من مِصْبَنة قديمة مهجورة إلى مرتع لأحلام الأطفال وهواياتهم!!


هبة لاما/خاص/PNN- في مصبنةٍ قديمةٍ تمتلكها عائلة عرفات في نابلس، تجد كلَّ ما يحتاجه الطفل من أجل قضاء وقت فراغه في تعلم أشياء جديدة ومفيدة ومسلية؛ فمن هذه المصبنة المهجورة الواقعة في البلدة القديمة، صنع نصير عرفات مركزاً كبيراً لاستقبال الأطفال من كافة المحافظات الفلسطينية، يستمتعون بكل ما يقدمه من خدمات تعليمية وتثقيفية وتربوية وترفيهية، في محاولةٍ لصناعة واقع مختلف بعيداً عن اللعب في الشوارع وتعريض حياة الأطفال للخطر.

هذا المركز الذي افتَتِحَت أبوابه عام 2006، صُمم ليقوم بعدة أعمال ونشاطات، منها تدريب الأطفال ليقوموا بأشغال السيراميك وحياكة السجاد وصناعة الصابون عن طريق مدربين مهرة يعلّمون الطفل كيفية إنتاج هذه المواد بأيديهم الصغيرة، التي وإن لم تكن بهذه الحرفية العالية إلا أنها تصنع من الطفل منتجاً لا مستهلكاً وتعلمه أصولَ مهنٍ قد يستفيد منها في المستقبل.

النشاطات اليدوية تلك مفتوحة للجميع دون اشتراك مالي، إذ يستطيع أي كان الذهاب للمركز وتسجيل اسمه والبدء في ارتياد المركز وحضور النشاط الذي يختاره دون أي صعوبات أو معيقات، وجل ما يحتاج إليه الطفل هو شراء المواد التي تلزمه في هذه الصناعات بينما يوفر له المركز المواكن والأدوات اللازمة.

وحينما ينتهي الطفل من إنتاجه يأخذه ليفعل به ما يريد، فرِحاً بصناعته وإنتاجه البسيط الذي قضى في تعلمه الكثير من الوقت والجهد بمساعدة أساتذة متخصصين ومرافقة أبناء جيله ممن اشتغلوا معه ورافقوه واستمتعوا وإياه بتعلم مهارات جديدة وقضَوْا أفضل الأوقات في المركز، مرفهين عن أنفسهم وقاتلين أوقات فراغهم بأشياء مفيدة وممتعة في ذات الوقت.

وفي المركز أيضاً قسمٌ مختصٌ لعرض الفن والتراث والعمارة للراغبين في التعرف على الأشكال الهندسية المختلفة، كما يحتوي على قاعة متعددة الأغراض والاستخدامات ومفتوحة لأي نشاط مدرسي أو طالبي أو رياضي أو ما شابه ذلك.

والأهم من كل هذه النشاطات والأكثر استخداماً -بحسب نصير عرفات- هي المكتبة التي تنقسم إلى واحدة للأطفال تحتوي على 5000 كتاب متنوع بين رواية وكتبَ معلوماتٍ عامة وقصصٍ للأطفال بينما يختص القسم الآخر بالكبار والباحثين وطلبة الجامعات بحيث يتم اشتراكهم عن طريق تبرعهم بكتاب للمكتبة التي تحتوي على مراجع وكتب متنوعة الاختصاصات والمواضيع.

هذه النشاطات المتنوعة بين مهني وثقافي وتعليمي وترفيهي، يرتادها الأطفال من محافظات الشمال المختلفة؛ من نابلس وجنين وطولكرم، خاصة في فترات العطلة الصيفية التي يكون خلالها الأهالي راغبين في إرسال أطفالهم لمخيمات صيفية وأماكن ترفيهية حتى لا يقعوا في مشكلة بقاء أولادهم في البيت دون أن يفعلوا شيئاً يذكر سوى اللعب في الشوارع مع زملائهم أو مشاهدة التلفاز في أحسن الأحوال.

كما يقوم المركز -كما يحدثنا نصير- باستغلال الآلات والأدوات التي فيه ويضطلع بتصنيع الصابون والسجاد والسيراميك وبيعها في الأسواق بما يغطي احتياجات المركز أولاً ويشكل مشروعاً تجارياً للعائلة ثانياً، وبهذا يكون قد حقق هدفين في آن واحد إذ يقول: “كانت رغبتي في البداية استثمار هذه المصبنة التي تمتلكها عائلتي في أشياء مفيدة وإيجابية فلا تترك هكذا دون عمل أو أهمية، وهذا ما استطعت تحقيق جزء منه ولا زلت أرغب في المزيد”.

هذه هي طموحات نصير عرفات المستقبلية؛ فالحلم لم يتوقف بعد والسير لا يزال مستمراً للوصول للهدف.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash