رغم ما قيل ويقال عن واقع الاعلام العربي المتردي، الا ان هناك هامشا يمكن لاي صحافي ان يبحر فيه،خاصة اذا اخذ راي كافة الاطراف وتعامل مع مهنة الصحافة وفق اصولها المهنية. مدونة خاصة بالصحافي حسام عزالدين، تختص بمراقبة الاعلام المحلي الفلسطيني.العنوان الالكترونيezzedine.hossam@gmail.com
جمال في رام الله
11 مارس 2009, hossamezzedine @ 11:29 ص
259 مشاهده

لمسات جمالية تنتشر في تصاميم بناء المنازل والمباني في الضفة
كتب حسام عز الدين:

يشعر الناظر إلى تصميم البيت بأن صاحبه ذو خيال واسع، وأنه ربما تأثر بقصص خيالية مثل تلك التي حفلت بها قصص ألف ليلة وليلة… .وعند السؤال عنه، يتبيّن أنه بالفعل كان مولعاً في صغره بالقصص الخيالية والأفلام، وجسّد حلـمه بمنزل شيّده على سفح جبل ليقضي فيه ما تبقى من عمر بعد عودته من بلاد الغربة.ففي منطقة جبلية في بلدة سلواد، إلى الشرق من مدينة رام الله، اختار معاذ جمال (54 عاماً) تشييد منزله وفق مخططات بعثها للـمقاول من الولايات الـمتحدة الأميركية، وحرص على أن تكون شبيهة بتصاميم القصص الخيالية مثلـما كان يحلـم في صغره.وقال عمه: كنا نفكر أنا ووالد معاذ ــ منذ سنوات طويلة ــ أن نبني مساحات واسعة من الأبنية في تلك الـمنطقة، لكن معاذ وبعدما منّ الله عليه بالخير اختار أن يبني منزله بهذه الطريقة، لأنه كان يحلـم بأن يكون بيته هكذا.وينتشر في البلدات والقرى الـمحيطة بمدينتي رام الله والبيرة العديد من الـمنازل فائقة الجمال، وما يميزها أن بعض أصحابها يقيمون خارج البلاد، أو يعملون في الخارج، ولـم يحن أوان عودتهم للاستقرار في قراهم، حيث تعود جذورهم.وفي حين أصاب الشلل عصب الحياة عقب اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، ولاسيما مع فرض إسرائيل الحصار والإغلاق على مدن الضفة وقراها ناهيك عن تقطيع أوصالها، إلاّ أن قطاع البناء قد يكون الوحيد الذي بقي متواصلاً بقدر أو بآخر، رغم حجم الدمار الكبير الذي لحق بالعديد من الـمباني؛ نتيجة الاجتياحات الإسرائيلية الـمتواصلة.ويقول مهندسون معماريون: إنهم باتوا يتلقون، خلال السنوات القليلة الـماضية، طلبات تصميم مبانٍ من زبائن يطلبون من خلالها أن تكون هندسة البناء غير تقليدية وتختلف عن الأنماط السائدة، سواء أكانت هذه الـمباني تجارية أم مباني سكنية.ولا تتدخل مديرية الحكم الـمحلي في محافظة رام الله والبيرة، من الناحية القانونية، في شكل الـمبنى، بل في الشؤون الـمتعلقة بقانونية البناء فقط.وقال مدير عام الحكم الـمحلي في الـمحافظة، د. هاني الحروب: “فيما يتعلق بشكل البناء، فهذا مرهون فقط برغبة صاحبه، وقدرته الـمادية”.ومع قيام السلطة الوطنية في العام 1994، انتشرت في مدينة رام الله ظاهرة الـمباني السكنية، بغرض تجاري، مع تحول الـمدينة إلى ما يشبه “العاصمة الإدارية” للسلطة، حيث تم التركيز على جانب الكم في توسع البناء على حساب التصميم الهندسي للشكل.لكن السنوات القليلة الـماضية حملت مؤشرات على تنامي رغبة أصحاب الـمباني، حتى التجارية، في تغيير نمط البناء، باعتبار أن الشكل بات اليوم يدخل في صميم التنافس العقاري في أوساط الـمقاولين وأصحاب العقارات على حد سواء.فقد تم إدخال القرميد بشكل لافت كمكون أساسي في البناء، إضافة إلى الأعمدة الـمزخرفة على مداخل هذه الأبنية ونمط بناء القباب فوق أسطح الـمباني بشكل لـم يكن شائعاً في السابق.ودخل الزجاج كذلك في عملية البناء، حيث يلاحظ أن الزجاج يحتل في بعض الـمباني النسبة الكبرى من مساحة الشكل الخارجي للبناء بشكل عام.دور الـمكاتب الهندسية الحديثةوتقول مصادر نقابة الـمهندسين: إنها لاحظت وجود توجه لدى أصحاب البناء لإضافة نواح ولـمسات جمالية على الأبنية، غير أن النقابة تعزو هذا التوجه إلى تطور في دور الـمكاتب الهندسية نفسها التي تقدم بدورها عروض تصاميم جمالية لأصحاب الأبنية.وقال القائم بأعمال مدير عام نقابة الـمهندسين فيصل دياب: إن التطور الجمالي للأبنية بدأ مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994، إلا أنه بدأ يأخذ منحى أكثر وضوحاً بعد العام 1996.وأضاف: قبل ذلك التاريخ كان البناء يتم بشكل ارتجالي، والـمكاتب الهندسية لـم تأخذ دورها الـمفروض، لكن بعد ذلك ساهم ترتيب الوضع الهندسي، وتوفر استشاريين هندسيين، في إحداث نقلة نوعية في نمطية البناء بشكل عام.وفي حين باتت جمالية البناء تظهر من خلال وجود القرميد على أسطحها، دخل الزجاج كعنصر جمالي إضافي على واجهات البنايات أو الـمنازل الخاصة.وقال دياب: إن استخدام القرميد في البناء كان موجوداً أصلاً، مشيراً إلى أن النقلة الجمالية الجديدة أحدثها إدخال الزجاج في تصميم البناء، ما أعطاه بعداً جمالياً آخر.وبالرغم من أن التنوع الجمالي في الأبنية يظهر بشكل أكبر في مدينتي رام الله والبيرة، بسبب موقعهما الجغرافي في وسط الضفة، والتمركز الـمؤسسي فيهما، سواء الـمحلي أو الأجنبي، إلا أن دياب أشار إلى أن النقلة الجمالية في البناء تشهدها مدن وبلدات أخرى، ولو بنسبة أقل مما تشهده رام الله والبيرة.وقال: في مدينة نابلس على سبيل الـمثال، هناك أبنية جميلة جداً بنيت حديثاً في الجبل الشمالي ومنطقة رفيديا، لكن هذه الظاهرة تبرز في مدينتي رام الله والبيرة لأن مستوى الدخل فيهما مرتفع أكثر مما هو عليه الحال في مدن أخرى.وأوضح متعهد البناء عبد الـمجيد شكري، الذي يعمل في مدينتي رام الله والبيرة والقرى الـمجاورة، أنه لاحظ خلال عمله بروز مخططات بناء جديدة لـم يكن يعهدها سابقاً، كأشكال هندسية جديدة للنوافذ والقباب على أسطح الـمنازل.وأضاف: لا شك في أن هناك تغييراً في نمطية البناء لدى العديد من الراغبين في البناء.وباتت الناحية الجمالية في البناء عنصراً تنافسياً بين أصحاب مشاريع الإسكان، خاصة في ظل انتشار هذه الـمشاريع في الأراضي الفلسطينية، بحيث دفع التنافس على استقطاب الراغبين في امتلاك بيت العمر أصحاب هذه الـمشاريع الإسكانية إلى زيادة الإنفاق على الـمباني لتحسين شكلها بتصاميم إبداعية تنافس الـمباني في مشاريع الإسكان القائمة.

الـمجلس الأعلى للتنظيم والبناء

ويقول الـمجلس الأعلى للتنظيم والبناء أنه لـم يلحظ انتشار ظاهرة إضفاء الجمال الـمعماري على الأبنية بشكل واسع، رغم وجود بعض الأبنية التي تتمتع بجمال معماري واضح.وقال أمين سر الـمجلس هاني النجوم: هناك تحديث لتصميم البناء الـمعماري، لكن الظاهرة بتقديري غير منتشرة بشكل واسع.وأشار النجوم إلى ان “الـمجلس الأعلى للتنظيم والبناء لا يتدخل في شكل التصاميم الـمعمارية، بل يضع سياسات عامة للتقيد بها”، وأن شكل البناء الـمعماري يبقى في النهاية من اختصاص أصحاب الأبنية بعد تقيّدهم بتعليمات البلديات الـمستندة إلى سياسات الـمجلس.
Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash