من مكبٍ للنفايات إلى مبنىً يحمل عراقة الماضي وجمالية التراث

هبة لاما- بحجارته القديمة المتداعية، وأكوام النفايات المتراكمة فيه، وجدرانه البالية والمهملة، يقف مبنى “حنانيا” -في منطقة بيت لحم القديمة- وقفةً شامخةً تحمل في طياتها عراقة التاريخ وجمالية التراث الهندسي الفلسطيني، وهُوية أهل المدينة وطابعها الخاص؛ ليكون شاهداً على الوجود الفلسطيني التاريخي في المدينة المقدسة، وأصالة مبانيها، وتاريخها العمراني الذي يعود إلى الفترة العثمانية المتأخرة منذ 1860م.

وبالرغم من كل المحاولات الإسرائيلية لطمس مثل هذه المعالم التاريخية القديمة، إلا أن الجهود الفلسطينية لا تتوقف، من أجل إحياء ما يمكن إحياؤه من هذه المباني، التي تمثل زمناً فلسطينياً ذهبياً يحمل الهٌوية الفلسطينية ويعزز وجودها؛ فها هو “مركز حفظ التراث الثقافي” و “مؤسسة هولي لاند ترست” بتمويل من الحكومة السويدية، يوقعون اتفاقية ترميم مبنى “حنانيا” -اليوم الثلاثاء- من أجل إعادة الحياة للمبنى الذي أهمل منذ زمن إلى أن تحول إلى مكب للنفايات.

المهندس عصام جحا مدير مركز حفظ التراث الثقافي يؤكد أن هذا المشروع يأتي في إطار برنامج “خلق فرص عمل من خلال الترميم” والذي بدأه المركز عام 2005، حيث استطاع من خلاله تأهيل أكثر من 25 منزلاً في محافظة بيت لحم، وتوفير ما يقارب 55.000 يوم عمل لأكثر من 3.000 عامل.  إضافة إلى المشاريع المستقبلية في المنطقة والتي سيقوم بها المركز بالتعاون مع بلدية بيت لحم منها مشروع ترميم حوش حنانيا، وشارع المدبسة وغيرها، لتصبح نقاط جذب للمحليين والسياح.

وبحسب المهندسة المسؤولة في مركز حفظ التراث الثقافي، لمى خوري، فإن التصميمات الخاصة بالمبنى جاهزة وتنتظر بدء التنفيذ في آب القادم وذلك بعد استيفاء كافة الشروط اللازمة ومنها أن يكون المبنى بحاجة إلى إعادة تأهيل عاجلة، وأن يكون ذا قيمة ثقافية وجمالية واجتماعية ضمن السياق الحضري المحيط به بحيث يستفيد منه أكبر قطاع من الشعب.

وقد تعرض هذا المبنى -بحسب خوري- إلى العديد من العوامل الهادمة كحفريات شارع النجمة الملاصق لحوش حنانيا خلال عام 2000، والحفريات التي تعرضت لها الأساسات من أجل التدعيم، وتسرب المياه وتركها دون معالجة إضافة إلى تحرير كحلة الواجهات الداخلية والخارجية لجميع واجهات المبنى في نفس الفترة.

لهذا فقد جاء التفكير جدياً في بدء العمل على إعادة ترميم المبنى وإرجاعه للوضع السليم؛ بحيث تم توقيع الاتفاقية مع المالك في شباط الماضي حتى يتم الترميم والاستفادة من المبنى ثقافياً واجتماعياً لمدة 12 سنة، بحيث سيقدم هذا المبنى بعد ترميم نشاطات متنوعة تفيد أكبر قطاع ممكن من الأهالي.

بدوره يؤكد مدير مؤسسة هولي لاند ترست، سامي عوض، أن التراث الفلسطيني هو مصدر صمود الشعب السياسي، وبالتالي فإن ضرورة الحفاظ عليه من السرقة والتدمير هي مسألة في غاية الأهمية قائلاً: “نحلم في أن يتحول هذا المبنى ذو الأهمية العظيمة من مكب للنفايات إلى مركز يخدم كافة قطاع الشعب الفلسطيني ويقدم لهم خدمات ونشاطات متنوعة”.

وسيشمل الترميم تأسيس شبكة صحية وكهربائية جديدة للمبنى واعادة  بناء الاسقف والواجهات المهدمة بطرق جديدة، واعادة قصارة بعض الواجهات الداخلية للمبنى وقصارة جميع الأسقف وطراشتها، وتكحيل بعض الواجهات الداخلية وترميم الابواب والشبابيك والخزائن الخشبية وتركيب ابواب وشبابيك وخزائن خشبية جديدة، وتركيب عناصر اضاءة، وتركيب حمايات جديدة، وتبليط جميع الغرف والممرات، وتنفيذ أعمال خارجية من ساحات وأدراج وغيرها. كما سيتم تأثيث المبنى والتكفل بأعمال الصيانة المستقبلية.

وسيحمل المبنى بحلته الجديدة عراقة التاريخ المعماري الفلسطيني دون أي تغيير في المعالم الأصلية، إلا أنه سيكون شاهداً على الهوية الفلسطينية بكافة جوانبها.

يذكر أن مبنى حنانيا ليس الوحيد الذي رمم على هذه الشاكلة ولن يكون كذلك؛ فإن استراتيجية كاملة متكاملة ترتسم حالياً لدى مركز التراث الفلسطيني من أجل إعادة إحياء بيت لحم القديمة وتعزيز معالمها التاريخية.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash