رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
ألووووو ..المية مية ، شاتيلا، عين الحلوة : احادثكم من فلسطين
25 مايو 2009, hossamezzedine @ 7:01 ص
208 مشاهده

كتب حسام عز الدين:

رقصت أسرة باسمة عنتر، الـمقيمة في مخيم الـمية مية للاجئين في لبنان، حينما هاتفتهم ابنتهم باسمة من جانب ضريح الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، لتقول لهم: “إنني هنا في رام الله وأحادثكم من فلسطين”.

( الصورة : امنة جبريل، تقف امام مدخل مقر الرئاسة الفلسطينية)

وقالت عنتر، التي تعود أصولها إلى طيرة حيفا: إنها تبحث عن آلية تمكنها من نقل كيس مليء بالتراب من فلسطين؛ لتوزّعه على أفراد أسرتها في مخيم الـمية مية، خاصةً وأنهم طلبوا منها ذلك.وتتمنّى النساء الفلسطينيات اللواتي قدمن، قبل أيام، من خارج الأراضي الفلسطينية؛ للـمشاركة في أعمال الـمؤتمر الخامس للاتحاد العام للـمرأة أن تتواصل أعمال الـمؤتمر طوال الحياةك كي يضمنّ إقامتهن في الأراضي الفلسطينية التي ارتبطت بأعمال الـمؤتمر.

ويجري ترتيب زيارة لأولئك النسوة، اللواتي قدمت غالبيتهن من مخيمات اللجوء في لبنان؛ لزيارة أراضي الداخل، حيث تعود جذور غالبيتهن إلى تلك الـمنطقة قبل نكبة العام 1948.

ولـم يمض على وجود أولئك النسوة سوى أيام قليلة، أمضينها في أعمال الـمؤتمر، ولـم يحصلن على فرصة للتجوال في الـمدن والقرى الفلسطينية، خاصة أن تصريح الإقامة لهن مدته عشرة أيام فقط.ورغم مرور أيام على دخولهن الأراضي الفلسطينية، إلا أن غالبيتهن لا تزال تعيش لحظة وصفنها بـ”الصدمة” والحلـم الذي تحقق بوجودهن في فلسطين،إلاّ أن ما ينغص هذا الحلم هو أنه سينتهي بعد أيام، عند عودتهن إلى أماكن سكناهن في الـمخيمات.

وقالت آمنة جبريل، رئيسة فرع الاتحاد العام للـمرأة الفلسطينية في لبنان، وعضو قيادة إقليم (فتح): إنها لا تزال غير مصدقة أن حلـمها في التواجد في الأراضي الفلسطينية وإلى جانب ضريح الرئيس ياسر عرفات قد تحقّق.وتحظى آمنة بشعبية كبيرة، سواء في مخيم شاتيلا ــ مكان سكناها ــ أو في أوساط أعضاء الـمؤتمر النسوي، وكان الوصول إليها سهلاً بمجرد ذكر اسمها لأية عضوة من أعضاء الـمؤتمر.وتقول آمنة: إن غالبية من علـم أنها ستتوجه إلى رام الله أوصوها بقراءة الفاتحة بأسمائهم عند ضريح الرئيس ياسر عرفات.

وتعود أصول آمنة جبريل ــ التي تسكن مخيم شاتيلا للاجئين في لبنان ــ إلى بلدة بيت دجن، القريبة من نابلس، وقالت: “هذه أول مرة أزور فيها أرض الوطن، وكان قدومنا إلى فلسطين حلـماً عاش معنا كل لحظة، وناضلنا من أجله ــ ولا نزال ــ حتى يتحقق”.

وقالت: “عندما وصلت إلى الـمقاطعة، حلـمت أن ألتقي الرئيس ياسر عرفات، شعرت بأن شيئاً ضربني على رأسي خاصةً عندما شاهدت أخوات وإخواناً كانوا معنا في بيروت ولـم أشاهدهم منذ خمسة وعشرين عاماً”.

ومن بين النساء اللواتي شاركن في أعمال الـمؤتمر 17 امرأة من لبنان و7 من سورية.وقالت: “بمجرد أن وقفت عند ضريح الرئيس عرفات أصبت برعشة غريبة، وبالفعل كانت لحظة مؤثرة لي وللعديد من الأخوات اللواتي وقفن معي”.

وأضافت: “نفتقد الرئيس الراحل بالفعل في كل لحظة؛ لأنه كان دائماً الضمانة الحقيقية لكل الشعب الفلسطيني وتحديداً للـمرأة الفلسطينية”.ومن بين النسوة اللواتي وصلن إلى رام الله، سلوى الخطيب، زوجة الشهيد أكرم الظاهر، الذي استشهد قبل شهرين، حينما تم تفجير سيارته والوفد الـمرافق له في لبنان.

وجلست الخطيب وهي تضع صورة زوجها على صدرها، وقالت: “اليوم يمر الشهر الثاني بالتمام والكمال على رحيل زوجي الذي كان يحلـم أن يصل إلى الأراضي الفلسطينية، وها أنا اليوم أحقق له حلـمه”.

وتعود الخطيب التي تسكن قرب مخيم عين الحلوة في لبنان، إلى بلدة الـملاحة، القريبة من صفد.وقالت الخطيب: “كثيراً ما كانت أمي تخبرنا عن الـملاحة التي اشتهرت بالسمك الـمالح، وتوفيت أمي وهي تتمنى أن تأكل سمك من الـملاحة”.

وأضافت: “منذ صغري وأنا أسمع قصص والديّ عن العودة إلى الـملاحة، لكنهما توفيا دون أن يحققا حلـمهما”.رحلة ممزوجة بالفرح والقهر والحزنوتروي جبريل والخطيب وعنتر مشاعرهن وأحاسيسهن في ذلك اليوم الذي قدمن فيه إلى فلسطين.فلـم تكن أية واحدة منهم مصدقة أنها بالفعل ستحقق حلـمها، رغم أن كافة الاتصالات والتجهيزات تم ترتيبها وإعلامهن بها أولاً بأول.

فبعد أن غادرت الحافلة التي أقلّت مجموعة النسوة الـمكونة من 36 امرأةً ــ من مختلف الأقطار العربية ــ الحدود الأردنية ظهرت الـمنطقة الصحراوية التي تقع فيها نقطة التفتيش الإسرائيلية.

وقالت آمنة جبريل: “حينما رأيت جنود الاحتلال شعرت بالقهر والحرمان والنقمة، وقلت في نفسي، أليس من حقنا أن نكون نحن هنا؟!”.من جهتها، قالت باسمة عنتر: “حينما رأيت مجموعة من أفراد جيش الاحتلال شعرت بأنهم وضعوا هنا فقط كي يستهزئوا بنا ويقهرونا”.

وتقول آمنة واتفقت سهيلة الخطيب معها: إنها حينما رأت الـمساحات الصحراوية الواسعة قلت في نفسي “لنا كل هذه الأراضي الواسعة، وإن كانت صحراء، وتضيق علينا الدنيا في الـمخيمات التي نعيشها، فأي ظلـم هذا؟!”.

وقالت سهيلة: إنها وغالبية الـموجودات في الحافلة بكين حينما أطلت حدود مدينة أريحا، وظهر العلـم الفلسطيني عند نقطة العبور في أريحا، حيث كان الوفد الفلسطيني في استقبال الحافلة.وقالت آمنة: “شعرت في لحظة دخولي أريحا بأني أعيش خارج الدنيا، وحينما وصلنا إلى الـمقاطعة لقراءة الفاتحة على ضريح الرئيس ياسر عرفات شعرت بأن شيئاً ضربني على رأسي ولـم أكن أعلـم ماذا أفعل، خاصةً بعدما التقيت بأصدقاء وصديقات كانوا يعيشون معنا في لبنان ولـم أرهم منذ 25 سنة”.

من جانبها، قالت باسمة عنتر: إن الشعور الذي أحسست به لحظة وصولي رام الله لا يمكن وصفه.وقالت: “لا أعرف ماذا أصابني حينها، “انجنيت”، “افرحت”، “انقهرت”، “لا أعرف ولا أستطيع وصف ما أصابني”.

رسالة طفل فلسطيني الى ملكة السويد ( هناك جدار كبير اكبر منا يفصلنا)
23 مايو 2009, hossamezzedine @ 8:20 ص
179 مشاهده
كتب حسام عز الدين:

رسالة أطفال فلسطين إلى ملكة السويد جاءت مكثفة ومختصرة ومعبرة “هناك جدار كبير، اكبر منا، يفصلنا عن بعضنا وعن القدس”.

هذه الرسالة كتبها احد الأطفال المنتفعين من برامج مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي على ظهر صورة للشخصية الخيالية “بيبي لونغستوكينغ” التي اشتهرت بها كتب الأطفال التي الفتها الكاتبة السويدية الراحلة استريد ليندغرين. وكانت مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي والتي تعنى بالأطفال واليافعين فازت بجائزة “استريد ليندغرين”، وذلك عن دور المؤسسة في تشجيع القراءة بين الأطفال والشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأعلن فوز مؤسسة تامر بهذه الجائزة في آذار الماضي، وقام رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض بتكريم المؤسسة في أواسط آذار الماضي، حيث قال فياض في حفل خاص حينها: “اعتدنا ان نلتقي لنبحث سبل درء ما يسببه الاحتلال من دمار ومعاناة، لكننا في هذا اليوم نلتقي لنحتفل بتجربة رائدة كانت أقوى من كل هدم ودمار”.

واضاف فياض: “نحتفل اليوم بالانجاز الكبير الذي حققته مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وانجاز الفوز بجائزة استريد ليندغرين الدولية، التي تعتبر اكبر جائزة عالمية في أدب الأطفال والفتيان”.

وستغادر ادارة مؤسسة تامر الاراضي الفلسطينية، اليوم، لتسلم الجائزة، حيث من المقرر ان تقوم ولية عهد السويد الاميرة فكتوريا بتسليم الجائزة في الثاني من حزيران المقبل خلال حفل خاص سيقام في متحف سكانس في العاصمة السويدية.وقالت رناد القبج، مديرة مؤسسة “تامر” لـ “الايام”: هناك العديد من الرسائل كتبها اطفال المؤسسة بايديهم سأحملها معي ومن ضمنها هذه الرسالة.وأعتمدت الحكومة السويدية هذه الجائزة العام 2002 تقديرا وتخليدا لذكرى الكاتبة السويدية استريد ليندغرين التي ابتكرت كثيرا من الشخصيات الخيالية وحظيت بشعبية واسعة ومنها شخصية بيبي لونغستوكينغ، او “جنان ذات الجوارب الطويلة”.

واستخدمت الكاتبة الراحلة التي توفيت في العام 2002 عن عمر يناهز 94 عاما هذه الشخصية في اشارة الى الابتعاد عن النمطية السائدة في المعرفة، خصوصا للاطفال في المدارس.واوضحت القبج ان الوفد سيغادر رام الله اليوم (السبت)، حيث من المقرر ان يقوم بجولة في المانيا ومن ثم في السويد للتعريف بالمؤسسة وبرامجها، قبل التوجه الى العاصمة استوكهولم لتسلم الجائزة.

وتأسست مؤسسة تامر في العام 1989 عقب اندلاع الانتفاضة الاولى، حيث اغلقت المدارس ورياض الاطفال وانتشرت في الضفة الغربية وقطاع غزة فكرة التعليم الشعبي.واشارت القبج الى ان احد المثقفين الفلسطينيين وهو الدكتور منير فاشة بادر مع مجموعة اخرى من الاكاديميين والمثقفين الى تأسيس هذه المؤسسة التي اخذت على عاتقها توفير اجواء التعليم الشعبي للاطفال بعيدا عن انماط التعليم المدرسي، لا سيما وان المدارس في ذلك الحين كانت مغلقة بموجب اوامر عسكرية اسرائيلية.

واختار القائمون على “تامر” اسما لمؤسستهم وهو رمز لمن ينقل البذور من ذكر النخيل الى انثاها لكي يتم اللقاح فتنتج النخلة التمر والحياة. ومنذ ذلك الحين، نشطت المؤسسة بين الاطفال واليافعين في مختلف الاراضي الفلسطينية، بحيث وصل عدد الاطفال المستفيدين من برامج المؤسسة الى حوالي مئة الف طفل وطفلة، كما تقول القبج.

واصدرت المؤسسة منذ تأسيسها وحتى الآن حوالي 130 كتابا للاطفال، اضافة الى ترجمة عشرات الكتب المخصصة للاطفال.وتم ترشيح مؤسسة “تامر” لنيل هذه الجائزة منذ العام 2004، حيث وصل اثنان من اعضاء لجنة التحكيم البالغة عدد اعضائها ثمانية الى الاراضي الفلسطينية وامضوا وقتا طويلا داخل المؤسسة للتعرف على تفاصيل عملها والنشاطات التي تقوم بها.

وكتبت لجنة التحكيم في مسوغات قرارها القاضي بمنح الجائزة لمؤسسة تامر “بدأب وشجاعة وثراء فكري، عملت مؤسسة تامر على مدى عقدين من الزمن على حفز الرغبة في القراءة والابداع لدى الاطفال والشباب الفلسطينيين”.

واضافت: “في ظل ظروف صعبة، قامت المؤسسة بعملها في التشجيع على القراءة بشكل واسع ومتعدد الجوانب على نحو غير مألوف. وعلى خطى استريد ليندغرين تعتبر مؤسسة تامر سلطة الكلمة وقوة الكتاب والقصة والخيال بمثابة مفاتيح للجرأة والثقة بالنفس والتسامح”.وبلغ إجمالي عدد المرشحين للجائزة هذا العام 153 مرشحا من 60 دولة مختلفة، بينهم مؤسسات تعمل على تشجيع عادة القراءة.

فرقة اميركية ترقص في رام الله تعطشا للحب والسلام .. والكنافة!!
4 مايو 2009, hossamezzedine @ 8:23 ص
29 مشاهده
بقلم حسام عزالدين

رام الله (الضفة الغربية) 4-5-2009 (ا ف ب) – على وقع نصوص مسموعة باللغة العربية ومقاطع من قصائد محمود درويش قدمت فرقة الرقص المعاصر “سيتي دانس” (رقص المدينة) الاميركية على خشبة مسرح القصبة في رام الله مساء الاحد عرضها “العطش”.
ولم يفهم غالبية الحضور الحركات المنسقة من الرقص المعاصر التي ادتها الفرقة، الا ان نصوص مسموعة باللغة العربية ساعدت الحضور في التفاعل مع الرقصات.
فقد استخدم المخرج بول اريسون اصواتا باللغة العربية ولغات اخرى، كان جمعها من خلال مقابلات في الشارع في واشنطن وعمان وفي فلسطين، عبرت عن تعطش الناس في هذه البلدان الى الحب والسلام والاتصال ما بين المجتمعات.
وقال المتحدثون في اصواتهم التي رافقت عرض الفرقة بانهم متعطشون ” للحب والسلام” و”للحرية” و”التفاهم بين الشعوب”، ومنهم من قال انع “متعطش للكنافة ولشربة ماء”.
ويأتي عرض فرقة “سيتي دانس” ضمن مهرجان رام الله للرقص المعاصر الذي انطلق اواخر الشهر الماضي ويستمر حتى السابع عشر من هذا الشهر، وتشارك فيه 18 فرقة اجنبية.
واختار مخرج ومدير الفرقة “العطش” (ثيرست) عنوانا لعرض فرقته، حيث استخدم الماء وحركات من اعضاء الفرقة توحي بتعطش الانسانية لكثير من الامنيات اضافة الى التعطش الطبيعي للماء.
وقال المخرج لوكالة فرانس برس “نحن بشر نتنفس نفس الهواء ولنا احلام وطموحات، ولذلك اخترت اسم العطش لعرض الفرقة التي تتواجد لاول مرة هنا في منطقة الشرق الاوسط”.
واضاف “قد تكون الاحلام والطموحات مختلفة، وكل انسان يتعطش لشيء ما، لكن الرقص هو واحد، وحركات الجسد واحدة توحد شعوب الارض جمعاء، ولهذا استخدمنا عدة لغات خلال العرض”.
وامتاز العرض الذي استمر لاكثر من ساعة بحركات منسقة، اداها ثلاثة راقصين وخمس راقصات، وتميزت بالاثارة واظهرت ان اعضاء الفرقة تمرنوا كثيرا على الحركات كونها احتاجت للقوة الجسدية في كثير من الاحيان.
وتناغمت احدى فقرات العرض لراقص وراقصة مع مقاطع من قصيدة محمود درويش ” ليل يفيض من الجسد” تلاها مدير مسرح القصبة والمخرج الفلسطيني جورج ابراهيم.
وقال مخرج الفرقة بول اريسون بانه بحث عن شيء من الشعر الفلسطيني للحديث عن الحب “فوجدت ان افضل شيء هذه المقاطع من قصيدة درويش، خاصة وانها كانت ترجمت للانكليزية”.
وقدمت فرقة “رقص المدينة” عرضها الذي اعدته قبل شهور فقط، في واشنطن وعمان، اضافة الى عرضها في رام الله، وقال المخرج ان الفرقة ستقدم عرضا خاصا الاثنين في مدينة القدس.
وقدمت الفرقة مقطوعة عن التغيير المناخي في العالم، وقدرة الجسد على مقاومة هذه التغييرات، من خلال حركات راقصة مثيرة.
ووزع منشور تعريفي عن الفرقة وعرضها، كتب فيه بان الفرقة تقدم “رقصا من عالم غير واقعي، لكن رسالتها متعلقة كثيرا حول هذا العالم”.
وكانت الفرقة قدمت ليلة الاحد عرضا خاصا بالاطفال على نفس المسرح، وحظيت بتشجيع كبير في العرضين.


الحواجز والجدار والسلاح مادة للعرض المسرحي في رياض الاطفال
3 مايو 2009, hossamezzedine @ 6:22 م
80 مشاهده

بقلم حسام عزالدين

البيرة (الضفة الغربية) 3-5-2009 (ا ف ب) – يبدأ المشهد بمجموعة من الاطفال يرتدون الزي الاخضر تشبها بالجيش الاسرائيلي، يقفون وهم يحملون اسلحة بلاستيكية عند حاجز من الاسلاك الشائكة، يمنعون مجموعة من الاطفال من المرور عبر الحاجز.
تتقدم طفلة لم تتجاوز الخمسة اعوام، ترتدي ثوبا فلسطينيا تقليديا تمثل دور عجوز تتكىء على عصا تحاول المرور عبر الحاجز، يدفعها جندي فتقع ارضا ما يدفع المتواجدون عند الحاجز الى القاء الحجارة باتجاه الجنود الذين يعتقلون احد زملائهم.
هذا المشهد وغيره من المشاهد الاخرى التي تعبر عن فصول من حياة الفلسطينيين اليومية، مثله اطفال في احد صفوف رياض الاطفال يوم الخميس، في مدرسة في البيرة في الضفة الغربية، امام ذويهم لمناسبة تخرجهم.
وقالت المعلمة التي تشرف على هذا الصف انها لم تجد صعوبة في تعليم الاطفال اداء هذه المشاهد، واضافت ” شعرت بانهم يعرفونها قبل ان اعلمهم اياها”.
وعلقت في القاعة التي جرى فيها النشاط المسرحي صورا لمدينة القدس، وخارطة فلسطين التاريخية، وعلق امام الجمهور مفتاح ضخم ملفوف باسلاك شائكة في اشارة الى تمسك الفلسطينيين بحق العودة.
وقالت عائشة بكير مديرة دائرة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لوكالة فرانس برس انه لا يوجد لدى وزارة التربية والتعليم الفلسطينية منهاج لرياض الاطفال لتعليم مثل هذه المشاهد.
واشارت بكير الى ان الوزارة تركت اساليب التعليم في رياض الاطفال الى المعلمين المشرفين، لكنها اوضحت ” نحن ندرك ان الواقع يفرض نفسه على عقلية ونفسية الاطفال، والمعلمة المشرفة تنظم النشاط بعد حديثها مع الاطفال”.
وقالت “الواقع الذي يعيشه الاطفال في فلسطين يوميا يفرض عليهم التاثر بمثل هذه المشاهد، فالطفل يرى الحاجز بشكل يومي، ويرى الجدار، او ان احد اقاربه اعتقل او استشهد، بالتالي فانهم يستجيبون بسرعة في تجسيد هذه المشاهد في انشطتهم”.
وتنتشر مئات مراكز الاطفال في الاراضي الفلسطينية، وغالبيتها مراكز خاصة تلتزم بعض المناهج التي اعدتها وزارة التربية والتعليم، الا ان غالبية انشطتها تتم بمبادرة خاصة من المركز.
ولكن بكير اكدت ان ليس كل نشاطات الاطفال في رياض الاطفال مرتبطة بالاحتلال. واضافت “هناك انشطة اخرى عديدة ترفيهية، لكن مثل هذه المشاهد تكون جزءا من هذه الانشطة بالعادة”.
ويقول المتخصص في علم النفس محمد العوري الذي يعمل في مركز تأهيل ضحايا العنف والتعذيب ان استجابة الاطفال الفلسطينيين مع المشاهد العنيفة “شيء طبيعي ناجم عن تأثير البيئة التي يعيشونها عليهم”.
ويضيف ان “علم النفس يؤكد ان الطفل في سنواته الاولى يكون مثل الورقة البيضاء، ونفسيته وعقليته جاهزة لاستقبال اي تاثير خارجي، ويسهم هذا التأثير في تكوين شخصيته المستقبلية”.
لكن العوري يقول بان التأثير قد يكون سلبيا وليس بالضرورة ان يكون ايجابيا، وقال بانه يعالج طفلا في الحادية عشرة من عمره من مدينة الخليل في الضفة الغربية يعاني من تبول لا ارادي نتيجة حالة خوف عاشها من دبابة اسرائيلية.
ويعاني الطفل من هذه الحالة منذ ان شاهد قبل ثلاث سنوات دبابة اسرائيلية تقترب من باب منزله اثناء جلوسه عند مدخل المنزل.
ويشرح العوري ان مراكز التأهيل النفسي للاطفال الفلسطينيين تستقبل مئات الحالات النفسية وخصوصا “خاصة عقب الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة”.
ويضيف العوري انه وفي حال تم تخيير الطفل الفلسطيني في نوعية اللعبة التي يفضل ان يلعبها سيختار فورا لعبة “عرب ويهود”.
ويقول “وهذا بالطبع ناجم عن البيئة التي يعيشها الطفل في الاراضي الفلسطينية، الممتلئة بالاحداث الصادمة، والتي ان لم يشاهدها مباشرة في حياته اليومية، سيشاهدها عبر شاشات الفضائيات المليئة بالمشاهد الدامية عن الفلسطينيين”.