رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
ساعتان فجرا مع عمال المستوطنات
13 يناير 2010, hossamezzedine @ 5:37 م
150 مشاهده

عمال يسعون فجرا وراء الخبز المر في المستوطنات الاسرائيلية

وزارة العمل: الاجراءات الاسرائيلية تكبح محاولات السلطة لايجاد البديل

 

 

 

 

كتب حسام عزالدين:

الزمن: الساعة الرابعة فجرا اول امس الثلاثاء.

المكان : حاجز اسرائيلي على اطراف قرية نعلين، معروف لدى اهل المنطقة ب” حاجز موداعيم”، تيمنا باسم المستوطنة ” موداعيم” المقامة على اراضي القرى الغربية.

الحالة : مئات العمال الفلسطينيين، يقفون في اربعة طوابير، وغالبيتهم العظمي ينفخون سجائرهم رغم انهم لم يتناولوا طعام الافطار بعد، وسط صراخ يطلقه جندي باتجاه العمال يحثهم بالوقوف منتظمين في الطوابير.

الحالة الجوية: رذاذ وبداية تساقط امطار، لكن عشرات العمال لا زالوا يتوافدون من عدة قرى غربي رام الله، ومنهم من قدم من مدينة الخليل، يتدفقون من الطريق  المؤدي الى قرية نعلين ام من بين الاشجار اختصارا للمسافة.

وقف جندي اسرائيل، معروف لدى العمال ب ” ابرام” وصرخ في  العمال الواقفين في المسار المخصص للعمل في المستوطنات بصوت عال،  بالعبرية ” اي عامل يتأخر عن السادسة والنصف لن نسمح له بالدخول”.

وفي هذه الاثناء تجول جنديان بين طوابير العمال، بسلاحهم كي يحافظ العمال علي وقوفهم في المسارات الاربعة.
وخصصت ثلاثة مسارب للعمال الداخلين للعمل في اسرائيل، ومسرب واحد للعاملين في المستوطنات الاسرائيلية، وكان واضحا ان عدد العمال الواقفون في المسرب المخصص للعمل في المستوطنات اكثر من اولئك العاملين في اسرائيل.

وقال رجل في الخمسينات من عمره ” شو اللي رماك عالمر ….. الأمر منو “.

ومن العمال من تواجد منذ الساعة الثالثة فجرا كي يتمكن  من الدخول سريعا والالتحاق بعمله في  احدى المستوطنات، المعروفة باسماء ( متتياهو، حشمونئيم، موداعيم، كفار اورانيم)، حيث ينتظره صاحب العمل الاسرائيلي على الجهة المقابلة للحاجز لنقله الى مكان العمل.

وتتنوع مهن العمال الذين تواجدوا عن الحاجز،الا ان الغالبية العظمى من هؤلاء يعملون في قطاع البناء، وكان ذلك واضحا من خلال ادوات البناء التي كانوا يحملونها.

وقال الشاب رائد الرابي ( 26 عاما) الذي يعمل في النجارة داخل مستوطنة حشمونئيم” باعتقادي ان جميع العمال هنا يعلمون انهم يتعرضون للذل، خاصة وانهم يتواجدون منذ ساعات الفجر، لكن  لا يوجد بديل لتوفير لقمة العيش بديلة عن هذه اللقمة المرة”.

واضاف ” كان هناك انتقاد وحديث عن العمال  الفلسطينيين الذين عملوا في بناء الجدار الفاصل، لكن كان الجميع يلتزم الصمت حينما يسأل هؤلاء العمال عن البديل”.

وتطالب السلطة الوطنية بوقف البناء في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، مثلما نصت عليه خارطة الطريق، كشرط للعودة الى اي مفاوضات ثنائية.

وقالت وزارة العمل انها تعي اشكالية العمالة الفلسطينية في المستوطنات، وانها تعمل على توفير البديل، لكنها اشارت الى ان الاجراءات الاسرائيلية المتبعة في الاراضي الفلسطينية تمنع السلطة من توفير مناخ ملائم للعمل البديل.

ويرفض الكثير من العمال الذين تواجدوا عند الحاجز، الحديث عن الاسباب التي دفعتهم للعمل في المستوطنات في الوقت الذي تطالب فيه السلطة الفلسطينية اسرائيل بوقف العمل في هذا المستوطنات.

وقال الشاب الذي اكتفى بالاشارة الى اسمه الاول ( سعيد ) ” اذا خرجت مني كلمة خطأ قد اعتقل من قبل السلطة، او توقف اسرائيل تصريح عملي في اسرائيل، لذلك لا اريد ان اتكلم”.

 الا ان شريف سنينة ( 43 عاما) قال بانه لا يرغب في العمل في المستوطنات، لكنه لا يجد ما يوفر قوته وقوت ابناءه الثمانية اذا توقف عن العمل في هذه المستوطنات.

وقال ” ما يدفعني لهذا العمل المر هو الامر منه، بمعني انني اريد ان اعيل افراد اسرتي باي طريقة كانت، للحصول على لقمة الخبر المرة”.

ويأتي العمال  الى ذلك الحاجز من عدة مناطق في الضفة الغربية، ومنهم من قدم من مدينة الخليل وقام باستئجار منزلا في قرية نعلين كي يكون قريبا من الحاجز عند موعد الدخول.

ويتقاضى العامل في قطاع البناء، سواء في المستوطنات او داخل اسرائيل ما بين 200 الى 300 شيكل يوميا ، في حين ان العامل في مشاريع البناء في الاراضي الفلسطينية يتقاضى ما بين 80 الى 100 شيكل.

وقال الشاب اسماعيل حرب ( 36 عاما ) ” ليس القضية فقط  ما نتقاضاه في مشاريع البناء الاسرائيلية، بل القضية ان العمل في المستوطنات لا ينقطع وكل يوم هناك شغل”.

واضاف ” لو اننا وجدنا عملا مماثلا في الورش الفلسطينية، فلن نتوجه يوميا الى هنا حيث الذل والمهانة قبل الوصول الى العمل”.

وقال الشاب الذي استعد للحديث ” نعم انا مقتنع تماما بما تطالب به السلطة الفلسطينية من وقف للاستيطان، لكن السؤال اين البديل الذي يوفر لنا لقمة عيش كريمة بعيدا عن هذا الذل والانتظار الطويل طوال ساعات الفجر”.

ويدخل العمال  الى اسرائيل بواسطة تصاريح عمل تصدرها شركات اسرائيلية، اما الدخول الى المستوطنات فيتم عن طريق تصاريح خاصة يجلبها متعهدي العمل الاسرائيليين لقاء مبلغ 300  شيكل شهريا عن كل تصريح.

 لكن الدخول النهائي مرهون بموافقة امنية اضافية عند الحاجز.

 واعاد جنود الاحتلال  العاملون على الحاجز فجر اول  امس، محمد الشيخ ( 50 عاما) رغم انه يحمل تصريحا للعمل، وكان امضى ساعتين قبل الوصول الى الشباك المخصص للدخول.

وقال الشيخ بانه تسلم طلبا لمراجعة المخابرات الاسرائيلية، ولا يعلم لماذا اعادوه.

وحاول خالد حسن ( 54 عاما) الحصول على تصريح للعمل في المستوطنات او داخل اسرائيل، الا  ان طلب الحصول على تصريح رفض اكثر من مرة، لكنه استعاض عن ذلك بان عمل بائعا للقهوة والشاي على الحاجز المؤدي للعمل في المستوطنات.

وقالت وزارة العمل  بانها تحاول جاهدة توفير عمل في سوق العمل الفلسطيني كبديل لسوق العمل في المستوطنات ” الا ان الاجراءات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية تعيق تحقيق ذلك”.

وقال وزير العمل احمد مجدلاني ” نحن نعلم ان هناك بطالة غير مسبوقة في سوق العمل الفلسطيني والمرتبطة اصلا بالاجراءات الاسرائيلية من حصار واغلاق والتي تكبح المحاولات الفلسطينية لتوفير فرص عمل بديلة”.

ولا يوجد احصائية دقيقة بعدد العمال  العاملين في المستوطنات الاسرائيلية، الا ان  المجدلاني اشار الى ان عدد العمال الفلسطينيين في اسرائيل بلغ اليوم حوالي 30 الف في حين ان هذا العدد وصل الى حوالي 120 الف عامل قبل عشر سنوات.

وقال المجدلاني ” المشكلة لا تكمن في العمل في قطاع البناء فقط  في المستوطنات، وانما في قطاع الزراعة والصناعة “.

وتابع ” لذلك، فان الحكومة  بدأت منذ حوالي شهرين باجراءات لتجفيف المصادر التي تغذي المستوطنات، خاصة وان المستوطنات كانت تصدر للسوق الفلسطيني سلع  بقيمة 500 مليون دولار سنويا”.

وقال ” لذلك، فنحن نأخذ القضية ببعدها الاقتصادي والاجتماعي، من خلال محاولة تحفيز الاقتصاد الفلسطيني واحلال سلع وطنية بديلة للسلع الاسرائيلية وما سيترتب على ذلك من توفير فرض عمل بديلة للعمالة الفلسطينية”.

واشار الى ان سياسة الحكومة الفلسطينية قد تسهم في توفير 50 الف فرصة عمل في المنشات الفلسطينية قريبا.

وقال مجدلاني ” نحن نعمل على زيادة الانتاجية في السوق الفلسطيني، وما سيترتب على ذلك من توفير فرص عمل في المنشات ما سيؤدي بالتاكيد الى التخفيف من اعداد العمال  العاملين في المستوطنات الاسرائيلية”.

واضاف ” من حيث المبدأ لا يجوز, ومن غير المعقول مطالبة العالم بمقاطعة المستوطنات ونحن نستهلك مما تنتجه هذه المستوطنات”.

” لذلك” تابع مجدلاني ” نحاول تأمين فرص عمل في السوق الفلسطيني بديلا عن العمل في المستوطنات من خلال تنفيذ سياسة احلال ما هو وطني بديلا عما تنتجه المستوطنات”.

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash