كلما شعرت بالإنكسار أو الضعف أو الوهن، وكلما أحسست بالنهاية والكمد، كنت كغيري أتصفح مدونتي لأجد فيها ما قد يمدني بالقوة، ولكن خير ما مدني ويمدني بالقوة بحكم التجربة رسائل كثيرة من الزوار التي لطالما شدت في عضدي، وجعلتني أبقى صامدا، فإن مت اموت واقفا كما الأشجار، فكلماتهم تغمرني بلطفهم، ومشاعرهم أكثر عمقا ألف مرة من مشاعري، دافئة جدا في سقيع هذا الزمان والمكان، ومن باب الواجب فإن عليّ أن أرد على أمر كثيرا ما تكرر في الكثير من الرسائل ، حيث طالبوني مرارا بتخصيص يوم من الأسبوع أو الشهر لأنثر فيه كلماتي على صفحاتي.

    بصراحة  لقد فكرت كثيرا في أن أحدد يوما أنشر فيه كلماتي التي تعبر عني وعن ذاتي.. حكاياتي.. التي تحكي عني وعن حياتي.. أو مماتي! فكرت فعلا أن أرتبها أجدولها أنقحها أغربلها!!  ولكنني أصدرت فرمانا لنفسي قررت فيه أن أكف عن التفكير في ذلك! وأن أتوقف على الفورعن التفكير بوجوب أن أحدد يوما لنشر كلمات تحكي مشاعري.. فأنا نفسي لا أعرف متى تفيض مشاعري مني على الصفحات!…ومتى تأتيني!! فمشاعري لا تستشيرني ولا تسأتذنني حين تأتيني ! فهي تأتيني بغتة في كل مرة.. تارة بالليل، وتارة بالنهار.. تارة مرات ومرات في يوم واحد، وتارة لا تأتيني إلا كل أسبوعين أو شهر أو يزيد!!

     أعرف أن المشاعر في داخلي لم ولا ولن تتوقف أبدا، فهي النبض الوحيد في داخلي!! ولا في يوم ولا في ساعة ولا في لحظة.. بل وأنها أحيانا تأتيني مجتمعة مركزة مختلطة، ولكني انتظر اللحظة التي يفيض فيها ما في داخلي لأنثر بذوره في بستان صفحاتي علها تُنبت حبا، علني أرويها بعشقي لحالتي، علني أسقيها من دمي… لذلك، لا يمكنني مطلقا أن أعد نفسي أو أن أعدكم في أن أنثر ما لدي في يوم من الأسبوع أو حتى الشهر.

      فمن رغب بأن يتعرف إلى ما فيّ أو ما فيه.. يقرأني أو يقرأه.. عليه أن يشعر بنفسه متى يحتاج لان يحكي لان ينعزل لأن ينغمس لأن يغزل أسطرا من المشاعر في نسج صفحاتي…إلخ، فمتى شعرتم بمثل تلك اللحظات أو مررتم بمثل هذه الحالات، فاعلموا أني كذلك، واني بحاجة لنثر ما فاض فيّ من مشاعر حُرمت علينا على صفحاتي، حينها زوروا بستاني واسقوا بنظرات أعينكم وروده! تلذذوا إنتشوا إفرحوا إحزنوا إكرهوا إحقدوا إصبروا.. إفعلوا كل شي وأي شيء، ولا تحرموا أنفسكم من كل تلك المشاعر حتى وإن كانت متضاده!.

       لذا مجددا لو عرفتوني بحق، لعذرتوني، ولشعرتم بما أشعر، وتركت شلال المشاعر ينساب كما يحلو له أن ينساب، يروي الجداول والبساتين على جدران صفحاتي، ليحييها، ويبث فيها الحياة، لينبت الحب، ولتبقى المشاعر، لو عذرتوني لتركتوني أنثر وأبذر كلما ملكت شيئا أبذره، وهذا وعدي لكم.

  أما تنقيح أو ترتيب أو جدولة،  فلا !لا فلست أنا من تجعله مشاعره رهينة لسطر أو تعبير ..صحيح أني المسيطر  لحدود مشاعري ولا أقصد حرمانها وحرماني من تعبيرها بحرية، ولكنني  ديمقراطي مع نفسي! أجعلها تكتب بلا أدنى رقابة ، ولا أقبل من مشاعري أيضا أن تُبالغ بفر ض رقابة ذاتية على نفسها وعلى ما تقول! بل أرفض أي رقابة ذاتية..فأي مشاعر وأي هوية بوجود رقابة وإن ذاتية؟ مشاعري ليست ملكي… مشاعري نبضات  ترسم اللوحة.. تحكي الحكاية..من البداية إلى النهاية، تارة بريشة فنان..وتارة برضّاعة طفل.. وتارة ببندقية مجاهد..إلخ.

   إن فهمتموني  فأنتم كما البؤبؤ في عيوني! أما إن لم تفهموني، فلا ألومكم، فبالكاد أفهمني!!!

Haitham9000@gmail.com

 

Be Sociable, Share!