رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
من يهتم ؟؟؟؟؟!!!!!!!
27 فبراير 2010, hossamezzedine @ 12:53 م
31 مشاهده

مرام تحب ان تكون طبيبة نفسانية وصالح طبيب عام مثل اخيه

مدرسة عرب المليحات في اريحا.. درس في المثابرة ومعاندة الطبيعة والاحتلال

 

 

 

كتب حسام عزالدين:

” خرجت وفاء من السجن، فرحت ام وفاء كثيرا، احتفل الجيران بخروج وفاء من السجن، قالت الام سيخرج امين ونكمل فرحتنا”، يجاهد تلاميذ الصف الاول في مدرسة بدو الكعابنة المختلطة الاساسية، في كتابة هذه الكلمات على دفاترهم بعدما كتبها استاذهم محمد شريتح على اللوح من درس “حرية الوطن”.

وبدا الاطفال، الذين لفحتهم اشعة الشمس، في اكثر مناطق العالم انخفاضا عن سطح البحر، منهمكين في محاولة اعادة كتابة الكلمات، ومنهم من سأل الاستاذ شريتح اكثر من مرة، عن كيفية كتابتها.

واعتاد شريتح، مدرس اللغة العربية، في تلك المدرسة، النائية، النهوض باكرا كل يوم  في قريته المزرعة الغربية، ليصل  المدرسة النائية في اريحا في الموعد المحدد ويعطهم دروسا في اللغة العربية، وقال بانه لم يسع يوما لتغيير مكان عمله.

وقال ” من اول يوم عملت فيه في هذه المدرسة، شعرت باهتمام غريب لدى الاطفال في التعلم، كانهم يحاولون الوصول الى شيء ما يحلمون به”.

واضاف ” صدقا، ما ربطني في هذه المدرسة هو رغبة الاطفال في التعلم، واحسست انهم فعلا بحاجة لي”.

ويتجمع حوالي 64 طفل وطفلة في تلك المدرسة التي خصصت للبدو الرحل بمحاذاة جبل صحراوي على اطراف مدينة اريحا، يعاندون البيئة في صفوفهم المتواضعة، ويتمنون ان لا تتم ازالة مدرستهم من قبل سلطات الاحتلال.

وتلقى البدو في ذلك التجمع” عرب المليحات”، بلاغا من قبل الادارة المدنية الاسرائيلية يمهلونهم وقتا لازالة المدرسة وجامع اقاموه بالقرب من الطريق العام هناك.

وحسب البلاغ العسكري الاسرائيلي، الذي اظهره مدير المدرسة تيسير دراغمة فان البدو هناك مطالبون بازالة المدرسة  لانها اقيمت على اراضي تقع تحت السيطرة الاسرائيلية، وتبتعد امتار عن خزان مائي بني لصالح مستوطنة عبرية قريبة.

ويبدو الاطفال سعداء وهم يلعبون كرة القدم في ساحة مليئة بالحجارة امام المدرسة، رغم ان البيئة التي يعيشونها تفتقر الى كثير من اساسيات المدارس.

وما يتمناه الطلبة في تلك المدرسة، ليس سوى الابقاء على مدرستهم، وتزويدها باجهزة تبريد، لان الوضعية في صفوف المدرسة لا تطاق في فصل الصيف.

وتتكون  المدرسة من سبعة كرافانات حديدية، وساحة صحراوي مفتوحة، ورسم على وجهة احدى الغرف الصفية علم فلسطيني كبير.

وتبدو  المدرسة كأنها ثكنة عسكرية للجيش وليست مدرسة اطفال، الا انها تختلف عن الثكنة في ان حدودها مفتوحة وليست مغلقة.

ولا يوجد دورة مياه لطلبة المدرسة، ومن اراد قضاء حاجته، عليه ان يتخذ مكانا بعيد عن الانظار، ويعملها بعيدا عن المدرسة، الا ان المدرسين بامكانهم ان يعملوها في حمام متنقل مثل ذلك الحمام الذي يستعلمه الجنود عن الحواجز العسكرية.

وتقول الطالبة مرام  احمد ( 14 عاما)التي تتمنى ان تصبح طبيبة نفسانية، بانها تتمنى وجود مكيفات هواء داخل صفها ( الثامن)، واضافت ” في ايام الصيف تكون الحرارة داخل الصف لا تطاق”.

وقالت ” اتمنى ان يكون لدينا مختبر، وطاولات جديدة”.

ويتمنى الطالب صالح عطا ( 13 عاما) ان يصبح طبيباعاما مثل اخيه عرفات الذي تخرج قبل ايام من احدى جامعات القاهرة، وكان تعلم في نفس المدرسة.

ويقول ” اتمنى ان يتم تثبيت المدرسة، وان لا يزيلها الاحتلال”.

ويعمل في التدريس في ذلك المدرسة، عشرة موظفين، يتلقون رواتبهم من الحكومة الفلسطينية، الا انهم يقطعون مسافات طويلة صباح كل يوم للحاق بمدرستهم.

ويقول مدير المدرسة تيسير دراغمة (42 عاما) الذي يأتي يوميا من بلدة طوباس شمال الضفة الغربية، انه سعيد جدا في عمله، واضاف” انا سعيد لاني اشعر في كل تقدم نحرزه هنا بانني حققت شيئا مميزا، واحب عملي هذا لانه نوع من المغامرة، ان تأتي كل هذه المسافة لادارة مدرسة في منطقة نائية”.

وقال دراغمة بانه نجح خلال ثلاثة سنوات من عمله في ادارة المدرسة، في تثبيت الهيئة التدريسية في العمل في المدرسة، بعدما اقنع اهالي التجمع البدوي بابقاء ابنائهم في المدرسة،  في حال تنقلهم الى منطقة اخرى.

 وقال” اعتاد اهالي الطلبة عند ترحالهم صيفا الى مناطق باردة، نقل ابنائهم معهم، لكن الان يبقون على ابنائهم في المدرسة رغم تنقل الاهالي، بعد ان وفرنا لهم وسائل لنقل الطلبة الى المدرسة من الاماكن الجديدة التي انتقل اهلهم اليها”.

 واشار دراغمة الى ان وزارة التربية والتعليم بذلت جهد كبير لجلب هذه الكرافانات،قبل حوالي شهر، بعدما كانت عملية التدريس تجري في كرافانات خاصة بالاغنام.

وتأسست هذه المدرسة في العام 1969، وكانت تتكون من صف واحد في البداية، قبل ان تصبح على ما هي عليه الان.

و تنتشر في ذلك التجمع اكواخ من الواح الزينكو، تضم في ثناياها ما بين 450 – 500 فلسطيني من البدو الرحل، يعيشون حياة بدائية، لكن اطفالهم يسعون الى التعليم والبحث عن حياة افضل.

ويقول عطا سليمان (49 عاما)،من سكان التجمع البدوي الذي يحرص على زيارة المدرسة يوميا ” حياتنا صعبة، ونأمل ان يكون لدينا ارض نسكن عليها ونثبت فيها  بدلا من حياة التنقل والترحال، وصعبت حالنا اكثر حينما فقدنا فرص العمل بعد الاغلاقات الاسرائيلية”.

ويتواجد في المدرسة العديد من الطلبة الاناث، ما يعني ان المجتمع البدوي هناك يسمح للاناث بالتعليم، الا ان سليمان قال ” لكن المشكلة لدينا ان الفتاة تجد صعوبة في تكملة دراستها بعد المدرسة الابتدائية هنا”.

وقال ” مثلا لدي ابنة اخ، كانت من افضل طلاب المدرسة، لكن بعد ان انهت دراستها الابتدائية كان من الصعب عليها مواصلة الدراسة في مدارسة بعيدة، وعادت للعمل في تربية الاغنام”.

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash