رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
انتخابات عامة لإنهاء الانقسام …. لماذا لا ؟؟
3 فبراير 2011, hossamezzedine @ 8:04 ص
51 مشاهده

انتخابات عامة لإنهاء الانقسام …. لماذا لا ؟؟

حسام عزالدين:

عندما تختلف الشعوب فيما بينها، تكون العودة الى صناديق الاقتراع، حل جيد لحل هذه الخلافات، وعلى الاقل فان العودة الى صناديق الاقتراع تنزع تحكم طرف او اطراف سياسية في مصير الشعوب، وتبقي المسألة مرهونة لهذه الشعوب فيما ستختاره عبر صناديق الاقتراع.

فلماذا لا تكون لدينا حركة شعبية تدعم وتناصر فكرة العودة الى صناديق الاقتراع، وليفوز من يفز وليخسر من يخسر، على على الجميع الانصياع للصندوق وللقانون.

ويبدو أن فكرة إجراء الانتخابات العامة ( الرئاسية والتشريعية) في شطري الوطن، قد بدأت تأخذ حيزا من مناقشات الفصائل الفلسطينية، خاصة وان التوافق على فكرة إجراء الانتخابات العامة، يراها كثيرون بأنها الخطوة العملية المؤثرة في إعادة الوحدة السياسية الوطنية وإنهاء حال الانقسام التي امتدت منذ أربعة سنوات.

وفي حين تؤيد غالبية الفصائل الفكرة، بعيدا عن تفاصيل الورقة المصرية التي أنهكت بحثا،دون أي نتيجة، سارعت حركة حماس أمس، بإعلان موقفها الرافض لهذه الانتخابات ” في ظل الانقسام”.

وتبدو حركة فتح بأنها من أكثر الداعمين للفكرة، حيث رفض رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد الرد على سؤال ان كانت فتح تؤيد هذه الفكرة أو تعارضها، وقال ” نحن من طرحها وطارحناها على الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، فكيف يمكن سؤالي إن كنت أؤيدها أو أعارضها؟؟”.

وفي حين ان حركة حماس، تتمسك على الدوام بإصلاح منظمة التحرير، وضمان تمثيل ملائم لها في مؤسسات المنظمة، تبدو فكرة الانتخابات العامة لمؤسسات السلطة الوطنية أكثر منطقية، مع الأخذ بالاعتبار غياب أي  قانون يحتم بان يكون رئيس منظمة التحرير الفلسطينية هو رئيس السلطة الوطنية، إضافة إلى أن الرئيس محمود عباس أعلن أكثر من مرة انه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية ثانية.

وكانت الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية عقدت اجتماعا أول أمس، استمر قرابة الأربع ساعات، حيث طرحت فكرة إجراء الانتخابات العامة على الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى إجراء الانتخابات العلام للمجلس الوطني أيضا في كافة أماكن الشتات الفلسطيني.

وأثناء اجتماع الفصائل الفلسطينية في مقر حركة فتح، كان رئيس الوزراء سلام فياض يتحدث على شاشة تلفزيون فلسطين، حيث دعا  كافة الأطراف إلى البدء بالتفكير الجدي  في إجراء الانتخابات العامة بالتوازي مع الانتخابات المحلية في شطري الوطن ( الضفة الغربية وقطاع غزة) مشددا على أن هذا الأمر إنما ” يحفز على تحقيق الوحدة للوطن ومؤسساته”.

وأضاف فياض ” يجب البدء في التفكير بشكل جدي في موضوع الانتخابات العامة أيضا، والانتخابات المحلية الجلل بشأن القضية كان معروف، وتأجيلها في موعدها كان خشية ان يؤدي ذلك إلى تعزيز الانقسام والقبول فيه كأمر واقع “.

وقال فياض ” اعتقد انه من المناسب البدء بالتفكير بالانتخابات العامة باتجاه  أن تتم كما الانتخابات المحلية، في كل من قطاع غزة والضفة الغربية”.

