• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
مدونة صحفية تهتم بكافة الجوانب وخاصة الاقتصادية
الاعلام والقضاء
21 نوفمبر 2010, hasnaapress @ 12:27 م

اين الصحافة الفلسطينية في السلك القضائي؟

حسناء الرنتيسي

هي خطواتي الاولى بمحكمة بداية رام الله، تلك المرة الاولى التي اطرق فيها ابواب المحكمة، وليس كمواطنة انما كصحفية، لذلك اخترت ان اخصص هذا الجزء من التحقيق لاسرد وصفا لخطواتي الاولى على ابواب محكمة بداية رام الله..في طريقي نحو متابعة قضية تتعلق بمحاكمة تاجر او اي شخصية اتهمت بالفساد، فقد طالبت في تحقيق سابق لي ان يكون هناك اعلان لاسماء التجار الفاسدين وان لا يتم التكتم على محاكماتهم، بهذا الصدد طرقت ابواب المحكمة بحثا عن قضية ذات صلة، ورغم ان القضية يجب ان تكون في محكمة الفساد الجديدة التي انشأت مؤخرا، الا انني طرقت ابواب تلك محكمة بداية رام الله الاجراءات بشكل عام، واردت معرفة فيمنا اذا كان المتهم العادي يعامل بنفس معاملة التاجر ااو الشخص المتهم بالفساد.

بباب المحكمة…

رأيتهم يصطفون للتفتيش، وقفت خلفهم واردت الدخول، سألني الحارس “وين رايحة”، اجبته “للمحكمة، وين لازم اروح، وين جلسات المحكمة؟”، نظر الي والى الدفتر بيدي وقال: “ليش بدك المحكمة، قصدي وسكت..”، قلت له: “انا صحفية واريد حضور جلسة محكمة”، طبعا انا اعرف انه يمكنني الحضور دون طلب اذن، لكن اردت رؤية ردة فعله كونه استهجن انني احمل  دفتر وقلم، ثم اوقفني وأخذ يتلعثم بالكلام، يقول مرة اذهبي للطابق الاول.. لا الثاني … القلم، واطلبي اذن منهم للحضور.

لماذا الاذن، لست ادري، الا انني سأقوم بما يطلب مني، قلت له: القلم في الطابق الثاني، كونه لم يحدد تماما لارتباكه ولا اعرف لماذا، فقال نعم. ذهبت للقلم ورأيت جموع الناس تجلس منتظرة، توقعت ان تكون جلسات المحكمة في هذا المكان، لكني لا ارى تلك المنصة والقضاة والمتهم المحتجز بين القضبان كما نشاهد في المسلسلات العربية والمصرية تحديدا،  فتوجهت للقلم وسألت موظفا هناك، فأمرني بالتوجه لرئيس القلم، انه من البوابة الاخرى، فعلت، فقال لي نفس الشخص الذي وجدته في القلم ثم وجدته في مكتب رئيس القلم اللذان يفصل بينهما حائط جبس فقط كما اعتقد-قال اهبي للطابق السادس، واطلبي من الموظفة لينا ان ترشدك ماذا يمكن ان تفعلي، قلت له: لماذا كل هذا التعقيد وبالاساس لا يوجد قانون يمنعني من حضور جلسة المحكمة اذا كانت علنية، نظر الي باستهجان وقال: انت ستحضرين كصحفية وليس كمواطنة، اليس كذلك؟ قلت له نعم، قال اذن لا يجوز لك الحضور دون اخذ اذن.

جهل واضح بما هو مسموح وما هو ممنوع؟؟

استطيع ان ادخل جلسة المحكمة ولا يمكنه ايقافي، الا انني اصررت على مواصلة اتباع تعليماتهم حتى اعرف اين سينتهي بي المطاف، شعرت في هذه اللحظة انه لم يمر عليهم ان طرق ابوابهم صحفي من قبل، الا اذا حضر كمواطن..والا ما كان الوضع بهذه الدرجة من التأهب والجهل بما يجوز وما لا يجوز. صعدت لتلك الموظف، المكاتب مغلقة، ليس هناك اي صوت، الاضواء في الجهة المقابلة مطفأة، اخذت اسير ةاسمع خطى اقدامي ليس الا، حتى جاء شاب الى المطبخ فنظر الي دون ان يسألني اي شيء، وذهب..فسألته اين مكتب الموظفة لينا؟ قال هنا، قلت: المكتب مغلق، قال: لا اعرف.

عدت مرة اخرى الى ذات الموظف في القلم، قلت له: “ليش بتضيع وقتي عالفاضي، انا بحكيلك الحضور مسموح فيه وما بدو اذن، انت من وين طالعلي بقصة الاذن”، رد قائلا: “اطلعي على الطابق السادس، واطلبي من رئيس المحكمة ان يعطيك اذن للحضور، ثم احضري اي جلسة تريدين. بيني وبين نفسي كنت اضحك،  قلت بنفسي “لاحق العيار لباب الدار، لنشوف وين بدنا نوصل مع هذا الموظف”.

بينما ان في طريقي لرئيس المحكمة، قابلت احدهم على الدرج، قال لي: ماذا حدث معك، هل حصلت على اذن؟، قلت له انا لست بحاجة لاذن، لكن انتم بحاجة لبعض المعرفة بما هو مسموح وما هو ممنوع، واريد ان اثبت لكم ذلك ليس الا، نظر الي باستغراب، وقال: انا اعمل هنا منذ عشر سنوات، وقابلت الكثير من الناس، لكن لم يسبق وان حضر صحفي جلسات المحكمة، الا اذا حضر كمواطن ولم يعرف بانه صحفي. اخيرا وصلت لمكتب رئيس المحكمة، الامر سلس جدا ان نصل لرئيس المحكمة، تفاجأت بذلك، لكن لم اجده، وهذا متوقع حسب العادة التي تسير عليها مؤسساتنا. الا انه جاء قاض، فاخبرته بما اريد، قال: “ومين منعك تحضري؟، احنا اصلا بندور عليكم، وينكم انتو؟ ليش ما بتيجوا وبتحضروا وبتكتبوا؟ انتو مرحب فيك في الجلسات العلنية، وما في حد بقدر يمنعكم، وشرح لي ما هو ممنوع بالقانون، شكرته وذهبت لذاك الموظف في القلم، وقلت له، سأحضر الان، واخبرني احد القضاة انه يمكنني الحضور، فهل اقتنعت الان؟ قال: الان تفضلي من هنا، واحضري اي جلسة.

داخل الجلسة…

كانت الجلسة التي حضرتها لفتاة تبلغ الثلاثين من عمرها، وهي قد تنازلت في الجلسة عن ادعاء رفعته ضد مديرة في مركز ثقافي، طلب منهم طباعة بحث لها، الا ان المركز اخذ المبلغ كامل لقاء البحث، لكنه لم يسلمها البحث بالوقت المحدد، مما اصبح وجود البحث وعدمه واحد بالنسبة لها. المدعية اسقطت حقها بعد شرحت الموضوع وسمع القاضي لها وللمدعى عليها، والثانية كانت امرأة كثيرة الكلام دفعت القاضي ليصرخ باعلى صوته لاسكاتها، اعتقد انه كان يجب ان يعطى لهذه المرأة بعض التعليمات قبل بدء الجلسة، فهي لم تكن تراعي هيبة الجلسة ولا القاضي، القاضي ايضا لم يكن كما تخيلته، فهو انسان عادي يتذمر مثلنا حين يضايقه شيء كما حدث حين ثرثرت هذه المرأة واعلت صوتها معتقدة انها تدافع عن نفسها في جلسة عادية، وكأنها تجلس مع الجيران.

والقاضي ايضا كان يتكلم بمصطلحات صعبة، جعلت المدعية والمدعي عليها يتلعثمان، لدرجة ان المدعية كادت تقول انها طبيبة وهي ربة منزل…تساءلت بداخلي لماذا لا يكون هناك تفسير لبعض المصطلحات حين طرح الاسئلة على احدهم في الجلسة؟؟

الى محكمة جرائم الفساد…

تابعت خطواتي نحو محكمة جرائم الفساد كمحكمة مختصة بالقضايا التي عزمت على متابعة احدى جلساتها، وهي محكمة حديثة اعلن افتتاحها نهاية هذا العام..

ما وجدته في هذه المحكمة كان مختلفة تماما، فالزائر يشعر بأجواء من الهدوء والنظام الذي لم اشهده في محكمة بداية رام الله، حين وقفت بباب احدهم سألته اين تعقد جلسات المحكمة، قال وهو يتابع عمله: “انت محامية؟”

-”انا صحفية”

فترك قلمه ونظر الي بشكل مباشر، وسألني بغرابة، “ايش بدك؟!

- “بدي احضر جلسة..

- شعرت انه لا يرغب بذلك من خلال نبرة صوته، وتابع استفساراته وكانت هذه محطة الاستجواب الاولى، ثم اسمعني سمفونية الممنوعات التي سئمت من سماعها، وهي “ممنوع التصوير..ممنوع تسجيل الاسماء”، وقال: “الجلسة تعقد في الطابق الثالث”

بصير ولا ما بصير؟؟؟

توجهت للقاعة، ووضعت قدمي ببابها فحضر رجل الامن واعاد نفس الاسئلة، راودني شعور اني متهمة واخضع لاستجواب من الكل، كالعادة ايضا سمعت نفس السمفونية، وجلست بانتظار البدء بالجلسة، وحين امد يدي للحقيبة لاخرج قلما او ما شابه يحضر احدهم ليذكرني بالممنوعات، يظن اني سأخرج كاميرا، حتى التسجيل كان ممنوعا، لدرجة ان القاضي نفسه حين اخبره المشاركين بالجلسة اني صحفية امرني بعدم التسجيل او التصوير، “ما في حد بركن على حد بهالبلد”.

كنت الوحديدة بالقاعة، الكراسي تصطف فارغة، والقاعة تضج بالهدوء القاتل، لدرجة انه اذا همس احدهم فانه سيبدو صارخا وليس هامسا. حضر القاضي، الكل نهض واحد المشاركين في الجلسة نظر الي تحديدا ليرى ان كنت سأقف ام لا؟ شعرت اني مراقبة من الكل، من الامن الذي وقف بجانبي وكان يقرأ كل كلمة اكتبها، ومن المشاركين في الجلسة، والشهود، الكل كان يود لو كان بامكانه فحص هويتي؟ لم يكن الامر لهذه الدرجة من التعقيد في محكمة بداية رام الله، يبدو ان المتهمين هنا اكثر امنا، فالكل يحرص على حماية اسمائهم من النشر.

هل يتستر القانون على الفاسدين؟

تأكيد الجميع بمن فيهم القاضي على حظر التسجيل او التصوير ذكرني بما قاله وزير الاقتصاد السابق د. كمال حسونة حين سألته: لماذا لا يتم الاعلان عن التجار الفلسدين؟ حينها قال ان هذه مسؤولية النائب العام واختصاصه، وحين سألت النائب العام ذات السؤال، قال ان المحاكمات تكون علنية، والتحقيق سري، وما عليكم كصحفيين الا حضور الجلسات لمعرفة الفاسدين ونشر اسمائهم، لكن كيف سأفعل ذلك ان كان تسجيل الاسم ممنوع، اليس من الضرورة التشهير بالفاسدين حتى يكون ذلك عقابا ورادعا لهم، فهل تكفي عقوبة الغرامة المالية بمبالغ محددة لتاجر او شخصية فاسدة سرقت الملايين من اموال الشعب، ونشرت الاثار المدمرة للمواد الفاسدة التي روجت في الضفة وغزة وهي غير صالحة للاستهلاك البشري؟

هذا هو نص قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 والمعمول به حاليا، “يعاقب بالحبس من شهر الى سنة وبالغرامة من خمسة دنانير الى خمسين دينار وباحدى هاتين العقوبتين:  أ. من غش مواد مختصة بغذاء الانسان او الحيوان او عقاقير او اشربة او منتجات صناعية او زراعية او طبيعية معدة للبيع. ب. من عرض احدى المنتجات او المواد السابقة ذكرها او طرحها للبيع او باعها وهو على علم بانها مغشوشة وفاسدة. … الخ.

السؤال الاهم، ماذا لو كان هذا الغشاش قد ربح الملايين من غشه، وغرم بخمسين دينار!!!، لو كنت تاجرا فاسدا لضاعفت تجارتي، والله لا يردهن هالخمسين دينار..

مادة 31 من قانون حماية المستهلك الفلسطيني في فرعها الثاني تقول:تأمر المحكمة بنشر اي حكم تصدره في هذه الجرائم في صحيفة او اكثر من الصحف المحلية على نفقة المحكوم عليه.

ماذا عن قانون حماية المستهلك لعام 2005 الذي يتعامل مع قضايا الفساد على انها جنح وليس جنايات؟!!.

لماذا نحضر جلسات المحاكم…

اذا كان حضور صحفي لجلسة محكمة يحتاج لكل هذه الرقابة وكل هذا التعقيد، اذن لماذا يلومنا القضاء على عدم التغطية الاعلامية لقضاياه؟!!، السؤال الاخر، بما انه لا يحق قانونيا منع الصحفي من حضور جلسات المحكمة، اذن لماذا لا نجعل القضاء يعتاد على وجودنا، وخاصة الصحف اليومية والاذاعات، فوجود صحفي في القاعة يربكهم لهذه الدرجة، لكن في حال الاعتياد على حضور الصحفيين سيصبح الامر طبيعيا..

تأجيل القضايا ايضا مثير للاهتمام، واعتقد انه لو كان هناك متابعة جدية للموضوع من قبل وسائل الاعلام لاختلف الموضوع، ولكان الفساد اقل ولكان الفاسد اقل جرأة على متابعة فساده، كذلك لكان هناك جدية اكبر في القضاء وحرصا اكثر على تحقيق العدالة.

لماذا لا نسمع بنقد اعلامي وتحليل للقوانين المعمول بها فلسطينيا، وخاصة اذا كانت لا تلائم حالنا كفلسطينيين كونها اردنية وقديمة تم التعامل بها منذ الستينات حتى الان؟!! … الامر الاكثر اهمية، لماذا يمنع نشر اسماء الفاسدين، اليس هذا تسترا علنيا على جرائمهم؟؟

ابقي سؤالي مفتوحا وسائل الاعلام الفلسطينية، اين انتم في  السلك القضائي؟!!!

 http://mediapal.org/printout.php?type=news&id=4646&lang=ar

http://www.salfeet.ps/ar/2010/11/%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/?lang=is

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash