رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
انفاق غزة ،،، اعظم ظاهرة بشرية
28 مارس 2009, hossamezzedine @ 1:02 م
87 مشاهده

بقلم: حسام عزالدين

يقول احد الفتية اليافعين، اثناء قيامه بحفر نفق جديد تحت حدود قطاع غزة مع مصر، بانه سيواصل عمله في الحفل مهما جرى من هجمات على المنطقة الجنوبية في رفح.
ويضيف الفتى، خلال مقابلة صحافية تلفزيونة داخل احد الانفاق “اذا لم نحصل على لقمة عيشنا فليس امامنا سوى نخر الارض والغوص فيها لجلب احتياجاتنا”.
فمن الممكن ان التاريخ سجل عن شعوب تمكنت من حفر انفاق تحت الارض، اما للقتال او للاختباء من خطر ما، كالحروب او الاعاصير، لكن الفلسطينيين في غزة يسجلون شيئا اضافيا في التاريخ وهو انهم يسعون عبر شق الانفاق للحصول على لقمة عيشهم، وان كلفهم ذلك حياتهم جراء انهيار النفق فوق رؤوسهم.
فلا يمكن تصوير هذه الظاهرة المتمثلة في سعي البشر المحرومين من كل شيء في قطاع غزة، سوى انها ظاهرة عظيمة في تاريخ البشرية، دون النظر الى الاعتبارات السياسية والامنية التي قد يتحفظ من خلالها البعض.
وقد يقول يتحدث البعض عن الانفاق بانها منفذ لتهريب المخدرات، وغيره من الموبقات الى القطاع، في سياق موقف هؤلاء السياسي من الانفاق، لكن عمليات التهريب تجري تتم ايضا عبر الطائرات وعبر الحدود البرية فوق الارض، ومسألة ضبط على ما هو ممنوع ومؤذ تتولاها السلطة الامنية في كل بلد.
فلم يسجل التاريخ ان البشر شقوا انفاقا بوسائلهم البدائية وبايديهم، ليقتحموا الحدود ويغيبوا تحت الارض بعيدا عن الاجراءات الامنية التي تضعها الدول على حدودها، وهو ما يمكن اعتباره انتصارا للبشرية وليست فقط لاهالي قطاع.
وانه من الظلم الكبير ان يتم وضع الانفاق، تلك الظاهرة العظيمة، على طاولة السجالات السياسية الدائرة في الساحة الفلسطينية، بحيث ينقسم المتخاصمون ما بين مؤيد او معارض حتى لسعي الناس لارزاقهم. فالمعلومات القادمة من غزة تفيد باستئناف العمل في الانفاق في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، وهو ما يشير اضا الى فشل الاحتلال في تدمير الانفاق التي حصرتها ماكنة الاعلام الاسرائيلية بانها لتهريب الاسلجة فقط الى قطاع غزة.
كل الصور التي تمكن المصورون الصحافيون من التقاطها للانفاق، تشير الى ان هذه الانفاق ليست وليدة اليوم، وتؤكد بان اهالي القطاع الذين يحيط بهم البحر والاحتلال واجراءاته، استخدموها منذ زمن طويل، وانه لا يمكن تسجيلها على انها انجازا حزبيا لهذا الفصيل او ذاك.
فاهالي غزة يعانون الويلات منذ زمن طويل، وهو ما دفعهم الى البحث ليلا ونهارا عن سبل الانبعاث من جديد مع كل اجراء جديد لمحاصرة القطاع ومع كل هجمة اسرائيلية، والسعي المتواصل لجلب الغذاء والكساء.
فبحث اهالي غزة عن الحياة، لا يمكن احتزالها بالخلاف السياسي فقط، بل ان بحث اطفال غزة واهلها عن الحياة يجب ان تسجل كاحدى اعظم ظواهر بحث البشرية عن الحياة المثلى في ظل الظروف الامنية والتكنلوجية التي استحدثتها البشرية ايضا

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash