• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
مدونة صحفية تهتم بكافة الجوانب وخاصة الاقتصادية
رغم رفض قرار الازالة ظاهرة «البسطات».. هل سيكون مصيرها الزوال؟
4 مارس 2013, hasnaapress @ 3:26 م

رام الله – الحياة الجديدة – حسناء الرنتيسي
ازعجهم صوتك بينادي:
رزق الله ورزق ولادي
وقالوا إنك وَسَخ الشارع
وإنو حياتك أكبر غلطة
ببساطة إنت مش تاجر
إنت حيالله صاحب بسطة
بهذه الكلمات لخص عرفات الديك قضية اشعلت رام الله أياماً، حيث اصطدمت الصورة المنشودة للمدينة الشقراء بصراخ جيوب مفرغة تخرج صباحا لتعود وفي يديها لقمة عيش لأفواه جائعة تنتظر.. أصحاب بسطات يتشبثون بلقمة عيش اطفالهم من جهة ومسؤولون يصرون على ضرورة زوال هذه الظاهرة التي يرون فيها مصدر إزعاج للمارة واخلال بالمظهر الأنيق لرام الله.
التقينا عددا من اصحاب البسطات لاستطلاع رأيهم في قرار إزالة البسطات من شوارع رام الله. معظمهم لم يتجاوز الصف العاشر مع وجود حالات قليلة من حملة البكالوريوس ونسبة غير بسيطة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
يرفضون القرار ويطلبون البديل
أحمد معطان، يعمل على بسطة لوزيات وفراولة منذ 5 سنوات، لديه أسرة مكونة من ولد وبنت، ويسكن في بيت بالإيجار في مخيم الأمعري، يتراوح دخله اليومي ما بين 100-150 شيقلا.
يشكو معطان الديون المتراكمة عليه والتي تبلغ 100 ألف شيقل، كونه كان تاجرا وتعرض للخسارة، وقد تعرض للحبس 3 شهور بسبب عدم الدفع.
يقول معطان «ما عندي بديل غير البسطة، وشو ما عملوا بتخلاش عنها.. رحت عالشؤون الاجتماعية وشرحتلهم وضعي قالولي دبر حالك، هيني دبرت حالي بالبسطة وصاروا بدهم يشيلوها، كيف أدبر حالي يعني؟ أشحد ولا أسرق؟ بعدين هذي مشكلة كثير ناس غيري، صاحبي ابنه مريض بالسرطان، وكل 5 شهور ببعته عالاردن يعالجه، من وين يدبر حاله الثاني؟».
سعيد عبد الله من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعمل على بسطته منذ 5 سنوات، يبلغ دخله اليومي 80 شيقل تقريبا، لديه أسرة من زوجة وولدين وابنة، منهم بنت وولد مصابان بمرض يشبه الصرع، يقول عبد الله «الشباب اللي عندهم بسطات بقدروا يدوروا على شغل، أنا مين بدو يشغلني، ولو حدا قبل، شو بدهم يعطوني، كيف بدي أصرف على عيلتي؟»
اسامة الليثي- شاب اخر، بلغ به الامر ان حاول احراق نفسه احتجاجا على القرار، ويعمل الليثي على بسطة منذ 4 سنوات، لديه 3 إخوة و3 أخوات، دخله اليومي يتراوح يصل إلى 50 شيقلا، والده لا يعمل لأنه مسن، ووالدته ربة بيت.
يقول الليثي «حاولت حرق حالي لأنو ما عندي بديل، فكرت شو بدي اشتغل وكيف بدي اعيش واعيش اخوتي واهلي، ما لقيت قدامي غير احاول احرق حالي عشان إذا ما انحرقتش يخلوني ابيع عالبسطة».
محمد الشيخ جبارين- رافض آخر للقرار، تجنب الحديث عن ظرفه الشخصي ورأى أن يتحدث عن اثر القرار على بقية زملائه، وهو صاحب بسطة كتب منذ أكثر من 10 سنوات، ومعدل دخله اليومي 70 شيقلا تقريبا.
يقول «انا بحكي باسم حالات كثيرة، منهم نسبة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وما بقدروا يدافعوا عن حالهم وعن حقوقهم، وبالنهاية المتظاهرين بحاولوا يحلوا الموضوع ويحصلوا على استثناءات، وبتروح بالآخر على الغلابة اللي مش قادرين يعبروا عن حالهم، المسؤولين بحاولوا يراضوا قسم عشان يفكوا المظاهرة، وينهوا الموضوع، انا ما بدي ترخيص الي، بدي حل للجميع وما يرضوا حدا على حساب حدا، حاليا اعطوا وعد بالترخيص ل 30 بسطة خضرة، و20 بسطة ذرة، والباقي الله لا يردهم، وبالنهاية كلها وعود بالهوا».
المسؤولون: هناك بدائل.. المتظاهرون: البدائل غير منطقية
شكل المتظاهرون «لجنة البسطات» للتفاوض مع الجهات ذات الاختصاص بهدف حل المشكلة، وهو صاحب بسطة ذرة، ويعيل 15 فرداً.
يقول «تبعات هذا القرار ما راح تكون سهلة، السرقات رايحة تزيد، والشباب رايحة ترجع على اسرائيل، البطالة بتزيد.. بعرف ناس بتنام بالجوع، منهم ناس بتتداين عشان تدفع اجرة الطريق وتيجي تعتصم.. كثير من اصحاب البسطات منزلين البضاعة على شيكات، واذا ما دفعوا بنحبسوا، والبلدية ما قدمت بدائل او حلول مناسبة».
رئيس البلدية المهندس فوزي عابد، عقد اجتماعا مع المتظاهرين المعتصمين امام بلدية البيرة، دعاهم خلاله لتقديم طلبات بهدف دراسة وضعهم، وقال انه حسب حاجتهم سيتم اعطاء التصاريح لهم.
وبالنسبة لاصحاب بسطات الخضار دعاهم عابد لادخال بسطاتهم داخل الحسبة، اما من لا يملكون تراخيص لذلك فسيتم النظر في موضوعهم، وحين سأل احد المتفاوضين عن الحد الزمني للنظر في قضيتهم، قال ان التوقيت غير محدد، وان من يرفض الدخول الى ساحة الحسبة الداخلية سيتم سحب الرخصة منه وتحويلها لآخر، اما اصحاب بسطات الملابس وغيرها فسيتم استئجار طابق لهم في عمارة حنانيا وخراز..».
بينما قال د. اياد دراغمة رئيس قسم الصحة والبيئة في بلدية البيرة ان المشكلة لدى اصحاب البسطات أنهم يرفضون كل البدائل المطروحة، «اتفقنا ان نعمل لهم اكشاكاً خاصة، لكنهم يرفضون اي حل مطروح».
ورد عماد لدادوة – وهو صاحب بسطة ويحمل درجة البكالوريوس- أن ما تطرحه البلدية ليس بحلول، انما محاولة لانهاء الاعتصام، فالبدائل غير منطقية، والطابق في العمارة المذكورة «لا يصلح زريبة للغنم»، وبديل رام الله التحتا ليس حلاً أيضا، فمن التي ستستأجر تكسي خاص لتشتري ضمة بقدونس من الموقع الجديد في رام الله التحتا؟ .. وواصل بقوله «نحن ندعو الجهات المسؤولة لعدم الاستهانة بنا، فمن الطبيعي جدا ان أحرق نفسي وأحرك الشارع كله، وادعو المسؤولين لدراسة المشكلة قبل ان يثيروها، عليهم ان يدرسوا الحلول والبدائل قبل طرح الموضوع..فهذا الوضع الطبيعي المتعارف عليه».
المواطن: قطع الاعناق ولا قطع الارزاق
معظم المواطنين الذين طلبنا آراءهم حول القرار يرون ان هناك ما هو اهم من هذه الخطوة. المواطن ابو علاء يقول «مش وقته إثارة هيك موضوع، احنا حاليا بنعيش ازمة اقتصادية خانقة، البطالة بتزيد والرواتب بنشحدها شحدة، والناس بتقاتل ذبان وجهها، يعني ما صفا فيه مشاكل غير مشكلة الفقرية».
أبو السعيد: «يا عمي قطع الاعناق ولا قطع الارزاق، شو يعني بدهم يساووا هذول الناس؟ يسرقوا ولا يشحدوا، والله هالعيشة بطلت تنطاق».
الطالب الجامعي احمد: «بلا مؤاخذة كل هالفلتان الاخلاقي من سرقات ومخدرات وحشيش وسكر ما بوسخ رام الله، بس البسطات رزق الفقراء والمعاقين صارت بتوسخ شوارعهم، يلعن ابو الحضارة والرقي اذا كان ثمنها قوت الفقراء».
أحد اصحاب المحلات احتج: «النظام مطلوب، ومش غلط ينظموا الشوارع، بس مش بهالطريقة، شغلوهم او لاقولهم بديل.. حرام هيك».
الحاجة ام احمد: «بالزمانات كان عندي بسطة، خرّجت اولادي الاثنين من الجامعات، واحد منهم صار أستاذ قد الدنيا.. والله حرام اللي بصير بهالشباب، زمنهم اصعب من زمنا، الله يكون بعونهم».
ويبقى السؤال المطروح..
هل سنستفيق يوما ونسير في شوارع رام الله دون أن نرى بائع الكعك، وبائع القهوة، ولن نرى حلوى شعر البنات، والسوس والخروب، وكذلك العم الذي يحفر الحروف والاسماء على الخشب؟ مظاهر كثيرة مهددة بالزوال في زحمة السعي وراء بناء المدينة الشقراء.

http://www.alhayat-j.com/pdf/2013/2/7/page2.pdfpage2

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash