يعبق في جنباتها روح التاريخ وروعة الحاضر… بيت لحم مدينة يأتيها السياح من كافة أنحاء العالم

beth

هبة لاما- بيت لحم، هي تلك المدينة التي نقشت على جدرانها حضارة تعبق بروح التاريخ وأصالته، جامعة بين جنباتها قدسية خاصة تتمثل في أماكنها التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين وتراثها المليء بروعة الحرف اليدوية وأصالتها وإبداعها؛ فالزائر للمدينة يقف عاجزاً أمام تلك المحال القديمة المتراصة بجانب بعضها البعض كأنها تقول للناظر “ها أنا هنا منذ زمن المسيح ولن يستطيع العدو اقتلاعي من جذوري”.

روعة وجمالية خاصة
صاحب إحدى المحال التي شيدت بجانب كنيسة المهد في عام 1927 (فانيو الطبش) يتحدث عن روعة التاريخ الحرفي للمدينة وعن جمالية منحوتاتها الصدفية والخشبية إذ يقول: “بيت لحم هي مدينة خشب الزيتون والصدف… فمنذ القدم والسائح يأتيها طلباً للتماثيل والإيقونات والصور، فهو يرى فيها روعة لا توصف وفناً مقدساً مرتبطاً بالمدينة”.

من الطرابيش والايقونات إلى الاكسسوارات والمنحوتات
قديماً كانت تعرض في تلك المحال إضافة إلى الايقونات الطرابيش العثمانية، أما الآن فالزائر يرى فيها كافة أنواع الاكسسوارات من فضة وصدف وتماثيل خشب الزيتون والمنحوتات الثمينة وصور مقدسة تروي قصصاً دينية مأخوذة من الإنجيل ومسابح من جميع الأنواع والألوان مصنوعة بطريقة فنية تبهر السائح وتجذبه لشرائها.

السياحة
يأتي المدينة سياحاً من جميع أنحاء العالم؛ من أوروبا والولايات المتحدة والعالم العربي حتى يستمتعوا بجمالها ويزوروا أماكنها الأثرية والتاريخية والدينية فهي من إحدى أهم المدن الفلسطينية من حيث القدسية والتراث والتاريخ وهي تشكل جزءاً أساسياً من الأماكن التاريخية القديمة.

إلا أن السياحة هذه الأيام لم تعد كما في السابق كما يؤكد غالبية التجار، إذ إن الانتفاضة الثانية والحصار الإسرائيلي على المدينة قد أثرا بشكل ملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى فلسطين كما أن الأزمة المالية العالمية قد شكلت حاجزاً أمام قدرة الزائرين على شراء ما يعتبرونه الآن كماليات، إذ يقول أسعد جقمان أحد تجار الخزف في المدينة: “بعد الأزمة المالية أصبح السائح يأتينا كي يشاهد التحف والمنحوتات الفنية ويمتع نظره بها أكثر من رغبته في شرائها وهذا ما لاحظناه جميعاً إضافة إلى تكبد الإسرائيليين عناءً بالغاً في إقناع السائح بعدم جدوى زيارة بيت لحم والمناطق الفلسطينية وتنفيرهم من الفلسطينيين بوصفهم إرهابيين”.

الأعياد
تكثر أعداد السياح في الأعياد والمناسبات إذ يأتي المدينة المئات بل الآلاف لزيارة المقدسات وحضور احتفاليات الأعياد ومشاركة السكان فرحتهم فتكتظ المدينة بالحافلات وتأتي الفرق الموسيقية من كافة أنحاء العالم لتقديم عروضها الفنية في ساحة المهد التي تنتقل من حالة الركود إلى الأضواء والصخب والضوضاء وتتحول المدينة الهادئة فجأة إلى تلك المدينة التي لا ينام ليلها.

وبالرغم من ذلك إلا أن حركة الشراء لا تزال خفيفة كما تؤكد لنا افلين قنواتي فكل هذه الأعداد من السياح التي توحي بالازدهار إلا أنهم يمتعون أنظارهم بمحتويات المحال التراثية أكثر مما يشترون منها فتقول: “إذا ما كنا سنعتمد على السياحة الآتية إلى بيت لحم فإننا لن نعيش أبداً لذلك فنحن نصدر أعمالنا للخارج والتي ترقى رواجاً في أسواق أوروبا وأمريكا”.

وتنتشر في منطقة بيت لحم بما يشمل بيت ساحور وبيت جالا مشاغل لصناعة تماثيل خشب الزيتون والحرف الأخرى والصدف التي تباع في الأسواق والمحال التجارية؛ بعضها منحوتات يدوية وبعضها يستخدم في صناعتها الماكينات وهي مشاغل فنية تشتهر بإنتاج منحوتات ذات جمالية خاصة تجذب كل من يراها.

هذه هي مدينة الأحلام التي يأتيها السياح من كافة أنحاء العالم ليتمتعوا بسحرها وجمالها وتاريخها… وهي المدينة التي تعود للحياة من جديد بعد كل محاولة لتدميرها.

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

لا يوجد تعليقات بعد, كن الاول لتقول شيء


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash