من ماكينة خياطة واحدة إلى مصنع مساحته 1600م: فاطمة الجدع مثال للمرأة الفلسطينية الناجحة

khyata2

 هبة لاما/PNN- من ماكينة خياطة واحدة أهداها إياها والدها تمكنت فاطمة الجدع من إنشاء أكبر مصنع للنسيج نجاحاً وتصديراً للخارج، فهي تعد من إحدى السيدات الفلسطينيات اللواتي صنعن أنفسهن من الصفر وتمكن من إثبات قدراتهن وجدارتهن في الارتقاء بالمجتمع وخدمته.

ففي مصنعها الواقع في بلدة حبلة في قلقيلية تملك فاطمة حوالي 150 ماكنة خياطة و200 عاملة، منتجة كافة أنواع الألبسة والمنسوجات عالية الجودة والتي تعتبر المصدر الرئيس للمحال التجارية الفلسطينية.

أول الطريق
وتتحدث فاطمة عن بداياتها إذ تقول: “تعلمت الخياطة في جمعية المرابطات في قلقيلية وعندما أنهيت تدريبي ابتاع لي والدي ماكينة خياطة مستعملة حتى أتمكن من البدء بالعمل، فكن النساء يأتين إلي من حبلة والقرى والمدن المجاورة حتى أصمم لهن ملابس يطلبنها وفساتين مختلفة حتى أصبحت معروفة في الجوار أكثر فأكثر وبدأ عملي يزداد ويتوسع مما اضطرني للتفكير في استئجار محل خاص بي بماكينات إضافية”.

وبالفعل استأجرت فاطمة في عام 1987 مخزناً وحولته إلى محل للنسيج والخياطة وتوسعت فيما بعد لتستأجر 3 مخازن أخرى، ثم في عام 1992 قامت بشراء قطعة أرض في حبلة تقع على الشارع الرئيس وباشرت ببناء مصنع بمساحة 1600م وهو أكبر مصنع لتصدير المنسوجات إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا قبل الانتفاضة الثانية التي تسببت بإعاقة التصدير للخارج.

نموذج لنجاح الفلسطينيات
وتبدي فاطمة سرورها الشديد وافتخارها بما أنجزته بمجهودها الفردي وكدها بالعمل فبدأت من آلة خياطة مستعملة لتشكل مصنعاً كبيراً يضم العديد من الأيدي العاملة النسوية فكانت هي النموذج النسوي الدال على إنجازات المرأة الفلسطينية برغم الحصار والاحتلال والمعيقات المختلفة فتقول: “لقد أثبتنا نحن النساء الفلسطينييات أن المرأة لها القدرة على أن تكون ناجحة في عملها وتواجه كافة الصعوبات سواء المجتمعية أو المتعلقة بالاحتلال”.

والمصنع بالنسبة لفاطمة هو كل حياتها فهي ترى فيه وليدها وطفلها المدلل الذي سهرت الليالي حتى تنميه وتطوره وتجعل له مكانة في الأسواق الخارجية والعربية والفلسطينية حاصلة على عدة جوائز فنية من الدول العربية ومشاركة في الندوات والدورات والمؤتمرات المتعلقة بالنسيج والخياطة.



الرسام وليد أيوب ل بي أن أن: لوحاتي هي نتاج عاطفتي والرصيف هو مكاني

painter1

هبة لاما/PNN- رجل المنارة أو رجل الرصيف، هكذا يسمونه المارة والمشاة والمقيمين وأصحاب المحال التجارية والزوار؛ فهو يتخذ من الرصيف مكاناً لعرض إبداعاته الفنية ولوحاته المتميزة بوجوهها وشخصياتها التي تحمل كل منها تاريخ وطن وأحلام ومآسي وخيبات أمل شعب؛ فهو رجل الشخصيات الراحلة عن جدارة، يخلدها بلوحاته ويبقيها حية في أذهان الجماهير ويرى فيها تجسيداً لحلم واحد ولو كان بعدة وجوه وتيارات.

ففي معرضه الواقع على أحد الأرصفة المقابلة للمنارة في رام الله ترى لوحات لأهم الشخصيات الكاريزماتية التي جسدت في يوم من الأيام فكرة معينة أو حلم معين كمحمود درويش وأبو عمار وجمال عبد الناصر، وغسان كنفاني، وتشي جيفارا وصدام حسين وخليل الوزير وغاندي ومصطفى العقاد وصلاح الدين والشيخ امام وأبو علي مصطفى والرنتيسي والشيخ زايد ال نهيان.

وربما أن ما يدهشك الأكثر أن كلاً من هذه الشخصيات تحمل فكراً مختلفاً عن الشخصيات الأخرى وتجسد تياراً خاصاً بعينه وطيفاً سياسياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً مختلفاً عن غيره إلا أنه يرى فيها قاسماً مشتركاً نابعاً عن قدرة كل منها على التعبير عن أحلام شعب معين وإن كان برؤيته الشخصية.

بدايات
يصمت وليد أيوب لبرهة عند سؤاله عن بداياته الفنية ويتذكر طفولته الأولى حين رسم أول لوحة له وكانت تمثل صورة لوالده وعلقها على إحدى جدران المنزل مفتخراً وسعيداً بإنجازاته غير مدرك بردة فعل أهله الذين وبخوه حينها غير آبهين بمشاعره إذ يقول: “بالرغم من تأكيد العائلة أن الصورة تشبه والدي إلى درجة كبيرة إلا أنني تعرضت للضرب بدلاً من التشجيع، وهذه كانت مشكلتي منذ البداية فقد كنت أشعر أن لدي مواهب كثيرة لكنني لا أستطيع ممارستها لعدم وجود تشجيع مادي أو معنوي”.

الخطوات الأولى إلى عالم الفن
ولم يكن أيوب -الذي أصبح من أحد الرسامين المشهورين في الوطن العربي- يعتقد يوماً أن الرسم سيتحول من مجرد هواية يمتلكها ويحبها إلى مهنة ستشهره وتجعل منه فناناً ذو معارض عالمية، فكل شيء بدأ مصادفاً ولعل الصدفة خير من ألف ميعاد، ففي عام 1990 وعندما كان أيوب يبيع الألبسة على بسطة في مخيم في الأردن رأى وجه طفل، أكثر ما لفت نظره فيه هي تقاسيمه وتعبيراته، فقام برسمه.. بعدها أصبح الجميع في السوق يطلبون منه رسم لوحات مقابل مبالغ زهيدة من المال.

ويؤكد أيوب للPNN: “شعرت بعد فترة أنني أجني نقوداً أفضل من رسم اللوحات فقمت بشراء علبة ألوان ووضعتها في كيس وتجولت بها على المحال التجارية في السوق وبدأت أرسم ما يطلب مني، وحين توسعت في عملي بدأت أبحث عن مكان ثابت، فوجدت لي مكاناً في دوار الوحدات وصار الناس يقصدونني لكي أرسمهم، وكانت هذه أولى خطواتي في عالم الفن بشكل حقيقي”.

وعندما عاد أيوب إلى رام الله في عام 2000 اتخذ رصيف المنارة مكاناً له فهو الآن رسام الرصيف دون منازع، يأتيه الزبائن من كافة المدن والقرى الفلسطينية والعربية طالبين منه أن يخط لهم بريشته تقاسيم وجوه تعبر عن الواقع المعاش.

ويقول أيوب: “بالنسبة للرصيف فهو يحتوي على شرائح المجتمع بما فيه من تفاوت وتمايز طبقي، وقد سعيت دائماً لأستيعاب كل هذه التناقضات والتعايش معها، فالرصيف هو المسرح الحقيقي للحياة وشخوصه معظمهم من عامة الناس  وكافة طبقاته، والشارع جعلني قادر على التعامل مع هذا المزيج البشري بكل تناقضاته”.

من أنا؟
يرسم أيوب لتفريغ عاصمة ما أو توتر إذ يقول: “أنا أرسم في حالة الهدوء الذي أستجلبه لنفسي بعيداً عن حالة الضوضاء واللوحة عندي تمثل الإجابة عن سؤال فحواه: من أنا؟ فالمتعة الحقيقة هي أثناء الرسم لا بعد”.

المعارض
لم يتمكن أيوب من عرض لوحاته في السابق لعدم حوزته على هوية وبالتالي عدم تمكنه من التنقل من بلد لآخر لكن الآن وبعد 8 سنوات من الانتظار، حصل أيوب على الهوية وتمكن من عرض رسوماته في عدة معارض في فلسطين والوطن العربي وهو يحضر حالياً إلى معرض لمحمود درويش في قطر ومعرض تكريم للشيخة موزة كإهداء من فلسطين لها ويحلم بعمل معرض له في القدس كتأكيد على هويتها الفلسطينية.



صانع الأعواد الوحيد في الضفة الغربية… سامر طوطح يتحدث عن تجربته

samer-totah21

هبة لاما/PNN- بلمسة سحرية ممزوجة بحب للموسيقى وعشق لمهنة النجارة، يحول سامر طوطح الخشب الذي بين يديه إلى ألة فريدة تصدر ألحاناً ذهبية يحلم بامتلاكها العديدون من عشاق العود وهواته؛ فهو الفلسطيني الأول والوحيد في الضفة الغربية الذي استطاع أن يمزج مهارته في مجال النجارة بميوله الموسيقية ويبرع في إنتاج أعواد عالية الجودة تستخدم في العروض والاحتفاليات.

أول عود وأول تجربة
بدأ طوطح بالتفكير بصنع أول عود له في عام 1997 وقد دفعه لذلك حبه للموسيقى واتقانه لمهنة النجارة فصمم نموذجا أوليا لعود وحاول تنفيذه على أرض الواقع واستغرقت صناعة العود الأوّل -بعد كثير من التجارب -  سبعة  أشهر كاملة إلا أن تجربته الأولى فشلت تاركة في نفسه تصميماً أكبر لإنجاز أعواد لطالما حلم بصنعها.

وبما أنه لا يستسلم فقد قام بشراء عود قليل الثمن وعمل على تفكيكه لاكتشاف أعضائه وآلية صنعه، وبعد قياسات عديدة ودراسة في الأطوال والأحجام خرج طوطح بأول عود له بتجربة ناجحة.

إلى تركيا للاحتراف
ويؤكد طوطح للPNN: “تعلمت في البداية صناعة الأعواد وحدي وبقيت أتدرب على إنجازها حتى عام 2000 وكنت أبيعها للطلبة، بعدها قررت أن أتقن المهنة وأنتقل من صناعة الأعواد العادية إلى صناعة الأعواد ذات الجودة العالية التي تستخدم في العروض الموسيقية فذهبت إلى تركيا وتعلمت المهنة من أشهر صانعي الأعواد هناك (فاروق تورنس) الذي اكتسبت منه ما كان ينقصني”.

العزف على العود وصناعته
وربما أن ما دفع طوطح لهذا الطريق هو الفضول والتصميم وحبه للأخشاب وقدرته على التعامل معها واستمتاعه بتشكيلها وتحويلها إلى أشياء فنية إضافة إلى حبه للموسيقى ولآلة العود بالتحديد، تلك الآلة التي يجيد العزف عليها بإتقان؛ إذ بدأ طوطح بتعلم العود منذ 1991 وهو الآن معلم للموسيقى في معهد إدوارد سعيد الوطني.

وللعزف على العود وصناعته المكانة ذاتها في نفس طوطح فهما يكملان بعضهما البعض ولا ينفصلان بالنسبة له وكلاهما يؤدي إلى إنتاج جديد.

الأخشاب والأوتار
ويستغرق سامر في صناعة العود الواحد ما يقارب الشهر حتى ينجزه بشكل كامل ويأتي بالخشب من سوريا وفرنسا وبلجيكا وعادة ما يتكون من خشب الجوز أو السيسم أو البادوك أو الروزوود،

ويؤثر نوع الخشب -بحسب طوطح- بجودة الأعواد وصوتها وبالتالي في سعرها.أما بالنسبة للأوتار فبعضها يتكون من النايلون وبعضها الآخر من الحرير الملفوف بالمعدن والتي يحضرها من ألمانيا.

ويبيع طوطح أعواده في الضفة الغربية ومناطق ال48 إضافة إلى بعض الدول العربية كالسودان والإفريقية كزنزيبار حاملة معها توقيعه وبصمته المميزة وصوتها الرنان.