رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
عن العلاقة بين الاجهزة الامنية والاعلام
19 ديسمبر 2009, hossamezzedine @ 6:50 ص
156 مشاهده

مشاريع وبرامج مكلفة نفذت لتجاوزها دون جدوى   

اشكالية في تطوير علاقة مهنية ما بين الاعلام والاجهزة الامنية

 

 

حسام عزالدين:

” هل المشكلة لدى الصحافين ام لدى الاجهزة الامنية ؟؟” قد تكون الاجابة على هذا السؤال هي مفتاح الحل للبحث عن علاقة مهنية سليمة ما بين القطاع الاعلامي ومؤسسات المجتمع المدني  والاجهزة الامنية ، حسب ما يرى اكثر من اعلامي.

والتقى اول امس الخميس مجموعة من الصحافيين بدعوة من مركز شمس للحريات وبدعم من مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة، حيث خاض الصحافيون جدلا عميقا في سياق البحث عن علاقة مهنية بالدرجة الاولى  ما بين الاجهزة الامنية ووسائل الاعلام، وسبب عدم تطور هذه العلاقة.

ولم يكن  المقصود بهذه العلاقة، ان تكون وسائل الاعلام بوقا لهذا الجهاز او ذاك، بل المقصود ان تتقبل الاجهزة الامنية ما ينشر في وسائل الاعلام، وبالمقابل ان تلتزم وسائل الاعلام بنشر الحدث على حقيقته دون زيادة او نقصان، حتى وان كان ايجابيا لصالح الاجهزة الامنية,

ورغم  ان موضوع هذا اللقاء ليس بالجديد، حيث بادر مركز جنيف الى طرح هذه القضية اكثر من مرة خلال السنوات الماضية،وبالتنسيق مع مؤسسة اهلية مختلفة، الا ان ما احد مسؤولي مركز جنيف   اشار الى ان الفجوة  لا زالت قائمة وكبيرة ما بين وسائل الاعلام والاجهزة الامنية في الاراضي الفلسطينية.

 
 
 

 

 

وقال ” لكن للاسف لغاية الان رغم اعتقادنا  ان الفحوة تقلصت خلال السنوات الاخيرة الماضية، الا اننا رأبنا ان الفجوة لا زالت قائمة وكبيرة”.

ونفذ مركز  جنيف وبالتعاون مع مؤسسات اهلية محلية العديد من البرامج والمشاريع التي هدفت بالاساس الى تطوير العلاقة المهنية ما بين وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المحلي مع الاحهزة الامنية، الامر الذي يدفع الى التساؤل عن السبب الرئيسي  لبقاء الفجوة قائمة بهدا الاتساع رغم تنفيذ هذه المشاريع   التي حظيت بدعم مالي كبير.

 فما هو سبب  الفجوة ما بين القطاع الاعلامي والاجهزة الامنية،  كما عبر  اكثر من صحافي، خلال اللقاء الذي ضمن مجموعة من الصحافيين اول امس، وممثلين عن مؤسسة جنيف؟:

-    كثير من المؤسسات الدولية الداعمة لمشاريع الديمقراطية وحرية الرأي في الاراضي الفلسطينية تذهب وتنسق في مشاريعها التدريبية مع مؤسسات قد تكون بعيدة عن الواقع من الناحية العملية، مثلما اشار  احد الزملاء الصحافيين، حينما قال ” كثير من المؤسسات ليست لها علاقة بالصحافة تقوم بالتدريب على الصحافة، ولا يتم التوجه للصحافيين والمؤسسات الاعلامية لتدريب الاعلاميين”.

         وقال ” مثلا انا لاول مرة التقي مع صحافيين في قضية تتعلق بالاعلام، وكثير من  اللقاءات كانت تعقد  بشأن الواقع الاعلامي، ويكون الاعلاميين المشاركين والمنظمين ليس لهم علاقة بالاعلام”.

       - هناك امثلة من تطور هائل حصل في المجتمع الفلسطيني، فيما يخص العلاقة ما بين الاجهزة الامنية، لكن  لم يتم البناء عليها، بل وتم القضاء عليها من قبل المستوى الثالث ( القضاء).

وفي هذا السياق، اشار الصحافيون الى مؤتمر صحافي كان عقده مدير شرطة رام الله قبل سنوات، عقب حادثة محظة البنزين في رام الله، حيث عرض مدير الشرطة في مؤتمر صحافي صورا ومخططات ما قبل وقوع الحادثة بثواني، وهو ما اعتبر نقلة نوعية في عرض مثل هذه الحيثيات امام وسائل الاعلام المحلية.

الا ان تدخل المستوى الثالث ( القضاء ممثلا بالنيابة العامة ) منع نشر هذه المعلومات على الرأي العام، واحبط تكرار مثل هذه العلاقة المهنية السليمة.

 

-    احد الصحافيين اشار الى  غياب الوعي لدى الاجهزة الامنية للدور الايجابي الذي من الممكن ان تلعبه وسائل الاعلام بشأن عمل هذه الاجهزة، واحباط الاشاعات، حينما يتم نشر قصة على حقيقتها رغم انها قد تكون قصة سيئة من وجهة النظر الامنية.

وفي هذا السياق، اشار الصحافي الى حادثة وقعت قبل حوالي شهر ونصف، حينما انفلتت رصاصة من سلاح احد افراد الشرطة المكلفين بحراسة وزارة الداخلية، حيث اصابت الرصاص الشرطي نفسه قبل ان تصيب زميله الاخر.

واتصل احد الضباط ليلا في وسائل الاعلام المحلية، وطلب منهم عدم نشر القصة، دون ان يبدي اي سبب، والغريب ان وسائل الاعلام استجابت لهذا الطلب.

واشار الصحافي ” عندما منع الضابط نشر هذه القصة فتح الباب للشائعات التي راجت بداية، بان الشرطيين اصيبا نتيجة اطلاق النار عليهما من قبل مجهولين، ولاذا بالفرار، ولم يدرك الضابط ان انفلات الرصاص من العاملين في الحراسات الامنية هي ظاهرة عالمية اصلا، وان نشر الخبر يفيد الجهاز الامني اكثر مما يضره، خاصة وانه لا مجال لاخفاء الحادثة التي رأها المئات “.

وعقدت مؤسسة جنيف  عدة لقاءات مع ممثلين عن الاجهزة الامنية، لبحث ذات الموضوع حول العلاقة مع وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني.

وقال احد المنظمين للقاء بان الاجهزة تتهم وسائل الاعلام بانها لا تعمل على تغطية نشاطاتها الامنية المتطورة، وان وسائل الاعلام تركز على القضايا التي تمس الاجهزة الامنية.

الا ان احدى الصحافيات اشارت الى ان سبب هذا الامر قد يعود الى الاعتقالات التي مارستها الاجهزة بحق بعض الصحافيين على خلفية الصراع السياسي ما بين حماس وفتح،وهو ما قد يدفع الصحافيين الى التاثر النفسي سلبا.

 الا ان احد الصحافيين اشار الى ان هذه الاعتقالات اصلا كان سببها واضحا  بانه سياسي وليست بسبب العمل الصحافي.

-    ولم يدخل غياب المجلس التشريعي ودوره الرقابي في سياق البحث عن سبب الفجوة ما بين الاجهزة ووسائل الاعلام، رغم ان غياب دور التشريعي من المفترض ان يمهد نحو علاقة اكثر قربا ( من الناحية المهنية) ما بين الاجهزة الامنية ووسائل الاعلام.

-    كثير من القائمين على الاجهزة الامنية لا زالوا يتعاملوا مع عمل الاجهزة الامنية ببعده الامني، وليس ببعده المهني، ولا يوجد لغاية الان فهم ووعي لدى الاجهزة الامنية، بان الامن هو خدمة تقدمها الحكومة اصلا لمواطنيها، مثلما اشار اكثر من مرة رئيس الوزراء سلام فياض.

-    احد الصحافيين اشار الى ان الفجوة القائمة ما بين وسائل الاعلام والاجهزة الامنية انما هي شيء طبيعي في اطار الفجوة القائمة اصلا ما بين مؤسسات المجتمع الفلسطيني نتيجة حالة الانقسام القائمة.

-    ومن الاسباب التي تؤدي الى استفحال الفجوة المهنية ما بين وسائل الاعلام والاجهزة الامنية، كما عبر عنها صحافيون، هو بقاء البحث عن تطوير هذه  العلاقة ما بين وسائل الاعلام والمستوى الحكومي، وتجاهل بناء علاقة مهنية ما بين وسائل الاعلام هذه والمستوى الاول ( الاجهزة الامنية)،  التي تعمل على مواجهة حقيقية على الارض مع وسائل الاعلام.

 

 

 

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash