هالة جانم
تحقيق صحفي

Geposted am الأحد 15 مايو 2011

   

ضغظ أهل وقسوة وحرمان أبوة وّلد

تمرد وانحراف فتياتهم

في الحياة أمور كثيرة تختارنا ولا نختارها كأسمائنا وديانتنا, فلا نجد إلا وقد سجل بهويتنا أننا مسلمون دون إدراكنا بها, وكذلك الأهل, فبالرغم من قدومنا على هذه الحياة بإرادتهم, إلا أننا لا نختارهم, فهناك المتعلم منهم والأمي وآخر مازال مكبلا بأصفدة التخلف, وهناك من يستيقظ ليجد نفسه ببوتقة تحمل اسم الدين ولا تقرب للدين بصلة, وإنما هي عادات بالية قد أكل عليها الدهر وشرب.

 

وبالتالي نلم كل هذه الكلمات ونجمعها لنضعها بعنوان واحد وهو: (ضغط الآباء على الفتيات هي طريقة قاسية للتربية وسهلة للانحراف), وهنا لا يقتصر الضغط فقط على الأب, وإنما قد يصل في بعض الأحيان الى الأخ والعم مرورا بالجد, لتقتصر جميعها على كلمات تحمل معاني الحرص والخوف والمحافظة على شرف العائلة التي تتوارى خلفها غريزة تحكم الأضعف بالأقوى.

 

فهذا النوع من الأسر يضع الفتاة أمام ثلاثة خيارات:- الأول: إما ان تلتف على نفسها وتبقى رهينة البيت وأعمال المنزل وخدمة باقي العائلة, وبالتالي تفقد جزءا لا يستهان به من ذاتها وشخصيتها وحتى حياتها.

والثاني: أن تتعرض الفتاة للتحرش الجنسي, ويبقيها خوفها وجهلها أسيرة للصمت وتأنيب الضمير الذي هي بريئة منه, وإنما هو ذنب اولئك السجانين.

 والأخير: أن ترمي ورائها بعيدا كل العادات والتقاليد والتربية والخوف, لتجد نفسها تطلق شراع الحرية بمفهومها الخاطئ, وتبدأ الرياح ترطمها هنا وهناك داخل بحر قد أضاعت بداخله بوصلة الخلاص .

 

تسبيح ونبأ ( 12-14 عاما ) من طولكرم, يلبسن الجلباب والخمار كأمهما بناءا على أوامر أبيهم, ويعبران بعيون الأطفال الشغفة للعب واللهو والملامح الحزينة المختبئة وراء المكابرة:” كم نحب النزول للشارع ولساحة بيتنا كباقي صديقاتنا وقريباتنا, وكم نتمنى ركوب الدراجة والركض تحت المطر, وجمع قطراته بالعلب وأن يبتل شعرنا كباقي رفيقاتنا”.

 كيف لهم تحقيق أحلامهم البريئة وهناك حاجز يعرقل طفولتهم, ألا وهي الخيمة السوداء التي تأسرهم داخلها, وتحرسهم أوامر أبيهم المتسلطة.

 

 

 

وتتابع الأخت الأكبر نبأ التي حرمت من حياتها وأحلامها كمراهقة:” لن يبقى الحال هذا طويلا, وإنما عندي أمل يبزغ في ذهابي للجامعة, فإني سأخلع كل ما يعيق حريتي وخجلي من نفسي”.

 أما تسبيح فتضيف بعفوية وببراءة قاسية, أنها تنتظر موت أبيها بفارغ الصبر; لتتحرر من ظلمه ولتشعر بالعزة التي حرمها والدها منها, فقد ملت الشعور بالنقص والخجل والانطواء من اقرأنها في المدرسة والحي, فلم تتوانى زميلاتهن في إعلاء الضحكات عليهن, وإطلاق النظرات الغريبة والاستهزاء بهن.

 

وعند الحديث مع الأب وعن ضغطه لبناته رد كلامنا مستهجنا تخلفنا في الدين, واصفا إيانا بالتحرر وجهلنا بتعاليم الإسلام الصحيح: أن ما يقوم به هو عين الصواب, وبأنه يحميهم ويزرع بداخلهم ثمرة صغيرة لتكبر معهم وتتأصل جذورها فيهم.

 

الضغط يولد الانفجار

 

جنان أيضا فتاة من طولكرم, طالبة في جامعة القدس المفتوحة, ولد ضغط أباها انفجاراٌ أدى الى انتحار أختها وطلاق الأخرى, وسلك جنان طريق غير مؤهل للشرف.

 

تقول جنان :”منع أبي الدائم لنا الخروج من المنزل مع رفيقاتنا وأقربائنا سوى معه أو للخروج للجامعة مع أخانا, ولد لدي رغبة في أن أذهب لذلك العالم الخارجي وأعرف ما بداخله, ومع حرمان أبي لي وإخوتي من المصروف, وشكه وشتمه الدائم لنا, وحكمه علي بالبقاء تحت وصايته ومنعه لي من الزواج, فما كان لي إلا ان سارعت في إنهاء جامعتي لأتوظف واصرف على نفسي, وأعطيه جزءا من راتبي ليسمح لي بممارسة عملي, وان أغافله واشبك خط الانترنت الى منزلنا دون علمه; والسبب الرئيسي في ذلك: أنني أريد ان أبوح ما بداخلي, وأطلق همومي مع الريح, فأنا احتاج شخص يريحني ويعتني بي.

 

جنان لم تتردد بالتعرف على كافة الشباب من مختلف المدن, وعندها أحبت شخصا من رام الله وقدم لخطبتها, وعلى غرار العادة قام أباها بطرده من المنزل, وانقض عليها بالضرب المبرح, ظنا منه أنها كانت تقابله في مكان عملها, لكنها لم تيأس, فعاودت المحاولة وأحبت شخص آخر من الخليل, وقدم لخطبتها مرارا, ولكن هذه المرة كسرت كلمته التي كانت قد قسمت ظهر البعير, فقام بضربها وكسر يديها وباتت يومين بالمستشفى, على العلم بأنها تعاني من مرض السكري والضغط اللذان ورثتهما عنه, عندها لم يكن بمقدورها إلا ان تطرق باب احد الشيوخ وتستنجده  وتسأله عن حرمة الهروب من المنزل والزواج دون موافقة ولي أمرها, لكنه نصحها بعدم فعل ذلك, وانه سيقدم ليتحاور مع والدها ويقنعه, ولكن دون جدوى ,فقد قام أباها بطرده من المنزل ونصحه بعدم التدخل قائلا: “لا اريد احدا ان يعلمني كيف احب بناتي واحرص عليهن”.

 

وتضيف جنان: “ومع منع أبي المتكرر للزواج, لم افتح عيوني إلا وانأ أمارس طقوس الزواج عبر كاميرا الانترنت, فأنا أريد الزواج, وأحب متعته كثيرا, لكن أبي يرفض تزويجي ممن أحببت, فقمت بتزويج نفسي بنفسي عبر الانترنت, وهذا لا يقتصر علي وحدي, فظلم أبي دفع أختي الكبيرة البالغة من العمر27عاما, إلى الإنتحار ودنو اجلها في ريعان شبابها; بإرغامه لها على ملازمتها له في عمله, ومنعها من الزواج ممن أحبت.

أما أختها التي تكبرها بعام ونصف شربت من نفس كأس أخواتها, فقد كانت أقوى منهن وتحدت أباها, وتزوجت من شخص كان إختيارها له خاطئا من البداية, ولكنه الوحيد من استطاع الثبات أمام أباها, لتعيش معه عاما أسود, وتكمل حياتها لتحمل راية مطلقة.

 

لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه

 

جنان ليست الوحيدة فهناك أخرى من قرية قصرة تبلغ ال19 من العمر, يمارس عليها ضغط الأهل, فقد وصل بهم إجبارها على لباس لا ترغبه ولا تألفه, مرورا الى تمييزها عن أخوتها الشباب, فتصف لنا هذه الفتاة: أنه وأثناء تناولها الغداء قد يسكبوا لأخاها ضعفها, ويبررون ذلك أن: (للذكر مثل حظ الأنثيين).

والبسوها نظارة كتب عليها ممنوع, فممنوع الخروج, وممنوع التحدث مع الفتيات والشباب في الجامعة, وممنوع وممنوع … الخ, وشكّلوا لديها فكرة أن ما يفعله أهلها هو من باب الحرص والخوف, دون ان يوضحوا لها ويترجموا تلك التصرفات, فتولدت لديها ردة فعل عكسية تمخضت في ذهابها للجامعة, حيث أنها في لحظة وصولها سكنها فإنها تخلع ما يفرضه عليها أهلها من ملابس وحجاب, وتلبس ما تشاء, وتضع الماكياج الذي قد حرمه عليها أهلها, وتتكلم مع الفتيات والشباب وبطريقة غير متزنة, فلم تترك شاب إلا وقد أقامت معه علاقة ومعرفة.

 

(س) تبلغ ال36 من العمر, قدمت من الكويت للتزوج شخص أشبه ما يكون من فصيلة الرجال, لتسكن في بلده طوباس, وتنجب منه ولد وبنت, وبعد بلوغ ابنتهم سن الرشد, أصبح والدها يتحرش بها جنسيا, ولم يكتفي بذلك, بل أجبرها على ممارسة الفاحشة معه لكنها استعصمت ولاذت لوالدتها بالفرار, فما كان من والدتها إلا وأن تمنعه عنها مرارًا, إلا ان تزوج عليها وأتى بأم زوجته الأخرى إلى مضجع (س) ليتذوق معها نشوة الزواج, وكان يحضر قريباته إلى منزله على فراش زوجته, ويحيط به من كل جانب أولاده لينظروا ما يفعل, ويغصبهم على ذلك برفع السلاح عليهم وتهديده لهما, فما كان من (س) إلا وأن تأخذ بأولادها وتذهب لمدينة طولكرم لتقطن بها, فلحق بها ولم يترك وسيلة للتضييق عليها لترجع له إلا وانتهكها, فقد ذهب لمدرسة ابنه الأكبر وهدد المدير والمعلمين بعدم السماح لابنه على مواصلة الدراسة, فأخرجوه منها, ولم يكتفي بذلك, فقد تابع سير ابنه عن كثب, وإذا أحس بأن ابنه قد عمل في مجال معين ليعيل أمه وأخته, يذهب لاهثًا لصاحب المحل ويهدده بسلاحه الملوث بشرفه, وبعدها أبى أي شخص ان يشغل ابنه عنده.

 

ولم يصل الحد الى هنا, بل وصل به الى أن يتهم زوجته (س) بأنها تدير بيت للفجور, وتتاجر بالمخدرات, وشوه سمعتها ورسم حولها حدا من لهب, وهدد كل من حولها بالاقتراب منه فانه سوف يحرقه بنيرانه, وذهب لابنته الى جامعتها وحاول إخراجها منها رغما عنها لكنها رفضت وبالجامعة تمسكت, وهي الآن تعاني من مصاريف الدراسة التي لا تستطيع تأمينها, وتعاني من الضيق المادي الذي كونّه أباها.

 

كل شيء بيزيد عن حده بينقلب ضده

وبشأن هذا الموضوع, تعلق دلال حسن أستاذة علم الاجتماع في جامعة القدس المفتوحة :” إن خوفنا الزائد وحرصنا المفرط على ابناءنا وبالتحديد الفتيات, يؤدي الى الضغط عليهم, وبالتالي يصبح لديهم خلل في استيعاب الأمور بشكل صحيح, مما يؤدي الى تصرفات منافية للواقع والعادات والتقاليد, وأيضاً هذا الضغط يفقد ابناءنا الثقة بأنفسهم وعدم تمييزهم بين الخطأ والصواب, الذي بدوره ينتج تصرفات تذهب به الى الإنحراف.

 

ومنع الفتاة بالذات الخروج من المنزل أو ملازمة أحد أفراد العائلة لها بشكل دائم أثناء خروجها, وتدقيقهم على أصغر تفاصيل تصرفاتها, سيكون له تبعات عكسية مثل: العناد الحاد, والعصبية الزائدة, والاستهتار, وعدم إطاعة أحد من أفراد المنزل.

 

وتضيف: إن تهميش العائلة لها وإحساسها بأن كل شيء تفعله خاطئ, كمنعها من الخروج للتعليم وممارسة أبسط حقوقها خوفا من الخطأ, سيؤدي الى فقدان ثقتها بنفسها, وبالتالي التمرد عليهم وانحرافها, لتثبت نفسها وكيانها بطريقة خاطئة.

 وهناك بعض الكلمات مثل” عيب, مابصير, حرام, اوعي, لا ,ممنوع” كلها تصب في بوتقة الحفاظ على الشرف والعرض, وإنما هي كحلقات في عقد كلما ضاقت خنقت صاحبها.

يقول الدكتور رائق الصعيدي المحاضر بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية والقدس المفتوحة :

“إن هذا الضغط الممارس على هذه الفئة من المجتمع لا يمد للإسلام بصلة, وأن الدين كرم المرأة وأعطاها حقوقها وحريتها, وبين ذلك في آيات عدة من القران الكريم والأحاديث النبوية الشريفة, كما أيد ذلك رسولنا الكريم بقوله : (ما كان الرفق في شيء إلا زانه, وما كان العنف في شيء إلا شانه).

وأضاف : ان الخطأ لا يفرق بين ذكر وأنثى, فالحرام والحلال في الإسلام لم يستثني الذكر ويخص الأنثى بهذه الأحكام, وإنما شمل كلا الجنسين, فالله قال في كتابه الكريم (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة)

وذكر الزاني والزانية, ولم يحدد عنصر التأنيث بل قرن العذاب لكلا الجنسين.

 

وان التربية في الإسلام لم تفرض علينا حبس المرأة في المنزل, وإنما أباح لها العمل والدراسة والتدريس, ولكن بشروط لا تظلم المرأة أو تحد من حريتها.

 

تضيع الكلمات وتتصارع بين مفهومي الشك والحرص, وبين جهل الناس وخلطهم دينهم مع العادات والتقاليد,

لتبزغ ثمرة التمرد من قبل فتياتنا بحجة إعلاء أصواتهن واثبات وجودهم, فهل ستتحرر الفتاة وتأخذ أبسط حقوقها في هذا المجتمع الشرقي, أم ستبقى رهينة لجهل الأهل والمجتمع الذي لا يرحم؟!.

Be Sociable, Share!
halajanem @ 6:32 م
Filed under: Uncategorized


3 تعليقات für 'تحقيق صحفي'

  1.  
    sandy
    21/05/2011 | 5:09 ص
     

    كتير حلو الموضوع يلي حكيتي عنه وكمان بفيد الناس وخاصة الاهل المتشديدين

  2.  
    halajanem
    21/05/2011 | 5:02 م
     

    الله يسعدك يارب وعشان هيك اخترتو حتى يفيد ويلين العقول المتحجرة …شكرا جدا لمرورك

  3.  
    24/11/2011 | 9:06 م
     

    What’s up, always i used to check web site posts here in the early hours in the dawn, because i love to find out more and more.

اترك تعليقك

(مطلوب)

(مطلوب)





XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>



RSS für | TrackBack URI

 

Parse error: syntax error, unexpected T_VARIABLE in /home/aminorg/public_html/blog/wp-content/themes/chobits-pink-10-10/sidebar.php on line 10