هالة جانم
تقرير اخباري

Geposted am الأحد 15 مايو 2011

   

بين الحقيقة والخيال والبحث عن المال

 الرصد يقلب الحال

 

باتت تشيع في قرية قفين الواقعة شمال شرقي طولكرم هواية البحث عن الكنز والذهب, حتى اصبحت عادة مكتسبة لدى البعض منهم, وسمة تشتهر بها هذه القرية, فلم يتوانا سكان هذه القرية في الذهاب والإياب لكافة المغارات المتواجدة فيها للتنقيب والبحث, إلا أنهم كانوا يواجهون حاجزا يعرقل أحلامهم ألا وهو “الرصد”.

 

الرصد وما أدراك ما الرصد, الكثير منا لم  تطرق أذناه هذه الكلمة التي تكاد تكون مبهمة, ولا تجد لها مكانا بعقولنا لاستيعابها أو تفسيرها, منذ القدم كان أصحاب المال و الجاه والسلطان, من أراد منهم أن يحفظ ملكه فإنه يودعه بمغارة أو كهف, ثم يلجأ لعراف أو كاهن ويحرسونها برصد أي حارس من جان, ولا يستطيع أحد بعدها أن يدخل لذلك المكان  إلا شخص واحد رفع عنه القلم ألا وهو صاحب الملك.

 

زهير حسين (55) عاما من قفين: “الرصد لا يؤذي مباشرة, بل إنه يقوم بتحذيرك للمرة الأولى وإن لم  تتعظ فإنه يؤذيك”, ويضيف: ان الرصد يظهر على هيئة حيوانات أو فتاة صغيرة, فتارة تراه أفعى وتارة أخرى تراه يتخذ شكل غزال او أرنب وذلك حسب طلب صاحب الملك من الساحر, هذا ويخرج الرصد مرة في  الشهر للراحة لمدة قصيرة لاتتجاوز النصف ساعة, يفتح خلالها باب المغارة.

 

ويتابع انه لم يكن يصدق بحقيقة ما يسمع عن هذه الحكايات لولا أنه وأثناء تجوله في أحراش قفين وزوجته, كانت قد شاهدت مغارة فتح بابها فسيطر عليها فضولها وباشرت بدخولها ولم تتردد, وعندها أصابها الذهول فخطف عقلها بريق الذهب, لتحسب نفسها وكأنها في مغارة (علي بابا), فلم تصدق ما رأت , وسارعت بفرد حجرها وملأته بالنعيم وجمعت ما جمعت من الذهب والمجوهرات, ثم خرجت, وإذا بأرنب قد امتثل أمام المغارة ليمنعها من الدخول ثانية, ولاذت هي بالفرار أما زوجها فلم يكترث لأمره وتجاهله داخلا للمغارة, ولكن الرصد قد أعطاهم تحذيره الأول, وهجم على زوجها وأصابه بإعاقة دائمة, وتحول الذهب داخل المغارة لدود متعفن وأغلقت المغارة, وعندها باتت ترجمته للأحداث واضحة.

 

سمع احد شيوخ المنطقة بما حدث مع زهير وزوجته, فعرض عليه ان يفك الرصد بالقران, ويخرج له الكنز ويصبح ملكه, لكنه باشر بالصراخ “بلا أريد شيء اكتفي بما حصل لي, يكفيني ما رأيت وها أنا قد تأذيت ولا أريد سوى ان يبتعد عني وأنسى ما رأيت”.

 

“الطمع ضر مانفع” بكلمات يائسة وعيون حاسرة علق ربيع حسين (30)عاما من ظهر العبد-قفين, على موت أمه التي كانت تنقل لهم الطعام بقدر تحمله على  رأسها إلى مكان عملهم, وفجأة رأت مغارة مفتوحة فرمت بالطعام أرضا وهرعت للداخل لترى جنة الدنيا في الأرض, ولم تجد نفسها إلا وقد انقضت على المجوهرات وعبئت قدر الطعام, وخرجت وخبأته خارج المغارة ثم عاودت بالدخول ثانية, لتجد أن الرصد الذي كان على هيئة غزال قد عاد وأعطاها تحذيرا للخروج, ولكنها لم تكترث لأمره فأغلق عليها الباب, وبعد البحث عنها تم اكتشاف خبر موتها من خلال الطعام والذهب اللذان وجداهما مرميان على الأرض, وجزئا من ثيابها قد علق بباب المغارة.

 

“الغريق بتعلق بقشة” كان ذلك رأي ومبدأ احمد وليد من الحارة الغربية من قفين معقبا: بسبب صعوبة الحياة وقساوتها, وكوني بلغت ال27 وانأ لا استطيع الزواج أو تكوين نفسي, فلم أجد أمامي إلا أن أذهب إلى كاهن ليتحاور مع الرصد ويستمع لطلباته ويعطيني ما أشاء”, وعند حضور الساحر واستدعاء الرصد الذي أتاهم على شكل فتاة صغيرة, طلب منهم دم تمساح وأسد وفحل متيس وشعرة من الأسد والفحل وحذوة فرس وشعر قط اسود وبخور.

ثم أمرهم بخلطها وحرقها, وخلال الدخان المتصاعد على الرصد تلبية متطلباتهم ويعطيهم ما يشاءون من الذهب والجواهر, وبانطفاء الخلطة التي تم حرقها تنتهي الاتفاقية مع الرصد, وعليهم إحضار خلطة جديدة بجلسة جديدة وطلبات جديدة.

 

وهذا أضعف الإيمان, فلم يتوقف الحال إلى هنا بل إلى استدعاء ساحر يتعامل بالتنويم المغناطيسي, ليقرأ بضع المعوذات على رأس أمين وليد 10سنوات, ليأخذ عقله بجولة إلى داخل المغارة التي تحيط بهم, ويستطلع ما بداخلها, وليتحاور مع دماغه خطوة خطوة, وتحدثنا أم أمين عما حصل مع طفلها واصفة: انه وأثناء غيابي عن المنزل, استغل أولادي الكبار لحظة خروجي فسارعوا بعمل تلك الواقعة, وتتابع: انني كنت سأجن عندما سمعت بذلك, وعندما وصف لها أمين أنهم قد أمروه بالدخول إلى المغارة, وأخبرهم حينها أن هناك ثلاث ممرات, وأمروه بالدخول من الممر الأول, وعندها سطعت عليه شمس قاسية كيوم جهنم, وتسلطت عليه وهرب  وأخرجوه بسرعة.

 

عندها وأثناء نومها رأت شجرة الكينا التي بجوار منزلها قد أضاءت, وهرعت لأولادها ليرو ما تراه فلم يشاهدوا شيء عدا ابنها أمين الذي ارتمى خائفا بحضن أمه, وحين سألت الساحر عما رأت أجابها بأنه مكان نوم الرصد, وفي صباح اليوم الثاني نزلت لتعد فطور الصباح, وإذا بقط اسود قد امتثل أمامها ليتبعها خطوة خطوة ويتلاشى داخل درجات بيتهم.

 

الآن بعد كل ما سمعناه وعايشناه لدينا خيار التصديق وهو الأضعف لدى الكثير منا, الذي يختبئ تحت مسمى الهروب من الواقع, ولدينا خيار التكذيب, فلو أردنا تكذيب شخص أو اثنان فلا نستطيع تكذيب سكان قرية بأكملها وتبقى الحقيقة الأشبه بالخيال صعبة مبهمة.

 

Be Sociable, Share!
halajanem @ 6:30 م
Filed under: Uncategorized


5 تعليقات für 'تقرير اخباري'

  1.  
    07/06/2011 | 4:10 م
     

    Home run! Great slgungig with that answer!

  2.  
    08/06/2011 | 3:23 م
     

    This has made my day. I wish all potsings were this good.

  3.  
    halajanem
    05/07/2011 | 8:51 م
     

    really thx so much

  4.  
    وردة
    01/02/2012 | 11:29 ص
     

    موضوعك حلو ومشوق بس حاسة حالي بقرأ بحكاية خرافية

  5.  
    halajanem
    02/02/2012 | 2:44 م
     

    ههههههه انتي الاحلى… كل شخص بقرأو بحكي نفس جملتك بس كلشي موجود وكل القصص حقيقية :) نورتي ياوردة

اترك تعليقك

(مطلوب)

(مطلوب)





XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>



RSS für | TrackBack URI

 

Parse error: syntax error, unexpected T_VARIABLE in /home/aminorg/public_html/blog/wp-content/themes/chobits-pink-10-10/sidebar.php on line 10