رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
بحاجة الى افكار “متطرفة” تغير الية التفاوض العقيمة
16 ديسمبر 2010, hossamezzedine @ 9:19 ص
21 مشاهده

 دعوة للتعايش مع حالة الانقسام وجبهة وطنية في الضفة بدل الانتخابات والتنافس

“امراء الحرب” ينتظرون حل السلطة واي خيار بحاجة الى التفاف شعبي حوله

 ( هذه المادة كتبت قبل ايام، ونشرت في صحيفة الايام)

كتب حسام عزالدين:

لم تبتعد نقاشات مجموعة من السياسيين، من أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض وأعضاء في اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية لحركة فتح،وممثلون عن فصائل اخرى، وسياسيون اخرون واقتصاديون عن التحركات السياسية التي كانت تجري في مقر الرئاسة، لدرجة ان المشاركين في الاجتماع استمعوا مباشرة عبر الهاتف الى رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات عقب لقاء القنصل الاميركي دانيل روبنستاين مع الرئيس محمود عباس مباشرة عقب انتهاء اللقاء، وعما حمله القنصل الاميركي في جعبته.

وعقد الاجتماع الذي ينظم بشكل دوري في محاولة لرسم ورقة سياسية عن الاوضاع السياسية، في مقر مؤسسة مفتاح برام الله، حيث ركز هذا الاجتماع على الخيارات التي من الممكن البحث فيها في حال الاعلان رسميا عن فشل المحاولات الاميركية اقناع اسرائيل بتجميد الاستيطان.

وفي حين تضاربت بعد الاراء والاقتراحات، بين المشاركين في الاجتماع، حول ما يمكن عمله، الا ان اتفاقا واضحا كان بين الجميع تمثل في حاجة السياسة الفلسطينية الى افكار، وصفها البعض ب” المتطرفة” واخرون ب”الراديكالية” في الية التفاوض، لكن مضمونها كان واحدا تمثل في ” نسف  الية المفاوضات الحالية”.

وقال احد المشاركين، وهو عضو في الوفد الفلسطيني المفاوض ” نحن بحاجة الى الية تفكير متطرفة في هذه المرحلة لاخراجنا من الية التفكير التفليدي التي اتبعناها منذ العام 1991، بحاجة الى تفكير جديد يبعدنا عن الاطر التقليدية”.

وشدد المسؤول ” المطروح على طاولة المفاوضات اليوم لن يأتينا بشيء، وما يمكن ان يأتي به هو اتفاق اطار يحتاج الى سنوات من المفاوضات اللاحقة لتطبيقه”.

لم يبق على طاولة المفاوضات الا الجانب الفلسطيني !!!

وفي اشارة الى اتفاقية اوسلو، قال المسؤول ” يا اخوان لم تبقي اسرائيل من اتفاقية اوسلو الا ” المقاسة الضريبية” وكل شيء قامت بالغائه.

وقال ” المطروح لن يعطينا شيء، واذا اعطانا، فلن يعطينا دولة”.

وتابع هذه المسؤول ” حل الدولتين المطروح على الطاولة لم يعد ممكنا، لا من الناحية التظرية ولا من الناحية العملية، والمفاوضات بشكلها الحالي باتت عقيمة ..عقيمة.. عقيمة”.

وشدد ” النمط التفاوضي الحالي يجب تغييره، وبصراحة لم يبقى الا نحن على طاولة المفاوضات”.

وفيما يخص المقاومة الشعبية، التي يتم الحديث عنها بين الفينة والاخرى، قال هذا المسؤول ” نحن لسنا جديين في ما نقول، والخيارات التي نتحدث عنها بحاجة الى اجماع، وللحقيقة ايضا فان هناك خيارات ليست لها علاقة بالمفاوضات”.

واختتم المسؤول مداخلته” نحن بحاجة الى الية تفكير جديدة تماما”.

وقال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بان الهدف الاسرائيلي من كل السياسات القائمة والسابقة، تمثل على الدوام ب”منع اقامة دولة فلسطينية” مشيرا الى ان انسحاب اسرائيل من غزة في عهد شارون ” لا يكن عبثيا”.

وقال هذا المسؤول ” حتى ان مسألة الانسحاب من غزة، والتغييرات السياسية التي طرأت على القطاع وضعت مليون ونصف فلسطيني ليست خارج الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين، بل ايضا وفق حل الدولة الواحدة ايضا”.

وعارض هذا المسؤول، وكذلك اتفق المشاركون معه ايضا، فكرة حل السلطة الوطنية في حال الإعلان الرسمي عن فشل المفاوضات، موضحا ان حل السلطة انما يعني انتشار حالة من الفوضى تبقي الباب مشرعا امام خيارات اقليمية وعربية للسيطرة على الاراضي الفلسطينية.

 

حل السلطة ما يسعى اليه “امراء الحرب “

بل ان اخرون، اعتبروا ان حل السلطة انما بفتح الباب أيضا أمام انتشار ” امراء الحرب” الذين سيجدون ذاتهم في حال انتهاء السلطة.

والخيار العملي الذي رآه هذا المسؤول تمثل في تجاهل المطالبة الامريكية الدائمة للسلطة الوطنية بإرجاء التوجه الى المؤسسات الدولية، وقال ” لم يعد بالامكان الانتظار أكثر من ذلك، ويجب التوجه اليومي الى المؤسسات الدولية للمطالبة بحقوقنا في الدولة ووقف الاستيطان، ولندع الولايات المتحدة الأميركية ترفع الفيتو كي تتكشف امام العالم”.

من جانبه، قال قيادي في إحدى التنظيمات المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ان المصلحة الفلسطينية تتطلب بان تعود الأمور الى نصابها بجعل الاحتلال مكلف لاسرائيل، وجعله اكثر تكلفة مما مضى.

وقال بانه لا بد من تصحيح صيغ المفاوضات، وملاحقة اسرائيل على الصعيد الدولي، لكن اشار الى قضية اعتبر انها مهمة، تتمثل في التنصل من الاتفاقيات المبرمة مع اسرائيل، في حال واصلت اسرائيل تنصلها من هذه الاتفاقيات.

لكنه اشار ” لكن هذا الخيار يجب التحضير له، ويجب اتخاذ خطوات داخلية للانسجام مع هذا الخيار”.

واتفق هذا المسؤول، مع الفكرة المعارضة لحل السلطة، مشددا على ان ما وصفه ب” امراء الحرب” سيكون متلهفين لحل السلطة ومكوناتها.

وقال ” العامل المؤثر على اسرائيل ليست السلطة وانما التزامات السلطة”.

وعند الحديث عن حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، ساد اتفاق،  وبشكل مجمع عليها، باستحالة تحقيق المصالحة الفلسطينية، وفق المعطيات والتطورات الراهنة، حتى ان البعض، من خارج حركة فتح، قال بان ” لدى الاخوان المسلمين، وحركة حماس هم جزء من الاخوان، برنامجا يختلف تماما عن المشروع الوطني الذي تقوده السلطة، ولا اؤمن واحد بالمئة بان هناك امكانية لتحقيق المصالحة”.

 

التعايش مع حالة الانقسام القائمة

لكن رأي اخر، اعتبره المشاركون في اللقاء، الاكثر تطرفا وجرأة، تمثل التعايش مع حالة الانقسام القائمة، واعتبار قطاع غزة ” جزء فدرالي من الدولة الفلسطينية التي يتم العمل على تحقيقها”.

وقال صاحب هذا الرأي ” التحديات التي تواجهنا تتمثل في ( اشكاليات قيادية، وبرنامج عمل، والية تنفيذ)، واي حلول تطرح يجب ان تجيب على هذه البنود الثلاثة.

واضاف ” الانقسام الفلسطيني، ليس متوقعا اننا بصدد حل هذا الواقع، ونحن باتجاه التعايش مع الواقع القائم، والجانب الاسرائيلي على ما يبدو لديه الاستعداد لاخراج غزة من تحت الاحتلال”.

وقال ” لذلك، اعتقد انه يجب التعامل وفق رؤية وطنية خاصة بقطاع غزة، ورؤية خاصة  بالضفة الغربية، على ان يكون صوب اعيننا بان لا نسمح للجانب الاسرائيلي بفرض رؤيته علينا”.

وفيما يخص الضفة الغربية، اشار صاحب هذا الرأي، وهو من السياسيين القدامى، الى التعمل معها فوق رؤية جبهوية، بمعنى تشكيل قيادة فلسطينية للضفة الغربية على اساس جبهوي، وليست على اساس الانتخابات والتصارع الحزبي، لان وضع الضفة الغربية يختلف عن غزة.

وقال ” الاتفاق الجبهوي الوطني لا يدع مجالا للتصارع والمنافسة الحزبية التصارعية”.

وقال ” في غزة، كونها أصبحت خارج إطار الاحتلال من الممكن ان يكون فيها نموذج انتخابي، لكن الضفة يختلف الوضع فيها”.

واضاف ” اذا اخذ بهذا الشكل فان ذلك معناه انه تم الاتفاق على البرنامج الوطني الجبهوي الموحد”.

وفيما يخص اليات العمل، قال صاحب هذا الرأي ” ان كان الجميع يدعو الى المقاومة الشعبية، فان اليات وجود السلطة لا تصلح للمقاومة الشعبية، لذلك وجود قيادة جبهوية وطنية منبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية هذه القادرة على التعاطي مع هذه الاشكالية، وان تكون صفتها تصادمية “.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال صاحب الرأي ” في غزة من الممكن الاتفاق على قيادة محلية منظمة تتولى عملية البناء، وتكون الجزء الفدرالي من الدولة، واما في الضفة فيجب ان يكون العمل مختلفا”.

وفي حين اتفق غالبية المشاركين مع هذا الرأي الذي اعتبروه جريئا، إلا أن الغالبية منهم قالوا بان هذا الرأي بحاجة الى اجوبة على العديد من الاسئلة.

احد  المشاركين، قال بان القيادة الفلسطينية وقعت في هفوة بسبب التركيز المكثف على المطالبة بالدولة في ظل غياب التقييم الموضوعي لما يجري، والتحضير المسبق لمواجهة فشل تحقيق هذه المطالبة”.

واشار صاحب هذا الرأي ايضا، الى تجنب تعطيل العمل الفلسطيني وربط كل شيء بتحقيق المصالحة التي لا يبدو بان هناك افقا تشير بقرب تحقيقها.

وان كانت كل الاراء التي طرحت في اللقاء، الذي طلب المشاركون فيه بان يكون بعيدا عن الاعلام، يتم تداولها في الشارع، قال مشارك عن الشخصيات الاقتصادية، بان أي رأي يمكن الاتفاق عليه، يواجه اشكالية تتمثل في قدرة أصحاب هذه الآراء، وحتى القيادات في تجميع الشارع حولها، خاصة مثل الحديث عن تفعيل المقاومة الشعبية.

 

 

 

*  ملاحظة: بناء على طلب المشاركين في اللقاء، وبسبب جديته، طلبوا عدم ذكر اسمائهم،بل انهم رفضوا في البداية نشر ارائهم، مع العلم ان مثل هذا اللقاء يجري بشكل دوري، ويشارك فيه قياديون وسياسيون على مستوى رفيع.

 

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash