هالة جانم
تقرير اخباري

Geposted am الأحد 15 مايو 2011

   

 

براءة طفولة تتحول لجريمة لاتسقط بالتقادم

(قتل ابي بسببي)

تقرير اخباري

هالة جانم

ما أن يميل قرص شمس النهار عن منتصف السماء حتى ينتظر ضياء عودة والده الضابط من عمله بعد فراق يوم طويل،  لحظات ويبدأ مشهد كل يوم، يدخل معتز بيته بزيّه العسكري ورشاشه الآلي على خاصرته، مرهقا تعبا،  وكعادته ودونما اكتراث يلقي بآلته على  أقرب مقعد يقابله ليعانق فلذة كبده  بكره ضياء.

بكل براءة الأطفال وبساطتهم يسأل ضياء والده ضابط الأمن وهو يشير الى (مسدسه) ،” أبي كيف تعمل هذه الآلة”. فما كان من أبيه إلا أن يلبي له رغبته في المعرفة ممسكاً إياه آلته، قائلا له ” ما إن تضغط على هذا الزناد حتى تنطلق رصاصة مسرعة إلى أبعد الحدود.

وبين هزل ابن الأربع سنوات واستهتار أبيه الثلاثيني، لاعب ضياء زناد (المسدس) لتخرج رصاصة مسرعة من بين يدي الطفل غير مكترثة بعدم قصده لتحل محل  حب الابن في قلب أبيه، وهنا كانت الطامة الكبرى.  

هرعت ام ضياء الى حيث صوت الطلقة, فوجدت زوجها غريقا بدمائه الى جانبه  ابنها الصغير ضياء يلامس وجه اباه, وهو ينظر اليه بابتسامة بريئة تبعتها دموع خائفة ويقول : “بابا بابا قوم خلص ما اضل نايم كنت امزح معك اصحى بابا” فصرخت الزوجة المسكينة صرخة مدوية اسمعت البلدة كلها، ليحضر القاصي والداني من كل أطراف البلدة الصغيرة، ولما يعرفون الحكاية بعد.

أحد لم يفهم ما ذا حدث الأم أوقف قلبها هول المنظر والابن مكبل فاه من صدمة ما حدث.

انتشله رفاقه من بين مستنقع الدم لينقلوه الى مستشفى المدينة, على أمل أن يسعفوه بالعودة للحياة مرّة أخرى. وما ان دخل غرفة الانعاش ليخرج بعد دقائق عليهم طبيب هرم ودون ان ينطق ببنت شفة مشيرا اليهم بصمت حزين  بموت المعتز.

لم يكن المشهد سهلاً على كل من حضر حتى على عاملة التنظيف التي لم تستطع اخفاء دمعتها برغم تشابه المشهد بالنسبة اليها كل يوم.

 

 

حلم معتز يوما بجنازة ضخمة له عندما كان ملاحقا لجيش الاحتلال وهاهو يتحقق نصف حلمه الأول ولكن لسوء الحظ على يد ولده الحبيب، فعلا كانت جنازته حافلة وضخمة. فلم يتوان فرد من أفراد جهازه العسكري من الحضور ابتداءً من رئيس جهازه ومرورا بمحافظ المدينة ووصولا إلى رئيس البلدية وكافة الأطر والفعاليات الفلسطينية.

في الجنازة كان الابن مندهشا من جمهرة الناس باحثا بين شخوصهم عن أثر لوالده، الذي وارت رصاصتة ابيه الثرى دون أن يعرف، حتى يجيء يوم من الأيام ليسعق طفل من تاريخ طفولته الدموي ويبقى حينها سؤال يتبادر لذهننا نحن: ((أنعاقب طفلا بريئا حمّله استهتار والده جريمة أبدية لا تسقط بالتقادم.؟ أم ستبقى الجريمة مقيدة ضد مجهول لن تكشف أبدا إلا في عالم الظهور)) .

هي رسالة قاصية الى ذلك الاب الذي دفعه استهتاره الى تحميل ابنه اكبر ذنب في حياته, ذنب القتل بغير وعي ولا إدراك، فلو بذل  ذلك الملازم جهدا بسيطا ليتفقد سلاحه جيدا, ووضعه بمكان امن لما سمح لرصاصة صغيرة ان تفرق عائلة كبيرة وتيتم طفل صغير وتصيبه بمرض مزمن وهو تأنيب الضمير الذي سيلازمه وينمو ويشب مع نموه وشبابه والذي سيقتله عند نضوجه.

وتبقى الإجابة مبهمة….

Be Sociable, Share!
halajanem @ 6:28 م
Filed under: Uncategorized


Es gibt noch keine Kommentare zu diesem Beitrag.

اترك تعليقك

(مطلوب)

(مطلوب)





XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>



RSS für | TrackBack URI

 

Parse error: syntax error, unexpected T_VARIABLE in /home/aminorg/public_html/blog/wp-content/themes/chobits-pink-10-10/sidebar.php on line 10