وتابع ” ربما ان الأوان لاستخدام هذا (الانتخابات) كأداة فيما يحفز على إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة للوطن، واعتقد انه من المجدي ان نبدأ بتساؤل عن مدى الاستمرار في القول ان إجراء الانتخابات يعمق الانقسام او يعزز الانقسام، مقابل ما تحققه الدعوة إلى إجراء الانتخابات في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة في تحفيز وحدة الوطن”.

وقال فياض ” نحن الآن أمام مرحلة فيها استحقاق تحقيق الجاهزية الوطنية لقيام دولة فلسطينية، وهذا يتطلب بشكل أساسي إعادة الوحدة للوطن ومؤسسات الشعب الفلسطيني، لذلك فلتكن انتخابات عامة يشقيها المحلي والانتخابات العامة مدخلا لذلك “.

وتأخذ هذه الفكرة قوتها، من خلال التلاقي حولها بين الحكومة التي يقودها فياض وحركة فتح، وباقي الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير، رغم الإدراك المسبق لإمكانية ان ترفض حركة حماس الفكرة من أصلها.

ويقول عزام الأحمد ” هذه الفكرة من الممكن عند تنفيذها تحقيق الوحدة الوطنية، شريطة ان يتم تنفيذها وفق القانون، ونحن ندعوا إلى هذه الانتخابات كي لا نبقى أسرى موقف حركة حماس”.

 

العقلية الفلسطينية قادرة على ابتداع طرق انتخابية جديدة

وأضاف عزام ” يجب على كافة الأطراف مهما كان حجمها الانصياع للوحدة الوطنية، والانتخابات هي عامة لكل الشعب مهما كان حجم المشاركين فيها، ومن لا يريد المشاركة فيها هو من يتحمل مسؤولية هذا الأمر”.

وفي رده على سؤال عن مصير هذه الانتخابات في حال رفضت حركة حماس الفكرة من أصلها، ومنعتها في قطاع غزة، قال الأحمد ” أولا غزة واسعة، والعقل الفلسطيني قادر على أن يبتدع أساليب تمكن سكان غزة من المشاركة في الانتخابات رغم رفض حماس لها في حال رفضتها”.

واستند الأحمد في هذا الرأي، الى ان القانون الانتخابي يتعامل مع غزة والضفة الغربية، في حال الانتخابات العامة ك”كدائرة انتخابية واحدة”.

وقال الأحمد ” هذه الفكرة طرحت، والجميع تفاجأ مما طرحناه، والذي نهدف من وراءه كسر الجمود القائم، وأيضا بحثنا فكرة إجراء  انتخابات المجلس الوطني سواء قبلت حماس ام رفضت المشاركة فيها”.

لكن حماس قالت في بيان نشر على موقعها أمس “ان الدعوة لانتخابات برلمانية وبلدية في ظل الانقسام، يعتبر باطلاً غير معترف بنتائجه”.

وقالت حماس إنها: “لن تشارك في ضوء المسرحية التي هدفها حرف الأنظار عما يحدث في الضفة من جرائم، وتكريس حالة اغتصاب السلطة، والتغطية على فضائح الوثائق والتنازلات، وكذلك فإن الحركة لن تعترف بنتائج هذه العملية الباطلة لأنها تأتي على أنقاض التوافق الوطني وعلى أنقاض التعددية السياسية”، على حد تعبيرها.

 

الانتخابات العامة المخرج الوحيد من أزمة الانقسام

من جهته، أشار الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت إلى ان هذه الفكرة يتم تداولها على أعلى المستويات، معتبرا انه لا يمكن الخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، إلا من خلال العودة للشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة ليقرر مصير الوضع العام.

وقال رأفت ” نحن بالنسبة لنا متمسكون بفكرة إجراء انتخابات وطنية عامة، تشريعية ورئاسية وحتى انتخابات للمجلس الوطني، سواء شاركت فيها حماس ام لم تشارك.

ومن الفصائل من يؤيد الفكرة من منطلق الحفاظ على النظام السياسي الفلسطيني القائم، خاصة في ظل انقضاء المدة الدستورية لمنصب الرئيس والمجلس التشريعي الحالي.

وقال الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي، ان الفكرة يتم تداولها بالفعل كأحد الخيارات، لكن لم يتم لغاية الآن اتخاذ موقف نهائي بشأنها.

وأشار الصالحي الى ان الفكرة تبقى مرتبطة بالوضع السياسي العام، مؤكدا على أهمية استنفاذ كافة الطرق لتحقيق الوحدة.

وقال الصالحي ” لكن يجب عدم رهن منظمة التحرير والسلطة الوطنية وغياب الرقابة التشريعية باستمرار الانقسام، والتالي نخسر الوحدة والنظام الديمقراطي الفلسطيني معا”.

 

الانتخابات وحماية النظام الفلسطيني

وأضاف” بمعنى أن نبقى غير قادرين على انهاء الانقسام، وغير قادرين على العمل الديمقراطي في ظل استحواذ السلطة التنفيذية على كل شيء، وبقاء الانقسام”.

وقال الصالحي” الأساس في الفكرة هو عدم رهن كل الوضع الفلسطيني العام بحالة الانقسام القائمة، وإجراء انتخابات موحدة، ونحن اكدنا  انه الى جانب ذلك نحتاج الى إطار رقابي إلى حين إجراء هذه الانتخابات”.

لكن الصالحي دعا إلى تشكيل مجلس انتقالي إلى حين إجراء هذه الانتخابات العامة، وقال ” في كل الأحوال مطلوب مجلس انتقالي إلى حين إجراء أي انتخابات عامة”.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم ان الجبهة الديمقراطية لم تدرس الفكرة بعد، إلا انه أشار إلى ان استمرار الانقسام يفتح الباب امام جميع الخيارات.

وأضاف ” جميع الخيارات التي يمكن ان تفتح السمة الديمقراطية للنظام الفلسطيني مفتوحة للدراسة والتمحيص”.

واتفق عبد الكريم فيما أشار إليه صالح أيضا، إلى انه  في ظل الخلاف القائم على مجموعة من القضايا، ” فلماذا لا يتم الاتفاق على  انتخابات عامة”.

وقال عبد الكريم ” يمكن لهذه الانتخابات  ان تكون المخرج من المأزق الواقع الحالي، حتى وان لم يتم التوافق على كافة أوراق المصالحة الخلافية، بحيث يمكن التوصل إلى ترتيبات تضمن نزاهة هذه الانتخابات وتحت رقابة أمنية متفق عليها تسهم في إخراجنا من هذا الواقع”.

وأضاف ” نستطيع التوصل إلى اتفاق حول كيفية إجراء الانتخابات وهو أمر ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك”.

واتفق عبد الكريم مع الصالحي أيضا ومع الأحمد، بضرورة الخروج من رهن النظام الفلسطيني مع الواقع الانقسامي.

وقال ” هناك انزلاق وتوغل متواصل نحو أنظمة سلطوية تفلت من أي رقابة برلمانية، ولا يمكن أن يكون هذا الأمر إلا تعميقا لحالة الانقسام القائمة”.

 

أسئلة بحاجة إلى أجوبة

 

ولم يستبعد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، وعضو اللجنة التنفيذية عبد الرحيم ملوح قبول فكرة الانتخابات العامة، إلا انه  أشار إلى جملة من التساؤلات التي يجب الإجابة عليها أولا، ومنها إمكانية إجراء هذه الانتخابات في غزة وإمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني.

وقال ملوح ” الرئيس من الأفضل ان يكون منتخبا من الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن في ظل استمرار الانقسام، فمن الممكن أن تبادر حماس إلى إجراء انتخابات رئاسية في غزة، ويصبح لدينا رئيس هنا ورئيس هناك وهذا ما سيعمق الانقسام”.

وأشار ملوح إلى أن فكرة الانتخابات العامة ” لا زالت مفتوحة بين الفصائل الفلسطينية، لكن لا يمكن إجرائها بدون غزة”.

وأضاف ” المشكلة عنوانها الرئيسي رفض حماس للانتخابات في غزة”.

 

 

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash