هالة جانم
تقرير اخباري

Geposted am الأحد 15 مايو 2011

   

إهمال أهل سمح لحمى باضمحلال دماغ

طفل في الأربعين

 

ما أن أضاء بشار عيونه على الحياة ليبزغ نور أبيه ويطل عليه, ليكون أول شخص يحدقه فيها, ويحتضنه ويضعه بمكانة خاصة بقلبه لم يصل إليها أحد من إخوته, كونه الابن الأصغر والمدلل بينهم, فيمسك بيده ويلازمه ويساعده على النضوج المستحيل.

 

ومع ظهور شمس الصباح الموحية بالأمل والحيوية حتى يشرق معها الطفل بشار ابن الأربعين سنة, ليركب بسيارة أبيه الذي يعمل مدربا للسياقة, ويتبعه كيفما ذهب ويتفنن بتقليده بكل جدارة, وكأن أباه يمثل رمزا له وإمارة , فبكل براءة الأطفال وسذاجتهم يتصرف بشار, الذي يقف نمو عقله عند أربع سنوات, حتى يرى العالم ويخالطهم من نافذة أبيه.

 

وكباقي الأطفال الطبيعيين كان بشار يمارس حياته, فيلهو بهزلهم ويتصرف بسلوكياتهم لو لم يهاجمه عدو الأطفال (الحمى), الذي غافل ذويه واقتحم حياته الطبيعية على حين غفلة في سن الرابعة؛ ليحكم على عقله بالسجن المؤبد في هذه المرحلة, ويحجب عنه حاسة النطق والسمع, ويسبب له تخلف عقلي ويقتحم  دماغه ليسلب نموه.

 

فلم يتوانى أباه في الذهاب لكافة الأطباء على مختلف مستوياتهم, رجاءا في إيجاد أمل صغير يغفي تأنيب ضميره اليقظ, وفي كل مرة يقول فيها الطبيب “العلاج أمر من وحي الخيال”, يرفض تصديق الواقع, فيدفعه ذلك إصرارا في عمل المستحيل لإنقاذ ابنه من ذلك الأسر, فيجول في الشرق والغرب على أمل أن يصل لخيط أمل تتسع أفق الحياة من خلاله, لكن عبث, فلم يكن باستطاعته ليخمد ضميره المشتعل سوى أن يخفف عن طفله بحبوب مساعدة, أسهمت في تنظيم نوبة الصرع, التي كانت تصعقه في كل مكان فجأة دون استئذان, فيسقط أرضا وكأن زلزال وهن قد حل بالمنطقة, ويتأذى رأسه ويغرق بدمائه, وعندها ليس بمقدور أحد على أن ينهض به.

 

وكانت تتطفل عليه هذه الحالة ثلاث مرات بالأسبوع, ومع الحبوب باتت تأتيه ثلاثة بالشهر, بالإضافة إلى أنها أصبحت تنتظم في نومه وتستمر من 4_5 دقائق فقط, يبدو خلالها وكأنه يحمل على كتفيه أثقال من حديد وباشر بإنزالها, وهم إلى الراحة بعد أن كان يلهث بقسوة لا توصف, ويحتاج مابين 10_15 دقيقة حتى يرجع لحالته الطبيعية .

 

بشار يرى العالم من خلال أبيه, الذي يمثل له بر الأمان, ولا يبصر غيره بعينيه كبيرتا المدى, وجاء ذلك إثر حب أبيه له الذي كان يزداد مع تقدم العمر, فيكرس حياته القادمة له, فلا نكاد نراه اليوم بسراء أوضراء إلا ويصاحبه كظله, وكل ذلك بسبب اشتعال الضمير الذي بات مرضا يلازمه ليوم الظهور.

 

وحتى أن أهل المدينة أصبحو لا يجدون رونقا لأبوبشار دونه, وأكسبه ذلك مكانة جليلة بين الناس, لأنهم أقروا أن  ما بذله هذا الأب العظيم لا نراه حتى في عجائب الدنيا السبعة, فهذه التضحية من نوادر الحياة,

وأوضح أباه أنه تولدت له حاسة أطلق عليها حاسة بشار, توحي له بما يحتاج وبما يريد دون أن ينطق ببنت شفة.

 

ذلك الرجل  ذو الجثة الضخمة, التي تخدع أي شخص بشكلها الخارجي, فبشار ليس برجل, بل هو طفل في جسم رجل, يمارس طقوسه الإعتيادية, فيخرج مع أبيه ليعود كطفل متلهف لاحتضان ألعابه وممارسة هواياته, التي أبرزها إخراج صندوق أبيه الذي يضم جميع ذكرياتهم في صور كثيرة, ليخرجها ويفرزها من حيث اللون, ويعاود النظر إليها مرارا ليجد أن صورة مفقودة فلا يعرف النوم إلا عند ايجادها, وأخرى هي ملازمة أبيه في السيارة.

 

ام بشار  تشكو من تعلقه الزائد بأبيه, حيث انه لا يكترث لامرها طالما لم يأمره ابيه بفعل ذلك, وتقول:” تخلفه العقلي لا يمنعه من تميز الألوان, ومعرفة الاتجاهات, وأن يمسك بإبرة وخيط ويصلح كل شيء قد اتلف, فإنه بالأغلب يستوعب ما يقال له, ولكن ليس دائما وان فهم فإنه ينفذه بدقة متناهية” .

 

السنين تمضي قهقرة, ودماغ بشار يتسارع بالاضمحلال, إلا انه يرفض الاستسلام, فكونه أسير مرضه؛ إلا انه   قادر على أن يوصلك إلى المكان الذي تود ذهابه, فكيف لا وهو تلميذ دائم عند أبيه في السيارة, وليس كباقي الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشكلون عارا بالنسبة لذويهم, بل إن ما يستهويك هو جماله الخارجي والداخلي, وأناقته ونظافة ملابسه ورائحته الطيبة, كما انه يتحلى بأخلاق وسلوكيات  نادرة ما توجد عند الكبار منا, فيقابل الجميع بابتسامة بريئة فحواها كله أمل, ويلقي بمخلفات طعامه في المكان المخصص لها, ويغسل يديه جيدا بعد ذلك.

 

والآن يبقى سؤال يجول بأعماقنا, هل سيدفعنا إهمالنا وغفلتنا عن الوعي بحقيقة ما يقال؟ .. “إن البعوضة تدمي مقلة الأسد!, فبإصرار أبيه الذي مازال للآن يحلم بتحقيق الحرية لابنه وخروجه من ذلك المرض المستحيل,

انطلقت كلمة مع دموع عاجزة وعيون مكابرة, “أملي بالله كبير, فابني سيشفى وأتمنى أن أراه كما أحلمه كل يوم رجل طبيعي قبل دنوي اجلي فأنا تجاوزت الثمانين, ورجائي في لحظاتي الأخيرة أن يحتضنني كما يفعل كل يوم ولكن هذه المرة يبكيني ناطقا بابا”.

 

Be Sociable, Share!
halajanem @ 6:29 م
Filed under: Uncategorized


2 تعليقات für 'تقرير اخباري'

  1.  
    04/01/2012 | 4:51 ص
     

    whats your facebook profile?

  2.  
    halajanem
    04/01/2012 | 7:53 م
     

    why????

اترك تعليقك

(مطلوب)

(مطلوب)





XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>



RSS für | TrackBack URI

 

Parse error: syntax error, unexpected T_VARIABLE in /home/aminorg/public_html/blog/wp-content/themes/chobits-pink-10-10/sidebar.php on line 10