الرسام وليد أيوب ل بي أن أن: لوحاتي هي نتاج عاطفتي والرصيف هو مكاني

painter1

هبة لاما/PNN- رجل المنارة أو رجل الرصيف، هكذا يسمونه المارة والمشاة والمقيمين وأصحاب المحال التجارية والزوار؛ فهو يتخذ من الرصيف مكاناً لعرض إبداعاته الفنية ولوحاته المتميزة بوجوهها وشخصياتها التي تحمل كل منها تاريخ وطن وأحلام ومآسي وخيبات أمل شعب؛ فهو رجل الشخصيات الراحلة عن جدارة، يخلدها بلوحاته ويبقيها حية في أذهان الجماهير ويرى فيها تجسيداً لحلم واحد ولو كان بعدة وجوه وتيارات.

ففي معرضه الواقع على أحد الأرصفة المقابلة للمنارة في رام الله ترى لوحات لأهم الشخصيات الكاريزماتية التي جسدت في يوم من الأيام فكرة معينة أو حلم معين كمحمود درويش وأبو عمار وجمال عبد الناصر، وغسان كنفاني، وتشي جيفارا وصدام حسين وخليل الوزير وغاندي ومصطفى العقاد وصلاح الدين والشيخ امام وأبو علي مصطفى والرنتيسي والشيخ زايد ال نهيان.

وربما أن ما يدهشك الأكثر أن كلاً من هذه الشخصيات تحمل فكراً مختلفاً عن الشخصيات الأخرى وتجسد تياراً خاصاً بعينه وطيفاً سياسياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً مختلفاً عن غيره إلا أنه يرى فيها قاسماً مشتركاً نابعاً عن قدرة كل منها على التعبير عن أحلام شعب معين وإن كان برؤيته الشخصية.

بدايات
يصمت وليد أيوب لبرهة عند سؤاله عن بداياته الفنية ويتذكر طفولته الأولى حين رسم أول لوحة له وكانت تمثل صورة لوالده وعلقها على إحدى جدران المنزل مفتخراً وسعيداً بإنجازاته غير مدرك بردة فعل أهله الذين وبخوه حينها غير آبهين بمشاعره إذ يقول: “بالرغم من تأكيد العائلة أن الصورة تشبه والدي إلى درجة كبيرة إلا أنني تعرضت للضرب بدلاً من التشجيع، وهذه كانت مشكلتي منذ البداية فقد كنت أشعر أن لدي مواهب كثيرة لكنني لا أستطيع ممارستها لعدم وجود تشجيع مادي أو معنوي”.

الخطوات الأولى إلى عالم الفن
ولم يكن أيوب -الذي أصبح من أحد الرسامين المشهورين في الوطن العربي- يعتقد يوماً أن الرسم سيتحول من مجرد هواية يمتلكها ويحبها إلى مهنة ستشهره وتجعل منه فناناً ذو معارض عالمية، فكل شيء بدأ مصادفاً ولعل الصدفة خير من ألف ميعاد، ففي عام 1990 وعندما كان أيوب يبيع الألبسة على بسطة في مخيم في الأردن رأى وجه طفل، أكثر ما لفت نظره فيه هي تقاسيمه وتعبيراته، فقام برسمه.. بعدها أصبح الجميع في السوق يطلبون منه رسم لوحات مقابل مبالغ زهيدة من المال.

ويؤكد أيوب للPNN: “شعرت بعد فترة أنني أجني نقوداً أفضل من رسم اللوحات فقمت بشراء علبة ألوان ووضعتها في كيس وتجولت بها على المحال التجارية في السوق وبدأت أرسم ما يطلب مني، وحين توسعت في عملي بدأت أبحث عن مكان ثابت، فوجدت لي مكاناً في دوار الوحدات وصار الناس يقصدونني لكي أرسمهم، وكانت هذه أولى خطواتي في عالم الفن بشكل حقيقي”.

وعندما عاد أيوب إلى رام الله في عام 2000 اتخذ رصيف المنارة مكاناً له فهو الآن رسام الرصيف دون منازع، يأتيه الزبائن من كافة المدن والقرى الفلسطينية والعربية طالبين منه أن يخط لهم بريشته تقاسيم وجوه تعبر عن الواقع المعاش.

ويقول أيوب: “بالنسبة للرصيف فهو يحتوي على شرائح المجتمع بما فيه من تفاوت وتمايز طبقي، وقد سعيت دائماً لأستيعاب كل هذه التناقضات والتعايش معها، فالرصيف هو المسرح الحقيقي للحياة وشخوصه معظمهم من عامة الناس  وكافة طبقاته، والشارع جعلني قادر على التعامل مع هذا المزيج البشري بكل تناقضاته”.

من أنا؟
يرسم أيوب لتفريغ عاصمة ما أو توتر إذ يقول: “أنا أرسم في حالة الهدوء الذي أستجلبه لنفسي بعيداً عن حالة الضوضاء واللوحة عندي تمثل الإجابة عن سؤال فحواه: من أنا؟ فالمتعة الحقيقة هي أثناء الرسم لا بعد”.

المعارض
لم يتمكن أيوب من عرض لوحاته في السابق لعدم حوزته على هوية وبالتالي عدم تمكنه من التنقل من بلد لآخر لكن الآن وبعد 8 سنوات من الانتظار، حصل أيوب على الهوية وتمكن من عرض رسوماته في عدة معارض في فلسطين والوطن العربي وهو يحضر حالياً إلى معرض لمحمود درويش في قطر ومعرض تكريم للشيخة موزة كإهداء من فلسطين لها ويحلم بعمل معرض له في القدس كتأكيد على هويتها الفلسطينية.