رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
البحث عن فلسطين في جامعة بيرزيت
1 نوفمبر 2010, hossamezzedine @ 2:44 ص
192 مشاهده

كتب حسام عزالدين:

رغم عشرات الكتب والدراسات، عن القضية والتاريخ والجغرافيا الفلسطينية، التي عرضتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية على مدخل أعمال المؤتمر في جامعة بيرزيت امس، إلا أن هذه الكتب وهذه الدراسات، وغيرها الصادرة عن مؤسسات أخرى، لم تغن بعد عن ثغرات وأفاق لا زالت فلسطين بحاجة للبحث من خلالها، حسب ما أثاره العديد من المشاركين في أعمال مؤتمر ” البحث عن فلسطين:ثغرات وأفاق بحثية” الذي بدأ أمس في الجامعة وتتواصل أعماله اليوم، بمشاركة نخبة من الباحثين الأكاديميين والمؤرخين.

وقالت مؤسسة الدراسات في نشرة لها وزعت على المشاركين في المؤتمر، ان البحث عن فلسطين، بالمعنى الفكري والمنهجي، شكل محور اهتمام المؤسسة منذ انشائها في الستينات.

واشارت المؤسسة الى انه ورغم تركز البحث في التحولات السياسية للقضية الفلسطينية، فان مراجعة تجلي ذلك في المعرفة الفلسطينية خلال العقدين الاخيرين كانت الدافع وراء البدء بمناقشة ” الثغرات البحثية” في السياق الفلسطيني منذ تشرين الاول من العام 2009.

وبحسب الباحث رشيد الخالدي، الذي كان المتحدث الاول بعد الجلسة الافتتاحية، فان البحث في فلسطين نال اهتماما من قبل الباحثين الفلسطينيين أنفسهم، بسبب اهتمام الباحثين أنفسهم وأهمية القضايا المبحوثة التي تتعلق في فلسطين.

إلا أن الخالدي، أستاذ كرسي ادوارد سعيد في الدراسات العربية المعاصرة، والتاريخ في جامعة كولومبيا تحدث عن العديد من العقبات التي تواجه البحث عن فلسطين، سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد العربي.

وفي ذات السياق، أشار الخالدي الى تخوف الباحثين في بعض الدول الأجنبية، ومنها الولايات المتحدة الاميريكية واوروبا، من التأثير الصهويني عليهم في حال ابدوا اهتمامات علمية وبحثية عن فلسطين، وقال ” وهذا التهديد والوعيد ناجح الى حد كبير في الجامعات الاميركية”.

وعلى الصعيد العربي، أشار الخالدي الى ما وصفه ” لوبي عربي” يعارض الحديث صراحة عن فلسطين وأزماتها من الناحية البحثية والعلمية.

وفي هذا المجال، اشار الخالدي الى بحث علمي نفذه فريق من 20 باحثا لصالح مؤسسة “تيم” اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، في لبنان، عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني في الخارج.

وقال الخالدي ” هذا البحث لم ينشر لغاية اليوم، بسبب اعتراض هذه الدول عليه، وهو مثال على الكتمان العربي”.

 ورغم العقبات التي تواجه البحث عن فلسطين، الا ان البحث تحسن في السنوات الأخيرة، ” ويوجد اليوم إمكانية للحديث عن فلسطين بشكل أوسع واكبر من أي فترة مضت”.

 وبحسب الخالدي، فان اهم العوائق التي تقف امام البحث عن فلسطين، تتمثل فيما يلي:

- عدم وجود المؤسسات الأساسية للبحث التاريخي، كالمكتبة الوطنية او متحف.

-هيمنة المال الخارجي الداعم للأبحاث التي تجري في فلسطين.

-هيمنة المنظمات غير الحكومية على المؤسسات البحثية.

- توجه الفلسطينيون، والعرب، في الداخل او الخارج نحو تعليم ابنائهم تخصصات علمية ( مفيدة) لكنها لا تخدم  التاريخ ولا علم الاجتماع، وبالتالي لا تخدم البحث العلمي.

- غياب نفوذ الدولة المؤثر على التاريخ وعلى الآثار، وهو ما فتح المجال للاحتلال للتدخل في مجال الآثار.

وفي هذا المجال قال الخالدي” إسرائيل تمنع التنقيب والبحث الأثري في معظم مناطق فلسطين، ولا يكفي القول ان  الاحتلال يمنعنا، بل يجب البحث عن سبل وطرق للبحث مع جهات أجنبية رغم ان الاحتلال سيعارض ذلك”.

ويعارض الخالدي الاعتماد على المؤرخين الاسرائيليين مشيرا الى ان هؤلاء لم يفهموا صلب المجتمع الفلسطيني.

واختتم الخالدي حديثه بالقول ” ان حماس الشباب في البحث عن فلسطين يتزايد، ويجب مواجهة الثغرات والعيوب السابقة”.

 

وكانت اعمال المؤتمر، الذي سيستمر اليوم أيضا، افتتحت صباحا بكلمة ترحيبية من رئيس جامعة بيرزيت خليل الهندي الذي رحب بالباحثين والمشاركين في اعمال المؤتمر، وكذلك تحدث مدير مؤسسة هنريش بول الممولة للمؤتمر وكذلك جمال حداد عن صندوق الاستثمار الفلسطيني.

وقدم مدير فرع مؤسسة الدراسات الفلسطينية في فلسطين، المنظمة للمؤتمر، سليم تماري شرحا عن أعمال المؤتمر وأهميته.

الثورة المضادة … تابو لا بد من البحث فيه

وفي حين تحدث العديد من الباحثين عن إشكاليات البحث عن فلسطين، لفت الباحث سميح حمودة في مداخلته عن الثورة المضادة في فلسطين، حينما تحدث عن دراسة بحثية يقوم بها عن تفاصيل الثورة المضادة في فلسطين في الفترة مابين العام 1937-1939 ، مشيرا إلى أن الثورة المضادة إنما هي وليدة ثقافة داخلية رغم ان الاحتلال قد يدعمها.

واشار حمودة، المحاضر في العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الى ان الثورة المضادة في تلك الفترة، وإرهاصاتها، أسهمت في نكبة فلسطين في العام 1948، لذلك لا بد من بحثها.

وقال ” الثورة المضادة ليست فعلا من الانجليز وإنما هي نتاج لثقافة فلسطينية تنتج عن الداخل الفلسطيني”.

وفي هذا السياق، شدد حمودة في الدعوة الى ” رفض الحدود المفروضة على البحث خاصة عند الحديث عن البحث عن الذات، ورغم حساسيته”.

وفي سياق عرضه لمعلومات حصل عليها من وثائق لقادة وشخصيات فلسطينية عاشت في تلك الفترة، قال حمودة ان ما جرى في غزة من سيطرة حماس على القطاع، سواء بطريق الحسم او الانقلاب ” ليس جديدا في التاريخ الفلسطيني، وهي امورا تكررت لكن المشكلة اننا لا نقرأ التاريخ ولا ندرسه لنتجنب الأخطاء”.

وقال ” لكن الغير طبيعي هو الوقوف في بالسلاح ضد الأخر”.

وقدم حمودة اسماء لشخصيات قتلت في الفترة ما قبل النكبة الفلسطينية، بأيدي فلسطينية، قال بان الرواية تقول بانهم قتلوا على ايدي انصار المفتي، لكن بدوافع سياسية، ومن هذه الاسماء:

- ناصر الدين ناصر الدين، رئيس بلدية الخليل.

- عبد السلم البرقاوي من جنين.

- احمد ومحمد ارشيد، من جنين.

- حسن صدقي الدجاني، قتل برصاصتين في الراس، وشيع جثمانه اكثر من 5 الاف مواطن.

- ميشيل ميتري.

- رافع الفاهوم.

-رشاد حنون.

- سابا طه.

وقال حمودة ” الموضوع حساس جدا، وبحاجة الى بحث يستند الى رواية هؤلاء الناس”.

 التعارض ما بين الحركة الاستعمارية والحركة الوطنية

ولفت كذلك الباحث عبد الرحيم الشيخ، رئيس دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت، الانظا حينما تحدث عن البحث عن فلسطين بين سياسات الخفاء والتجلي.

وبحسب الشيخ فان الصراع في فلسطيني كان على الدوام بين حركة استعمارية صهيونية وبين حركة تحرر  وطني فلسطيني، مشيرا الى ان الحركة الصهيونية نجحت في تحويل فكرة الصهيونية الى قومية اسرائيلية، مقابل فشل فلسطيني في التحرر الوطني.

وفي ذات السياق اشار الشيخ الى ارتباك عضوي اصيل ما بين الصهيونية والمشروع الاستعماري الدولي، معارضا ما يطرحه البعض من ارتباط الصهيونية بالهولوكوست.

وبحسب الشيخ فان الرؤيا الفلسطينية كانت على الدوام رؤية علمانية تعترف بيهوديي فلسطين، ومسلميها ومسيحييها، وهو الامر الذي يعارض ما تطرحه الفكرة الصهيونية.

وقال ” أي انحراف فلسطيني عن هذا المشروع هو استشراق”.

ولم يخف الشيخ رؤيته بان التحول الذي طرأ على المشروع الفلسطيني من ” دولة علمانية لكل المقيمين فيها، الى دولة سياسية، إنما هو مفهوم استشرافي، لم يناقض الصهيونية مثلما بنيت على اساسه حركة التحرر الوطني الفلسطيني”.

النفاق النقدي

 

وتحدث الباحث خالد عود الله، استاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، عن ظاهرة النفاق النقدي، بصفتها احدى المعيقات التي تعيق البحث الاجتماعي العلمي عن فلسطين، وقال بان هذه الظاهرة ” ملازمة للناقدين وللناقدات الاجتماعيات”، الا ان مشاركين في المؤتمر ردوا عليه بالقول ” ان هذه الظاهرة لا يجوز تعميمها”.

وكان محور مداخلة عودة الله، هو نقد الافتراضات التي تشخص الوضع الفلسطيني الراهن، مشيرا الى ان هذه الافتراضات تتأثر ب” الشرط الاستعماري”.

 

غياب الرواية الجمعية للرواية الفلسطينية

وفي مداخلته عن الحاجة الى تأريخ عربي جديد للقضية الفلسطينية، استرسل عميد كلية الحقوق والادارة العامة في جامعة بيرزيت صالح عبد الجواد في الحديث عن تضارب الروايات عن المحطات الهامة التي عصفت بالتاريخ الفلسطيني، ومنها النكبة الفلسطينية.

وقال ” الروايات تختلف ما بين الرواية الشعبية والمسجلة “.

واعتبر صالح او الرواية العربية اخترقت من قبل الصهيونية، معتبرا ان النكبة الفلسطينية سادها  بطولات فلسطينية.

ومن الامثلة على تضارب الروايات عن النكبة، اشار صالح الى ما سجله التاريخ عن خروج الفلسطينيين من منازلهم بناء ا على جعوات لزعماء عرب، وقال بان الرواية الشفهية قد تختلف.

ودعا صالح الى اهمية وجود رواية جمعية واحدة عن النكبة، ومكافحة الاساطير التي لا زالت تحكم الوعي الفلسطيني.

وليست بعيدا عما تحدث عنه صالح، تحدث المؤرخ الفلسطيني عادل مناع، رئيس المعهد الاكاديمي لاعداد المعلمين العرب في كلية بيت بيرل، مشيرا الى ان ارتفاع عدد الفلسطينيين الذين بقيوا داخل الثماني واربعين من 160 الف الى مليون و300 الف هو دليل كفاح.

وقدم مناع تفاصيل تاريخه لرفض الفلسطينيين الذين بقيوا التهجير، بل ومقاومتهم لسياسة الاحتلال التي هدفت الى اقتلاعهم بالكامل، مبديا أسفه لما وصفه ب” غياب هذه الحقائق عن الادببات التاريخية الفلسطينية”.

وتحدث في الجلسة المسائية أستاذ الدائرة الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت مضر قسيس، عن الاطر التشريعية والقانونية الخاصة بالثقافة او الحقول الخاصة بها، مشيرا الى ان من شأن وجود اطار قانوني ان يسهم في استعادة اللحمة الوطنية للثقافة والمساهمة في تشكيل هوية جمعية فلسطينية ذات رؤية مستقبلية تشمل عصرنة المجتمع.

وتحدث الباحث محمد الخالدي، أستاذ الفلسفة في جامعة يورك في كندا، عبر الفيديو كونفرنس، مشيرا إلى زيادة في مجموع الأدبيات التي ينتجها باحثون إسرائيليون بهدف تزويد السياسات الإسرائيلية والصهيونية بمبررات أخلاقية.

وقدمت الباحثة ريم البطمة، التي تدرس علم الإنسان في جامعة بيرن السويسرية، مداخلة عن جدلية بناء القانون الفلسطيني في ظل الاحتلال الإسرائيلي، بين الوجود والعدم، حيث تقدم هذه المداخلة نقدا للتوجهات الحالية والدراسات القانونية الفلسطينية التي تفتقر الى البعد النقدي وغياب حركة قانونية اجتماعية.

 

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash