عندما يرسم الصوت صورة الملعب.. المعلق الإذاعي الأول بفلسطين يتألق بكأس العالم


هبة لاما/خاص/PNN- بذاك الصوت القوي والتفاعل الواضح والاندماج الكبير، يعلّق علي كباش على أحداث مباريات كأس العالم عبر أثير شبكة أجيال وأنغام، ويُمتِع جمهوره بتلك الصُوَر التي يرسمها في أذهانهم عن وضعية اللاعبين وتحركاتهم على أرض الملعب؛ فليس غياب الصورة يعيقه ولا صعوبة رسم الأحداث الرياضية لمستعي الراديو يمنعه، فهو معلق الأثير الإذاعي عن جدارة، يبهر مستعميه بطريقته الخاصة ويجذبهم لمتابعته يومياًُ دون ملل أو تأخر عن الموعد المحدد.

أن تعلّق للراديو هو أمر مختلف تماماً عن تعليق التلفاز -يقول علي- فعبر الأثير الإذاعي أنت مجبرٌ على الوصف الدقيق المعبّر الذي يجعل المستمع قادراً على تخيل كل حركة أو إيماءة أو مشاعر، سواء إيجابية أو سلبية، إضافة إلى الأجواء العامة للمباراة؛ فيرسم المستمع في ذهنه صورة للملعب واللاعبين، بغضبهم وفرحهم، تعبهم وحيوتهم، تعابير وجوههم والعرق الذي يتصبب منهم، ويستمتع بالمباراة كما لو أنه يشاهدها عبر التلفاز وهذا أمر صعب حقاً، لأن الصورة تغلب دائماً على الصوت، لهذا يجب أن يكون المعلق ماهراً حتى يتخطى هذه العقبة.

وعلي كباش الذي لا يزال في بدايات العشرينيات من عمره ليس إلا شاباً مولعاً بالرياضة والإعلام؛ فمنذ نعومة أظفاره كان يقلد كبار المعلقين العرب أمثال عصام الشوالي ورؤوف خليف؛ فيجلس لساعات أمام شاشة التلفاز ليستمع لتعليقهم ويحاول إعادة إنتاجه من جديد بصوته الخاص ولهجته المميزة، إضافة إلى حبه وولعه بالتقديم والأمور الإعلامية الأخرى؛ فأخذ يجمع بين هاذين الحلمين سائراً في طريق الإعلام الرياضي بأول خطوة اتخذها وهي التقديم لوظيفة معلق رياضي في قناة art sport الرياضية عام 2008.

وبالفعل استطاع كباش بعد أول اختبارٍ له أن ينجح في لفت أنظار القائمين على الفضائية، فتم اختياره ليكون معلق الدوري الفلسطيني الخاص في القناة في 18/9/2008 وكانت مباراة شباب الخليل وثقافي طولكرم على ملعب أريحا هي أول مباراة رسمية يعلق عليها مباشرة، مظهراً صوته للآلاف من المستمعين لأول مرة بعد تجارب عديدة من التعليقات البيتية التي لم يستمع لها إلا أفراد عائلته وأصدقائه.

وهكذا دخل كباش عالم الإعلام الرياضي من أوسع أبوابه؛ فبعد ثمانية شهور من بداياته التي تمثلت في التعليق والأخبار الرياضية، حاز كباش على المرتبة الأولى في مسابقة أفضل معلق رياضي فلسطيني في الاستفتاء الذي يقدمه موقع كورة الرياضي لمحبي الرياضة ومتابعيها، بالمنافسة مع معلق الجزيرة حازم عبد السلام الذي كان له آنذاك -بعكس كباش- باعٌ طويلٌ في هذا المجال وخبرة كبيرة، فكان هذا الفوز بمثابتة الحافز والداعم لكباش الذي كان لا يزال مبتدئاً في عالم الرياضة والتعليق الرياضي.

وبعد أن بيعت art sport لقناة الجزيرة عام 2009 انتقل كباش للعمل في شبكة أجيال الإذاعية كمراسل رياضي في البداية إلا أنه لم يكتفِ بذلك وبدأ محاولاته ليكون أول معلقٍ رياضي إذاعي في فلسطين فعلق على مباريات الدوري الفلسطيني ثم توسع عمله لينتقل إلى الدوري الإسباني ثم لكأس القارات وكأس الأمم الإفريقية ودوري أبطال أوروبا والدور الإنجليزي وها هو الآن معلّق مونديال كأس العالم لعام 2010.

ولهذه الوظيفة -وظيفة المعلق الرياضي- متطلباتٌ كثيرة منها أن يكون المعلق مطلعاً وملماً بكافة الأخبار والتطورات الرياضية والمستجدات كأسماء اللاعبين وتاريخهم الرياضي وكافة المعلومات المتعلقة بالفرق حتى يتمكن من الارتجال المريح وتعبئة أوقات الفراغ إذا لزم الأمر فيقول كباش: “التعليق وحده لا يكفي وإنما على المعلق أن يمتلك ثقافة رياضية يمتع بها جمهوره ويجعله منشداً بشكل دائم، فيريحه بين الفينة والأخرى بمعلومة هنا وأخرى هناك ليعيده لأجواء الملعب من جديد بعد أن التقط أنفاسه وأخذ استراحة قصيرة لا تتجاوز بضع ثوان من الزمن”.

التعليق الرياضي يأخذ جزءاً كبيراً من حياة كباش، فهو يقدّس مهنته ويهواها ويحب أن يقوم بها على أكمل وجه، لهذا فإنه يحضر لكل مباراة سيعلق عليه قبل أيام منها ليكون مسيطراً بشكل كامل على مجريات الأمور ولا يخذل جمهوره الذي ينتظره كل يوم في مباريات جديدة لكأس العالم 2010.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

2 ردود to “عندما يرسم الصوت صورة الملعب.. المعلق الإذاعي الأول بفلسطين يتألق بكأس العالم”



إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash