الخاسر دائماً.. لعبة “العبور الآمن” تنقل لاعبها من عالم الأنيميشن إلى الواقع


هبة لاما/خاص/PNN- في جميع الألعاب الألكترونية “الأنيميشن” التي قد تصادفك في حياتك، تجد دائماً الفرصة في الفوز والتغلب على خصمك بنسب متفاوتة طبعاً، بحسب إتقانك للّعبة أولاً ومعرفتك بمفاتيحها وطبيعة الخدع التي تتضمنها ثانياً ومداخلها المختلفة ثالثاً، إلا أن الحال مختلف نوعاً ما بما يتعلق بلعبة “العبور الآمن” Safe Passage التي تكون دائماً فيها أنت الخاسر ولا مجال للربح بتاتاً.

ولعل طبيعة اللعبة ومحاكاتها للواقع، هو ما جعلها مستحيلة الربح، خاصة أنها تصور الفصل الحاصل بين قطاع غزة والضفة الغربية ومدى صعوبة التنقل بين المنطقتين واستحالتها، فأنت حين تدخل إلى الصفحة الرئيسية للعبة تكون مخيراً بين ثلاث شخصيات مختلفة؛ الطالبة الغزية التي تريد الذهاب إلى الضفة من أجل الدراسة، والأب الذي يحاول الاجتماع بأسرته بعد انفصالهما بين الضفة وغزة، وصاحب المصنع الذي يريد ايصال بضائعه للضفة، بحيث تكون جميع الاحتمالات التي تراها أمامك لجميع هذه الشخصيات مؤدية إلى اللامكان؛ فلا أحد منها يصل إلى مراده في النهاية وتبوء جميع المحاولات بالفشل.

ولهذا تأتي لعبة “العبور الآمن” مثيرة وموجعة بواقعيتها في ذات الوقت، مذكرة الفلسطيني بمدى صعوبة حياته، ومبينة للإسرائيلي لا إنسانية حكومته، فكما تقول كارن سمير -المتحدثة باسم مؤسسة غيشا مصممة اللعبة- فإن أياً من هذه الشخصيات المتناولة يشكل خطراً على أمن إسرائيل وبالرغم من ذلك فهي تَمنع من العبور وهنا تكمن المفارقة؛ ففي الوقت التي تدعي فيه إسرائيل التضييق على الفلسطينيين من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها فإنها تستهدف الطلبة والشيوخ والعائلات التي لا علاقة لها بإزعاج أمن إسرائيل.

وربما أن إمكانية مقابلة الشخصيات الأصلية من خلال خدمة يوفرها موقع اللعبة هو ما يضفي واقعية أكبر على اللعبة ومضمونها، إضافة إلى إمكانية إرسال رسالة ألكترونية عبر الموقع للحكومة الإسرائيلية للمطالبة بفك الحصار مما يشكل وسيلة ضغط فعالة من قبل الرأي العام الإسرائيلي وهو المستهدَف الأول من هذه اللعبة كما تؤكد كارن.

وتشير كارن إلى أن الفكرة بدأت منذ حوالي التسعة أشهر حين أرادت مؤسسة غيشا وهي المهتمة بحُرّية الحركة والعبور بتيبان مدى التضييقات الإسرائيلية الواقعة على الشعب الفلسطيني، فكان التفكير في تصميم لعبة ألكترونية “أنيميشن” كوسيلة سلسة وسهلة لايصال المعلومة والحقيقة للعديدين الذين لا يعرفونها لأنها تصلهم مشوهة، وكان ذلك في سبيل أن يشعروا بالتعاطف ومسئولية التغيير نحو الأفضل.

وقد استغرق تصميم اللعبة وقتاً كبيراً -بحسب كارن- بسبب تعقيد التشريعات العسكرية مما اضطر بالمؤسسة لاختصارها وتسهيلها مع الاحتفاظ بامكانية مشاهدة الوثائق الأصلية لمن يرغب في ذلك من أجل أن يكون مضطلعاً ولو بشكل بسيط على كافة أوجه الموضوع بشكله الحقيقي وتقمص الشخصيات الموجودة بتفاصيل حياتها اليومية ومعاناتها والإحساس ولو لمرة واحدة بطعم الخسارة في لعبة ألكترونية تلامس الواقع وتعكسه، والأنيميشن كان الوسيلة الأنجع لذلك لما تتضمنه من صور وأصوات وحركة وهي وسيلة ترفيهية سلسة تصل أكبر قدر ممكن من الجمهور لخلوها من الجمود.

وهكذا فإنك الخاسر دائماً في لعبة “العبور الآمن” كما أن الفلسطيني هو الخاسر في لعبة الحياة الواقعية، لعل وعسى أن يشعر الجمهور الإسرائيلي بذلك ويخطو ولو خطوات بسيطة من أجل التغيير وفك الحصار عن الفلسطينيين.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

1 رد to “الخاسر دائماً.. لعبة “العبور الآمن” تنقل لاعبها من عالم الأنيميشن إلى الواقع”



إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash