رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
تُبكي اهلها حينما تسأل عن صديقتها مرح في حي الرمال
1 أبريل 2009, hossamezzedine @ 1:53 م
21 مشاهده
سارة في رام الله ،ابنة العامين، مواليد غزة

كتب حسام عزالدين:
كان السؤال الاول الذي سألته سارة ،ابنة العامين،حينما افاقت من نومها صباح امس، في منزل اسرتها في قرية دورا القرع، عن صديقتها مرح زهير سالم، التي اعتادت ان تلهو معها بالقرب من منزلها في منطقة مسجد الكنز في حي الرمال في غزة.
وقال والدها المبعد رائد زغلول، الذي اعادته سلطات الاحتلال الى الضفة الغربية بعد ابعاد الى غزة استمر خمسة سنوات” الكلمة الاولى التي تجيدها سارة بوضوح هي مرح، وهو اسم طفلة مثلها كانت تلهو معها في المنطقة التي سكنا فيها في حي الرمال”.
واضاف” لم اتمالك نفسي وهي تسأل عنها، فبكيت”. الصورة: سارة مع والدها ووالدتها عقب عودتها الى رام الله
وكانت سارة عادت مع والدتها ووالدها رائد زغلول اول امس، بعد ابعاده الى غزة مدة خمسة اعوام، حيث ابصرت سارة الحياة في قطاع غزة، قبل عامين.
ووصل رائد واسرته المكونة من سبعة انفار عبر معبر ايرز الى حاجز قلنديا العسكري، حيث كان اهالي قريته واقاربه في استقباله هناك.
وارتجفت سارة، وهي تنتقل بين ايدي اقارب لها، وكانت تصرخ وتصيح كلما تلقفها احد أقاربها أو قريباتها من الاخر فرحا بعودتها مع والدها ووالدتها الى قريتها دورا القرع في رام الله.
ولم يسعف الطفلة بكائها، وبقيت تتنقل ،مرغمة، بين ايدي اقاربها الذين يحبونها، لكن الطفلة المرتعشة لم تعهد هذه الوجوه من قبل، كونها ابصرت الحياة اصلا في غزة بعد ثلاثة اعوام على ابعاد والدها.
واصلت سارة النظر الى الوجوه الكثر الجديدة، التي كانت في استقبالها عند حاجز قلنديا، تنظر قليلا ثم تبدأ بالبكاء والدموع تنهمر من عينيها البريئتين، وتتوقف عن البكاء كلما اضاء فلاش الكاميرا لتظهر تعابير وجهها بانها تعاني من غرابة المشهد الجديد عليها، والذي يختلف عن حارة مسجد الكنز في الرمال والذي عاشت فيه سنتيها الاثنتين.
وكانت سارة، وهي ابنة المبعد رائد زغلول الذي عاد اول امس الى قريته دورا القرع بعد خمسة اعوام من الابعاد في قطاع غزة، جائت الى الحياة في قطاع غزة، حيث انتلقت اسرة زغلول للعيش في غزة بعد فترة قصيرة على ابعاد رب الاسرة في العام 2004.
وفي حين ان تنسيق الشؤون المدنية مع قوات الاحتلال من اجل عودة زغلول الى رام الله، بعد انقضاء الخمس اعوام، الا ان اشكالية مولد سارة في غزة اعاق خروج اسرة زغلول من المعبر، والسبب ان سجل سارة المدني بات ” مواليد غزة”.
وقال رائد “حياة جديدة، وغريبة، عشتها وابنائي الخمسة، في غزة مدة الخمسة سنوات، لكن سارة هي الوحيدة من بين ابنائي الستة، التي تلائمت مع هذه الحياة التي فتحت عينها عليها منذ ولادتها”.
” اشعر انني ولدت من جديد، ولا اريد اكثر من ذلك” قال رائد وهو يقف امام منزله يتوسط عدد كبير من اقاربه واهله الذين جاؤوا لاستقباله.
وفي حين ان سارة فتحت عينيها في حي الرمال في غزة، اكتسب شقيقها اسد، ابن السبعة اعوام، حياة قريبة من تلك التي اكتسبتها سارة، كونه كان في الثانية من عمره حينما لحق مع والدته وشقيقاته والدهم الى غزة عن طريق معبر رفح، وكانت الخمسة سنوات التي امضاها اسد في غزة كفيلة لان يكتسب عادات ولهجة شبيهة بتلك التي يتمتع بها اطفال غزة.
وكان اسد فتح عينيه في قريته برام الله حينما كان والده داخل سجون الاحتلال، وكانت غزة هي المكان الاول الذي يرى فيه رائد ابنه اسد، حينما لحقوا به بعد ابعاده الى هناك واستقبلهم عند معبر رفح.
وقال رائد بان ابنه اسد، سأله امس، ان كان سيرى اصدقاءه محمود وايمن الخضري، وعبد مجددا، واللذين كان يلعب معهم بالقرب من المنزل هناك في غزة.
واضاف ” لم اعرف ما اجيب ابني، لكن اسكته بالرد، ان شاء الله بتشوفهم”.
وكان رائد اعتقل لدى قوات الاحتلال في العام 2001، وامضى حكما بالسجن لمدة ثلاثة سنوات، ثم تم تحويله للاعتقال الاداري، وعقب ذلك قضت محكمة الاحتلال بابعاده الى غزة لمدة خمسة سنوات او البقاء في السجن، فاختار رائد غزة، على اعتبار ان غزة بالنسبة له، ليست سوى جزء من الوطن.
وقال رائد ” شعور ممزوج بالحسرة والمرارة، حينما يشعر الانسان بالفعل انه غريب وهو يعيش على جزء من وطنه”.
واشار رائد الى حسن الاستقبال والعلاقات الطيبة التي انشئها مع اصدقاء في غزة طوال السنوات الخمسة الاخيرة، الا انه لم يخف مشاعر الرعب والخوف التي قضاها هو واسرته خلال الحرب الاخيرة، لدرجة الخوف من عدم العودة الى مسقط رأسه مجددا.
وقال ” في بعض الليالي خلال الحرب كان عدد الذين ينامون داخل منزلي اكثر من ستين، وهم اصدقاء لي كانت مساكنهم تعرضت للقصف، وكنت امضي الليل في الحرب يقظا اترقب وقوع كوارث”.


    المواضيع اللاحقة »