الجبنة المشللة بصنع فلسطيني… 20 سم من جدائلها يتحول إلى 5 أمتار


محمد خالد وهبة لاما/خاص/PNN- ضمن مشروع تخرجهما من جامعة القدس -تخصص التصميم الغذائي- خرج الطالبان بسام أبو غليون من بلدة الخضر وآلاء صيام من مدينة رام الله، بمنتج هو الأول من نوعه فلسطينياً، يتمثل في تصنيع “الجبنة المشلّلة” من حليب الماعز بخصائص محببة ونكهة لذيذة، عن طريق استخدام مواد خام متواجدة بكثرة لكنها غير مستخدمة أو مستغلة صناعياً؛ فالماعز مثلاً هو عنصر متوفر في فلسطين بما يقارب المليون وخمسمئة رأس، تنتج سنوياً حليباً بكميات كبيرة تُستَغَلّ فقط للاستخدامات المنزلية ولا يتم تصنيعها أو الاستفادة منها صناعياً.

من هنا -كما يؤكد بسام أبو غليون- جاء التفكير في استخدام هذه المواد صناعياً في سبيل إخراج إنتاج جديد ذي مواصفات أفضل من الإنتاج المتواجد حالياً في الأسواق؛ فتم شراء الحليب من امرأة من أبو ديس تحلب كميات كبيرة منه يومياً، واضطلع الطالبان بعدة تجارب أضافا خلالها حليب الماعز للبن العادي واللبنة وراقبا التغير في الخصائص الحسية والطعم وغيرها من المواصفات العامة التي تتحكم في منتجات الألبان والأجبان ومقارنة النتائج بسابقتها.

ومن خلال عدة فحوصات أجرياها في مختبرات جامعة القدس وبإشراف الدكتور إبراهيم عفانة، ظهر لدى الطالبين نتائج إيجابية؛ فحين تم مقارنة اللبن الرايب المصنوع من حليب الماعز ونظيره المصنوع من حليب البقر استنتج الطالبان أن ذاك المصنوع من حليب البقر يفسد بعد عشرين يوماً من انتهاء تاريخ الصلاحية حيث تصبح على وجهه طبقة من الماء، بينما لم تظهر أي تغيرات على اللبن المصنوع من حليب الماعز في الفترة ذاتها وهذا ما دفعهما إلى استكمال تجاربهما العلمية على الجبنة واللبنة والأشياء الأخرى وعدم الاكتفاء بالنتيجة التي ظهرت على اللبن.


عام كامل من العمل والتجارب والدراسة والمقارنة، أخرج خلالها الطالبان بسام وآلاء عدة أنواع من الأجبان؛ منها جبنة القطايف الحلوة ذات الانصهارية والمطاطية العالية، وجبنة شبيهة بجبنة الموتزيريلا المستخدمة في الكنافة والبيتزا لكنهما صنعاها من حليب الماعز؛ فكان طلبة الجامعة يأتونهما لتذوق الأنواع الجديدة واللذيذة من الأجبان التي يخرجاها من مختبر الجامعة.

بعدها بدأ الطالبان بالتفكير في تطوير تجاربهما لأشياء أصعب صنعاً كالجبنة المشللة مثلاً التي لا تصنع إلا في سوريا ولبنان، فكانا -كما تؤكد آلاء- يصنعون الخلطة تلو الأخرى ويرميانها يومياً إلا أن توصلا للطريقة السليمة بعد 15 تجربة فاشلة، وخرجا في نهاية المطاف وبعد ساعات طويلة عملا خلالها على درجة حرارة 70 سلسيوس، بجبنة لذيذة وذات مطاطية وانصهارية عالية تفوق تلك التي تظهر في الجبنة المصنوعة من حليب البقر.

“كنا نجمع الجزيئات ونمطّها حتى تصبح لدينا خيوطاً رفيعة من الجبنة بطول 20 سم فنجدلها مع بعضها البعض لينتج لدينا قطعة جبن على شكل جديلة جميلة” هكذا يصف بسام طريقة عمل المشللة التي إذا تعرضت للحرارة يصبح طولها ما يقارب الخمسة أمتار وتستخدم في إنتاجات كثيرة بدلاً من الموتزيريلا وبكميات أقل نظراً لخاصيتها المطاطية مما يؤدي إلى التوفير من جهة والحصول على طعم لذيذ من جهة أخرى وهذا كله لأن حليب الماعز يحتوي على بروتين يساعد على المطاطية مما يميزه عن غيره من الحليب.

والأفضل من ذلك أن صناعة هذه الجبنة ليست مكلفة -كما تؤكد آلاء- لكن المصانع الفلسطينية تتخوف من أي إنتاج جديد قد لا يتقبله السوق المحلي وتنفر من تبنيه والاستفادة منه مع العلم أن المصانع الفلسطينية لا تنتج هذا النوع من الأجبان وهو جديد محلياً ومفيد اقتصادياً وقد يؤدي إلى الاستغناء عن المنتجات الأجنبية من جهة واستخدام المواد الخام غير المستفاد منها فلسطينياً من جهة أخرى إذا ما تم تبنيه وتطبيقه.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

2 ردود to “الجبنة المشللة بصنع فلسطيني… 20 سم من جدائلها يتحول إلى 5 أمتار”


  • التعليق from أسماء حمزة

    الموضوع رااائع ومشوق ، فأنا من هواة تعلم هذه الطرق الجديدة لصناعة الأجبان ، الله يعطيكم العافية بسام وآلاء، وإلى الأمام لتحقيق نتائج بحوثكما

  • التعليق from سامر علي

    شكرا لكم على هذا العمل الرائع ولكن الرجاء اريد معرفة الطريقة بالتفصيل الدقيق لتطبيقها وجزاكم الله خيرا


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash