فشة خلق

أن تنير شمعة خير من أن تنفق عمرك تلعن الظلام

 

عجباً يا دنيا

عجباً حين ترى الحال يتبدل لأحوال
ويبقى الحال على غير حال
وتقف حائراً
تحاصرك رغبةً عارمة بالبكاء
على بلد .. أو زمن .. تبدلت فيه المعاني
عندما يصبح الوطن فندقة
والوطنية مجرد شعار …
وتجرد الإنسانية
لتصبح السعادة طمع
والطيبة سذاجة
والكرامة … والعطاء …
والانتماء لأي شئ، صنعة من ليس له صنعة
وتنام النفوس أو هي تلك الكلمات تغيب
ويقف السؤال حائراً لعل في كلمات الصمت يجد إجابته

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: hamayel90
في: سبتمبر 9, 2013
وقت: 10:53 ص
التعليقات : 0
 
 

دور المدونات النسوية في الدعوة للمشاركة في الثورات العربية

شهدت المنطقة العربية منذ مطلع عام 2011 العديد من الثورات والمظاهرات الاحتجاجية ضد أنظمة الحكم القائمة مما أحدث تغيير في الخريطة السياسية في مصر وتونس، ولا زالت انعكاساته في بقية الدول العربية الأخرى، ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر والمدونات وغيرها دوراً كبيراً في هذا الانجاز على مختلف الأصعدة الاجتماعية والسياسية والفكرية، وبهذا أصبحت المواقع الاجتماعية تنافس وسائل الإعلام الأخرى .

يقول مارك لينش في دراسته “تدوين الشعب العربي الجديد” أنه منذ سنوات قليلة كانت المدونات العربية تستخدم كموضة، ويرى بأن هناك الكثير من الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن المدونات لن ترقى لمستوى متعاطيها،  في وقت يظل التدوين نشاطاً لنخبة ضئيلة حيث أن قلة قليلة من الشرذمة القليلة جداً بطبيعتها التي تستخدم الانترنت في المجتمع العربي هي التي تكتب أو تقرأ المدونات، وتصل المدونات إلى قلة فقط من جمهور قناة الجزيرة أو حتى جمهور الصحف الحكومية المملة، حيثما يكون المدونون ذوو تأثير سياسي كما هو الحال في مصر والبحرين يكون في مقدور النظم القمعية أن تتخذ ضدهم إجراءات صارمة. ومن ذلك المنظور لا يبدو أن التدوين سيسبب تغييراً سياسياً كبيراً في الشرق الأوسط .(لينش:2007، 1)

لكن ما أظهرته ثورات الربيع العربي التي كانت انطلاقتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها المدونات أثبتت عكس ذلك حيث كان التدوين سبباً في إحداث تغييرات سياسية كبيرة بالشرق الأوسط، وبينت المدونات أنها عوامل حفازة للتعبئة السياسية وكان للمدونين تأثيراً واضحاً على نطاق واسع في الدول العربية بما في ذلك ” دور حركة كفاية بمصر، والاحتجاجات السياسية بالبحرين، ومرحلة ما بعد الحريري في لبنان، والحملات المناهضة للفساد في ليبيا، والانتخابات الكويتية لعام 2006 “.(لينش،2007: 1)

أدى ظهور المدونات في نهاية القرن الماضي، إلى توسع أدوات الاتصال الاجتماعي لتصبح أداة للإعلام والشرح والتعليق على الوقائع والأحداث السياسية والاجتماعية وفي نشر المعلومات  والأفكار إلى الغير وتبادلها. وكانت الحرب على العراق بداية للتوسع وانتشار مواقع التدوين حيث ساهمت بنشر أخبار الحروب والمعارك والآراء المعارضة لفكرة  الحرب وتأثيراتها بجانب الآراء السياسية والاجتماعية الأخرى، “الاهتمام بالمدونات أدى لأن يصل عددها إلى أكثر من مئة مليون مدونة أواخر عام 2009″(فطافطة:2011، 23 ).

المدونات كان لها الاهتمام الأكبر لأن العديد من القضايا في دول العالم بدأ الكشف عنها والتحقيق فيها بتأثير ما كان ينشر في هذه المدونات التي جعلت من المواطن إعلامياً ينشر ما يريد ويبدي رأيه دون أن يمنعه رقيب أو يخمد صوته صائدي الحريات ومضطهدي الرأي والتعبير.

عام 2011 لم يكن فقط عام الربيع العربي وإنما ربيع المرأة، ففي ضوئه برزت أسماء نسائية كانت مغمورة في السابق نتيجة للقمع وانعدام حريات الإعلام، ازدادت شهرة بعضهن من اللواتي ناضلن طيلة السنوات الماضية فمن خلال فضاء الانترنت ” المدونات ” استطعن التعبير عن آرائهن وما تحويه نفوسهن دون أن يكون هناك من يراقب حديثهن، وهدفهن من وراء ذلك الحصول على مكانة تليق بهن .

ومن تلك الأسماء التي مدت الثورة بالطاقة من خلال وقود مدونتها، المدونة التونسية لينا بن مهني “صوت الثورة الشجاع” اشتهرت بانتقادها الصريح للنظام التونسي، فكانت من أكثر الأصوات صخباً وراء الثورة التونسية،  ففضحت من خلال مدونتها ممارسات النظام المخلوع وسجلت أحداث سيدي بو زيد، وقد توجت مدونتها بجائزة ” أفضل مدونة لدوتشيه فيليه ” ” بنية تونسية ” .

أسماء محفوظ هي إحدى الفتيات اللواتي أشعلن فتيل ثورة 25 يناير في مصر بإعلانها على اليوتيوب من خلال فيديو خاص أنها ستتوجه صوب ميدان التحرير من أجل كرامتها كمصرية لمحاربة الغلاء، واستنهضت من خلال مدونتها ” Wolf inside ” عزم الشباب لتفجر ثورة ضد الظلم، فكان صوتها وصوت أخريات غيرها يصدوا في قلب الثورة العربية.

النساء الثوريات ومدوناتهن ركبن القطار السريع للتغيير ولن يقبلن النزول منه ليخضن المعركة جنباً إلى جنب مع الرجل من أجل إسقاط الأنظمة القائمة، وبهذا تنجح المدونات النسائية في إدماج المرأة في فضائات علائقية ( الجماعات الافتراضية ) لا تخضع فيها لمعايير التمييز والتفرقة لتحتل المدونات النسائية مكانة غير هامشية عن سابقتها في المجتمعات، ولتحصل على مراتب أولى في المسابقات العالمية مثل فوز مدونة لينا بن مهني بجائزة أفضل مدونة، وفوز توكل كرمان بجائزة نوبل لسلام، وتفرض نفسها على أرض الواقع لتصل إلى كم هائل من القراء خصوصاً في فترة التظاهرات العربية، فتصبح ملتقى الحوار وأداة للتغيير وخلق جسور سريعة بين مختلف الفئات، ولتكون الوسيلة الفعالة  لتحقق ديمقراطية من خلال الحراك السياسي والاجتماعي اللذين أحدثتهما داخل المجتمع .

” أما بخصوص عدد المدونات فقد بلغ عددها حتى منتصف عام 2009، 100 مليون مدونة تعتبر 600,000 منها حرية الرأي والتعبير من أهم قضاياها، ومن الناحية العددية تأتي مصر في المرتبة الأولى في عملية التدوين حيث تحوز على ثلث المدونات العربية تليها الكويت والمغرب على التوالي، ويعتبر المدونين المصريين من أكثر المدونين العرب تحدياً للنظام السياسي وعمليات القمع من خلال مدوناتهم، أما عن نسبة المدونات الإناث تشكل 34% من مجتمع المدونين في العالم العربي وأعلى نسبة إناث في مجتمع المدونين بالنسبة لعدد الذكور المدونون، موجودة في مصر وتبلغ 47% وتليها السعودية بنسبة 46% ” .  (عبد الحميد: 2008، 26)

وبناءً على ذلك ستتناول الدراسة البحث عن دور المدونات النسائية في الدعوة للمشاركة في الثورات العربية، وستعتمد الدراسة على تحليل مضمون مدونة ليبيا المستقل ومدونة جبهة التهبيس الشعبية وبروليتاريا الاشياء الصغيرة ومدونة Wolf inside، لإبراز دورها بما يسمى بربيع الثورات العربية وكيفية مساهمتها بكسر هيمنة السلطة السياسية التقليدية، هذا ما تحاول الدراسة الكشف عنه.

أهمية الدراسة :-

تنبع أهمية الدراسة كونها من الدراسات القليلة التي تهتم بتعريف الفرد بدور المدونات النسائية في الثورات العربية، كما أنها تظهر تفاعل شباب الثورة والجماهير العربية مع المدونات ومشاركتهم بالتعليق عليها، بالإضافة إلى الكشف عن طبيعة الدور الذي لعبته المرأة في الربيع العربي وفي كسر “التابو”واحتكار هيمنة الرجل على المجال  السياسي. موضوعاً كهذا يجب دراسته لأنه يوضح صورة المرأة في المجتمع وقدرتها على المشاركة في المجال السياسي ويثبت فعاليتها بهذا المجال . إن نوعية القضايا التي تناولتها المدونات خلقت وعياً لدى المواطن بأهمية الثورة في التغيير للخروج من الوضع القائم، ومن جهة أخرى تكمن أهمية الدراسة من نقص المصادر المتعلقة بالموضوع.

أهداف الدراسة :-

  • تهدف الدراسة إلى الكشف عن دور المدونات النسوية في الربيع العربي، وتبيان نوعية القضايا التي ركزت عليها المدونات إبان الثورة، ومدى مساهمتها في التحريض على الثورة ضد الأنظمة القائمة.
  • دور المدونات في الكشف عن وقائع الثورة، ورصد القمع الذي قامت به الأجهزة الأمنية .
  • دور المدونات في إرساء اللبنة الأساسية للديمقراطية في بلادهن .
  • إظهار صورة المرأة العربية كشريكة رئيسية في مشهد الثورة، ومطالبة الجماهير بالتغيير والسعي في صناعة وصياغة مستقبل أفضل .

الإطار النظري :-

تعتمد الدراسة من حيث مرجعيتها النظرية على نظرية دوامة الصمت، “طورتها الباحثة الألمانية ” إليزبيث نويل- نيومان ” عام 1974 وتعد هذه النظرية واحدة من النظريات التي تؤكد على قوة وسائل الإعلام في تكوين الرأي العام، حيث تتبنى هذه الوسائل آراء واتجاهات معينة خلال فترة من الزمن، ويدعمها معظم الأفراد وبالتاي يتكون الرأي العام بما يتسق مع الأفكار التي تدعمها وسائل الإعلام “. ( فطافطة:2011 ،23  )

وقد نادت إليزبيث نيومان بالعودة إلى قوة وسائل الإعلام ورأت أن لوسائل الإعلام تأثيرات قوية على الرأي العام ثم التقليل من شأنها في الماضي سبب قيود منهجية في الدراسات الإعلامية.

وعرفت النظرية بأنها “من النظريات التي حللت دور وسائل الاتصال في التأثير على الرأي العام على المدى الطويل وخاصة الحملات السياسية والانتخابية، وجاءت فرضية النظرية من خلال أن أغلبية الأفراد يخافون أن يلفظوا وأن يصبحوا غير شعبيين، يحاولون تمثيل آراء الآخرين وإتباع رأي الأغلبية الذي عادةً ما يكون متسقاً مع الأفكار التي تدعمها وسائل الاتصال من منطلق أن وسائل الاتصال لها دور كبير في تشكيل الرأي العام لأنها تعتبر المرجعية . “.( المشاقبة، 2011، 185)

” لاحظ بعض الباحثين أن وسائل الاتصال الجماهيرية تدعم أحياناً إحدى القضايا أو الشخصيات، ويؤدي ذلك إلى تأييد معظم الأفراد للاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام بحثاً عن التوافق الاجتماعي، أما الأفراد المعارضين لهذه فإنهم يتخذون موقف الصمت تجنباً لاضطهاد الجماعة وخوفاً من العزلة الاجتماعية، وبالتالي ” إذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل الإعلام، فإنهم يحجبون آرائهم الشخصية ويكونوا أقل رغبة في التحدث عن هذه الآراء مع الآخرين “( عبد الحميد: 2009، 265)

متغيرات أساسية تساهم في تأثير وسائل الإعلام :-

1- التأثير التراكمي من خلال التكرار: إذ تميل وسائل الإعلام إلى تقديم رسائل متشابهة ومتكررة حول موضوعات معينة، ويؤدي هذا العرض التراكمي إلى تأثيرات على المتلقين على المدى البعيد .

2-الشمولية : يسيطر وسائل الإعلام على الإنسان ويهين على بيئة المعلومات المتاحة له مما ينتج عنه تأثيرات شاملة على الفرد يصعب الهروب من رسائلها .

3- التجانس : الاتفاق والانسجام بين التأمين والمؤسسات التي ينتمون إليها مما يؤدي إلى تشابه القيم الإعلامية التي تحكمهم .

هذه العوامل تعمل على تقليل فرصة الفرد المتلقي في أن يكون له رأياً مستقلاً حول القضايا المثارة وبالتاي تزداد فرصة وسائل الإعلام في تكوين الأفكار والاتجاهات المؤثرة في الرأي العام، تقترح نيومان لاكتشاف قوة وسائل الإعلام استخدام مجموعة من مناهج الأبحاث تجمع بين المقاييس الميدانية والمسيحية للجمهور والقائمين بالاتصال، فضلاً عن استخدام أسلوب تحليل المحتوى، ويمكن استخدام هذه الأساليب البحثية على فترات ممتدة للكشف عن التأثير التراكمي لوسائل الإعلام.

فكرة نظرية دوامة الصمت عند إليهو كاتز :-

كل الأفراد لهم آراء ولكن الخوف من العزلة الاجتماعية هو الذي يجعل الأفراد لا يعلنون عن آرائهم إذا ما أدركوا أن هذه الآراء تحظى بتأييد الآخرين إذ يقوم كل فرد بعمل استطلاعات سريعة لمعرفة مدى التأييد أو المعارضة لرأي الذي يتبناه، تعد وسائل الإعلام من المصادر الرئيسية لنشر المعلومات وعرض الآراء ونقل مناخ التأييد أو المعارضة، وتميل وسائل الإعلام لأن تتحدث بصوت واحد غالباً ما يكون محتكراً كما يميل إلى التحيز في عرض الآراء مما يؤدي إلى تشويه الرأي العام، وبالتالي يدرك بعض الأفراد أو الجماعات أنهم مختلفين وغير مسايرين لرأي الأغلبية.

يصنف بعض الباحثين نظرية دوامة الصمت في إطار واحد مع مدخل وضع الأولويات ( مدخل وضع الأجندة ) نظراً لاهتمامه بالتأثير الجمعي لوسائل الإعلام وكيفية تشكيل رأي عام تجاه بعض القضايا ولكن بطريقة عكسية على اعتبار أن وسائل الإعلام تعمل على تحريك الوعي نحو مختلف القضايا إلا أنها وفي نفس الوقت تضغط على الأفراد لإخفاء آرائهم والتي قد تختلف عن رأي الأغلبية خوفاً على أنفسهم من الانعزال عن المجتمع لذا يلتزمون الصمت .

ومن الانتقادات التي وجهت للنظرية :-

1-  وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي الأغلبية، بل تعكس أحياناً رأي الأغلبية المزيفة التي تروج لها ( قلة صدقها الإمبريقي ).

2-  التشكيك في صحة افتراضي اتساق وتكرار المضامين الاتصالية والإعلامية للوسائل وفي حساسية هذه الأخيرة بمعزل عن المؤثرات الأخرى، وفي كونها تعبر دائماً عن رأي الأغلبية الحقيقية لأنها تعكس رأي الأغلبية المزيفة التي تروج لها . ( المشاقبة: 2011، 186).

أقرت ” إليزبيث نيومان بعض الانتقادات وأشارت إلى أن هذه النظرية ما زالت بحاجة إلى التحقق من صحتها من خلال إجراء المزيد من البحوث في بيئات مختلفة ” .(عبد الحميد: 2008، 263)

الإعلام البديل ويضمنه المدونات أدى إلى تحدي الصمت في إشارة إلى سقوط إحدى نظريات التأثير التي تم صياغتها وطرح فروضها في سبعينيات القرن الماضي تحت عنوان تدعيم الصمت أو دوامة الصمت، وهناك نظريات عديدة لتأثير وسائل الإعلام في طريقها إلى أن تفقد صلاحيتها جراء بزوغ وسائط الإعلام الجديد الذي هيمن أو أثر سلباً على العديد من وسائل الإعلام التقليدية

إذاً المدونات تستفز الصمت وتتناول قضايا يغفل عنها الإعلام المؤسساتي لإنشعاله بقضايا أكبر، من هنا نجد أن المدونون يكتبون عن قضايا تخص أحياءهم ومدنهم ولا تغطى في وسائل الإعلام .

النظرية السايبرية في مجتمع الإنترنت :-

يعرف الفضاء السايبري Cyberspace  بأنه ” مجال رقمي إلكتروني، يوجد داخل مسافات متشابكة من خطوط وقنوات الاتصالات المعدنية والضوئية والهوائية في شبكة الشبكات ” الانترنت”، ويشار إليه تكنولوجياً بأنه طريق المعلومات فائق السرعة، متمدد، ومتسع، لمساحات هائلة من الانطلاق الحركي المتواصل في آليات تفاعلية للعقول الإنسانية والحاسوبية بأنواعها “.( رحومة: 2008، 123)

” وفي هذا الفضاء يتشكل مجتمع الانترنت بمختلف مكوناته حيث يجد حيويته المطلقة في الفضاء السايري، وفيه يحدث تفاعل بشري وآلي – يتواصل الإنسان والآلة معاً الإنسان – الحاسوب – الانترنت ( إنسوب الانترنت)، في شتى الميادين والمجالات المتاحة للإنسان أن يتفاعل في نظمها ومؤسساتها الاجتماعية الطبيعية، وقد أصبح يتمظهر فيها بشكلها الرقمي الإلكتروني في مجتمع الإنترنت. مثل أنظمة التعليم، والبحث العلمي، والتجارة والتسويق، والاستثمار، والإعلام والصحافة، والاتصال، بأنواعها. مشكلة بذلك أنواعاً مختلفة من المجتمعات الافتراضية التي يمكن أن يتعامل بعضها مع بعض بعلاقات متداخلة في ما بينها” .)صديقي: 2010، 10)

” بلور دانيال بيل شيئاً من المفهوم السايبري مصاحباً لعبارته “من الأمكنة إلى الشبكة، بمعنى تلاشي الأمكنة عبر الأزمنة ( الاتصال الشبكي السريع الذي يكاد يلغى فيه المكان تماماً )”.”وترجع الكلمة سايبر Cyber، في أصلها إلى علم السبرانية Cybernetics ، وتطلق السبرانية اسماً لعلم الاتصالات والمعلومات والتحكم. أما الكلمة نفسها ( السايبري )التي صاغها الروائي ويليام جبسون، فقد وضعها حين بحث عن اسم ما لوصف رؤيته لشبكة حاسوب كونية، تصل كل الناس والآلات، ومصادر المعلومات في العالم، والتي من خلالها يمكن للمرء أن يتحرك كأنه يبحر في فضاء افتراضي “.( رحومة: 2008، 124 )

ترتكز النظرية السايبرية على وجود الفضاء الافتراضي كحقيقة لها أبعادها المختلفة في شبكة الشبكات الإنترنت. إن فضاء السايبر هو مكان يتشكل أو يتكون بشكل ما بين أطراف قنوات الوصل والاتصال. ويفرض فضاء السايبر، بطبيعته الإلكترونية الرقمية، نموذجاً نسيج وحده من “المكانية” والحركة الآنية، إن “الآنية” الاتصالية تتحقق بفعل فضاء السايبر، وكأن الاتصال يتطابق تماماً مع آنية التفكير في عقل الإنسان، وبالتالي نحن عبر الإنترنت نعيش في عقل يكاد يكون موحداً بآنيته البشرية والآلية الرقمية. إنه العقل  البشري والعقل الآلي برابطة “الآن” زماناً ومكاناً .(صديقي: 2010، 13)

” وهناك منظورات محددة للفضاء السايبري تشكله بصورة ما. أولاً هو فضاء له امتداد، افتراضياً، لا محدود. ويحتوي كميات ضخمة من البيانات الإلكترونية، لا يمكن لمسها أو القبض عليها، فهي كل يتحرك في كل الاتجاهات في زمن يكاد يكون ساكناً، زمن ضوئي. وثانياً، يشير الفضاء إلى فكرة الحركة الحرة وإمكان زيادة أمكنة وفضاءات موقعية معينة (نقاط وعقد الحواسيب). وثالثاُ، لهذا الفضاء معنى وشكل هندسي، جغرافياً رقمية على الرغم من أنها تكاد تكون معدومة المكان والزمان كأن لها مسافة، واتجاهاً، وبعداً “.( المرجع السابق)

أهم المواصفات الجوهرية للفضاء السايبري الإلكتروني:-

1- فضاء رقمي يعتمد على الأرقام الثنائية ( بيتات )، بمواصفاتها الدقيقة في الحجم والسرعة .

2- انعدام المكان، الحاوي مختلف الأبعاد، وفي كل الاتجاهات الممكنة.

3- انعدام الزمان- سرعة الضوء .

4-  يمتد، افتراضاً، بين خطوط شبكات الحواسيب السلكية واللاسلكية .

5- يصل بين عقد الحواسيب، والمواقع، والنقاط الشبكية المتنوعة.

6- يصهر في باطنه كميات هائلة جداً من البيانات والمعلومات والمعارف البشرية والآلية المتنوعة .

7- مسرح للتمظهر والتمثل الإنساني الآلي .

8-  من خلاله يمكن لمختلف الظواهر المجتمعية البشرية، أن تتمثل وتجد لها شبيهاً رقمياً. مثلاً الظاهرة التجارية .

9-  يتميز بلغة النص التشعبي، وإتاحة إمكان القراءة والكتابة في كل الاتجاهات، وتتبع المعلومات ومصادرها وفقاً لذلك. (رحومة: 2008، 125)

مشكلة الدراسة :-

تهتم  الدراسة بالإجابة عن  جملة من التساؤلات وهي :_

كيف ساهمت المدونات النسائية في دعم التحركات الشعبية فيما بات يعرف بظاهرة الربيع العربي؟

  • إلى أي حد ساهمت المدونات النسائية في كسر هيمنة السلطة السياسية التقليدية؟
  • ما هي طبيعة مشاركة المرأة في الثورات العربية؟
  • ما هي نوعية القضايا التي تثيرها المدونات النسوية؟
  • ما هي المواضيع الأكثر جذباً للتعليقات؟

فرضية الدراسة :-

في المجتمع التدويني برزت ناشطات ومناضلات عربيات على الإنترنت أمثال المدونة السورية طل الملوحي، والمدونة المصرية أسماء محفوظ، اللواتي دعون للثورة مسجلات اندفاعا ًكبيراً يفوق حماسة الرجال، مما بين الصورة الحقيقية للنساء العربيات. استطاعت عشرات الآلاف من النساء العربيات من ( تونس إلى ليبيا إلى مصر إلى اليمن إلى سوريا ) أن يكن القوة الدافعة للثورة العربية الكبرى  ويصغن عهداً وعصراً جديداً، لا تسير فيه النساء في خلفية المشهد الثوري بل تتصدر منابرها .

اخترقت المدونات الحواجز التي فرضتها وسائل الإعلام المرتبطة بأجندات معينة، فأصبح الخبر بمتناول الجميع ليتفاعل معه كل كما يشاء، وبالتالي منح التدوين القدرة لأي مواطن أن يكون إعلامياً. بالمقابل فقدت وسائل الإعلام الأخرى مصداقيتها، وكسبت المدونات الرهان ونجحت في إقناع الجماهير وكسب ثقتهم .أما عن  نوعية القضايا التي تثيرها المدونات النسوية فهي قضايا سياسية واجتماعية وأدبية وذاتية. وكانت القضايا السياسية الأكثر جذباً للتعليقات .

” العلاقة جدلية ما بين تحرر المرأة وتحرر المجتمع ” لا ثورة بدون تحرر المرأة ولن تتحرر المرأة بدون تحرر المجتمع، وتقاس حضارة الأمم بمدى مشاركة المرأة فيها .

المنهجية :-

تتبنى الدراسة المنهج الكيفي والذي يعرف على أنه “منهجية في البحث في العلوم تركز على وصف الظواهر والفهم والأعمق لها، ويختلف عن البحث الكمي الذي يركز عادة على التجريب وعلى الكشف عن السبب أو النتيجة بالاعتماد على المعطيات العددية. وتنحو الدراسة باتجاه تحليل مضمون كيفية مساهمة المدونات في الدعوة للمشاركة في الثورات العربية وستعتمد الدراسة على تحليل مضمون المدونات النسوية خلال الفترة الواقعة 1/2 – 15/4/2012 ما بين وسيتم التركيز على حجم ظاهرة التدوين ونوعية التدوين إن كان سياسي أو اجتماعي أو حقوقي أو إعلامي وجماهيريته (عدد التعليقات وعدد الزوار) وطبيعة اللغة ونظرتها لما بعد الثورة.((Strauss,A&Corbini.j.1990

حدود الدراسة :-

يختلف توقيت رصد كل مدونة بالنظر إلى اختلاف توقيت ذروة الثورات العربية من هنا سيتم تحديد ورصد كل مدونة في الموقع المخصص لذلك عند التحليل.

المقارنة :-

أولاً: من حيث المواضيع التي تناولنها المدونات :-

1– مدونة بروليتاريا الأشياء الصغيرة لوجد

تناولت المدونة التونسية وجد مواضيع  سياسية مختلفة في تدويناتها منها انتهاكات حقوق الإنسان خاصة بعد الثورة، وتجديد عهد بن علي وذلك بظهور رؤساء للمجلس التأسيسي وللجمهورية بالتحالفات دون اللجوء لصناديق الاقتراع، كما تحدثت عن استخدام العنف في الثورات، وركزت على دور المدونين ومساهمتهم في ثورة الياسمين من خلال تغطيتهم لكل أحداث الثورة ونشر ما لم تنشره وسائل الإعلام الأخرى، بالإضافة إلى معاناة الشعب قبل وأثناء الثورة والانتخابات وغيرها من المواضيع.

2– مدونة جبهة التهبيس الشعبية لنوارة نجم

ركزت نوارة في مدونتها على مواضيع سياسية واجتماعية  الاغتصاب التي قام بها أجهزة الأمن إبان الثورة، والتعذيب والانتهاكات من قبل الشرطة وأمن الداخلية ضد المواطنين الأحرار خاصة بعد الثورة المصرية، وتحدثت عن الجرائم وفساد النظام السابق بما فيه من رشوة وتربح وقتل المتظاهرين واستغلال النفوذ وغيرها، وتحدثت أيضاً عن الورقة الفاسدة وطالبت بتغيرها، وكثرت في تدويناتها المطالبة بالحقوق مثل تجميد نشاط الداخلية وإعادة هيكلتها والإشراف القضائي والحقوقي على الأمن الوطني.

وتناولت المدونة مواضيع غيبتها وسائل الإعلام مثل الكشف عن حملة الإرهاب والتشويه التي تقودها أجهزة الأمن ضد المدونة نوارة نجم واستخدام الأجهزة أسلوب التخويف.

3– مدونة ليبيا المستقبل لغيداء التواتي

تحدثت غيداء التواتي في موضوعاتها عن الانتهاكات والقمع الذي دمر الإنسان نفسياً، والدمار الذي لحق بليبيا والذي شمل جميع مؤسسات المجتمع المدني والحياة السياسية في كل مستوياتها بما فيها الاقتصاد ونظام الصحة والتعليم، كما تحدثت عن نتائج الثورة الأولية التي قطف ثمارها الانتهازيون والوصوليون ومنها انتهاج بعض الأفراد نفس النهج القديم الذي كان يسير عليه القذافي في الحياة السياسية، وارتفاع شريحة المعاقين، بالإضافة إلى مواضيع التحرش الجنسي، وملفات الفساد في ليبيا وإعطاء الجنسية بطرق غير شرعية.

كانت غيداء التواتي من خلال مدونتها تحث على الثورة وتحفز الشعب على التظاهر ورفض التهكم والدكتاتورية من خلال تذكيرهم بنتائج السياسة القمعية التي انتهجها نظام القذافي على مدى 42 عاماً، وركزت على حرية التعبير عن الرأي، وإعادة بناء الدولة وتأمين حدود البلاد المترامية الأطراف وبناء جيش وأجهزة أمنية تتماشى مع النظام الديمقراطي، وطالبت بتشكيل جيش وطني وهيكلية ينضوي تحتها كل المسلحين.

كما تناولت مواضيع عن المرأة ودورها في ثورة 17 فبراير فهناك فتيات أوصلن السلاح، واغتصبن وقمعن وأوصلن معلومات للثوار في كل مكان.

4- مدونة Wolf inside لأسماء محفوظ.

تحدثت أسماء محفوظ عن تضليل و تشويه الثورة وإسكاتها وإخفاق نتائجها وأهدافها. وبيان فساد وانشقاق النظام السابق.

ثانياً: من حيث نوعية المادة الصحفية:-

1– مدونة بروليتاريا الأشياء الصغيرة: كانت التدوينات مقالات.

2- مدونة جبهة التهبيس الشعبية: كانت التدوينات مقالات تدعم بتقارير ووثائق.

3– مدونة ليبيا المستقل: كانت التدوينات مقالات تحكي فيها تجارب شخصية.

4 – مدونة Wolf inside: كانت التدوينات مقالات وخواطر.

ثالثاً: من حيث الأسلوب :-

1– مدونة بروليتاريا الأشياء الصغيرة: استخدمت المدونة وجد الاسلوب العاطفي في مخاطبة الجمهور لتحثهم على الثورة.

2– مدونة جبهة التهبيس الشعبية: استخدمت المدونة المصرية نوارة نجم الأسلوب العاطفي، وأكثرت من الشتائم والدعاء على الرئيس وكان اسلوبها استفزازي استهزائي.

3– مدونة ليبيا المستقبل: استخدمت المدونة الليبية غيداء التواتي الأسلوب العقلاني ولغة الخطاب في مخاطبة الجمهور.

4– مدونة Wolf inside: دمجت المدونة أسماء محفوظ بين الأسلوب العاطفي والعقلاني في تدويناتها.

رابعاً: اللغة :-

1– مدونة بروليتاريا الأشياء الصغيرة: استخدمت المدونة اللغة الصحفية في تدويناتها.

2– مدونة جبهة التهبيس الشعبية: استخدمت المدونة اللهجة المصرية العامية ” لغة شعبية”.

3– مدونة ليبيا المستقبل: استخدمت المدونة لغة صحفية يفهما الناس بمختلف مستوياتهم التعليمية والاجتماعية والثقافية.

4– مدونة Wolf inside: دمجت المدونة بين اللغة الأدبية والعامية في تدويناتها.

خامساً: من حيث نظرتها للثورة:-

1– مدونة بروليتاريا الأشياء الصغيرة: ترى بأن “ما يحصل حاليا للثورة هو تشويه للثقافة والديمقراطية باسم الأغلبية التي فازت ،إذا إن الوضع لم يتغير فما زال السيف مسلط على رقاب التونسيين وما زال الفائز يفعل كما يشاء كما كان الفائز سابقاً  يفعل ما يشاء “.

2– مدونة جبهة التهبيس الشعبية : كانت لها نظرة سلبية تشاؤمية من الثورة.”التصرفات التي يقوم بها رجال الأمن بعد ثورة 25 يناير تظهر بوضوح أن أخطاء النظام السابق” التعذيب والانتهاكات ” ما تزال موجودة، وأن الداخلية لم تصلح فورقتها ما زالت فاسدة”

3– مدونة ليبيا المستقبل : كانت لها نظرة سلبية تشاؤمية من الثورة ويظهر ذلك في قولها “رساله لثوار ليبيا الشرفاء الذين لم يتسلقوا ولم يظهروا في اي مكان طلباً لمجد ولا لكرسي..

عظم الله أجركم في ثورة 17 فبراير!! وأقول لكم احلامنا ضاعت هباءا تلك ابيض شعري وغزاه الشيب لأجلها، وضاعت سنين وأعواماً من أعمار أبناء ليبيا لأجلها في السجون، وزهقت أكثر من اربعين الف روح ليبية غالية لأجلها”.

4- مدونة Wolf inside: كان للمدونة المصرية أسماء محفوظ نظرة تشاؤمية من الثورة وكان هناك تخوف من عدم نجاح أهداف ومطالب الثورة ويظهر ذلك في بقاء الأحوال كما في سابق عهدها أثناء حكم حسني مبارك، واستمرار الوعود الكاذبة والمشاكل على تولي المناصب، وبما أن الشعب قبل على نفسه بقاء الأمور كما هي حتى بعد الثورة وانتصارها وإسقاط مبارك فذلك بأن المصريين لم يعملوا ثورة وثمنها ضاع سداً ولم تكن أعظم ثورة في التاريخ ولم يكن لدى المصريين رؤية يسعون لتحقيقها.

أهداف الثورة تغيرت عند البعض ولم يصبح في أذهانهم إلا عمل تحالفات وانقسامات ضد الإخوان والأهم عندهم هو من يأخذ أكبر منصب ومن يأخذ أكثر عدد من المقاعد من سيحكم ويتحكم بالشعب وليس ماذا بعد الثورة وهل حققت الثورة نتائجها وأهدافها واستكملتها ولم يفكروا في الفترة الانتقالية أو تكوين منهج ورؤية لها كي يعرف المصريين ما مصيرهم بعد الثورة.

سادساً: من حيث عدد المتابعين على الفي سبوك والتوتير:-

1-مدونة بروليتاريا الأشياء الصغيرة عدد المتابعين لها على توتير 31,000

2-مدونة جبهة التهبيس الشعبية عدد المتابعين لها على تويتر 1909 وعدد المتابعين لصفحتها على الفي سبوك 174.135

3-مدونة ليبيا المستقبل عدد المتابعين لها على الفي سبوك 12.100

4-مدونة Wolf insid عدد المتابعين لصفحة أسماء محفوظ على الفي سبوك 1.766 وعدد المتابعين لصفحتها نعم لاسماء محفوظ 3.757 وعدد المتابعين لصفحتها شباب بيحب مصر 1.589.

سابعاً:  التعليقات:

1- مدومة بروليتاريا الأشياء الصغيرة:

المدونة التونسية وجد أتاحت فضاء جديداً لحرية التعبير عن الرأي عبر سماحها للقراء بالتعليق على كل كتاباتها، فقد كانت جميع التعليقات بلا استثناء  مشجعة وإيجابية، ولت نجد أي تعليق كان مسيء للمدونة بل على العكس  التعليقات مشجعة للمدونة وواصفة كتاباتها بالإبداع.

2-مدون جبهة التهبيس الشعبية:

كذلك قامت المدون نوارة نجم بإتاحت فضاء جديد لتعبير القراء عن آرائهم ولم تحذف أي تعليق حتى التعليقات المسيئة لها المتجاوزة لحرية الرأي والتعبير وللأدب. وقد كانت التعليقات ما بين مؤيد ومشجع وما بين معارض مسيء . اتهمت من قبلهم  بالليبرالية والعمالةواستهزء بها وبمقالاتها.

3- مدونة wolf inside

المدونة المصرية ـسماء محفوظ أفسحت المجال للقراء للتعبير عن آرائهم عبر فتح مكان للتعليقات والرد عليها، ولم تقم بأي حذف لأي من التعليقات المسيئة لها، المتهمة لها بأنها تسعى وراء المناصب وأنها عميلة.

وقد انقسمت التعليقات ما بين مؤيد  مشجع شاكر وناقد ” والله يا أسماء كلامك معقول، وأحييكي على فهمك للأمور ووضعها في نصابها الصحيح”.  وما بين معارض مسيء  “  أنا مش عارف أنتي تريدي ايه بالضبط ومش معقول تكوني أنتي الوحيدة في مصر التي تخاف على البلد”.

4- مدونة ليبيا المستقبل

استطاعت المدونة أن تفسح المجال وتفتح فضاءا جديدا لتعبير القراء عن آرائهم من خلال فتح مجال للتعليقات وعدم حذفها أي تعليقات مسيئة لها. أكثر التعليقات على مقالات المدونة كانت مسيئة لها مستهزءة بطريقة آثارتها للمواضيع وكارهة لشخصيتها، وقلة من التعليقات كانت مع غيداء داعمة لمسيرتها ومشجعة مؤيدة لأفكارها وكتاباتها. وخاصة في مقال انتهاك حقوق مدونة

النتائج

ساهمت المدونات النسوية في دعم التحركات الشعبية وتحفيزهم على الثورة، لإسقاط الأنظمة الفاسدة وتغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد  أوجدت المدونات الوعي السابق للثورة بنقلها ما كانت تحجبه وسائل الإعلام خاصة الاعتقالات السياسية وقضايا التعذيب والنشاط الحقوقي وتدوين حالات الفساد. وقد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الفيس بوك والتوتير والمدونات دوراً كبيراً في الثورات بكونها مصدر للأخبار والمعلومات.

قبل الأحداث ركزت المدونات على تسليط الضوء على فساد الأنظمة والحث على المشاركة في المظاهرات،  أما بعد الثورة ركز المدونون على نشر الوثائق التي تكشف الفساد.،وشكلت المدونات المصريات في ذروة الأزمة السياسية في مصر عنصر فعال ساعد على تقديم صورة كاملة وحقيقية عن الأحداث في مصر.

التدوين خلال الثورة كان معظمه عبارة عن مقالات وخواطر شخصية، وقد دمجت المدونات بشكل عام بين اللغة الصحفية واللغة الشعبية ” العامية”.أما عن  المواضيع التي ناقشتها المدونات كانت مواضيع تهم الشارع وبالغالب كانت مواضيع سياسية وهي الأكثر جذباً للتعليقات، مثل انتهاك حقوق الإنسان، القمع، فساد الأنظمة، بالإضافة لقضايا الاغتصاب والتحرش الجنسي التي مارستها قوى الأمن إبان الثورة.

وظفت المدونات لكسر هيمنة السلطة التقليدية والتخلص من رقابة وسائل الإعلام.ولعبت دوراً في التأثير على وسائل الإعلام وأدت إلى زيادة المتابعة الإعلامية العالمية على ما يحدث في الميدان.كما لعبت دوراً كبيراً في رفع سقف الحرية وتوسيع هامش النقاش في مختلف المواضيع. وفي الغالب هناك تخوف لدى المدونين على عدم نجاح أهداف الثورة. ومن صعود التيارات الاسلامية

تميزت المرأة العربية بشكل كبير في الحراك الشعبي، واستطاعت كسر “التابو”.وتعددت أدوارها ومشاركتها في الثورة، فقد كانت أول من أطلق شرارة البدء في الدول العربية، وشاركت في المظاهرات والاعتصامات ونظمت بعضاً منها، وأنشأت مدونات وصفحات الفيس بوك ونشرت رسائل ثورية عبر مواقع اليوت يوب، كانت تحاول أن ترفع بمفهوم الحريات والتحرر والمدافعة عن حقوق النساء وحرية الرأي والتعبير.كانت معتقلة، سجينة، ومغتصبة، تعذب، وتنتهك كرامتها، عانة من سياسة التخويف والتهديد واستغلال الصور النمطية للإناث ومفهوم السمعة والشرف من أجل منعها من المشاركة في الثورة والنزول إلى الميدان، لكنها جابهت كل هذا بقوة.شاركت بالاسعاف لجرحى الثورات وأقامت في خيم المعتصمين، استطاعت أن تعبر عن القضايا المجتمعية والسياسية بعمق، و ان تفرض وجودها وتعبر عن رأيها.

ونالت المرأة تقديراً عالمياً ومحلياً حيث حازت المدونة اليمنية توكل كرمان على جائزة نوبل لسلام لعام 2011. وحصلت المدونة التونسية لينا بن مهني على جائزة جائزة أفضل مدونة في مسابقة “البوبز”

الخاتمة

التدوين سابقاً في معظمه كان عبارة عن ملاحظات وخواطر شخصية، وحتى عندما يتخطى ذلك ويحاول أن يمثّل قضيّة اجتماعيّة لم يكن يجد لهُ جمهوراً خارج المحيط التدويني. اليوم اختلف الأمر لأنّ المجتمع بدأ يتغير والثقة التي حجزها النظام بترهيبه للشعب بدأت تجد طريقها إلى قلوب الناس. فالتدوين يعكس حال المجتمع، ولذلك فإنّ الثقة بين الناس ستفرض ثقة في التدوين الذي هو ينبع من أناسٍ عاديين مثل أولئك الذين في الشارع”إن أغلب المدونين شاركوا في صنع الحدث بشكل أو بآخر، ما مكنهم من نقل الحدث وتطوراته وتفاعلاته وتداعياته حصراً. وفي كسر احتكار وسائل الإعلام التقليدية للأخبار ومجريات الأحداث التي تموج بها الدول المختلفة سواء كانت أنظمتها ديمقراطية أو استبدادية.

ساهم ربيع الثورات العربية  في كسر”التابو” المتمثل بوضع المرأة في موقع متوار خلف الرجل فتقدمت المرأة الصفوف في المظاهرات التي أسقطت نظام بن علي أمثال لينا بن مهني، وفي اليمن نالت توكل كرمان جائزة نوبل للسلام، وفي ليبيا شاركت المرأة في الثورة منذ بدايتها أعلت صوتها بنداءات العدل، ضد الفساد والقهر، رفعت شعارات المطالبة بالكرامة وحقوق الإنسان، وواجهت عصي العسكر وهراواتهم وطلقات النار، واستُشهدت مع من استشهدوا من الثوار الذين سالت دماءهم من أجل مستقبل أفضل لهم ولأوطانهم. ومن جانبهم تعامل الثوار مع الثائرات بوصفهن شريكات الوطن والمستقبل. هكذا نقلت شاشات المحطات  الفضائية، العربية والأجنبية، والصحف ووسائل الإعلام الالكترونية صورة المرأة العربية، شريكة رئيسة في مشهد الثورة ومطالبات الجماهير بالتغيير والسعي لمستقبل أفضل”.وهو ما لفت الأنظار إلى  الدور القيادي للمرأة في الربيع العربي. إن هذه العوامل مجتمعة لعبت دورها في فرض هذا التغيير على المنظمات الدولية والرأي العام العالمي ودفعه إلى الاعتراف بمكانة المرأة ودورها في العالم العربي، بعد أن كانت النظرة السابقة تشوبها الكثير من السلبية والالتباس.

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: hamayel90
في: أكتوبر 21, 2012
وقت: 9:53 ص
التعليقات :1
 
 

طاعون الكوفي شوب يلتهم طاقات الشباب الفلسطيني الكوفي شوب : مكان الشهوات و الشُبهات و لتبذير الطاقات لاعمل .. لا تخطيط .. لا بدائل

في ظل الوضع الحالي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ، تعددت أسباب الفراغ و كثُرت ساعاته ، سبب أول البطالة ، والسبب الثاني تدني مستوى الإهتمام بالطاقات الشبابية و توجيهها ، و انعدام البدائل السبب الثالث ، فيما لو أُحصيت الأسباب يوجد إلى ما لا نهاية … عدا ذلك أصبحت متطلبات الحياة من رفاهية و إمكانية العمل في أكثر من وظيفة أو مجال تُعتبر من ضرورات العصر .

و للرفاهية  مفهوم آخر في عصر الإنفتاح و العولمة ، و بإقبال كبير تنتقل الأسباب مع المتأثرين بها إلى مكان يُبذِّرون فيه طاقاتهم ويُمضون أوقاتهم لتستقر الرفاهية بمفهومها المغلوط و المرتبطة بهذا المكان وبإنتشار العولمة السريع وقدرتها على الإختراق انتشر هذا المكان في كافة أنحاء مدينة رام الله ، باسمه المعولم يدعى ” الكوفي شوب ” ترجمة للكلمة بالعربية هو ” دكانة قهوة ” و إذا عرّفناه تبعاً لهذه الكلمة يمكن القول بأنه ” مقهى أو مكان يُقدم مشروبات خاصة القهوة بكافة أنواعها ” ، أما في حال عرفناه بوضعه الحالي فيمكن القول بأنه ” مقهى يُوفر للزبائن الأرجيلة بأنواعها ومشروبات و مأكولات غربيّة إضافة إلى الخدمات الخاصة بالبعض “، و لهذه الخدمات قصة تُحكى…  .

وفي الوقت الذي عُرِفَ المقهى بمفهومه العربي الأصيل ، أي عندما كان يُخَّرِج السياسي والشاعر و المثقف كخليل السكاكيني … و غيره كُثر ، اليوم الكوفي شوب بتسميته وحلته الجديدة بات يُخرِّج مُدمِني الأرجيلة و الكحول والحشيشة و المخدرات … انتهاءً بالدعارة .  أما عن انتشار هذه المحالّ “الكوفي شوب” فحدِّث ولا حرج ، تبعا للإحصاءات الأخيرة عن عدد المطاعم – يُعد الكوفي شوب من فئة المطاعم – في مدينة رام الله بلغ عددها إلى(86) ، ثُلثيّ هذا العدد كوفي شوب ، و إذا ما قورِن رُبع هذا العدد بالمسارح و المكتبات و النوادي أجمع  نخجل من النتيجة ، علينا بوضع رؤوسنا تحت الطاولة .

” الكوفي شوب ” ثقافة دخيلة ؟؟!!

هناك من يوضح بأن انتشار ظاهرة المقاهي على النمط الغربي هي ثقافة غربيّة دخيلة على المنطقة ، جاءت عن طريق وسائل الإعلام ، هذا رأي أحد مالكي ” كوفي شوب ” في رام الله –  رفض ذكر اسمه – استهزأ المصدر من تضاعف عددها قائلا ” يوجد مقاهي أكثر من عدد السيارات العمومي ” ،وأضاف مستنكرا  ” يوجد هناك 50 طلب مقدم للترخيص  لكوفي شوب ” .

وعبّر عن أسفه قائلا ” بدأنا نتنازل عن الثقافة العربية ” و تساءل المصدر حول ماهية ترخيص الكوفي شوب بوضعه الحالي ، ما هو دافع الترخيص؟ هل هو مرخص حب و غرام أم مقهى ؟ و زاد على ذلك بأنها مكان فيه تجاوزات ومنها أصبحت أماكن شهبات مثل … و …” مشيرا إلى استخدام الحشيشة و السبلّت في الأراجيل ،هذا غير البذاءات التي تسمح بها إدارة الكوفي شوب وعنى بذلك الممارسات الجنسية غير الشرعية ، وتعقيبا على كلامه فقد رُويّ في أحد المقابلات مع مصدر آخر- رفض ذكر اسمه- ، بأن الكوفي شوب يستغل الفتيات المحتاجات وغيرهن ويدفع لهن مقابل “لبس أقصر تنورة ” والجلوس في الكوفي شوب حتى تكون الماليكان الجذّاب الذي يُغري الشباب لزيادة الزبائن و ربما لأسباب أخرى .

يا تُرى ما سبب ذلك ؟؟؟

تساؤلات كثيرة تدوي بالرأس حول أسباب تفشِّي هذه الظاهرة ؟ و أخرى تُطرح حول الإدمان الشبابي عليها ؟ و بعد السؤال تعددت الأسباب بين الذات و الأخر و اختلفت الأراء بين المحافظ و المعولم و تباينت وجهات النظر بين مع و ضد، هناك من حدّد أسباب الإنتشار بالبطالة و عدم توفر البدائل لسوء التخطيط و الإدارة ، آخرون علّلوها  بتشابك الظروف والأطراف ولم يستثنِ بعضهم المصالح ، وهناك من برّر الظاهرة بالحرية و الإنفتاح، تكررت بعض الإجابات ولكن تعددت العلل ؛ و ردا على طرحها ثارت الدفاعات والمبررات .

” لا ضبط ولا ربط “

” نيقولا عقل ” صاحب مكتبة الرعاة في مدينة رام الله ، ألقى عتبهُ على الدولة بوصفه إياها “بالصراف الآلي” ثم راح يقول : ” نحن دولة لا تخطط … لا توفر البدائل… تعيش على ردّات الفعل ” ، مضيفا على ذلك نسبة البطالة العالية التي أدت بدورها إلى الإدمان على الكوفي شوب ، و عارض عقل فكرة إغلاقها بل شدّد على ضرورة وجود رقابة عليها والأكثر ضرورة هو توفير البدائل ، كما حمَّلَ كامل المسؤولية للسلطات المسؤولة لعدم توفيرها أندية رياضية و مراكز ثقافية و ترفيهية للشباب ، و رفض نيقولا أن يُوقِع اللوم على الشباب مبرراً إدمانه هذا بتوجيه الحكومة له للجلوس في الكوفي شوب وختم حديثه قائلاً: “لا يوجد لا ضبط ولا ربط ” .

وافق صاحب محل النجوم ” أمين السلعوس ” على رأي عقل ، وقال “نعم” قلّة النوادي و المراكز الثقافية هي السبب الرئيسي في إدمان الشباب على هذه الفئة من المقاهي إضافة إلى عدم توجيه طاقات الشباب ثم سأل قائلا ” الشباب لديهم طاقات ولا يوجد أي توجيه لها ، أين يذهبون بها ؟ ” ،أما عن العدد المهوول للكوفي شوب في رام الله ، تَبَسّم قائلا “أصبح في كل بيت كوفي شوب” ، لكن أمين عارض عقل في مسألة واحدة فقط ألا وهي “الحرية الشخصية” التي فهمها الجيل الشبابي الحالي فهماً خاطئا ، و اعتبر السلعوس أن المسألة مادية منافية للقيم والأخلاق سببها الطمع ليس إلا، وأكد على ضرورة إغلاقها ؛ يا جماعة “الحرية مسؤولية” .

موقف شبابي

لم يقتصر الإستياء من انتشار هذه الظاهرة على من سبق و عبروا عن رأيهم ، فقد تماثل موقف وعد جهالين – طالبة من جامعة بيرزيت – مع موقف السلعوس ، وأكدت على أن هدف الكوفي شوب الربح فقط لا غير ، وأضافت على  ذلك قائلة ” كلما كثُر عددها زادت من المصايب و المشاكل المجتمع الفلسطيني بِغنى عنها “، و أشارت إلى أن هذا النوع من المقاهي تسببّ في تدعيم حركة الثقافة الدخيلة على مجتمعنا .

“طاعون جديد”

كان هناك استياءً أشد  بسبب انتشار هذه الظاهرة خلال السنتين الأخيرتين بوصفها بالمرض الطاعوني الذي حلّ على رام الله ليأكل الأخضر واليابس ، هيثم عويضة كان أكثر تشاؤما ممن سبق ، عويضة مدرّب كراتيه في منتخب فلسطين و صاحب مطعم” ألف ليلة و ليلة “، هذا الشاب تحفّظ أولا على الاستثمار الجديد من خلال ” الكوفي شوب “، والأسعار الخيالية ثانيا، علاوة على ذلك عدم التخصيص ، وأدلى عويضة بالفوضوية التي تعيشها المدينة حاليا مُرجِعاً اللوم فيها على بلدية رام الله لأنها هي من يمنح التراخيص لمثل هذه الأماكن التي أصبحت ” توفر الأرض الخصبة للغلط ” على حد تعبيره ، و كمن سبق  طالبّ بضرورة التخلص منها وتشديد الرقابة عليها  ، كما بيّن بأنهم أصبحوا يُخرِجون الناس من الشقق السكنية التي بمساحة لا تزيد عن 150 متر و يُحولونها إلى كوفي شوب بديكور غربي – إضاءة خافتة و جلسات مغلقة – فتح المجال للممارسات اللاأخلاقية ، و أتبع كلامه بالآتي ” وصلنا إلى مرحلة الانحطاط الكامل الحمدلله “. و بصدد التراخيص عاود هيثم  يُطالب كل الجهات القائمة على ترخيص”الكافيهات” بالحد من العدد الخُرافي لها والذي انتشر “كالطاعون في رام الله” ، وخصّصَ البلدية بذلك التي سمحت لأن يكون في شارع واحد 50 كوفي شوب ومطعم .

” حمار العرس “

وصف طلال أبو كشك -مدير عام جمعية تنمية الشباب- ” شباب البلد بحمار العرس ” ،فهم ككل شباب العالم مَلّكهم الله طاقة العمل والبناء ، ولكن؟؟؟ برأي أبو كشك أن شباب بلدنا يُسرِفون طاقاتهم في الكوفي شوب لأنهم لا يجدون مكاناً آخر يُفرِّغون فيه تلك الطاقة ، وأضاف على ذلك بقوله:” الكوفي شوب سوق مفتوح أمام الشباب العاطلين عن العمل ، وهي مداخل لبيوت الدعارة ” ، ومن وجهة نظره السياسية ، نددّ طلال بعدم توجيه الشباب للعمل السياسي والقوة السياسية كما كانوا عليه في الإنتفاضة الأولى ، فقد أصبح 40% من شباب فلسطين يفكرون في الهجرة لأنهم لا يجدون أنفسهم هنا أي لا يجدون وظائف ولم يعد الانخراط في العمل السياسي يستهوي شباب اليوم كما في القدم ، هذا ما عللَّ به أبو كشك انتقال الشاب من جهة اليمين إلى جهة الشمال ، و حمّل السلطة الفلسطينية مسؤولية تحول الإنتماءات والتوجهات الشبابية والعزلة على نحو أسوأ ، مروراً بالأحزاب التي ضاعفت عتبه عليها لأنها لم تعد تطرح البرامج التي تستهوي أكبر شريحة في المجتمع ، وبالتحديد خاطب منظمة التحرير الفلسطينية  التي لم تحتضن شبابها في التنظيمات القيادية والوظائف المهمة ، و نددّ بفقدان السياسة الوطنية التي تُفعِّل الطاقات الشبابية في التنمية والرؤية للمستقبل ، وركز على أن الشاب الفلسطيني لم يجد أمامه سوى الكوفي شوب ليفرّغ فيه طاقاته بالسلب وليس بالإيجاب .

فاقت التلاومات الأسباب!!!

دوامة العتب واللوم !!

هذا لامَّ الإعلام … وهذا لامَّ الدولة بسلطاتها ، وذاك راح يلوم الوزارات ، أما تلك فعتبها على الكُل ، كأنها دوامة العتب واللوم -الكل على الكل- ، نبدأ بمن ثقُل وتركز عليهم العتب واللوم ” بلدية رام الله ” ، من البداية أخلت نفسها من المسؤولية ، فعلى لسان مشرف الحرف و الصناعة في بلدية رام الله والمسؤول عن التراخيص صبحي مبارك  نحّى البلدية من المشكلة على الرغم من وقوع معظم اللوم عليها ، صار يقول ” بلدية رام الله هي الجهة الأولى في منح التراخيص لكنها ليست الجهة النهائية… ونحن لا نستطيع أن نمثل دور الرقيب لوحدنا ” أول إخلاء ، و صعَّبَ مبارك عملية ترخيص المقاهي  بحجة أنها متداخلة مع عدة مؤسسات ، و ردا على سؤال عن وجود قانون يمنع إعطاء التراخيص للحد من الظاهرة أو تنظيمها؟ أجاب قائلا ” لا يوجد قانون في البلدية يمنع وضع كوفي شوب بجانب آخر ونحن نعمل بموجب القانون المعدل عام 1971 للحرف و الصناعات ” هذا كان الإخلاء الثاني ، وبالإخلاء الثالث أشار إلى أن دائرة الهندسة التابعة للبلدية عليها فقط معاينة مدى مطابقة الشروط التنظيمية ، و بالمناسبة أكد مبارك على أن التراخيص لا تعطى لكوفي شوب في منطقة سكنية ، وهذا منافي تماماً لمن يتفحص أماكن الكوفي شوب في رام الله ، وللإخلاءات بقية… .

وأوضح صبحي بأن بعد مزاولة الحرفة يقتصر دور البلدية – بعد منح الرخصة – على مراقبة الوضع البيئي والتنظيمي في الكوفي شوب وليس لهم في الممارسات الوبائية ، كما أكد على أن دور البلدية ينتهي بعد موافقتها على ممارسة الحرفة ليتحول إلى وزارة الصحة .

“يالله؛مهوالعَتَبْ والتنصل بِالدور…”

بالدور… نتنقل لصحة البيئة ، جهاد صوالحة رئيس قسم صحة البيئة في وزارة الصحة ، بدوره نفى عن وزارته المسؤولية قائلا : ” نحن كوزارة صحة لنا في المسائل الصحية و البيئية وهذه تُصَفِي تفاهمات “، أي أن آلية مراقبتهم مقتصرة على الشروط الصحية والبيئية ، حيث تزور المقاهي وتراقب باستمرار حسبما قال ، وأضاف بأن الكوفي شوب تقع تحت بند الصنف الثاني من المطاعم وتحتاج إلى موافقة الشرطة وتبعا للقانون تقوم وزارة الصحة بعد مطابقة الشروط بتحويلها إلى الشرطة ، و زاد على ذلك قائلا :” أنا لا أستطيع الدخول في دور الشرطة “، لكن السؤال هنا لماذا تنتشر ظاهرة “الحشيشة و السبلت” في أراجيل الكوفي شوب ؟ طالما الرقابة موجودة !!! لماذا تقدم بعض الكوفي شوب لمن دون 18 سنة المْعَسِل و التِمباك ؟؟ و لما كان السؤال عن المشروبات، كانت الإجابة باختصار “حرية شخصية”!!!  تكراراً ، ليس لوزارته دخل وهذا من مسؤولية الشرطة فحسب ، لماذا كل هذا التنصل من المسؤولية؟؟؟

إذا خِليتْ خِربتْ

نُتابع لكن.. أيكفي ذلك ؟؟

واجبا ؛ تقوم الشرطة أحيانا بإغلاق أي كوفي شوب تجاوز عن القانون ، يتم ذلك بعد إنذار مسبق ، ثم إخطار بالمخالفة يليه وقف عن العمل ، ولكن هناك شريحة في  مجتمعنا تمثل القوة الضاغطة على الشرطة لإبقاء بعض هذه الأماكن مفتوحة إما لرفهيتها الخاصة وإما لمصلحتها الخاصة لا لاحتمال آخر، فيما يتعلق بدور شرطة السياحة متابعة المطاعم بكل فئاتها ، فقد أبلغت مصادر من شرطة السياحة والآثار – رفضت ذكر اسمها – بأنها تتابع الكوفي شوب بشكل دقيق وخاصة أن مثل هذه الأماكن يمكن استغلالها لتعاطي المخدرات والحشيشة من خلال الأراجيل ، وأضافت قائلة :” همنا متابعة هذه الأمور … وضمان سيرها في إطار قوانين وتقاليد البلد” ، وأشارت إلى أن شرطة السياحة معنية بأن يكون مَنْ يرتاد على هذه المحلات هم فوق السن القانوني – 18عام ، كما أوصت بضرورة التوعية في المدارس و الجامعات على مثل تلك الأمور ، وأكد بأن هذا الموضوع خطير وشائك وأطرافه متفرعة ، حيث أدخلت شرطة السياحة هذا الملف لمحافظة رام الله لمناقشة الموضوع أثناء اجتماع لجنة الصحة والسلامة العامة ، ومن هنا تعود مرة أخرى دوامة اللوم تحوم حول الموضوع ، لكن بوجود إثبات ، بيّنت شرطة السياحة أن لجنة الصحة والسلامة العامة لا تقوم بدورها على أكمل وجه وأن اللجنة تفعلت بالأشهر الأخيرة فقط… هذا شيء ايجابي وبعد؟

طرحت السياحة غاضبةً سؤالاً ، لكنه موجه لبلدية رام الله ، هل رام الله تستوعب هذا الكم من الكوفي شوب ؟ هذا السؤال يجب أن يُصاغ للبلدية باعتبارها الجهة التي تمنح التراخيص ؟؟ هنا أوقعت الشرطة اللوم على كل من البلدية واصفة دور هذه الأخيرة بالمعدوم  إضافة إلى المحافظة ولم تستثنِ السياحة كل من الدفاع المدني والصحة بما أنها جهات مُرخِصة !! وكُلها استكفت بإعطاء التراخيص ، لذلك طالبت السياحة الأطراف سالفة الذكر بمتابعة ما رخصته باستمرار وبالذات البلدية عليها متابعة مسألة الديكورات والإضاءة وخاصة مكان الكوفي شوب أوالروف ، وإعادة صياغة هذا الملف بعد دراسة جدية وجديدة ،و ركزّت على أهمية تفعيل دورهم وضرورة حصر ” الكافيهات” و تحديد مسارها وزيارتها دائما ومتابعتها ، و أنهت مطالبها بتسوية نوعية الثقافة التي “ياحبذا” أن تنشر …  !!!

وأين دورك يا وزارات ؟؟؟

بدءاً بالوزارتي التي تحامل الكثير على تقصير أدائهما ؛ استغرب عبد السلام العطاري مدير عام الأداب في وزارة الثقافة من إتاحة المجال لانتشار هذه الظاهرة و بترخيصها و أدخل على دائرة الملومين عنصر جديد هم “المثقفين” ، وقال العطاري:”إنهم يتعاطون مع المسألة بنوع من اللامبالاة” … وكذلك الأمر يُفترض على وزارتي الثقافة والرياضة والشباب أن تكون قادرة على استيعاب وقت الفراغ لدى الشاب الفلسطيني و خصّ المراهقين منهم .

كالعادة ، كل جهة تلقي بتقصيرها على الأخرى ، استمر استغرابه من هذا الخليط العجيب من المقاهي حسب نعته ، و أشار إلى إمكانية معالجة المشكلة من خلال “دق أبواب الجهات الرسمية و المسؤولة” ، حددّ العطاري هذه الأخيرة “وزارة الرياضة والشباب” على اعتبار أنها المسؤولة عن رسم سياسات واحتياجات الشباب ، ثم أوضح بأنها لم تَقُم بالمفهوم الكافي و الحقيقي لخلق الوعي ، وتابع يقول:” خلال 15 عام لم تستطع بناء مؤسسة خدماتية بالمعنى الحقيقي لاستيعاب احتياجات وطاقات الشباب ” ، و أظهر حزنا على واقع الشباب الفلسطيني فقال:”ما قُدِّم للشباب هو استراتيجيات جميلة… لكن ليس لها علاقة بالواقع ” ،وحمّل كُل الوزارات الفلسطينية -بما فيها وزارته- مسؤولية إهمال الشباب وتحوله لمثل هذه الأماكن ، و وجَّب الحد من هذه الإدخالات والإرهاصات ومواجهتها بوعي وليس رفض باعتبارها أصبحت المتنفس الوحيد لهم .

وزارة الرياضة و الشباب

ومن جهته ، أكد وليد عطاطرة مدير عام الإدارة العامة للشؤون الشبابية على مسؤولية وزارته في توفير الخدمات للشباب ، ولكن ادعى بمحدودية الموارد مقارنة بعدد الشباب الفلسطيني ،وأضاف عطاطرة على ذلك أن حجم الشباب الفلسطيني الذي يتردد على النوادي محدود جدا مقابل الحجم الهائل الذي يتردد على الكوفي شوب مشيراً إلى أن المسؤول عن تنشئة الشباب ليس جهة واحدة بل هناك أطراف متعددة ومتشابكة وذكر من بينها العائلة مضيفا على ذلك يقول “ليس دفاعا عن الوزارة ، لكن هناك نمط حياة غربي يتشكل الآن في رام الله ” ، ولامّ عطاطرة كُل النظام بما فيه القطاع الخاص و الإعلام و الأهل…  .

“لا حول ولا قوة إلا بالله”

هكذا استمرت الإجابة عن الأسئلة ، إما للتتويه  وإما لكي تضيع الفكرة ويتم تشتيتها للتنصل من المسؤولية ، وإما هناك أطراف مجهولة لم يستطع أحد الإفصاح عنها ، لكن المهم !!!

الآن نحن في انتظار تفعيل المضاد الحيوي – إنْ وُجِدْ؟-  لهذا الفيروس الطاعوني الذي انتشر في مدينة رام الله بسرعة ، لم نستطع حصر الأسباب و لا تحديد من هو ناشر هذا الطاعون “الكوفي شوب” ، تشابكت الأسباب وتعددت العناصر ،كلها مجتمعة في نشر مثل هذه الظاهرة ، يمكن القول إنه جنون المدينة “المعصرنة” التي استوعبت مثل هذه الأماكن و يمكن القول بأن هناك أيادي هي التي وسعّت دائرة الشبهات و البذات من حولها .

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: hamayel90
في: سبتمبر 30, 2012
وقت: 6:15 ص
التعليقات : 0
 
 

صورة المرأة في أفلام إيناس الدغيدي فيلم “مذكرات مراهقة ” و ” باحثات عن الحرية ” كعينة دراسية

صورة المرأة في أفلام إيناس الدغيدي

فيلم “مذكرات مراهقة ” و ” باحثات عن الحرية ” كعينة دراسية

مقدمة : -

تعتبر ” السينما ” من إحدى وسائل الاتصال التي لا تقل أهميتها عن أي وسيلة إعلامية أخرى ، نظراً لتأثيرها الكبير على المجتمع ، ولكونها تتناول القضايا التي تمس حياة الناس سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو دينية أو ثقافية .

وعند ذكر ” السينما العربية ” لا بد بشكل خاص من الحديث عن ” السينما المصرية ” لأن مصر تمتلك الرصيد الأكبر من الأفلام ، ” فعلى مدى مائة عام قدمت السينما المصرية حوالي 3600 فيلماً تمثل الرصيد الذي لا يزال يعرض على غالبية الفضائيات العربية حتى الآن”.[1]

واستطاعت السينما المصرية الملقبة ب “هوليود الشرق “[2] أن تحقق الكثير من الانجازات ، وأن تعبر عن مختلف قضايا المجتمع العربي و واقعه ، واستطاعت بكل عناصرها وإمكانياتها وتقنياتها أن تستقطب أكبر عدد من الجمهور ، بل واستطاعت أيضاً إحداث تغيير في عادات وتقاليد بعض الشعوب مثلا ” كان للسينما فضل كبير في تغيير عادات وتقاليد وأساليب معيشة الشعب الياباني على الرغم من أنه شعب محافظ يتمسك بتقاليده وعاداته ، ويرى في تمسكه بطابعه الخاص شعيرة من شعائره المقدسة التي لا تقبل الجدل أو المناقشة “[3] . ومن هنا تتضح أهمية السينما وأثرها على المجتمع .

يلاحظ بشكل عام أن هناك بعض التغيرات التي شابت السينما المصرية على مستوى النوعية والمضمون ، حتى بدءنا نجد ميلاً وقبولاً لدى بعض الشباب على مشاهدة الأفلام القديمة ( الأبيض والأسود ) أكثر من الأفلام الحديثة ، وتؤكد الكاتبة منى فياض على ذلك فهي ترى ” بأنه على استعداد لرؤية الفيلم بحسب الأعوام التي أنتجت فيها ، ( فيما عدا بعض الأفلام الطليعية الجديدة والقليلة مع الأسف ) ، وكلما انتمى الفيلم إلى حقبة زمنية أقدم كان الحظ في أن يكون جيد أكبر وتتساءل الكاتبة من المسئول عن الوضعية المتردية عموما للسينما العربية ؟ المنتج ؟ أم الخرج ؟ ، أم السيناريو ؟ أم النقص في الإمكانيات البشرية ؟ ، أم النقص في الدعم من قبل  مؤسسات الدولة ؟ ، أم ماذا ؟  “[4]

نلاحظ أن هناك تردي في وضع السينما المصرية خاصة في الآونة الأخيرة ، فنجد انحدار في مستوى ومضمون ونوعية الأفلام خاصة فيما لو تحدثنا عن صورة المرأة ، التي تعتبر ركن أساسي من أركان المجتمع وعانت لفترات طويلة من التمييز وينظر إليها على أنها أقل من الرجل ، وأنها مجرد أنثى ( جسد ) ، وإهمال قضايا المرأة الأم والعاملة والفلاحة و … الخ ، كل هذا الخلل انعكس في صورة المرأة في السينما، فقد شوهت السينما صورة المرأة الحقيقية وقدمتها في صورة سلبية وسيئة كراقصة أو عاشقة أو خائنة وطغت هذه الصورة على الدور الحقيقي للمرأة ومشاكلها وقضاياها ، لكن هناك استثناءات قليلة لبعض أفلام المخرجين الذين يؤمنون بالمرأة ودورها في المجتمع .

تتناول هذه الدراسة صورة المرأة العربية بالنسبة للمرأة المخرجة ” إيناس الدغيدي “ من خلال فلمي ” مذكرات مراهقة ” و ” باحثات عن الحرية “ وكيف تطرح المرأة المخرجة قضايا المرأة ؟ حيث تعتبر المخرجة إيناس الدغيدي من المخرجات الأكثر إثارة للجدل وتعرضت للكثير من الانتقادات في أفلامها ومن هنا جاءت فكرة البحث ، ماذا فعلت إيناس الدغيدي ؟ وماذا قدمت للمرأة ؟ وهل استطاعت أن تقدم الصورة الصحيحة للمرأة بعيد عن الاستغلال الإعلامي المعهود أم لا ؟ .

مشكلة الدراسة :-

تطرح الدراسة جملة من التساؤلات تسعى إلى الإجابة عنها :-

1- كيف قدمت المخرجة إيناس الدغيدي صورة المرأة في فلمي مذكرات مراهقة وباحثات عن الحرية ؟ .

2- ما هي أنواع القضايا التي تقدمها هذه الأفلام ؟ وهل هي قضايا تهم المجتمع ؟ .

3- ما نوع الفيلم ؟ .

4- ما هو دور المرأة في كلا الفيلمين ؟ .

5- ما علاقة الرجل بالمرأة ؟ .

أهمية البحث :-

جاءت أهمية هذه الدراسة نظراً لعدم توفر مراجع ودراسات سابقة تعالج هذه القضية بالتحديد ، ولكثرة وزخم الأفلام التي تعرض يومياً على الشاشة ولكثرة القنوات الفضائية المتخصصة بالأفلام ونظراً لتغيرات الحاصلة في السينما في السنوات الأخيرة ، وخطرها وأثارها السلبية على المجتمع والمترتب عليها انحراف السلوك لدى المشاهد العربي ودعوته إلى المحاكاة والتقليد .

كما جاءت هذه الدراسة نظرا لإيمان الباحثة العميق بأهمية المرأة باعتبارها ركن أساسي من أركان المجتمع ونظراً لقيمتها ودورها الايجابي والفعال في الحياة ، إضافة إلى معرفة صورة المرأة العربية في السينما من خلال المرأة المخرجة ،  كما أن هذه الدراسة تضع المرأة موضع نقاش من أجل تطوير وتحسين صورتها في الأفلام ، حيث إن تناول المرأة كجسد وإهمال قضايا المرأة الاجتماعية والأساسية يخلق لدى المشاهد صورة خاطئة وغير واضحة ومغلوطة عن المرأة وأهميتها في المجتمع .

حدود الدراسة :-

تكمن حدود الدراسة في هذا البحث في فيلمين من أفلام المخرجة إيناس الدغيدي ” مذكرات مراهقة “ و باحثات عن الحرية “ لمعرفة صورة المرأة التي تطرحها المخرجة وهل تقدم صورة حقيقية وواقعية للمرأة أم لا ؟

فرضية البحث :-

  • حضور المرأة في أفلام المخرجة إيناس الدغيدي هو حضور للجسد وعملت من خلال أفلامها على تسليع جسد المرأة .
  • انحدار في مستوى ونوعية ومضمون الأفلام وتحولها من أفلام ذات هدف وقيمة اجتماعية إلى أفلام تجارية هدفها الربح .
  • لا تتوافق هذه الأفلام مع ثقافة وقيم وتقاليد المجتمع العربي والمصري.
  • لهذه الأفلام أثارها الخطيرة والسلبية على المجتمع فهي تحفز الشباب على ممارسة التحرش الجنسي وتدعوهم إلى المحاكاة والتقليد .
  • تعتبر المشاكل الاقتصادية والوضع الاقتصادي في مصر عامل رئيسي لصدور مثل هذه الأفلام (أفلام تجارية ) الهدف منها هو جذب الجمهور الى شباك التذاكر من أجل تحقيق الربح المادي .
  • يمكن اعتبار البطالة عامل مهم لظهور الممثلين والمخرجين ، ففي مصر أصبح التمثيل مهنة لمن لا مهنة له فنرى يوميا عشرات ومئات  الوجوه الجديدة من ممثلين ومخرجين بموهبة وبلا موهبة .

التعريفات الإجرائية للبحث :-

v إيناس الدغيدي: مخرجة سينمائية مصرية ، تميزت أفلامها بالجرأة وركزت على القضايا المثيرة للجدل كالجنس والعلاقات العاطفية . أخرجت العديد من الأفلام منها  ( مذكرات مراهقة و باحثات عن الحرية وما تيجي نرقص و مجنون أميرة ) .

v مذكرات مراهقة : وهو فيلم من كتابة وإخراج إيناس الدغيدي أخرجته عام 2001 بطولة هند صبري ، أحمد عز ، محمد رجب ، شمس  .

v باحثات عن الحرية : فيلم للمخرجة إيناس الدغيدي عام 2004 قصة رفيق الصبان وهذا الفيلم بطولة داليا البحيري وسناء موزيان ونيكول بردويل وأحمد عز وهشام سليم ، وهذا الفيلم حائز على جائزة أفضل فيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي .

v السينما : ” فن يعتمد على نقل صورة الواقع . وهذه الصورة قد تكون حقيقية وثائقية وفي هذه الحالة نقصد السينما التسجيلية ، التي تعكس صور الواقع ولكن بعد أن تنظمها ” إعادة تنظيم الواقع ” وقد تكون صورة الواقع مركبة وغير وثائقية وفي هذه الحالة نقصد السينما الروائية والتي تعكس صوراً عن الواقع المعاد بناءه وتركيبه ” إعادة بناء الواقع ” وفي كلا الحالتين يجد الجمهور نفسه أمام صورة الواقع ، أو وهم الواقع ” [5] .

v الصورة السينمائية : ” هي النتيجة الحتمية لمرور الإشعاعات التي تنتج عن المواد الواقعية ، عبر عدسة الكاميرا السينمائية إلى أن تصطدم بالشريط الحساس وتنعكس عليه وتثبت . وهي بالتالي لا تنتج بدون هذه العملية التي يمكن تلخيصها بأنها تثبيت لضوء وإشعاعات الواقع على الشريط الحساس . وهذه العملية التي تبدو في أساسها ميكانيكية تحوي في داخلها مجموعة من الاعتبارات الفكرية حول فهم طبيعة الصورة السينمائية . ومن أهم هذه الاعتبارات أن السينما لا يمكن أن تنشأ بدون وجود مواد واقعية تعكسها وبالتالي فان ارتباطها بالواقع هو ارتباط جوهري “ [6] .

v سينما المرأة : وهي السينما التي تهتم بطرح المرأة وقضاياها والمشاكل التي تواجهها داخل المجتمع .

v الثقافة : يعرف د. محمود أمين العالم الثقافة على أنها ” رؤية شاملة للعالم – بمستوى أو بأخر – تتجلى او تتجسد فردياً ومجتمعياً في المفاهيم والقيم وظواهر السلوك والممارسات المعنوية والعملية والحياتية المختلفة ، توحدها اللغة في المجتمع الواحد ، وان تنوعت – في الوقت نفسه – بتنوع فئات هذا المجتمع من حيث مواقعها الاجتماعية ومواقعها الفكرية ، مما يشكل الخصوصية الثقافية والقومية العامة لهذا المجتمع ” [7] .

v القيم الاجتماعية : وهي بحسب تعريف علي وطفة ” الجانب المعنوي في السلوك الإنساني والثقافي والوجداني الاجتماعي عند الإنسان ، ويمكن القول بأن القيم تشكل مضمون الثقافة ومحتواها ، والثقافة هي التعبير الحي عن القيم ، وهذا يعني أن القيم هي المبتدأ والخبر في مستوى الفعل الثقافي الإنساني “[8] .

v الجنس : ” هو الفرق البيولوجي بين الذكر والأنثى ، وهو فرق يولد مع الإنسان ولا يمكن تغييره ووجد من أجل وظائف مختلفة “[9] .

الإطار النظري

” إن السينما ونتاجها المتمثل في الفيلم السينمائي فن مثل كل فن آخر في السوق . غير أن وضع السينما

يختلف عن أوضاع الفنون الأخرى بسبب نشأتها الحديثة ( 1895 ) من ناحية ، وارتفاع تكلفة الفيلم من ناحية أخرى ، وشعبيتها الساحقة من ناحية ثالثة ، بحكم أن تلقي الفيلم لا تتطلب من المتفرج إلا أن يفتح عينيه في الظلام . وقد أدت هذه العوامل إلى أن تصبح الاتجاهات التجارية الاستهلاكية مسيطرة على السينما في مختلف دول العالم ” [10] .

يقول حسان أبو غنيمة في كتابه ( في الفن السابع – دراسة ) ، ” وثمة ظاهرة جليلة لمن يقرأ بدراسة متأنية تاريخ السينما العالمية ، وتتلخص هذه الظاهرة في أن غالبية المشاهد الأولى للسينما كانت مشاهد رجالية ، ولكن كيف كان أول ظهور للمرأة في السينما ، إن ثلاثة نماذج أساسية ظهرت بها المرأة في السينما لأول مرة بشكل واضح ، وهذه النماذج هامة في تحديد صورة المرأة في السينما . كان ” غذاء الطفل ” الذي صوره لوميير وهو رائد من رواد السينما الفرنسية أول فيلم تظهر به المرأة بشكل واضح إلى جوار زوجها وهي تتطعم طفلها ، وكانت هذه إحدى الصور الأولى في السينما ، الصورة الثانية كانت أكثر تعبيراً ووضوحا في نظرة السينما للمرأة وهو بالمناسبة أول صورة عارية في السينما وكانت لامرأة تركض . الصورة الثالثة كان مبدعها المخترع الشهير توماس أديسون ، وهي أيضا أول قبلة سينمائية صورها بمنظر تفصيلي . كانت هذه الصور الثلاث النظرة السينمائية للمرأة والينبوع الذي استقت وما تزال تستقي منه السينما صور المرأة التي تقدمها فلا نعجب إذن “[11] .

لذلك ظلت المرأة وراء صورة المرأة المغرية والمثيرة التي كثيراً ما قدمت في الأفلام السينمائية الأولى ، بعدما أحس المنتجون بالأرباح والمكاسب الهائلة التي يجنوها من جراء توظيف الجنس والإثارة في السينما فذهبت المرأة ضحية هذه الصورة وبدأ استغلالها دون أي اعتبار لقيمتها الإنسانية .

ويتحدث أبو غنيمة عن السينما العربية ” تتشابه صورة المرأة في السينما العربية وفي العالمية في كثير من الظواهر والدلالات ، لكن قد تختلف في أن السينما العربية ظهرت بشكل أكثر تخلفاً وابتذالاً ويرجع ذلك إلى أسباب مهنية بحتة ، أهمها هو أن السينما العربية قد تأثرت كلياً بمفاهيم السينما الهيلوودية وكان من المنطقي أن تنقل عنها مفاهيمها عن المرأة ، وهكذا كان . السبب الآخر في تدني صورة المرأة في السينما العربية يعود إلى أسباب عامة تتعلق بنظرة المجتمع العربي إلى المرأة . إذ إن هذه النظرة ما تزال متخلفة أساساً وقاصرة عن فهم دلالات دور المرأة في المجتمع والحياة الإنسانية وأبعاده الهامة “[12] .

” لقد سيطر مفهوم أن المرأة يجب أن تظل أسيرة التقاليد والقيم الحاكمة في المجتمع على صورة المرأة في الفيلم العربي ، وهكذا كان لزاما أن تكثر هذه الصورة عبر أفلام الحب والعاطفة ، وما أكثرها طبعاً في السينما العربية ، لتقود إلى خاتمة معهودة في الفيلم العربي وهي النهاية السعيدة المتمثلة بالزواج ، أم أن الواقع الاجتماعي أساساً يعني بالزواج بداية مرحلة إنسانية ، وليس نهاية لها ولكن الفيلم العربي اعتبر أن حل مشاكل المرأة بل و الإنسان هو في الزواج “[13] .

” قاد هذا المفهوم القاصر في النظرة للمجتمع وعناصره والإنسانية الأساسية إلى نظرات أخرى أكثر تخلفا وسطحية ففي أغلب الأفلام الاجتماعية التي قدمتها السينما المصرية نرى نموذجاً يتكرر في كل مرة هو نموذج لفتاة عربية تواجهها مشكلة فما نرى أن حل هذه المشكلة لا يتم إلا بأن تصبح فتاة ليل أو مغنية أو راقصة في أحد الكباريهات لتشتهر فيما بعد وتعود لزوجها أو لحبيبها بعد أن تتوب !؟ ، وقد تكررت مثل هذه الموضوعات السطحية في الأفلام العربية منذ ما يزيد عن نصف قرن ، ولا تزال حتى الآن دون تطور وقدرة تدل على استيعاب مفاهيم العصر ومكانة المرأة التي وصلتها في بلادنا عند حدود الوقع ” [14].

” وتصوير المرأة على أنها مجرد أنثى هو ذروة التعبير عن النظرة الثقافية التقليدية الريفية التي ينظربها إلى دور المرأة في المجتمع وتبدو هذه النظرة واضحة في العناوين السائدة في الأفلام المصرية منها : عدو امرأة ، امرأة خطرة ، المرأة شيطان ، كيد النساء ، البنات شربات ، عذراء ولكن ، خدعتني امرأة … ، وإن كانت هذه العناوين لا تعبر عن مضمون الفيلم فهي في حد ذاتها تعبر عن رغبة المرج أو الموزع أو كليهما في اجتذاب المتفرج ، توحي له بالأفكار السائدة عن المرأة وتؤكد هذه الأفكار السائدة عن المرأة وتؤكد هذه الأفكار لديه وفي المجتمع بصفة عامة ” [15].

نوع البحث ومنهجيته :-

ستعتمد الدراسة على أسلوب البحث الكيفي في جمع المعلومات حول القضية أو موضوع الدراسة ، التي تهدف إلى معرفة صورة المرأة العربية في أفلام المخرجة إيناس الدغيدي (كيف قدمت المخرجة المرأة ) ، وسيستخدم البحث آليتي الوصف وتحليل المضمون في معالجة عينة البحث وذلك بوصف المشاهد المختارة ومن ثم تحليلها على أساس الموضوع .

عينة البحث :-

ستعتمد الدراسة على عينة مكونة من عدة مشاهد مأخوذة من كلا الفيلمين ” مذكرات مراهقة ” و ” باحثات عن الحرية  ” ، والتي تم اختيارها على أساس مدى ارتباطها بالأسئلة التي تحاول الدراسة الإجابة عليها .

أداة البحث :-

سيستخدم البحث الوصف وتحليل مضمون العينة المختارة كأداة للبحث .

عرض الأفكار التي تقدمها  ” الدغيدي ” من خلال وحدة الموضوع

الفيلم الأول ” مذكرات مراهقة ”

ملخص لأحداث الفيلم

الفيلم بطولة هند صبر وأحمد عز وشمس ومحمد رجب وإنعام الجريتلي و سيف عب الرحمن ، قصة وإخراج إيناس الدغيدي ، سيناريو وحوار عبد الحي أديب ، إنتاج فايف ستار .

تدور أحداث الفيلم حول فكرة وجود عالمين في حياة جميلة ” فتاة مراهقة ورومانسية ” : عالم واقعي تعيشه وعالم خيالي تتمنى أن تعيشه ، وكانت أحلامها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها تستطيع الهروب من عالم مليء بالمشاكل والآلام إلى عالم خيالي يسود فيه الحب والحنان والعاطفة ، حيث تجسد في عالمها دور كليوباترا التي تحلم دائماً بالفارس أنطونيو ، وعندما تعود للواقع تلتقي عن طريق الصدفة فارس أحلامها الذي تراه في صورة رؤوف ، فيتحول الحلم إلى حقيقة .

وبعد أن تجد جميلة الشاب الذي لطالما حلمت به ، تبدأ قصة الحب بينهما ويقيما علاقة جنسية ثم يضطر رءوف لسفر خارج مصر ، وفي هذه الفترة تحاول نانسي ” صديقة جميلة ” من شدة غيرتها وحقدها تخريب العلاقة بين جميلة ورؤوف وتطلب من صديقها هيثم مساعدتها على ذلك ، بدوره يقوم هيثم بمحاولة للاقتراب من جميلة فيعتدي عليها جنسياً ” يغتصبها ” ، ويعود رؤوف من السفر ليعقد قرانه على جميلة فيجدها قد تم الاعتداء عليها ، لكنه يصر على أن يتزوجها غير أنها ترفض وتقرر الهجرة مع عائلتها إلى الخارج

يطرح الفيلم :-

1 -  فكرة مهما حاول الإنسان الهروب من الواقع فإنه في النهاية يعود للواقع ويصطدم بمرارة الواقع ، ( الإنسان أسير الواقع ) .

2 – ما يمثله الجسد لهذه الفتاة بعد أن تحول مصدراً للآلام والمعاناة ، فكان الجسد مصدراً للقمع والتعذيب .

3 – عرض الفيلم كيفية استغلال المرأة وكأنها سلعة ، ويظهر ذلك من خلال المشاهد الجنسية ، بالإضافة إلى مشهد الاغتصاب حيث قامت نانسي بدفع مبلغ من المال لهيثم مقابل أن يغتصب جميلة .

الفيلم الثاني ” باحثات عن الحرية ”

ملخص لأحداث الفيلم

هذا الفيلم بطولة داليا البحيري وسناء موزيان ونيكول بردويل وأحمد عز وهشام سليم ، قصة رفيق الصبان ، وإخراج إيناس الدغيدي .

تدور أحداث الفيلم حول ثلاث نساء عربيات مختلفات الجنسية ، عايدة مصرية وسها مغربية و أمل لبنانية ، كل واحدة منهن مرت بمشكلة عائلية صعبة داخل بلده ولكل منهن قصة مختلفة ، لكن ما يجمعهم هو الهجرة إلى فرنسا بحثاً عن الحرية .

عايدة دورها فنانة تشكيلية سبب هجرتها إلى فرنسا هو تسلط زوجها عليها وتقييده لحريتها ، حيث يرى في تميزها ونجاحها في عملها عائقاً أمام الاهتمام به وبطفلها ، لذلك تقرر الهجرة إلى فرنسا بعد حصولها على بعثة لتكوين نفسها وإثبات ذاتها بعيداً عن ضغوط زوجها . فتسافر وتترك طفلها الذي لم يتجاوز 6 سنوات مع والده ، نتيجة لذلك يطلقها زوجها وتحكم المحكمة للأب بحضانة الطفل والسماح للأم برؤية طفلها مرة واحدة في الأسبوع في مركز الشرطة .

وفي فرنسا تتعرف بسرعة على شاب مصري ” عمر ” ويبدأ اللقاء بينهما برقصة في الشارع يعقبها قبلات طويلة ثم يبدأن بإقامة علاقة جنسية ” بدون زواج ” ، لكن هذا الوضع لا يستمر طويلاً ، وسرعان ما تخبر عايدة عمر أنها متزوجة و لديها طفل ، وتقرر العودة إلى مصر من أجل استعادة ابنها وفعلاً يتحقق ذلك و تأخذ طفلها رغماً عن طليقها ،وتنتهي قصتها بالعودة إلى عشيقها في فرنسا .

أما أمل فهي تقوم بدور صحفية بإحدى الجرائد العربية ، وهاجرت إلى فرنسا بعد الحرب  اللبنانية ، وكانت قد تعرضت للاغتصاب في تلك الفترة ، كما أنه قد تم خطف خطيبها أثناء الحرب ، وفي فرنسا تتعرض لمضايقات من لآجىء سياسي وهو ذو نفوذ يحاول إقغمة علاقة معها لكنها تتخلص من ملاحقته لها عن طريق قتله .

فتحولت من صحفية شريفة في الصباح ترفض اغراءات رئيس التحرير إلى فتاة ليل في المساء تسير في الشوارع لتصطاد الرجال ، ثم تعود إلى لبنان لتتزوج صديقها الذي كانت قد تعرفت عليه في فرنسا .

أما سها فتقوم بدور امرأة تعرضت لذل والقمع والإهانة من قبل إخوتها لمجرد أنها أنثى ، لذلك تقرر الهروب إلى فرنسا وهناك تتعرف على رجل كبير في السن ، صاحب محل ملابس يجعلها تعمل في المحل ويأويها في منزله ، وبعد فترة يقيم علاقة جنسية معها وتتمرد عليه وتلجأ للغناء في أحد الكباريهات في فرنسا وتتعرض للاغتصاب عل يد مدير أعمالها فتهرب مع عشيقها لتتوج قصة حبهما في الزواج .

يطرح الفيلم :-

1-  المشاكل التي تواجه المرأة داخل المجتمع .

2- التمرد على المجتمع وكسر قوانينه بالهجرة من أجل الحصول على الحرية .

3- المشاكل والصعوبات التي تواجه المرأة في الخارج .

4- يبين الفيلم كيفية تحرر المرأة بمجرد خروجها من المجتمع ، حتى تبدأ بممارسة عادات وسلوكيات محرمة ومحظورة في المجتمع العربي مثل الانخراط في العلاقات الجنسية وشرب الخمر و …

5- صورة الرجل المتسلط الذي يرفض عمل المرأة .

6- يطرح الفيلم فكرة أن المراة جسد .. المرأة أنثى .. وظهر ذلك من خلال المشاهد الجنسية ومشاهد الاغتصاب بالإضافة إلى العري و إظهار مفاتن الجسم .

7- صورة المرأة المغتصبة .

نوع الفيلم والقضايا التي يقدمها :-

1 – يعتبر مذكرات مراهقة فيلم اجتماعي يتناول قضايا اجتماعية خاصة بالمرأة ، مثل قضية الاغتصاب التي تعرضت لها جميلة ثم يبين المشاكل والأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بها حيث حال ذلك دون الزواج من الشخص الذي تحبه .

كما تعرض الفيلم لقضية أصدقاء السوء و الآثار المرتبة على هذه الصداقة .

2- يعتبر باحثات عن الحرية فيلم اجتماعي يتناول قضايا اجتماعية تهم المرأة والمجتمع ، وهذه المشاكل نابعة من واقع وظروف المجتمع ويسعى الفيلم لتوضيح أبعاد هذا الموضوع ، حيث إن المشاكل التي تمر بها الشحصيات الثلاث نابعة من المجتمع ، كما أن الفيلم يحتوي أكثر من موضوع أو قضية :

1-   المشاكل التي تتعرض لها المرأة في المجتمعات العربية ، ففي مصر المرأة التي تعاني من تسلط  الرجل على المرأة ورفضه لعمل المرأة ، وفي المغرب وجدنا المرأة التي تعاني من العنف الجسدي والنفسي من قبل إخوتها لمجرد أنها أنثى ، أما في لبنان المرأةالمغتصبة ، كل هذه المشاكل دفعتهم للهجرة .

2-   يعرض الفيلم قضية الاغتصاب .

3-   قضية التمرد على المجتمع بحثاً عن الحرية .

4-   يبين الفيلم صورة المرأة المجرمة وفتاة الليل في شخصية أمل وصورة المرأة المغنية والراقصة في شخصية سها .

إن النهاية السعيدة في فيلم باحثات عن الحرية وصورة المرأة المجرمة وفتاة الليل والراقصة والمغنية يؤكد على النظرية التي تقول ” لقد سيطر مفهوم أن المرأة يجب أن تظل أسيرة التقاليد والقيم الحاكمة في المجتمع على صورة المرأة ، وهكذا كان لزاماً أن تكثرهذه الصورة عبر أفلام الحب والعاطفة ، …لتقود إلى خاتكة معهودة في الفيلم العربي وهي النهاية السعيدة المتمثلة بالزواج ، .. قاد المفهوم القاصر في النظرة للمجتمع وعناصره والإنسانية الأساسية إلى نظرات أخرى أكثر تخلفاً وسطحية ففي أغلب الأفلام الاجتماعية التي قدمتها السينما المصرية نرى نموذجاً يتكرر في كل مرة هو نموذج لفتاة عربية تواجهها مشكلة . فما نرى أن حل هذه المشكلة لا يتم إلا بأن تصبح فتاة ليل أو مغنية أو راقصة في أحد الكباريهات … ” [16].

كما أن مشاهد الاغتصاب والمشاهد الجنسيةوالملابس الفاضحة التي وظفت في كلا الفيلمين تؤكد على أن المرأة ظلت وراء صورة المرأة المغرية والمثيرة خاصة بعدما أحس المنتجون والمخرجونبالأرباح والمكاسب الهائلة التني يجنوها من جراء توظيف الجنس والإثارة في السينما فذهبت المرأة ضحية الصورة وبدأ استغلالها دون أي اعتبار لقيمتها الإنسانية .

إن القضايا التي قدمها فيلم مذكرات مراهقة وباحثات عن الحرية هي قضايا نابعة من المجتمع وتهم المجتمع ، غير أنها كثيراً ما قدمت في الأفلام العربية ” أصبحت مستهلكة ” كما أن مشاهد الجنس والإثارة والإغراء التي احتواها الفيلمين لا تتوافق مع قيم وعادات وتقاليد وثقافة ودين المجتمع العربي خاصة من ناحية إقامة علاقات جنسية غير مشروعة .

كذلك فإن صورة المرأة التي تكثر في المشاهد الجنسية والإغراء تخلق أو تكون لدى المشاهد صورة عن المرأة من خلال هذا المنظور دون النظر إلى الأدوار الاجتماعية المنتجة التي تقوم بها المرأة في المجتمع .

فئة المجتمع أو البيئة التي ينتاولها الفيلم :-

1 – فيلم مذكرات مراهقة تدور أحداثه في المجتمع المصري الريفي والحضري أي أن المعالجة الدرامية تتناول المجتمع المصري بريفه وحضره ( مصر الجديدة والصعيد )  فجميلة بطلة الفيلم من مصر الجديدة وعشيقها من الصعيد .

2 – فيلم باحثات عن الحرية تدور أحداثه في الحضر اللبناني والمصري والمغربي كذلك في مدينة باريس .

فئة الأدوار التي تقوم بها المرأة في الفيلم :-

في كلا الفيلمين تقوم المرأة بالدور الرئيسي في العمل وهي الشخصية البارزة وتخدم إظهار الهدف الرئيسي للعمل زمن خلالها نصل إلى الحدث الجذري ، كذلك وظفت أدوار ثانوية تساعد على التفاعل بين الأحداث .

فئة الدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع :-

1 – في فيلم مذكرات مراهقة تم الاعتماد على الدور البيولوجي فقط ” كونها أنثى ” دون الاعتماد على الادوار المنتجة اجتماعياً فلم نجد شخصيات تلعب هذا الدور .

2 – في فيلم باحثات عن الحرية تم الاعتماد على الدور الاجتماعي ، أي امرأة تعمل في المجتمع من خلال وظيفة معينة لها وبالتالي تعتبر منتج اجتماعياً ، بالإضافة إلى ذلك لعبت الشخصيات الدور البيولوجي مثل المرأة الراقصة وفتاة الليل .

القيم الاجتماعية التي تحملها المرأة :-

صورة المرأة ( الأم ) قمعية ومتشددة :

ظهر في فيلم مذكرات مراهقة أكثر من مشهد للأم المتشددة والقمعية ومنها مشهد تكون الأسرة جالسة على مائدة الطعام لتناول الفطور ، حيث يجلس الأب في مقدمة الطاولة والأم في أقصى الطاولة ( كل منهم في اتجاه ) ثم تأتي جميلة فتقول : صباح الخير ..الأب يجيب : صباح النور .. بينما الأم لاتجيب ..ثم تتحدث جميلة وتذكر والدها بأن آخر موعد لدفع مصاريف الرحلة هو اليوم ، فتعترض الأم الرحلة بينما يظهر الأب بصورة الرجل الديمقراطي ويوافق على الرحلة ويدفع المصاريف .. كما يخبر جميلة بأنه قد أحضر لها كمبيوتر في حين تعترض الأم قائلة : انت مش عارف البنات بتستخدم الكمبيوتر في إيه ؟؟ الأب : في إيه..وينتهي المشهد .

حب التباهي والنظرة المادية للحياة :

ويظهر ذلك في الفيلم حيث تكون نانسي جالسة في سيارة هيثم ويتحدثوا في نفس الوقت تمر جميلة من أمام السيارة وحينما تراها نانسي تنزل من السيارة وتودع هيثم بقبلة ..

جميلة تسأل نانسي : انتي تعرفي هيثم .

نانسي : ولا عمري شفتو .

جميلة :انتي ازاي تركبي عربية واحد متعرفهوش .

نانسي : أول ما شفت العربية عقلي طار .. انتي مش عارفه أبو مين .. ده أبو من أغنى أغنياء البلد .

كما يظهر في هذا المشهد انحلال حيث خرجت نانسي عن عادات وتقاليد المجتمع بتقبيل شخص لا تعرفه وتلتقي به لأول مرة .

الخيانة والأنانية وحب الذات :

يظهر ذلك في أكثر من مشهد تحاول فيه نانسي تخريب العلاقة بين رؤوف وجميلة من أجل أن تقترب من رؤوف ، وذلك نتيجة لغيرة وحقد نانسي على جميلة وتبين ذلك في مشهد كان رؤوف يجلس مع جميلة وعندما تراهما نانسي تأتي وتجلس معهم وعندما تتحدث مع جميلة يستغرب رؤوف العلاقة بينهما فتقول له نانسي :انت ناسي إنك شفت جميلة عندي أول مرة في حفلة راس السنة .. جميلة : بس أنا مكنتش عندك في حفلة راس السنة وهي بذلك تحاول نانسي أن توحي لجميلة بأنها تعرف رؤوف من فترة طويلة .

انحلال :

طغت صورة المرأة المنحلةعلى كثير من مشاهد الفيلم سواء مذكرات مراهقة أو باحثات عن الحرية حيث التدخين والمخدرات و إقامة علاقات جنسية غير مشروعة بالإضافة إلى الملابس الفاضحة والمثيرة والرقص في الكباريهات .

وفي فيلم مذكرات مراهقة تجاوز عدد المشاهد الجنسية 20 مشهد ، حتى أن بعضها استمر8-9 دقائق .

وفي فيلم باحثات عن الحرية تجاوز عدد المشاهد الجنسية 15 مشهد هذا عدا عن مشاهد الاغتصاب .

طبيعة العلاقة التي تربط الرجل والمرأة في الفيلم :

1 – فيلم مذكرات مراهقة كان التركيز على علاقات الحب والجنس والعاطفة .

2 – فيلم باحثات عن الحرية كان التركيز أيضاً على علاقات الحب والجنس والعاطفة والزواج بالإضافة إلى علاقات مهنية تقوم على أساس المشاركة في العمل .

نظرة الرجل للمرأة على أنها جسد :

ظهر ذلك في المشاهد الجنسية والاغتصاب في كلا الفيلمين ، بالإضافة إلى مشاهد أخرى مثلاً في فيلم باحثات عن الحرية تذهب أمل في مقابلة صحفية مع لآجىء سياسيوحينما يراها يقول : ” انتي حلوة ..حلوة كتير وأنا حابب أتعرف عليكي ” ولا يهتم في المقابلة ويكون محضر أجوبة الأسئلة على ورقة ، ويحاول الاقتراب منها لكنها ترفض.

فئة طبيعة المعاملة بين الرجل والمرأة :

في كلا الفيلمين يتعامل الرجل مع المرأة بنظرة استهتار واضطهاد وقهر .

النتائج

1 – يظهر من خلال التحليل أن فيلم مذكرات مراهقة وباحثات عن الحرية عمل على تشكيل صورة سلبية عن المرأة بطريقة تعطي المشاهد انطباع بأن المرأة قمعية ومنحلة وخائنة وأنانية .

2 – تظهر الأفلام مشاكل المرأة في الحضر مع عرض جزئي لمشاكل الريف في فيلم مذكرات مراهقة ، وإهمال لقضايا البدو و الأحياء الشعبية مع أنه يمكن التعرض ولو جزئياً لقضايا هذه الفئات .

3 – اهتمت المخرجة بالشخصيات الرئيسية النسوية من خلال زيادة عدد الأدوار الرئيسية للمرأة مقارنة مع الرجل .

4 – ركزت المخرجة على دور المرأة المنتجة بيولوجياً ومن ثم المرأة المنتجة اجتماعياً .

5 – تحمل المرأة في كلا الفيلمين قيم اجتماعية سلبية كالأنانية وحب الذات .

6 – تظهر معاملة الرجل للمرأة ونظرته لها على أنها جسد .

الخاتمة

عملت المخرجة المثيرة للجدل إيناس الدغيدي من خلال فيلمي ” مذكرات مراهقة ” و ” باحثات عن الحرية ” على تشويه صورة المرأة وقدمتها في قالب جريء ، وركزت على المظهر الخارجي للمرأة دون الاهتمام بالجوهر ووظفت الإغراء والملابس الفاضحة والعري والعلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة كعناصر أساسية لجذب الجمهور إلى شباك التذاكر ، كل هذه الأمور تروج للإباحية السلوكية في المجتمعات العربية وهذا ما يتنافى مع ثقافة المجتمع العربي والمصري .

قائمة المصادر والمراجع : –

1-     حجاب،محمد منير ، (2009 ) ، السينما وقضايا المجتمع العربي ، القاهرة ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، ط1 .

2-     فياض،منى ، (نوفمبر 2005 ) ، المرأة والسينما العربية ، مجلة العربي ، العدد 564  .

3-     مدانات،عدنان ، ( 1975 ) ، بحثا عن السينما ، بيروت ، دار القدس ، ط1 .

4-     العالم،محمود أمين ، ( 2003 )  ، الثقافة العربية أسئلة التطور والمستقبل ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ط1 .

5-     موزير،كاولين ، (1989 ) ، ” التخطيط المبني على أساس النوع الاجتماعي في العالم الثالث : تلبية الحاجات العلمية والحاجات الإستراتيجية للنوع الاجتماعي “ ، من مجلة

“World Development” ، المجلد 17 ، العدد11 .

6-     سمير،فريد ، ( 1985 )، صورة المرأة في السينما العربية ، بغداد ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا ، ط1 .

7-     أبو غنيمة،حسان ، ( 1989 ) ، في الفن السابع ، دمشق ، اتحاد الكتاب العرب .


[1] حجاب،محمد منير ، (2009 ) ، السينما وقضايا المجتمع العربي ، القاهرة ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، ط1 ، ص7 .

[2] المرجع السابق ص7.

[3] المرجع السابق ص24 .

[4] فياض،منى ، (2005 ) ، المرأة والسينما العربية ، مجلة العربي ، العدد564 ، ص 118 .

[5] مدانات،عدنان ، (1975 ) ، بحثا عن السينما ، بيروت ، دار القدس ،ط1 ، ص22 .

[6] المرجع السابق ص 10 .

[7] مجموعة مؤلفين ، ( 2003 ) ، الثقافة العربية أسئلة التطور والمستقبل ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ط1 ، ص 12 .

[8] المرجع السابق ص26 .

[9] موزير،كاولين ، (1989 ) ، التخطيط البني على أساس النوع الاجتماعي في العالم الثالث : تلبية الحاجات العملية والحاجات الإستراتيجية للنوع الاجتماعي ، من مجلة ” World Development  ” ، المجلد 17 ، العدد 11 .

سمير،فريد ، ( 1985 ) ، صورة المرأة في السينما العربية ، بغداد ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا ، ط1 ، ص 1 . [10]

أبو غنيمة،حسان ، ( 1989 ) ، في الفن السابع ، دمشق ، اتحاد الكتاب العرب ، ص10 .  [11]

المرجع السابق ص 17  .[12]

المرجع السابق ص 17 . [13]

المرجع السابق ص 18 . [14]

سمير،فريد ، ( 1985 ) ، صورة المرأة السينما العربية ، بغداد ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا ، ط1 ، ص 12 . [15]

16 .7 ص  النظري  الإطار

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: hamayel90
في: أغسطس 25, 2012
وقت: 7:20 م
التعليقات : 3
 
 

المستوطنون وحملة قتل الفلسطينيين

وجه المستوطنون في حملة لهم دعوة إلى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لسماح لهم بإطلاق النار على فلسطيني يلقي حجراً على سيارات المستوطنين .

وقد جاءت الدعوة بحسب ما يدعي المستوطنون بعد انقلاب سيارة احدهم بسبب القاء الحجارة عليها من قبل شباب فلسطينيين مما أدى إلى مقتل مستوطن وابنه ، وقد حملت الدعوة صورهم لحث نتنياهو على قتل كل من يلقي حجراً على سيارات المستوطنين .

وشرع المستوطنون بتوزيع ملصقات الحملة داخل المستوطنات وعلى المستوطنين وستوزع داخل الكنائس اليهودية وعلى المصلين حتى يوم السبت .

وقام المستوطنين بالعديد من الأعمال العدوانية التي أدت إلى مقتل شاب فلسطيني وكان من ضمن الأعمال إحراق شجر الزيتون والمساجد والحقول الزراعية .

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: hamayel90
في: أكتوبر 1, 2011
وقت: 7:16 ص
التعليقات :1
 
 

Hello world!

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: hamayel90
في: سبتمبر 14, 2011
وقت: 7:35 ص
التعليقات : 3