رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
كل شيء عن المستقلين في انتخابات الصحافيين
13 فبراير 2010, hossamezzedine @ 5:19 م
63 مشاهده

كان بالامكان افضل ما كان

لم نتبع احد … 31 زميل وزميله شاركوا في الفكرة وامنوا فيها ..بدون قائد

 

 

بقلم حسام عزالدين:

 النجاح الاكبر الذي حققه مؤتمر الصحافيين الاخير، تمثله حالة السيل المتدفق من  المقالات التي بدأ الزملاء بنشرها، سواء المؤيد او المعارض، بعد اجواء  الصمت المطبق من قبل الجميع التي  امتدت لحوالي 17 عاما من التحكم في قيادة النقابة، ذلك التحكم الذي نشأ عن حالة لا تختلف كثيرا عن الحالة التي انجبت المجلس الجديد.

يجب ان لا نضع رأسنا في الرمال، فنحن معشر الصحافين الطرف الاول الذي يتحمل وزر ما جري ويجري في النقابة، وليست ذلك الفصيل او ذاك، بل يجب ان نقر بان تدخل المستوى السياسي( الذي نعارضه) هو الذي ادى الى هذا الحراك وليست الصحافيين.

قرأت جميع ما نشر من مقالات عن انتخابات النقابة، وكثير ممن قال اننا من جماعة فلان او علان، او اننا مسيرون من قبل اشخاص، او ان هناك من يحاول استغلالنا، او اننا صحافيون صغار لا نفهم في السياسة ولا العمل النقابي،  لكننا كمجموعة من الصحافيين المستقلين، نود القول ان فهمنا لما قمنا به اعمق مما يعتقده كثيرون، سواء من الناحية النقابية او حتى السياسية، رغم ان هناك من حاول بالفعل استغلال  العمل لنفسه، وهو لا يدرك قيمة ما قمنا به، والذي ساورده في مقالي هذا.

عندما اختير نعيم الطوباسي ومجلس النقابة السابق في العام 1992 ، اختير بذات الطريقة التي وزعت فيها مقاعد المجلس الحالي، بمعنى ان الحالة التي جرت في قاعة سليم افندي قبل ايام هي ذات الحالة التي  جرت عليها عندما اختير الطوباسي في مقر رابطة الصحافيين في الرام، او عندما تم التجديد له في العام 1999ويجب ان لا نخدع انفسنا.

وطالما ان نقابة الصحافيين، هي احدى قواعد منظمة التحرير، فلكل فصيل الحق في البحث عن كوتا فصائلية طالما ان النهج الانتخابي هو ذاته المتبع في جميع المؤسسات الفلسطينية.

لكن الاسف الكبير، هو قبول عدد من الصحافيين الذين نادوا باصلاح النقابة، خوض الانتخابات تحت جناح فصائلهم،  وللاسف الشديد ايضا ان العديد من الصحافيين المستقلين ايضا اختاورا مواصلة الانتقاد من خارج النقابة، لانهم لو وقفوا معنا لتمكنا من فرض رؤيتنا داخل النقابة وعلى المؤتمر.

وكان فهمنا لرفض التدخل السياسي الفظ في النقابة، يتمثل في رفض تدخل فصائل منظمة التحرير في فرض الكوتا السياسية علينا، وايضا رفض معارضة حركة حماس لهذه الانتخابات التي كانت ايضا معارضة سياسية في اطار الخلاف السياسي القائم.

وكنا نعلم تماما ان اي اتفاق بين حركة حماس و حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية سياسيا، سيدفع حماس  من خلال صحافييها للبحث عن الكوتا السياسية في النقابة، ولن يتم البحث عن مهنية النقابة.

صحيح ان  الصحافيين يتحملون وزر ما جري ويجري للنقابة، لكن المستوى السياسي يتحمل مسؤولية في غموض الحد الذي عليه يتدخل فيه، خاصة واننا اليوم نتحدث عن ” بناء مؤسسات الدولة” اي اننا في دولة، والدولة بحاجة الى مهنية عالية، وليس الى  ممثلين سياسيين.

ومن يتابع العمل السياسي في الاراضي الفلسطينية، يعلم ان هناك  بعض المسؤولين، يدعوون  الى انشاء منظومة امنية فلسطينية مستقلة عن الفصائل، لحماية اي شراكة سياسية  ولحماية المشروع الفلسطيني.

فان كانت هناك دعاوى بفصل المنظومة العسكرية الفلسطينية عن التدخل الحزبي، اليست من الجنون عدم المطالبة بفصل المنظومة الاعلامية عن التدخل الحزبي ايضا ؟؟؟؟.

واستغرب حينما يقول بعض الزملاء بان نقابة الصحافيين “اختطفت” من قبل الفصائل، واستغرابي نبع من ان  النقابة اصلا منذ  نشأت وهي في حضن الفصائل، فهل يعقل ان تعمل فصائل منظمة التحرير على اختطاف النقابة من نفسها؟؟.

ومن حاول الدفع باتجاه ان معركة انتخابات النقابة بين فصائل منظمة التحرير والمستقلين، هو واهم، وهذه العقلية هي التي اصلا اضرت في منظمة التحرير واضرت في حياتنا السياسية والنقابية والمهنية، لان من يستخدم مفهوم من ليس معي هو ضدي، هو من يضر سواء بالمصلحة الحزبية او الوطنية.

والسؤال الاول الذي يجب على فصائل منظمة التحرير سؤاله لنفسها، ” ماذا عملت دوائرها الاعلامية والعاملين فيها حزبيا لنفسها، قبل ان تأتي لتمرير وجودها الاعلامي على معشر الصحافيين؟؟؟”.

جميع فصائل منظمة التحرير لديها اعلامها الحزبي الخاص، وهذا شي معروف، ولها ان تعمل في سياقه بمنتهى الحرية، فماذا عملت الدوائر الاعلامية الحزبية لفصائلها التي انشأتها، غير بيانات الشحب والاستنكار؟؟؟.

اليوم، تواجدت الفصائل الفلسطينية على ارض الوطن، واوجدت لنا دولة، ونحن الصحافيين العاملين في وسائل اعلام هذه الدولة من المفترض ان نعمل لصالح الدولة والوطن، وليست لصالح احد غيرها، وليأتي اي مسؤول ليقول لنا  ان منظمة التحرير او حماس  اكبر من الدولة الفلسطينة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف واكبر من الوطن. عند ذلك لكل حادثة حديث .

كنت احد الزملاء، الذين امضوا ساعات طويلة، ليلا ونهارا، في بحث الية  استغلال فرصة انعقاد المؤتمر بعد عشر سنوات، خاصة وان العديد من الزملاء الذين استلو  اقلامهم اليوم، كانوا  اغمدوها طوال السنوات الماضية، فكانت الفكرة التي اجمع عليها 32 زميلا وزميلة من العاملين في المهنة، محاولة التغيير من داخل النقابة نفسها، والابتعاد عن الاسلوب المقيت في تمضية سنوات من الانتقاد من خارجها.

اعلنا استقلالنا عن الفصائل، لكننا طالبنا بفرصة العمل للدولة التي جلبتها لنا منظمة التحرير، والدولة بالتأكيد لا تحتاج الا للعمل المهني البحت، خاصة وان هناك  من بات يطالب بمنظومة امنية مستقلة عن الفصائل.

ومن هذا الوضوح كاشعة الشمس، بالنسبة لنا انطلقنا في فكرتنا، نحو نقابة صحافة مهنية بعيدة عن تدخل الفصائل فينا.

كنا نعلم انه وبالتوازي مع نشاطنا وعملنا الليلي، هناك  اجتماعات كانت تجري بين ممثلي الفصائل على مستوى امناء عامين، واعضاء لجان مركزية، وكل يسعى الى الفوز بحصة اكبر سواء في المجلس الاداري او الامانة العامة.

عرفنا قوة تحركنا حينما حاول عدد من القيادات السياسية اللقاء بنا لمعرفة ما نريد، واتفقنا تماما مع ما قاله احد المسؤولين ” نحن من اوصلكم للمؤتمر وليست انتم” وهذا صحيح مئة بالمئة.

وفي جلستنا الاولى حينما عرض علينا الحصة التي نريدها من كعكعة مجلس النقابة، فكان جوابنا التالي ” نحن لا نملك  عدد كبير من الصحافيين، لكننا مجموعة من الصحافيين نؤمن بفكرة ان النقابة هي للصحافيين، والصحافيون العاملون في  الميدان وخلف ماكنات الطباعة ليلا، هم الجسم الذي يجب ان يشكل السواد الاعظم من اي مجلس ادارة نقابة مقبل، لذلك تجرأنا وطالبنا باننا نسعى الى 14 مقعدا في الامانة العامة، بمعنى 42 مقعدا في المجلس الاداري”.

قد تكون مطالبتنا هذه كانت عفوية، او قد يعتبرها البعض صبيانية وغير منطقية، لكننا اعددنا العدة كي نبحث  اعداد قائمة ب” صحافيين، وتقنيين، ومصورين،وحاملي الصوت، ومذيعين، ومقدمي برامج ومواقع مختلفة للعاملين في الصحافة، كي نثبت  ان لدينا العشرات من مؤيدي هذه الفكرة”.

ووجه مطلبنا بالاستغراب،كنا نعرف ذلك مسبقا، وعرض علينا ما بين سبعة الى عشرة مقاعد في مجلس الادارة، ما يعني مقعدين او ثلاثة  للمهنيين في الامانة العامة، وهو ما اظهر لنا بان فكرة المهنية  ليست موجودة بالمطلق في اجندة السياسيين.

تباحثنا الامور في اليوم الثاني للقاء، لكن تبين لنا لاحقا ان العديد من المسؤولين في التنظيمات الاخرى ايضا مهتمون بما نقوم به، او منزعجون منه، خاصة حينما حاولت فصائل انشاء تحالف انتخابي معنا، ورفضنا هذا الامر تحت شعار ” اننا ندافع عن فكرة مهنية النقابة، واي تحالف مع اي طرف سياسي انما يعارض الفكرة التي نقاتل من اجلها”.

جهزنا  انفسنا لخوض الانتخابات، بالقوائم او بشكل فردي، مثلما سيتفق عليه ( الامناء العامون واعضاء اللجان المركزية)، ولم نشأ التدخل في طريقة الانتخابات لاننا كنا نعلم ان هذا من شأن الفصائل، رغم معارضتنا لذلك.

 وتم الاتصال بنا مرة اخرى للتفكير بالعرض المقدم ( سبعة الى عشرة مقاعد في المجلس الاداري)، لكننا ازددنا تمسكا في موقفنا، خاصة وان العديد من الزملاء العاملين في الميدان ( لا نعرف غالبيتهم) طلبوا منا تسجيلهم لخوض الانتخابات معنا.

وما شجعنا ايضا في مواصلة طريقنا، هو صوت مكتوم كان يصلنا من زملاء لنا مهنيين تم اختيارهم من قبل تنظيمهم، كانوا يؤيدونا على امل ان تفتح القوائم ويتم الانتخاب للاسماء وليست للكتل، كما تم  تمريره.

وفي اليوم الاخير قبل انعقاد المؤتمر، كانت وجهتنا صناديق الاقتراع، والاتفاق بيننا ان نعلي صوتنا من داخل النقابة لا من خارجها، وسط تقديرات بانه وفي حال اغلقت القائمة امامنا، وهو التوقع الاكبر، فان عدد الاصوات التي سيحصل عليها الاول فينا لن تتجاوز 50 صوتا.

وللحقيقة، فقد راهنا على فتح قائمة الوحدة الوطنية، وكانت فرصتنا بان يجلس الناخب اكثر من نصف دقيقة على كرسي الانتخاب، بمعنى ان مراهتنا تمثلت بأن اي ناخب سيجلس على كرسي الانتخاب ليكتب اسماء من هنا وهناك فانه بالتأكيد سيضع اسما من بين اسمائنا.

في اليوم الثاني لاعمال المؤتمر، يوم الانتخاب، بات لنا واضحا ان الوسط السياسي الذي اعد للانتخابات يتخوف مما راهنا عليه، بمعنى انه سيحاول اغلاق قائمة الوحدة الوطنية، لذلك وقفنا امام المسؤولين، وقلنا لهم حرفيا” كل الشكر والاحترام والتقدير على ما فعلتموه لنا بان اوصلتمونا الى صناديق الاقتراع، لكن اشفقوا علينا وامنحونا ساعتين لنعمل بشكل مهني، وان ننتخب حسبما نريد وليست كما تريدون ان توجهونا وتلحقونا  حتى على كرسي الاقتراع”.

وقعت المشادات، ما دفع رئيس المؤتمر ، الى رفع اعمال المؤتمر لعشرة دقائق، دخلنا خلالها في مفاوضات مع الجهات المؤثرة في اعمال المؤتمر كي يتم الاتفاق على التصويت للاسماء وليست لقائمة الوحدة الوطنية، وخلال نقاشنا مع الجهات المسؤولة تفاجئنا بان اعضاء المؤتمر يرفعون ايديهم تاييدا  للتصويت على قائمة الوحدة.

كنا نعلم ان  التصويت للقائمة مرتبط اصلا مع التمثيل النسبي، وطالما ان الترشيح تم بشكل شخصي فان التصويت يجب ان يتم بشكل شخصي، لكن الامور تشقلبت خاصة بعد ان رفع  الجمهور من صحافيين وغير ذلك من اعضاء المؤتمر، وتم التصويت على منح الناخب حق التصويت ل” قائمة الوحدة الوطنية” ما يعني اغلاق القائمة امامنا ومنع اي ناخب من ترشيح احد من زملاء الفكرة التي عملنا عليها، وكذلك منحه الحق في التصويت الفردي، وهو ما راهنا عليه.

كل هذه الامور وغيرها كنا ندرك تماما اننا سنواجهها، لكن طالما اننا خضنا المعركة واننا مصرين على قول لا من داخل النقابة، وليست من خارجها، فقد اصر غالبيتنا على مواصلة المعركة رغم  الضربة التي وجهها لنا زملاء كانوا شاركوا معنا في بحث الفكرة، حينما اعلنوا انسحابهم من الانتخابات، ومنهم من قال بانه يسحب ترشيحه ويصوت لقائمة الوحدة الوطنية.

وصلتنا معلومات من داخل قاعة الانتخابات بان هناك عدد كبير من الناخبين يمضي وقتا  على كرسي الانتخاب، وهذا ما منحنا بريق امل في الصحافيين المهنيين الذين خاضوا الانتخابات تحت اسماء فصائلهم، لكن الالم عصر قلوبنا حينما شاهدنا موظفين اداريين من  مؤسسات اعلامية يدخلون قاعة الانتخاب ويمضون نصف دقيقة فقط، يكتبون  خلالها على ورقة الانتخاب ” قائمة الوحدة الوطنية” ويخرجون مسرعين.

عند فرز الاصوات، كانت اعيينا تترقب نسبة الاوراق التي كتب عليها ” قائمة الوحدة الوطنية” ، لاننا كنا نعلم انه في حال تجاوزت هذه الاوراق نسبة 50%  من اصوات الناخبين، فلا يوجد لنا امل بالفوز باي مقعد.

وبالفعل، وصل عدد هذه الاوراق 312 ورقة، من اصل 480، ما يعني فقدان الامل بأي مقعد، لكننا واصلنا وتابعنا فرز الاوراق التي كتب عليها اسماء، كي نرى ماذا حصدنا،  وكم كانت مفاجئتنا رائعة حينما وجدنا ان الاول في مجموعتنا حصد 94 صوتا من هذه الاوراق، المصور جمال العاروري، وغيره من الزملاء والزميلات من حصل على 80 الى 60 صوتا، في حين ان نسبة الاصوات العامة من الاوراق التي كتب عليها اسماء  تراوحت بين 133 صوت الى 30 .

اضافة الى ذلك، فقد الغيت عشرات الاوراق التي كتب عليها اسماء، بسبب التكرار او عدم اكتمال 63 صوت، وبالتأكيد  خسرنا هذه الاصوات بهذه الطريقة، في حين ان نسبة الاوراق اللاغية من  التي كتب عليها ( قائمة الوحدة الوطنية) كانت قليلة جدا، لاخطاء املائية مثل ” كائمة الوحدة الوطنية!!؟؟؟”.

نعم، حققنا نصرا عظيما في زرع بذرة المهنية في غابة التدخلات السياسية، ونحن مقتنعون تمام الاقتناع بان التغيير لن ياتي في يوم وليلة، لكننا عارضنا بالفعل، حسب ما اعطانا اياه القانون الاساسي الفلسطيني واعلان الاستقلال، ولم نعارض بالقول فقط،، وسنواصل عملنا من داخل نقابتنا لخلق نقابة مهنية وعضوية حقيقية، ونتمنى تعزيز هذه الفكرة من الزملاء المهنيين الاخرين.

 

 

*مرشح مستقل

 

 

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash