كيف ترانا الحيوانات يا ترى… حدائق رقمية تدخل الفرد لعالم الحيوان البصري


هبة لاما/خاص/PNN- هل فكرت يوماً وأنت تزور حديقة الحيوان وتستمتع برؤية كل نوع فيها ومراقبته عن كثب، كيف تراك هذه الحيوانات أو تشعر بك أو تدرك وجودك، وكيف ترتسم صورتك في نظامها البصري، وهل تراك صحيحاً أم مقلوباً، أم تراها ترسمك بالأبيض والأسود كأفلام السينما القديمة؟ إن كنت لم تفكر في ذلك بعد فأحدهم فعلها، مصمماً النظام الألكتروني الأول لحديقة حيوان رقمية تتداخل فيها الأدوار ويتبادل فيها الأبطال أمكنتهم؛ فيصبح الفرد هو المراقَب والحيوان هو المراقِب، ليرى كل إنسان صورته في أعين الحيوانات وضمن عالمها الخاص بكل مميزاته وخصائصه.

بدأت الفكرة حين قمت بزيارةٍ لإحدى حدائق الحيوان في السويد- يقول عبد الفتاح النجار مصمم النظام- ففوجئت بمدى قلة عدد الزائرين الذين أتَوْا لرؤية الحيوانات، وتساءلت عن سبب تضاؤل عدد المهتمين بارتياد مثل هذه الأماكن؛ أولم يعد الناس يا ترى يهتمون بالتمتع بمنظر الحيوانات الساحر، أم هو الملل وعدم وجود شيء جديد يأتي من أجله الزائرون، فالحيوانات ذاتها لا تتغير والأنواع ذاتها على مر السنين، وما رآه الناس قبل أعوام سيرونه في الحديقة هذا العام أيضاً؛ لهذا فكرت بمشروع يضفي تجديداً على فكرة حديقة الحيوان التقليدية ويعطيها رونقاً خاصاً ويجذب الناس لارتيادها باستمرار”.

عبد الفتاح -الذي درس هندسة الحاسوب والMultimedia في السويد- لم يكتف بهذا القدر من التفكير وإنما انتقل للتطبيق أيضاً بنموذج أولي، ليخرج بأغرب حديقة حيوان شهدها التاريخ محولاً إياها إلى عالم رقمي يرى من خلاله الزائر نفسه في عيون الحيوانات المختلفة؛ فبدلاً من أن يحصل الإنسان على جولةٍ يشاهد من خلالها الحيوانات ذاتها في كل مرة، فهو يشاهد كيف تراه هذه الحيوانات على اختلاف أنواعها، ليختبر عالم الحيوان من الداخل ويستمتع بسحره وتميزه.

أربعة أشهر مضت وعبد الفتاح يصمم هذا النموذج الذي يحاكي نظام الرؤية لتسعة حيوانات مختلفة منها الافعى والحصان والكلب والقط وسمك القرش والجمبري والسرطعون والنحل والقرد، فقام بعمل دراسة مطولة ومفصلة على عيون هذه الحيوانات بالاستعانة بالمعلومات الطبية المتوفرة عن كل حيوان بما يشمل عدد الخلايا العصبية في عينيه وحجمهما ومساحة الرؤية والألوان والمسافات التي يستطيع رؤيتها، محولاً كل ذلك إلى برنامج حاسوبي software يحول أي صورة ثابتة أو متحركة على الشاكلة التي يراها الحيوان المراد اختياره.

وتقوم الفكرة -بحسب عبد الفتاح- على تركيب كاميرات لا سلكية في أماكن معينة من الحديقة تبث على أجهزة الناس المحمولة أو على شاشات كبيرة تركب في الحدائق، الصورة التي يراها الحيوان لهم بطريقة مباشرة؛ فإذا كان أحدهم واقفاً أمام الحصان فهو يرى على جهازه صورته بالطريقة التي يراه فيها الحصان، وإذا كان يراقب الأفعى فهو يرى صورته كيفما تراها عين الأفعى وهكذا تسري الأمور.

وبما أن كل حيوانٍ يملك طريقة بصر مختلفة عن الحيوانات الأخرى، فإن أياً منها يرى الإنسان بطريقة مشابهة؛ فبعضها لا يرى بتاتاً وبعضها لا يرى الألوان على الإطلاق وبعضها الآخر يرى ألواناً محددة ولا يرى أخرى وبعضها لا يرى إلا على الحرارة وآخر لا يرى إلا عن طريق الأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء، لأن لكل حيوان عالم رؤية خاص به يختلف عن العوالم الأخرى ولا سيما الإنسان.

وكمن يملك الدنيا وما فيها يسترسل عبد الفتاح في الشرح عن كل حيوان درسه وأدخله في نموذجه؛ فالأفعى مثلاً هي حيوان أعمى -كما يؤكد- فهي لا ترى إلا عن طريق الحرارة لهذا فإن الأجسام بالنسبة لها عبارة عن ضباب وخيال وبالتالي فإنها ترى حركة الجسم وتحدد إطاره الذي يتحرك دون رؤية تفاصيله وهذا ما يجعل لدغتها عشوائية غير مركزة في أماكن معينة.

أما الحصان فعيناه غير مرتبطتان مع بعضهما البعض في الدماغ نهائياً؛ فكل عين هي عبارة عن كاميرا منفصلة كلياً عن الأخرى لهذا فإن الصور تندمج في الدماغ فيما بعد مما يجعل الحصان يرى الصورة وفي وسطها خط أسود يفصل بين الجانبين، في حين أن المنطقة الوسطى بين العينين هي منطقة عمياء؛ فإذا وقفت ذبابة عليها فإن الحصان لن يراها وإنما يشعر بها فقط. وعينا الحصان يريان ل180 درجة وبالتالي فهو يستطيع رؤية ذيله، كما أن الحصان يرى اللون الأخضر بني فاتح ولا يرى الألوان الأخرى.

أما القطة والكلب فهما أقرب حيوانين لرؤية الإنسان، لكنهما يريان الصورة بالأبيض والأسود مع تدرج من الرمادي، في حين تعد الرؤية عند السمك ضعيفة جداً فهو يرى ضباب من الأبيض والأسود لهذا فإنه يعد فريسة سهلة لشباك الصيادين، أما النحل فيرى الصورة بألوان مندمجة ولا يراها بوضوح كما يرى الصورة بأشكال سداسية، لهذا فهو يعتمد على حاسة الشم في حركته أكثر من الرؤية، ويثيره اللون الأحمر بشكل كبير ويشعره بالغضب.

وبالرغم من كل ذلك إلا أن عبد الفتاح يعتبر هذا النموذج أولي ولا يزال يعمل على تطوير وإضافة معلومات جديدة لنظام حديقته الرقمية ليحصل على نموذج كامل شامل لأكبر قدر ممكن من الحيوانات، كما يفكر في إضافة الإحساس للبرنامج من أجل أن يعرف المراقب كيف يشعر الحيوان في هذه اللحظة وهذا بحاجة إلى دراسة أعمق -كما يؤكد عبد الفتاح- تعتمد على تحليل الصورة التي يراها الحيوان وملامح وجهه والعديد من الأشياء الأخرى.

كما يعمل عبد الفتاح على دراسة إمكانية العمل بنظام النظارات ال3D كبديل على أجهزة الموبايل أو الشاشات الكبيرة أو مرافق لها مؤكداً أن ذلك لن يكون مكلفاً بالنسبة لحدائق الحيوان وإنما سوف يكسبها أعداداً أكبر من الزائرين حتى يتعرفوا على عالم الحيوان من داخل أعين الحيوانات نفسها.

ويشير عبد الفتاح إلى أن هذه الحديقة الرقمية ستكون الأولى من نوعها في العالم؛ إذ لا تملك أي دولة حتى الآن هذا النظام في حدائقها سوى الولايات المتحدة التي لا تزال تنشىء حديقة كهذه في إحدى ولاياتها لكنها ليست جاهزة للاستعمال حتى الآن، لهذا فقد قدم عبد الفتاح للحصول على براءة اختراع لنموذجه هذا.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

2 ردود to “كيف ترانا الحيوانات يا ترى… حدائق رقمية تدخل الفرد لعالم الحيوان البصري”



إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash