• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
مدونة صحفية تهتم بكافة الجوانب وخاصة الاقتصادية

13 أكتوبر 2010, hasnaapress @ 11:33 ص

خريجون وخريجات.. وبهجة مقتولة على يد الاضطهاد الوظيفي قبل البطالة

حسناء الرنتيسي

فرقعات.. زغاريد .. دموع فرح، بيوت كللتها الورود وتغللت الحان الفرحة بين زواياها، خريجون وخريجات صعدوا على المنصة، وتسلموا وثيقة بداية الرحلة العملية.. قصاصة ورق اخضرت وازهرت من سنين عمرهم، لتضع فيما بعد على رف الانتظار..او لتقع في موسم خريف محتمل.. لم ينظر الخريجون السابقون الى تلك البهجة كنظرتهم السابقة لها، هناك اضواء فرحة خفتت وبسمة اخذت بالشحوب، وذلك حين حملت تلك الشهادة ورفيقاتها على الاكتاف، وطافت وطافت ثم عادت الى الحائط… والسبب اما وراءه علامة استفهام كبيرة، او مبررات لرفض التوظيف تقول : “حيرتونا”.. وتصريحات من هنا وهناك تقول “مقسوم لا توكل وصحيح لا تقسم وكل لتشبع”..وقد تكون المشكلة الاكبر من ذلك ان من يتوظف ايضا يتعرض للاستغلال في ظل غياب الوعي بالقانون، وكذلك غياب القانون نفسه احيانا..

تجارب ما بين سرقة التقارير الى حضانة الاشباح..

تقول الطالبة ( ر.ح ) من جنين، والتي تخرجت من جامعة بيرزيت منذ سنتين: “اول ما بدأت ابعت السيرة الذاتية واقدم طلبات التوظيف كانوا يحكولي ما في خبرة، تطوعت في عدة مؤسسات وحصلت على شهادات تدريب في مجالات كثيرة حتى يمكن مش بمجال تخصصي، ورجعت اقدم مرة ثانية، وكان الرد من بعض الجهات انه السيرة الذاتية مستواها اعلى من مستوى الوظيفة الشاغرة، يعني على قولهم حرام هيك كفاءة تحصل على وظيفة عادية واي حد ممكن يشتغل فيها”. تتابع ر.ح وتقول: “ما يأست، ضليت احاول وحكيت لازم اقبل بأي شغل حاليا، وتوظفت في مكتب اعلامي، وكنت اعد التقارير والمؤسسة تبعثها لصحيفة لبنانية، ولما حبيت اشوف الخبر بالصحيفة تفاجأت انه الخبر باسم مديري مش باسمي، وبعد نقاش طويل تركت الشغل ورجعت من جديد ابحث عن وظيفة…وخاصة انه ما عندي واسطة”.

لم تكن ر. ح وحدها التي تعرضت للاستغلال من قبل الجهة الموظفة، فخريجة الفنون الجميلة (ز.ه ) تروي لنا قصة مختلفة شكلا لا مضمونا، فرغم ان كل من يرى سيرتيها الذاتية ولوحاتها الفنية بيستغرب قبولها بوظيفة في حضانة، وبراتب 1200 شيكل بالشهر، لقاء ما يقارب 9 ساعات من العمل الشاق في رعاية الاطفال دون اخذ اي قسط من الراحة لنفسها دون وجود ترقب للاطفال وتلبية لاحتياجاتهم، لكن حاجتها الماسة للعمل -كما تقول- دفعتها لقبول الوظيفة، اما ظروف العمل فحدث ولا حرج، حيث تعامل المعلمات في الحضانة كخادمات، فلا يقتصر الامر على رعاية الاطفال بل ايضا القيام بالاعمال المنزلية لبيت المديرة، ومساعدتها في التستر على تقصيرها بتأمين احتياجات الحضانة واخبار الاهالي بحقائق الوضع…الخ. زميلات ( ز.ه) اكدن نفس المعلومة، حيث وصفت احداهن الحضانة بقولها، انها حضانة الاشباح، او هكذا تبدو للناس، وذلك كون الموظفات لا يمكثن فيها اكثر من شهرين الى ثلاثة، ثم يسارعن بالهروب من الى جهنم البطالة كما يقلن…

انا هنا لاهدر عمري ووقتي ليس الا..

تجربة اخرى كانت لزميلة تعمل في صحيفة محلية، وقد عملت في الصحافة منذ ثلاث سنوات، الا انها لم تحقق ادنى حقوقها في عملها، تقول “ما امر به هو شكل مخفف من اشكال البطالة، فراتبي لا يتعدى راتب سكرتارية، رغم انني اعمل بساعات دوام مكثفة، وبجهد يستنزف طاقتي كلها، اعمل واعمل وبالنهاية لست قادرة على تحقيق ادنى تقدم في طموحي كون العمل يستنزف طاقتي ولا يعوضني براتب جيد يمكنني من اكمال دراستي العليا وتحقيق طموحي، انا هنا لاهدر عمري ووقتي ليس الا. اما ظروف العمل فهي بواقع 7 ساعات تقريبا، تقضيها في عدة مهام تتعدى التحرير والصحافة الى السكرتاريا والمراسلات وغير ذلك. وعدت الزميلة بزيادة راتب مع بداية عام 2010 الا ان العام سينتهي دون حدوث اي تقدم، تضيف قائلة: “اتطوع في بعض وسائل الاعلام، وبالنهاية ضغط عمل دون تقدير مادي او معنوي حتى..اما الرقي الوظيفي فكان طموحا وتحول الى حلم يتوقف تحقيقه على حصولي على وظيفة اخرى بمكان يقدر جهدي وكفاءتي”.

اسمع وارى .. ولا اتكلم..

اما الفصل التعسفي على اساس الانتماء الحزبي فكان نوعا اخر من انواع الاضطهاد التي يمر به الخريجون، احد الخريجات بعد بطالة دامت اكثر من سنتين حصلت على وظيفة في مؤسسة حكومية، وبعد دوامها لبضعة ايام تم فصلها، لم يكن التقصير سببا، وانما كان لشبهة انتمائها لتيار اسلامي رغم تأكيدها لتأييد الحكومة رغم ميولها نحو الاستقلالية، وقد شككت في التقرير الصادر بحقها، وبعد طلبها بمراجعة التقرير تبين انها تنتمي لفتح. فمن هو المسؤول عن اصدار هكذا تقارير تتحكم بارزاق الخريجين وتحد من فرصهم في العمل والصمود على ارضهم؟!!، معظم من توجهنا لهم بالسؤال اختاروا عبارة “لا اسمع لا ارى لا اتكلم، وجرى النقاش حول هذه العبارة حتى انتهينا الى استبدالها ب”اسمع وارى ولا اتكلم”..كثيرون هم ضحايا هذا التقرير الامني، حتى ان المعظم بدأ يشعر بهاجس الوضع الامني مع كل طلب توظيف يقدمه..

وفي الجهة الاخرى خريجون مهرولون نحو الهجرة او السفر للخارج بهدف العمل، وايديهم على قلوبهم، ليس خوفا من الغربة لكن خوفا من رفض حصولهم على تأشيرة السفر، اما الخريجات فهن رهينة البيت، بانتظار “عريس” ليخرجهن من الفراغ الذي يعشنه في ظل عدم حصولهن على وظيفة، وعدم قدرتهن المادية على اتمام دراستهن العليا. اما من حصلن على وظائف مشابهة لظروف الخريجات اللواتي تحدثن عن ظروف عملهن؛ فقد فضلن ايضا المنزل على الاضطهاد الوظيفي، الا ان الكثير منهن ما زلن على رأس عملهن، وذلك بسبب الحاجة الماسة للوظيفة.

هل انتم معنيون ببقائنا على ارضنا ؟؟

ترى من المسؤول عن هذا الوضع، كثيرا ما تكرر تعليق “خنقتنا الحكومة، من ملف امني لخبرة لواسطة .. رح نموت والسيرة الذاتية تضل ناقصة”، اما روح الابداع بالتوجه نحو المشاريع الفردية فهي تتطلب راس مال كما قال بعض الخريجين، وهم يطمحون للوصول لهذه المرحلة، لكنهم يحتاجون لدخول سوق العمل كموظفين بداية، للحصول على الخبرة ودراسة السوق، كذلك لتحقيق راس مال او دفعة جيدة للبدء بالمشروع.

الحكومة ممثلة برئيس وزرائها د. سلام فياض وضعت خطة لاقامة الدولة، وتشمل كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، وكل وزارة اعدت خطتها او تقوم باعدادها، ترى اين هم الخريجون من هذه الخطة، وهل هناك خيط امل سيدخل من نافذة هذه الخطة؟ وماذا عن رفض التوظيف لاسباب امنية؟ هل يجد بهؤلاء البحث عن وطن اخر؟!! ام الاولى ان ننصح طلاب الجامعات الفلسطينية بترك العمل السياسي لاهله، الكثير ممن التقينا بهم بخصوص رفض توظيفهم قالوا ان مشاركتهم السياسية في الجامعات لم تتعد كونها تفاعل شبابي “وفورة دم” مع ما يحدث من قتل وتدمير تجاه شعبنا، فللديمقراطية منابع عدة، ولا يمكن حصرها في اطار الحكومة والتيار التابع لها، والجزء الاكبر منهم التزم درب “اللهم نفسي”، واقاما نصبا تذكاريا للصمت حتى لا يرفض من المجتمع ايضا، منهم من وجد مكانه في القطاع الخاص، ومنهم من وجد مكانه خارج الوطن، ومنهم من يطوف بين الوزارات والمؤسسات منذ سنوات بحثا عن العمل..بالنهاية قد لا يحصلون على جملة “سعيا مشكورا”..العزاء الاكبر للفتاة الفلسطينية التي تنحصر خياراتها وتضيق كلما تقدم بها العمر في ظل مجتمع لا يرحم..

التساؤل لصناع القرار كان..هل انتم معنيون ببقائنا على ارضنا؟!!

 

 

  

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash