الصناعية فتح عطياني الباب على  إشكالية أخرى، طرفها هذه المرة جهاز الرقابة في وزارة المالية، حيث أشار إلى أن الرقابة في وزارة المالية تبدي تحفظاتها على أسعار الأطراف الصناعية الواردة في الاتفاقية الموقعة بين وزارة الصحة ومركز أبو ريا، في وقت من المفترض ان يحدد سعر الطرف طبيب مختص.

واعترف العطياني بان هناك ديون لمركز ابو ريا على وزارة الصحة، لكن ليس المبلغ الذي أشار إليه المركز،بحوالي خمسة ملايين ونصف المليون.

وقال ” ما لجمعية ابو ريا للتأهيل علينا من ديون هو فقط مليون و681 الف و311 شيكل فقط، وهذا يشمل عدة خدمات طبية أخرى، وانفي بشكل تام ان يكون للمركز هذا المبلغ الذي يدعونه”.

واشار عطياني الى ان الوزارة الصحة مدانة بمبالغ للعديد من المؤسسات الصحية، بحيث وصلت ديون الوزارة الى 337 مليون شيكل.

وقال ” لذلك فنحن عندما يصلنا مثلا 10 ملايين شيكل نقوم بتوزيعها على المؤسسات بنسبة 3% من قيمة الديون لكل مسألة، حيث وصلت النسبة التي حولناها إلى مركز أبو ريا الى حوالي 50 ألف و430 شيكل”.

وأشار العطياني إلى ان الإدارة المالية في الوزارة لا تستطيع التعامل مع مركز او مؤسسة صحية في ارض الوطن بشكل يختلف عن المؤسسات الأخرى.

وكانت وزارة الصحة أوقفت او قللت نسبة إصدار تحويلات طبية إلى مستشفيات خارجية، في العام 2005، في سياق الاعتماد على المؤسسات الطبية المحلية ضمن سياسة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.

وقال العطياني ” نحن لا نتعامل مع مركز ابو ريا فقط، بل نتعامل مع كافة المستشفيات الحكومية في الأراضي الفلسطينية، وذلك بعد ان اوقفنا التعامل مع المستشفيات الخارجية!!”.

وأجريت المقابلة مع العطياني عن ذات القضية على مدار يومين، وقال في اليوم الثاني ” بعد اطلاعي على بعض الكتب والشكاوى خاصة من مركز ابو ريا، قررت رفع حصة المركز الى 200 الف شيكل، ما يعني ان قيمة التحويلات الى مركز ابو ريا بلغت 287 الف و518 شيكل”.

 وقال العطياني ” المؤسسات الصحية الوطنية في الأراضي الفلسطينية هي مؤسسات غير ربحية، بالتالي هدفنا مثل هدف هذه المؤسسات هو تقديم الخدمة المثلى للمواطن!!!”.

وأشار العطياني الى استعداد وزارة الصحة لتقديم الخدمة الطبية لاي مواطن محتاج، دون الحديث عن التحقيق في بعض الحالات.

وأوضح ان بعض المنتفعين من مسألة الأطراف، يكونوا  فقدوا احد أطرافهم خلال العمل مثلا، ويتم تعويضهم من شركات التأمين، ويحصلون على أموال باهظة، لكنهم رغم ذلك يتوجهون الى وزارة الصحة لتركيب طرف بدل الذي فقد.

وقال ” لكننا رغم ذلك لا ننظر إلى هذه الأمور”.

وقلل العطياني من حجم المشكلة، التي اتهم مركز أبو ريا بتضخيمها، وقال ” نحن نقوم بالصرف بناءا على خطة مبرمجة، لكن تضخيم الأمور بهذا الحجم هو نوع من الخطأ”.

وأضاف ” لو جاء مسؤولو المركز وقالوا لنا طبيعة وتفاصيل المشكلة وانهينا المشكلة، وهي ليست بحاجة الى وصولها إلى هذه الحجم من مذكرات وشكاوى …..”.

لكن القائمون على مركز ابو ريا قالوا بانهم اتصلوا اكثر من مرة مع العطياني، وقدموا وثائق تثبت ذلك، دون أي رد او اجابة، ما دفعهم الى توجيه كتب الى المستشار القانوني للوزارة.

وقال العطياني ” لا يحق لأي مؤسسة صحية ان تعيد أي مواطن يحمل تحويلة من وزارة الصحة، لان المواطن يجب ان يحترم، وأي مواطن يتعرض لهذا الامر عليه ان يتصل بي” وطلب العطياني نشر رقم هاتفه ضمن هذا التحقيق.

وفي رده على سؤال، حول ما جاء من اتهامات من قبل مؤسسة  ابو ريا بشأن تسديد الفواتير بانتظام لصالح مراكز صحية إسرائيلية، قال العطياني ” هذه القضية خارجة عن إرادتنا لان المؤسسات الصحية الاسرائيلية تأخذ المبالغ المستحقة علينا من خلال ضريبة المقاصة” بمعنى ان المراكز الإسرائيلية تحصل مستحقاتها تلقائيا، وليست بحاجة الى تقارير صرف من قبل وزارة الصحة.

موظفو مركز أبو ريا قصة أخرى على سلمان ان يبقى واقفا على قدمه حتى يتم حلها !!

وفي الوقت الذي أشار فيه أو مغلي بان موظفين مركز أبو ريا محسوبين على كادر وزارة الصحة، او على الأقل 95% منهم، نفى نائب رئيس المركز مصطفى عبد الهادي هذا الموضوع نهائيا.

وحسب وثائق ( يتم الاحتفاظ بها ) فان الرئيس الراحل ياسر عرفات وافق في شباط العام 2001 على إدخال العاملين في مركز ابو ريا ضمن موظفي السلطة، على ان يتم اعتمادهم ماليا من قبل وزارة المالية.

وتشير احدى الوثائق الى ان ان وزارة الصحة في ذلك الحين، رفضت احتساب موظفي المركز ضمن كادرها، وهو ما دفع ادارة المركز الى التوجه الى الرئيس ياسر عرفات بكتاب يطالبون فيه اعتمادهم على كادر السلطة ووافق الرئيس على ذلك.

وبناءا على هذا القرار، حسب ما يوضح عبد الهادي  فانه تم اعتماد 89 موظفا كانوا يعملون في المركز، ومنهم من توفى واخرون استقالوا بحيث أصبح عدد الموظفين الذين يعملون باعتماد مالي من وزارة المالية 54 موظفا من أصل 101 موظفا يعملون الآن لدى المركز.

وقال” فقدنا حقنا بأي شاغر، حيث لم نستطع اضافة أي موظف جديد مكان الذي كان يغادر المركز لسبب او لاخر، وبقي عدد المحسوبين على كادر السلطة 54 موظفا”.

المواطن لا   يبحث الا عن حل مشكلته

وان كانت الاطراف في هذه القضية يمتلك كل منها رؤيته الخاصة في طريقة تقديمه الخدمات للمواطن، الا ان المواطن لا يعبأ كثيرا بما يمتلكه كل طرف من الأطراف المتخالفة من وثائق، بل ما يبحث عنه هو سرعة الاستجابة لما يريد.

وتكفي دقائق معدودة من الجلوس في مكتب اتحاد المعاقين وسط رام الله لمعرفة عدة قضايا وقصص يعانيها المحتاجون بسبب ضبابية الطريق التي تقودهم الى مبتغاهم.

ففي مقر الاتحاد دخلت المواطنة ام رائد، في الأربعينات من عمرها، تسأل موظف الاستقبال عن نسخة من قانون المعاق الفلسطيني، لأنها تبحث عن آلية تمكنها ان توفر الحياة الأفضل لولدها (اسلام) الذي أمضى تسعة سنين في العلاج الطبيعي منذ العام 2000 بسبب مرض هشاشة العظام، ويكمل ولدها يوم الاثنين عامه التاسع عشر .

وقالت ” نعم حصلت على خدمة طبية وفرها لي كتاب من الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 2000، لكني اليوم ابحث عن نسخة من قانون المعاق كي اعلم ما هي نسبة الضريبة التي علي ان ادفعها، وان كان هناك إمكانية إيجاد خدمات يستفيد منها ولدي”.

 

خلاصة: هذه قصة عن ثلاثة مؤسسات صحية فقط، حيث تؤثر إشكالية العلاقة بينها وبين وزارة الصحة بالسلب على توفير الرعاية الطبية للمواطن، ما يضع العديد من الأسئلة في رأس الباحث عن العلاج، وهناك مؤسسات طبية اخرى تقدم خدمات اخرى مثل اجهزة السمع،حيث حصلنا على معلومات بوجود 170 حالة وضعت على قائمة الانتظار، وعلاج العيون، حيث المعلومات عن امكانية فقدان المواطن لبصره في حال وضع على قائمة الانتظار لفترة طويلة وغيرها،  ولا تقل اشكالياتها عما اوضحناه في هذا التحقيق.

وطالما  أن المؤسسات الصحية العاملة في فلسطين هي مؤسسات وطنية، وكذلك وزارة الصحة التي تعتبر الهرم الصحي الرسمي في البلد، فلماذا لا  تنتهي هذه الإشكاليات بشكل يوفر الكرامة والإنسانية للمنتفع اولا واخيرا، بعيدا  عن حسابات القائمين على هذه المؤسسات.

 

Be Sociable, Share!


3 التعليقات على “تحقيق صحافي”


  1. حسام البرغوثي — مارس 29, 2011 @ 5:26 ص

    نتمنى دائما لك التوفيق يا استاذ حسام
    بجد الموضوع حساس يجب متابعته

  2. يوسف الجبالى — أبريل 10, 2011 @ 10:15 ص

    الجاسوس الذي أحب اسرائيل

    هذه حقيقة الفرعون الكرتوني الذي حكم مصر الكنانة.. اصح يا مصر

    http://boukerchmohamed.unblog.fr/2010/01/31/1610-28

    يا شباب الثورة .. لا تنخدعوا فى عمرو موسى فهو الوجه الآخر لمبارك !!

    بقلم د. رفعت سيد أحمد

    لن نكف عن تحذير كل من شارك فى ثورة 25 يناير ، من رجال أمريكا وإسرائيل الجدد الذين يحاولون سرقة الثورة وأمركتها ، وفى مقدمة هؤلاء عمرو موسى و هو أخطرهم لأنه (شاطر) فى الضحك على الذقون ، ذقون السذج من شبابنا وشعبنا ، من خلال الإعلام ، فتجده نهاراً أمام الشاشات ، والميكروفونات يشتم إسرائيل ، وفى المساء يسهر شيمون بيريز ، ويعقد المؤتمرات لصالح دعم مبادرات التطبيع ، وتجده يخشن صوته ويضع ساق على ساق، ويطلق تصريحات عنترية عن الحرية والمقاومة ، وفى السر ، فى داخل الغرف المغلقة مع الطغاة العرب ، يعمل بأدب ، وينقذ أجندتهم فيما يأمرونه ، فهل بعد ذلك ننخدع فيه ويذهب إليه شباب 6 أبريل ، و25 يناير ليطلبون من سيادته أى يترشح للرئاسة ، وهو حلم كبير يسيل لعاب سيادته ، ويتمناه ؟

    هل وصلت بالبعض حسن النية إلى حد عدم قراءة تاريخ عمرو موسى رجل التطبيع الأول مع العدو الصهيونى منذ 1991 وحتى اليوم ؟ الرجل الذى يمثل الوجه الآخر المطابق تماماً لمبارك للطاغية السابق ؟ .

    إن الرجل لا ينكر – يا شباب 6 أبريل – إنه ابن النظام السابق والنائم فى حضنه منذ أربعين عاماً ، وهو الصانع الأول للتطبيع مع العدو الإسرائيلى أيام كان وزيراً لخارجية مصر ، وهو المعادى بطبعه للمقاومة ، والذى لا يؤيدها إلا عبر الشاشات والفضائيات المتأمركة ؛ هو فقط يفهم و(شاطر) فى التعامل مع الإعلام والتعامل مع الميديا ، ولكنه مجرد ظاهرة صوتية ، سلوكه التطبيعى وتاريخه فى خدمة التطبيع معلوم وأمثلة لذلك :

    قام برعاية وعقد المؤتمر العالمى فى شرم الشيخ عام 1996 لدعم إسرائيل وتحديداً شيمون بيريز فى مواجهة نتنياهو بعد سلسلة العمليات الاستشهادية التى قامت بها حماس والجهاد الإسلامى وحضر المؤتمر 30 دولة منها 18 دولة عربية ، وخرج قرارها بدعم إسرائيل ومقاومة الارهاب (الإرهاب المقصود هنا هو المقاومة الفلسطينية) ، ونفس الأمر عن موقفه من الاحتلال الأمريكى للعراق (2003) وعقده لقاءات دافئة مع الحاكم العسكرى الأمريكى بول بريمر على رمال البحر الميت فى الأردن وعلى نفس المنصة ، وتأييده للعدوان ، وعلاقاته الدائمة والمستمرة مع الحكومات التى عينها الاحتلال وإلقاءه مؤخراً خطاباً فى البرلمان الكردى الانفصالى وإلى جواره عملاء أمريكا البرزانى والطالبانى خير مثال على دوره المشبوه لخدمة أمريكا فى المنطقة .

    وكذلك موقفه من حزب الله ومساندته سعد الحريرى الأمريكى الهدف والرسالة ، فى الأزمة التى اشتعلت وقسمت لبنان بعد استشهاد رفيق الحريرى عام 2005 ، إلى حد تخصيص سعد الحريرى طائرة خاصة له ليتحرك بها على نفقته ولكى تأتى قراراته ضد المقاومة ولصالح الفريق الأمريكى . وموقفه إبان عدوان 2006 و2009 .

    ومواقفه من التطبيع فى مصر إلى حد إنشاء الجمعية المصرية للسلام والتطبيع برئاسة الراحل لطفى الخولى ود. عبد المنعم سعيد ، وعقده عشرات الاتفاقات واللقاءات مع القيادات الإسرائيلية ، إبان توليه وزارة الخارجية ثم أمين عام (أى سكرتير جلسات) الجامعة العربية ، آخرها لقاء فى سويسرا مع شيمون بيريز عام 2010 ، (ولدى ملفات عن الرجل وتاريخه التطبيعى تقترب من الـ 500 صفحة باليوم والساعة والقرار والوثيقة).

    ترى هل مثل هذا الشخص يؤتمن على انتفاضة تطالب بالتغيير وهل رجل نام فى حضن نظام مبارك طيلة كل هذه السنين ولم ينطق إلا (كلام حنجورى) فقط، أمام الإعلام ضد هذا النظام وعلى استحياء ، وعلى الأرض كان يمارس سلوكاً (مباركياً) – نسبة إلى مبارك مائة فى المائة ؟ .

    ترى متى يستفيق السذج من خديعة عمرو موسى وكل أمريكى أو إسرائيل معدل فى بلادنا ؟ متى ؛ إنه سؤالى إلى شباب الثورة قبل أن تقع المصيبة .. مصيبة مجىء رجل مبارك لحكم مصر .. اللهم قد بلغنا اللهم فأشهد .

  3. Сialis tadalafil — فبراير 1, 2012 @ 2:49 ص

    A topic near to my heart thanks, ive been wondering about this subject for a while.


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash