من أمريكا إلى فلسطين… عائشة تعود إلى وطنها وتعيد إليه ما افتقده منذ زمن بعيد


هبة لاما/خاص/PNN- كل شيء بدأ حينما عادت تلك الصبية من الولايات المتحدة إلى فلسطين، مستعدةً للانفتاح على كل ما هو فلسطيني والتعرف على بلدها الأم بشكل أكبر؛ فأخذت تتجول في شوارعها وتتفحص محالها التجارية وأماكنها المختلفة، وتبحث في مشكلاتها ونقاط ضعفها وقوتها، حتى وجدت أن هناك بعض الأشياء التي تستطيع من خلالها حل مشكلة ما أو الارتقاء بقطاع معين يفيد الفلسطينيين لو بشكل بسيط ويخفف من أعبائهم.

لم تكن عائشة منصور -من رام الله- فتاة تطلب المعجزات أو تحلم بالمستحيل، فجل ما كانت تسعى إليه هو استخدام ما هو موجود أصلاً واستثماره في أشياء مفيدة ومربحة؛ ففي أثناء تجوالها في الأسواق الفلسطينية لاحظت عائشة أن البضاعة الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالخضار والفواكه، تكتسح السوق وتغطي على مثيلتها الفلسطينية التي يصيبها الكساد بسبب عدم قدرتها على المنافسة، مما يؤثر سلباً على المزارع الفلسطيني وبالتالي على أرضه الزراعية، التي ستتحول شيئاً فشيئاً كغيرها من الأراضي إلى مساحات فارغة وجافة، وسيخسر الفلسطينيون ميزتهم الأساسية وهي كونهم “فلاحين” أصحاب أراض خضراء ومحاصيل يانعة.

وبالتالي كانت الفكرة تقوم على تسويق وبيع محاصيل المزارعين الفلسطينيين عن طريق تشكيل نقطة وصل بين هؤلاء من جهة والمستهلكين من جهة أخرى، بأسعار عادلة تناسب الجهتين على حد سواء، في مبادرة أسمتها عائشة “شراكة” وابتدأت بتنفيذها في آذار الماضي بالتعاون مع ثمانية أشخاص متطوعين ممن أحبوا الفكرة وشجعوها في سبيل تغيير ماهية السوق الحالي وتنظيفه من البضائع الإسرائيلية لصالح نظيرتها الفلسطينية.

“إن المبادرة الاجتماعية تلك ليست بالفكرة الجديدة” تقول عائشة، إذ يوجد برامج عديدة في الدول الغربية تدعم المزارعين الصغار وتتبع ذات الآلية التي تسير عليها “شراكة”؛ حيث تتواصل المجموعة مع المزارعين المستهدفين الذين يزودونها بما يستطيعون إنتاجه في الشهر الواحد والنوعيات والأسعار المناسبة، فتقوم المجموعة بتنظيم هذه المعلومات مع بعضها البعض في جدول واضح للمستهلكين وتبعثها عبر الإيميل للمشتركين الذين يختارون بدورهم ما يريدون وتكون عملية التسليم كل يوم سبت من الساعة السادسة حتى الثامنة مساءً في مكان معين يتم تحديده، ناهيك عن خدمة التوصيل للمنازل المتوفرة حالياً من قبل متطوع من المجموعة.

المجموعة ابتدأت العمل مع مزارعي أريحا وتوسعت لتصل إلى مزارعي قلقيليا على أمل الامتداد لتشمل أكبر عدد من المزارعين في الضفة الغربية علماً أن المشاركين معظهم من مدينتي رام الله والقدس، لكن المجموعة تعمل حالياً لتطوير خدمة التوصيل لتشمل مناطق أخرى، حتى يتم تعميم هذا النموذج بما يفيد المزارع أولاً بتسويق منتوجاته، والمستهلك ثانياً بجعله يحصل على محاصيل جيدة بأسعار مناسبة، والاقتصاد الوطني ثالثاً بالتحول عن المنتج الإسرائيلي إلى نظيره الفلسطيني شيئاً فشيئاً.

“إن الشيء الذي فاجأني عندما قدمت هنا -كما تشير عائشة- أن إسرائيل

تحتلنا ونحن نشتري بضائعها ونهمش مزارعينا ومنتجينا، فأين المنطق في ذلك، لهذا فإننا إذا بدأنا العمل على تشكيل أولوياتنا من جديد فسننجح بالفعل في الارتقاء باقتصادنا والسير قدماً نحو منتج فلسطيني أكثر جودة”.

أما بالنسبة لتكاليف النقل وما يتبعها فإن عائشة تؤكد أن مبلغ عشرة شواقل يُقْتَطَع من المشترك حتى يتم تغطية المصاريف الإضافية لكن ذلك لا يثقل على كاهل المشترك لأن السعر يبقى معقولاً ومناسباً مع هذه الزيادة أيضاً.

عائشة تطمح لتوسيع مبادرتها لتشمل كافة مناطق الضفة بحيث لا تبقى مقتصرة على رام الله والقدس لما للبرنامج من أهمية كبرى للجميع حفاظاً على الأرض الفلسطينية والإنتاج الفلسطيني والاقتصاد الوطني … لهذا جاءت شراكة ولهذا ستستمر.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash