tawjihi

في انتظار نتائج الثانوية العامة و التي لا تقل عن كرنفال وطني ،بعد أن أعلنت حالة الطوارئ في البلاد على مدار شهر من الامتحانات ، و لا شك أن حالة الطوارئ ستبلغ قسوتها و قد تتعدى نسبتها ال200% في يوم إعلان النتائج خاصة في المستشفيات ، فذاك نجح و ذاك رسب و ذاك تحطمت أحلامه الوردية و طموحاته بدراسة تخصص كان سيبدع فيه بسبب مادة لا يرغبها و المصيبة أنها لا تمس لتخصصه المأمول بصلة .


لقد كانت المصادفة حين قابلت أحد دكاترة الاقتصاد الأمريكيين و الذي حصل على شهادة الدكتوراه حديثا ، واخبرني أنه لم يبلغ السادسة و العشرين ربيعا ، و هنا كانت الصاعقة .
فبالنظر إلى مناهجنا التعليمية ، و التي لا أصنفها إلا ضمن سياسات التجهيل التي تمارس ضد هذا الشعب ، فأتسائل : بأي حق يثقل كاهل أبنائنا بمواد لم و لن يستفيدوا منها مستقبلا و في نفس الوقت تكون هذه المواد هي السبب الأساسي في تحطم إرادتهم و طموحاتهم ، و الأهم لو افترضنا أن احدهم أكمل بنجاح كل الفترات التعليمية و هي ببساطة مقارنة مع عمره حتى سن الثامنة عشر ” الثانوية العامة ” و حتى سن الثانية و العشرين ” البكالوريوس ” و بعدها لو افترضنا انه سيكمل الماجستير سيحتاج لثلاثة أعوام أي سيبلغ الخامسة و العشرين و من ثم سيحتاج لأربع سنوات للدكتوراه و هذه حسابات مثالية جدا أي سيبلغ التاسعة و العشرين أو الثلاثين ليحصل على وظيفة ، و حينها يدرك أنه لم يحقق أي شي على مستواه الشخصي غير نصف تعليمه في البكالوريوس و الماجستير و الدكتوراه ، فمتى سيعطي المجتمع و هل سيكون عطائه لحبه لعلمه أم لأنه يحتاج إلى منزل و زواج و أسرة و هل سيكون معطاء في علمه أم سيخلق عنده هذا النظام التعليمي الذي مر به حب التملك و أنانية العلم .
و أرجع قليلا لسنوات الدراسة العادية ، و هنا فقط أقول كم يحزنني حين أرى طفلا في الابتدائية و هو يعيش صراعا مع حقيبته المدرسية الثقيلة جدا عليه كما و نوعا ، و أوجه سؤالا للمسئولين عن هذه المعاناة .. ما الذي تذكروه من دراستكم الابتدائية و الإعدادية و الثانوية و حتى الجامعية ؟؟؟؟ و لمصلحة من هذه السياسات التجهيلية ؟؟

Be Sociable, Share!