برك سليمان.. ابتسامة الموسم تتخطفها مخططات التهويد

بواسطة , 2012/05/17 5:11 ص


بيت لحم-حسن الرجوب-صفا
بدت برك سليمان بواد أرطاس جنوب بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة على غير عادتها في ظل الموسم المطري الجيد الذي عاشته الأرض الفلسطينية هذا العام، لتتجدد الحيوية في القنوات المغذية للبرك، وتمتلئ بالمياه في مشهد غيبته سنين الجفاف طويلاً.

ولكن هذه البرك، لا تبعد كثيرًا عن مسار جدار الفصل العنصري، بينما أصبحت معلمًا ثابتًا على خارطة المستوطنين السياحية الذين يكررون ارتيادها بحراسة أمنية من قوات الاحتلال.

وفي هذه الأثناء، ينشد المهتمون بشؤون الآثار ببيت لحم اهتمامًا حقيقيًا بهذه البرك، ومزيدًا من الحفاظ على إرثها التاريخي والحضاري، وحمايتها من أخطار الاحتلال.

تزيد عن ألفي عام

من جانبه، يوضح الباحث الأثري والإعلامي أسامة العيسة لوكالة “صفا” أن البرك الثلاث يتجاوز عمرها ألفي عام، وتعدّ منفذًا مائيًا يزود مدينة القدس بالمياه، وهو نظام روماني.

ويضيف “هناك عدة قنوات تغذي هذه البرك، من بينها عين العروب التي تبعد حوالي 40 كيلو متر عنها، إضافة إلى قنوات أخرى، لكنها تخضع الآن لسيطرة المستوطنين اليهود في البؤر الاستيطانية المحيطة ببيت لحم”.

ويوضح العيسة أن قنوات أخرى تنطلق من هذه البرك صوب القدس والحرم القدسي الشريف، وتغذي في طريقها مدينة بيت لحم وبعض الأطراف الأخرى المحيطة، لكنها دمرت في العام 1948، عقب احتلال غرب القدس وبناء المستوطنات اليهودية.

ويلفت إلى أن الأعمال السياحية والترميمية في المكان لم تأخذ دورها الحقيقي، بعد قدوم السلطة الفلسطينية، كما تجمد العمل بالمكان إثر انتفاضة الأقصى، إضافة إلى تهديد جدار الفصل العنصري لهذه البرك، خاصة مع مروره على بعد مسافة قليلة منها.

ويؤكد العيسة أن عمليات بناء جدار الفصل العنصري في المكان المحاذي للبرك توقفت مؤخرًا، عقب مطالبة المستوطنين اليهود بضم هذه البرك للجدار ومصادرة المساحات الأثرية والحضارية الفلسطينية لصالح المستوطنين.

خطورة الاستيطان

وحول خطورة أنشطة الاستيطان على مصير البرك، يوضح أن البرك أصبحت الآن ماثلة على خرائط المستوطنين السياحية بالضفة الغربية، وتجري محاولات لتهويدها والسيطرة عليها من خلال الاقتحامات المتكررة لها برفقة الجيش الإسرائيلي، خاصة من مستوطنة (إفرات) وتجمع (جوش عتصيون) المقامة على الجهة الجنوبية لمحافظة بيت لحم.

وينبه المختص السياحي أن برك سليمان تعد أكبر مشروع قومي فلسطيني عبر التاريخ، من خلال شق الأنفاق والقنوات التي تغذيها وتوزيعها للمياه، بينما يشير إلى أن الروايات التاريخية تؤكد أن الرومان هم من بدؤوا المشروع بحفر بركتين، ووصلها بالقنوات.

وأكمل المسلمون بعد الرومان المشروع بحفر البركة الثالثة، والحفاظ على المشروع واستخدامه حتى أولى سنوات الاحتلال لفلسطين، وتخريبه.

وينقل محاولات يهودية قديمة تمتد لمئات السنين للسيطرة على البرك وتهويدها، من خلال المسيحيين المتهودين الذين قادوا حملات تبشير في محيط البرك التي كانت مناطق حياة تعج بالسكان، فيما جابههم الفلاحون الفلسطينيون.

ويبين بأن ذلك لم يكن النشاط التهويدي الوحيد، بل أقدم عشرات اليهود قبل مئات السنين على شراء أراض زراعية قريبة من المكان، وسكنوا بها وحاولوا السيطرة على هذه البرك، فيما جوبهت جهودهم بمقاومة السكان الفلسطينيين.

أما في الوقت الحاضر، فيبين العيسة أن مساحات أثرية هامة من الأراضي الأثرية التابعة للبرك جرى تجريفها لإقامة موقف للسيارات بالعام 2010، ما تسبب في تخريب لبعض المعالم الأثرية في المكان.

وحول مستلزمات البرك الآنية، يطالب العيسة بتعزيز الإجراءات الأمنية في محيط هذه البرك، للحيلولة دون دخول الشبان للسباحة داخلها، خشية من سقوط ضحايا جدد في هذه البرك التي يقتل بها شبان بشكل سنوي، داعيًا إلى تضافر الجهود من جانب كافة المستويات لحمايتها من أخطار التهويد الاستيطان وإكمال أعمال الترميم بها.

انطلاق المشروع قريبا

من جانبه، يشير المدير الإداري لشركة برك سليمان السياحية عوني المشني التي تشرف على البرك على اقتراب إنجاز مشروع البرك السياحي، الذي يشمل افتتاح بازار تجاري يضم حوالي 85 محلاً تجاريًا، ومتحف تراث وملاهي ومتنزه ومطعم سياحي واسع يتسع لأكثر من 2000 كرسي.

ويضيف بأنه جرى الانتهاء من أعمال ترميم البرك ومحيطها وتسييجها، فيما تم تكليف شركة حراسة لمتابعة هذه البرك، فيما يجري الإعداد لوضع نقطة للشرطة الفلسطينية لمتابعة المكان والحفاظ على إرثه التاريخي.

ويبين المشني أن المنطقة كانت تعج تاريخيًا بالسياح، لكن الحال السياحية تراجعت في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، لتعرض المنطقة للإهمال، فيما يؤكد وجود أفق سياحي بالمنطقة، لتحويلها إلى منطقة سياحية بامتياز واستنهاض الوضع الاقتصادي بالمنطقة.

وعلى صعيد استهداف المستوطنين للمنطقة، يشير المدير الإداري للشركة إلى حاجة البرك إلى جهد وطني شامل لحمايتها، وتطويرها لإبقائها متنفسا لأبناء الشعب الفلسطيني.

المحرر العمايرة يكشف كواليس الإضراب

بواسطة , 2012/05/17 5:01 ص


الخليل- حسن الرجوب- صفا
كشف الأسير المحرر حديثا من سجون الاحتلال عادل عبد القادر العمايرة الظروف المعيشية الصعبة التي رافقت إضراب الأسرى المضربين عن الطعام، ورافقتها ظروف الإذلال والمرض والعجز الكامل.

ويوضح العمايرة لوكالة “صفا” أن أداة التواصل الوحيدة للأسرى مع العالم الخارجي كانت تتم عبر أجهزة المذياع المهربة من داخل الغرف الاعتقالية بسجون الاحتلال، لافتا إلى إقدام الإدارة على مصادرة كافة الممتلكات الشخصية للأسرى، ومن بينها أجهزة المذياع والتلفاز والملابس الشخصية وكافة الأدوات الأخرى.

انتزاع الممتلكات

ويضيف “تعمدت إدارات السجون تعرية الأسرى من ممتلكاتهم، وإبقاء فرشة وغطاء يتيمين لكل أسير في محاولة للتضييق على معاشهم، وقطع تواصلهم مع العالم واستهداف معنوياتهم في محاولة للتأثير على سير الإضراب وكسر معركة الأمعاء الخاوية”.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يشير العمايرة إلى أن الملح أصبح العدوّ اللدود لإدارات تلك السجون، التي كانت تقتحم الأقسام والغرف وتجري تفتيشات دقيقة للبحث عنه ومصادرته، في عمليات تشبه البحث عن المخدرات أو المواد المهربة، في أداة ضغط أخرى تستهدف كسر الإضراب.

أما أدوات شرب المياه الخاصة بالأسرى، فقد أتت عليها عمليات المصادرة، وأمست الغرف خاوية على عروشها، ما يجبر الأسير المضرب للنزول عن (برشه) سريره من أجل شرب الماء من الصنبور مباشرة، رغم حالة الضعف العام التي تعتري جسده.

ويتابع العمايرة قائلا: “خوض الإضراب لم يكن سياحة أو ضربا من العبث، بل كان الأسرى يدركون تلك المجازفة الصعبة وحمل الروح على الأكف في حال خوضهم لهذه المعركة وهم الطرف الأضعف في المعادلة، لكن الإرادة والمعنويات والصبر كانت فوق كل اعتبار، ما ساعد الأسرى على إكمال مسيرتهم في الإضراب وتحقيق المطالب”.

ويشير إلى أن فكرة الإضراب تبلورت بعد سلسلة اجتماعات ضمّت كافة الأطر والفصائل السياسية الوطنية منها والإسلامية داخل كافة السجون، ردا على سياسات الاحتلال الظالمة والمجحفة والتعاملات السيئة بحقهم، وخرج الاتفاق بالنهاية ببدء الإضراب في يوم الأسير الفلسطيني.

الحياة بالإضراب

أما على صعيد حياة الأسرى اليومية في الإضراب، يوضح العمايرة أن الضعف يسري بجسد الأسير في اليوم التالي، مشيرا إلى أنه في اليوم الثالث يصاب بتلف كبير، ويتجمد برنامجه في قراءة القرآن والمطالعة وممارسة التمرينات الرياضية.

ويتابع “في اليوم السادس للإضراب لا يقوى الأسير على القراءة البتة، لعجزه الكبير عن النظر أو التركيز، فيما يصاب بما يشبه الشلل وتصاب عضلاته بالارتخاء الكامل، ويصبح الجلوس على سريره أفضل حال لعجزه شبه الكامل عن الحراك”.

ويلفت إلى أن المضربين واجهوا العديد من المشاكل أثناء حاجتهم للشرب أو قضاء الحاجة، لصعوبة تنقلهم أو قدرتهم على الحركة، ولا يتمكنون من السير إلا لدقائق محدودة داخل (الفورة) ساحة السجن، لا تتجاوز الخمسة دقائق.

ويلفت إلى أن حالة الضعف العام أوقعت العديد من الأمراض الخطرة بأجساد الأسرى المضربين، من بينها إصابة العديد من الأسرى بتلف كامل في الكلى إضافة إلى إصابة البعض بأمراض أخرى في الأمعاء وسائر أنحاء الجسد.

ويبين المحرر العمايرة أن الأخطر في الأمر سقوط الأسرى خائري القوى على الأرض، وإصابتهم بكسور ورضوض وجروح كبيرة، وحالات إغماء متكررة وغثيان شديدة.

علاج بابتزاز

وفيما يخص العلاج الطبي، يبين الأسير المحرر أنَّ إدارات مصلحة السجون لم تكن مكترثة بأحوال المضربين الصحية، ويؤكد تعمدها تركهم داخل غرفهم دون الاستجابة لنداءات الأسرى، إلا بعد التكبير بصوت عال وطرق الأبواب بكل ما أوتوا من قوة.

وبعد نقل الأسرى إلى العيادة، يؤكد العمايرة خضوعهم لحالات ابتزاز تتمثل في رهن تقديم العلاجات الطبية بموافقتهم على فك الإضراب، الأمر الذي كان يرفضه كافة الأسرى، ما يحول دون حصولهم على أية علاجات وتتضاعف حالتهم الصحية.

لكنه يبين أنه رغم كل ما تعرض له الأسرى من جوع وحرمان ومرض، إلا أن ذلك لم يفتّ من عزيمتهم، وشكّل مصدر شحذ لهممهم لمواصلة الإضراب حتى تحقيق الانتصار على جلاديهم.

المسنّ هديب يتساءل.. متى أعود للدوايمة؟

بواسطة , 2012/05/17 4:59 ص


الخليل – حسن الرجوب – صفا
لا يتوقف اللاجئ المسن محمود محمد عبد الفتاح هديب من قرية الدوايمة المهجرة غرب محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية عن التفكير في منزل عائلته وأراضيها التي هجّر عنها في نكبة الفلسطينيين عام 48.

وخرج هديب من قريته تحت سياط الموت والقتل، ونجا وعائلته إلى قرى دورا الغربية، مترقبا يوم العودة الذي لم يأت حتى اللحظة، بينما أنجب عائلة تكاثرت ليتجاوز تعداد أفرادها المئة الآن، ويسكن في مدينة دورا حاليا.

لكن مخيلة هديب، لم تفارق الأرض المسلوبة يوما، ولم يتراجع عن يقينه بحتمية العودة إلى الأرض، مورثا تلك العقيدة في أبنائه ليحملوها إلى أحفاده، ليكونوا على جاهزية للعودة إلى البلاد طال الزمن أو قصر.

يوم الرحيل

يستحضر هديب لوكالة “صفا” يوم التهجير المريع عن قريته، مشيرا إلى أنه كان يوم الجمعة، حين اجتمع سكان قريته لأداء الصلاة بالمسجد، ليكونوا على موعد مع العصابات الصهيونية التي دنسته وذبحت من فيه إلا من تمكن من الفرار.

ويتابع “ساد حينها جو من الهلع والخوف حينما حاول الجميع الفرار بأرواحهم، واجتمع آخرون بإحدى مغارات القرية، في محاولة للاختفاء عن أعين تلك العصابات، إلا أن الموت كان لهم بالمرصاد، لتقع حصيلة أخرى من الشهداء، من أطفال وشيوخ ونساء، ويتركوا للوحوش لتنهش أحشاءهم دون إكرامهم بالدفن”.

ويبين أنه رحل مع إخوته ووالديه إلى قرى دورا الغربية، واحتموا بالمغارات القديمة هناك، وعثروا على بقايا خبز جاف، اقتاتوا عليه بعد تسخينه على النار هناك، وتنقلوا بين قرى دورا الغربية وبلدة الظاهرية حتى استقر به الحال وحيدا في دورا، بمكان قريب من الدوايمة، على أمل العودة القريب إلى منزله.

قريته كانت من أواخر القرى التي صمدت بوجه محاولات التهجير اليهودية، بعد تهجير كافة القرى والخرب الفلسطينية المحيطة بها، وذبح كثير من أبنائها، كما يشير هديب، لافتا إلى أن خيالة قدموا إلى القرية عبر يومين متتالين، وكانوا جواسيس لليهود، أعقبهم قدوم العصابات لذبح وتهجير سكان القرية.

ويستذكر أيضا مئات الشهداء الذين سقطوا في الهجمة التي استهدفت القرية، ومن بينها الكثيرون من أقربائه وأبناء عائلته، مشيرا إلى أن عمليات القتل تمثلت بإطلاق الرصاص والطعن والذبح وتجميع الجثث في المغارات بالقرية، فيما جرى نسف آبار وطمرها بعدما التجأ إليها سكان آخرون.

انتزاع الراحة

وفيما يخص حياته داخل قريته، يبين المسن هديب إلى أنها كانت بمنتهى الراحة، وكان والده بنى منزلا جميلا كان الأفضل في القرية، لكن التهجير لم يمهلهم ليسكنوه سوى أياما معدودة، وبعد أيام رأوا أجزاء ذلك المنزل تتطاير بعدما تم تفجيره من قبل العصابات اليهودية.

أما عمل العائلة بالقرية، فيبين أنّ والده كان يعمل جزارا في القرية، وكانت ملحمته هي الأكبر في تلك المنطقة، ويعدّ ذلك سببا في افتتاحه ملحمة بدورا ليواصل العمل بذات الحرفة التي امتهنها والده، في محاولة للبحث عن مصدر رزق لتأمين حياته، بعدما خرج بلا أملاك أو أموال أو منزل.

أما اليوم، فلا ينفك الحاج عن الحديث لأبنائه وأحفاده عن أرضه وبيته ومنزل عائلته التي تربى داخلها وعاش سنوات عمره الأولى فيها، مستذكرا الكروم وفلاحة الأرض ومرافقة الوالد إلى الأسواق.

ويقول: “عز البلاد سيعود حتما، واليهود أجرموا ونفذوا عمليات إجرامية مضاعفة دون سبب سوى استهداف ترحيلنا وإبادتنا والسكن على أراضينا”.

وفيما اختار هديب السكن في دورا، إلا أن أشقاءه اختاروا الرحيل إلى الأردن للاستقرار هناك، فيما تتشتت العائلة بين مخيمات اللجوء في الداخل والخارج، تصبو آمال المواطن هديب إلى اجتماع شملها من جديد عقب تحرير الأرض وعودتها لأيدي أصحابها.

مؤامرة دولية

ويعتقد المواطن أن فلسطين أرض حروب وصراع بين الحق والباطل، مشيرا إلى أن الفلسطينيين أصحاب حق وسيعودون من جديد إلى الأرض منتصرين، متمنيا استعادة الأرض وأن يصبح مصير المحتلين بأيدي الشعب الفلسطيني، ليعاقبهم عن السنوات الصعبة من الإذلال والتهجير والتقتيل التي نفذوها بحق أبنائه.

ويلفت إلى أن بريطانيا وكافة دول العالم تآمرت على الشعب الفلسطيني، فيما عاش اللاجئون حالة ترقب لسنوات، تخللها تقديم المساعدات الغذائية للاجئين والمهجرين، عادا تلك المساعدات إبر تخدير تستهدف نسيان الشعب لأرضه ووطنه، لكنه يؤكد فشل الاحتلال ودول العالم المتواطئة في محو مأساة التهجير من ذاكرة الفلسطينيين.

ويقول “هل تنسى دينا لك وهل تنسى غريمك، وأنا لا يمكنني نسيان أرضي وقريتي وتهجيري منها مهما حييت أو عاش أبنائي وأحفادي”، معربا عن أمله في رؤية بلاده محررة قبل أن يفارق الحياة، لتكتحل عيونه بالنصر والفرح والعيش بحرية.

مختصون: تنقلات قيادات الأسرى لن تؤثر على الإضراب

بواسطة , 2012/05/13 1:49 م


الخليل-حسن الرجوب-صفا
يؤكد باحثون ومختصون في شؤون الأسرى أن حملة التنقلات الواسعة التي تشنها إدارات سجون الاحتلال بحق القيادات الفاعلين، لن تؤثر على سير معركة الكرامة التي يخوضها آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

ويوضح هؤلاء في تصريحات منفصلة مع “صفا” أن سياسة التنقلات واحدة من سلسلة إجراءات عقابية تستهدف تطويق الإضراب وإرباك قاعدة الأسرى المضربين، لكسره وتحطيم معنوياتهم وعدم تحقيق أي جديد على ساحتهم، لكنهم يشيرون إلى التصميم الكبير للأسرى على استمرار الإضراب.

ويشير الباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان لوكالة “صفا” إلى أن سلطات السجون الإسرائيلية بدأت تطبيق هذه السياسات منذ سبعينيات القرن الماضي، مستهدفة قيادات الحركة الأسيرة والنشطاء الذين يقودون الخطوات النضالية ضد تلك الإدارات.

ويضيف ” يستهدف الاحتلال من تلك التنقلات القضاء على الخطوات النضالية أو الاحتجاجية للأسرى”، مؤكدا على أن الأسرى الفلسطينيين أكثر ذكاء ولم تثمر سياسات الاحتلال تلك في أي وقت مضى في كسر الأسرى.

ثلاث قيادات

ويبين أبو عطوان أن الأسرى الفلسطينيين في الإضراب يشكلون ثلاث أنواع من القيادة، قيادة تقود الإضراب وتكون مكشوفة وتتحاور مع إدارة السجون، إضافة إلى قيادة تستلم زمام الأمور في حال نقل القيادة الأولى إلى سجون أخرى، وهناك قيادة ثالثة مخفية تبدأ عملها في حال استنفاد كافة عناصر القوة والصفين القياديين.

ويوضح أن القيادة الثالثة قلما يتم الوصول إليها من جانب إدارات السجون، مؤكدا أنه مهما مارست سلطات الاحتلال أية إجراءات في هذه الناحية، فإن ذلك لن يكون مجديا لدى الاحتلال لوأد الإضراب وإفشاله.

وبالرغم من ذلك، يقول أبو عطوان “هناك شيء إيجابي لقمع القيادات إلى سجون أخرى، تتمثل في نقل التجربة النضالية وتعميم قضية الإضراب عن الطعام في تلك السجون”، ويدلل على أن ذلك حدث في السبعينيات من القرن الماضي، حينما تمكن الأسرى المنقولون من نقل الإضراب عن الطعام والتجربة النضالية إلى سجون أخرى.

عزيمة قوية

من جانبه، يشير الناشط في شؤون الأسرى فؤاد الخفش لـ”صفا” إلى أن إجراءات القمع والتنقلات تعوّد عليها الأسرى، وكان آخرها نقل 26 أسيرا من سجن جلبوع إلى سجن مجدو، مضيفا “لا يوجد لسياسات التنقلات أي تأثير سلبي على سير الإضراب”، وينقل العزيمة القوية للشباب المضربين علن الطعام، والمستمرون بالمطالبة بجميع مطالبهم.

ويتابع “الأسرى اليوم يخوضون “لعبة عض الأصبع ومن سيصرخ أولا”، معربا عن يقينه بانتصار الأسرى في النهاية وتحقيقهم لكافة مطالبهم”.

وبهذا الخصوص، يوضح الخفش أن الحركة الأسيرة تعلمت من كل التجارب السابقة، وتمكنوا من معايشة إضرابات عدة في السجون عبر سنوات الاعتقال الإسرائيلي للمناضلين الفلسطينيين منذ احتلاله للأرض الفلسطينية.

وتمكن الأسرى من تشخيص مواطن القوة والضعف والقصور في الإضرابات السابقة، وهم يستفيدون منها الآن في تعزيز ودعم خطواتهم النضالية في هذا الشأن.

لا تفاوض

ويبين الخفش أن الأسرى انتخبوا قيادة للإضراب أقسمت أن لا تفاوض أو تساوم على حقوق الأسرى، وستشمر معهم في تحقيق مطالبهم حتى النهاية، مشيرًا إلى أن الأسرى يخوضون المعركة بمعنويات عالية ومتسلحين بتجاربهم العميقة والإيمان بالانتصار.

أما فيما يخص الحراك الشعبي من أجل نصرة الأسرى، يعرب الخفش عن أسفه من عدم وصول الحراك الشعبي الخاص بقضية الأسرى إلى المستوى المطلوب، متوقعا أن يستمر الأسرى في إضرابهم لشهر إضافي، ويعد هذه النتيجة بالكارثية والتي قد تهدد حياة كثيرين من الأسرى المضربين.

ويطالب بتحرك شعبي أكبر وأفضل في هذه الناحية، والضغط من خلاله على الاحتلال ليستجيب لمطالب الأسرى، إضافة إلى تعزيز المشاركة من جانب كافة الأطر والهئيات والفعاليات، لتحويل القضية إلى جماهيرية والانتصار لحقوق الأسرى في أسرع وقت ممكن.