رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
الوطن يُذبح والكل ينهش
30 سبتمبر 2010, hossamezzedine @ 9:38 ص
29 مشاهده

مع تشكيل مؤسسات السلطة الوطنية في العام 1995، كان لزاما على القيادة الفلسطينية توظيف اعداد كبير من الشبان ( متخصصين وغير متخصصين) ليشغلوا مناصب ادارية في مؤسسات السلطة الوطنية الوليدة، بحيث ان هذه المؤسسات اصيبت بالتخمة، وهو ما عبرت عنه التقارير التي كانت تقدمها لجان المجلس التشريعي الاول، على مدى سنواته من العام 1996 ولغاية انتخاب المجلس الثاني في العام 2006، حتى ان تقارير الموازنة التي كانت تقدمها وزارات المالية المتعاقبة منذ تنشكيل السلطة كانت تتحدث عن تخمة موظفي القطاع العام.

ويم يتوقف الامر عند ارتفاع عدد الموظفين في القطاع العام، بل تعدى الامر الى  الترقيات والمناصب الرفيعة التي حظي بها البعض، فاصبح لدينا على سبيل المثال اكثر من 700 مدير عام، اضافة الى وكلاء مساعدين ووكلاء ومستشارين.
وقد يقول البعض ان هذا العدد قد يكون ملائما اذا اخذنا بالاعتبار الرغبة الوطنية التي يجب ان تكون المرشد لتوجهات اي خطة تنموية، المتمثلة في بناء دولة فلسطينية بعد سنوات من القهر، وعهود الاحتلال والانتداب، لكن هي جرى ذلك بالفعل، وهل قامت جيوش العاملين في القطاع العام بمهمة البناء مثلما رغب الوطن ؟؟.

وكان تجييش القطاع العام بالالاف، هو احدى البدايات التي جعلت الوطن رهينة لما تقدمه الدول المانحة من مساعدات مالية لتوفير رواتب هذه الجيوش اولا، ومن ثم لتخصيص ما يتبقى منها لبناء مؤسسات بنيى تحتية او ما شابه، فبقيت المؤسسات الحكومية مستأجرة، وبقيت النسبة الاعظم، ان لم تكن جميعها، من موازنة الحكومات المتعاقبة تذهب الى رواتب الموظفين، وبشكل اوصل المستوى السياسي كي يبقى رهينة ايضا لمن سيمول هذا البند من الموازنة، بمعنى ان الزطن بسواده قد يكون اصبح رهينة لرواتب الموظفين في القطاع العام.

ومن الاجحاف القول ان عملية التجيييش في القطاع العام، كانت فقط في عهد حركة فتح، بل واصلت حركة ذات النسق حينما فازت في الانتخابات في العام 2006، وبدات برفع وتيرة الموظفين في القطاع العام،  اسوة بما قامت به حركة فتح وعلى ذات الاسس، وفي رده على سؤال حول مطالبة حكومته بتوظيف 11 الف موظف، قال وزير العمل في حركة حماس، حينها محمد البرغوثي ” ان من حق من امضى سنوات من عمره في سجون الاحتلال ان يحظى بوظيفة تؤمن له لقمة العيش”.

وهذه الاجابة هي التي اعتمدتها ايضا حركة فتح في توظيف الاف  الموظفين، سابقا، مع العلم ان هناك الاف اخرون امضوا سنوات من عمرهم في سجون الاحتلال لكنهم لغاية الان لم يحظوا هم ايضا بوظفية حكومية تؤمن لهم لقمة العيش. 

من حق الجميع ان يعمل في مؤسسات السلطة الوطنية، وهناك من اسهم ويسهم في عميلة البناء، لكن لا يختلف اثنان ان رواتب الموظفين في القطاع العام تشكل الهم الاكبر لأي حكومة فلسطينية، سواء الماضية او القادمة، وان يكون رئيس الوزراء سلام فياض يتحدث اليوم عن اقتراب تمكن الحكومة من توفير الرواتب مما يتم جبيه من ضرائب وغيره.

وبشكل عام، فاق عدد العاملين في القطاع الحكومي اكثر من 160 الف موظف، وهؤلاء لهم عائلات، بمعنى ان هناك عشرات الالاف من المواطنين باتوا يعتمدون بشكل اساسي على الراتب الشهري الذي تقدمه السلطة، لكن يبقى السؤال، الا اي مدى ممكن ان يقدم الموظف في القطاع العام جزء من راتبه الى السلطة.

وتقود هذه المقدمة الى ما يجري اليوم  من معركة، ابطالها من الموظفين العموميين الذين حظيوا بفرصة العمل في مؤسسات السلطة مبكرا، يطالبون في معركتهم هذه الاحتفاظ بالمركبات الحكومية التي قررت الحكومة سحبها منهم، وباتت القضية كأن المركبات هي حق خاص لهم  قد يخسروه من قرار الحكومة الاخير بسحب المركبات.

حتى ان قرار الحكومة الذي تضمن منح الموظفين الحق في شراء المركبات التي بحوزتهم، هو ايضا مجحف بحق الوطن، لان اقرار الحكومة بحق الموظف بشراء المركبة التي بحوزته بسعر يصل الى 25% من ثمنها، هو اعتراف حكومي رسمي بحق هذا الموظف بمركبته.

وبالمقابل، قد يكون العاملون في القطاع الحكومي على حق، حينما ينشرون غضبهم على المؤسسات الاهلية التي تعتاش ب”الدولار”، لكن لا يمكن اعتبار اخطاء الغير مبررا للتمادي في الاخطاء المرتكبة، بمعنى ان فساد مؤسسة اهلية ليست مبررا لمواصلة موظف في القطاع العام الفساد الذي فيه.

ان انشغال الموظفين سواء في القطاع العام، او في القطاع الاهلي الخاص، في قضايا الرواتب والاستحقاقات المالية على حساب العمل المهني في بناء هذا الوطن الذي يذبح يوميا، لهو دليل على ان الوطن بات الذبيحة والكل يحاول ان ينهش من جهته.


في اليوم العالمي للصحافة.. اين نحن من هم ؟؟؟؟؟
27 سبتمبر 2010, hossamezzedine @ 8:26 ص
81 مشاهده

جميل ان تتنازع المؤسسات الرسمية والاهلية الى التغني بالصحافة الفلسطينية، لمناسبة اليوم العالمي للصحافة، وجميل ايضا الحديث المنمق عن تاييد ودعم حرية الصحافة في الاراضي الفلسطينية، ولكن اين نحن الصحافيين من عبارات الثناء والمديح هذه ؟؟ واين نحن من الصحافة العالمية التي يجب ان نحتفل بيومها طالما ان نشاطاتنا النقابة  ارتبطت اصلا بالانشطة العالمية، مثلما نشهده من تدخلات من الاتحادين العربي والدولي في اتحادنا الاعلامي العام؟..

الغريب اننا لا زلنا، في فلسطين والوطن العربي بشكل عام، نركز اهتمامنا على اتحاداتنا الاعلامية  من الناحية الشكلية، ونبتعد كثيرا عن حقيقة ان طبيعة  تشكيلة هذه الاتحادات او النقابات انما تعكس بالضرورة شكل الاعلام  المحلي في كل بلد من حيث المضمون.

فمثلا قمع مجموعة نقابية تتنافس للفوز  بمقاعد اي من النقابات العربية، له علاقة مباشرة من الناحية الثقافية  بطبيعة القمع العام  للحريات الذي يعيشه بلد ما، ولنأخذ كافة الاتحادات الاعلامية الموجودة في كافة البلدان العربية لنجد انها ارتبطت بشكل او باخر مع النظام السياسي الموجود ولم تختلف  الية  تشكيلها عن النظام الثقافي والاجتماعي القمعي السائد، حتى اتحاد الصحافيين العرب يتم تشكيله بذات الطريقة.

في اليوم العالمي للصحافة، انتهز هذه المناسب للقول باننا بحاجة الى تطوير ذهني وتقني ومهني نعكسه على اتحاداتنا النقابة الصحافية، قبل ان نحاول  التغني باننا نجحنا في عكسه على المجتمع باسره او على الرأي العام.

وليس صحيحا بالمطلق ان قمع الحريات  الاعلامية هو السائد في الوطن العربي، وبالمقابل ما هو صحيح بالمطلق ان كثير من الصحافيين يعلقون على مفهوم “قمع الحريات الاعلامية” فشلهم المهني في التعاطي مع مهنة الاعلام ( مهنة البحث عن المتاعب)، بل ويتنافسون للتخلي على دورهم كسلطة رابعة لصالح التقارب مع السلطات التنفيذية في كل بلد.

من اراد ان نصل الى العالمية في المجال الاعلامي، كي نحتفل في هذا اليوم مثلنا مثل الصحافة السويسرية او السويدية، عليه العمل على توسيع الهامش الموجود مهما كان ضيقا، بحيث لو ان كل عمل من جهته على توسيع هذا الهامش لاقتربنا كثيرا من العالمية التي نتغني بها.