تحقيق: هيثم الشريف

العربي الجديد- لندن

23- حزيران-2021

      تعاني منتسبات الأجهزة الأمنية الفلسطينية، من تمييز على أساس الجنس، إذ يحرمن من حقوق متساوية في منظومة الضمان الاجتماعي ونظام التأمين الصحي والتعيينات والترقيات والعلاوة الاجتماعية والاجازات والابتعاث والدورات الخارجية والوصول إلى مراكز صنع القرار.

 

           تعاني العميدة رنا الخولي، مديرة اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية ومديرة شعبة العلاقات العامة والإعلام ووحدة النوع الاجتماعي في قوات الأمن الوطني هي وزميلاتها المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية، تمييزا وتغييبا لمبدأ المساواة مع نظرائهن الذكور، في حقوق الانتفاع من منظومة الضمان الاجتماعي ونظام التأمين الصحي، نتيجة القوانين والأنظمة الإدارية المتبعة والتي تحصر الحالة الاجتماعية في خانة الـ “عزباء”، حسبما تقول لـ”العربي الجديد“.

        وتعد الخولي واحدة من 838 متزوجة من 2300 منتسبة يمثلن 7.4% من قوى الأمن في الضفة الغربية حاليا، وجميع المتزوجات مدون على أوراقهن الثبوتية “عزباء”، وفق تأكيد رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في وزارة الداخلية، نهاد وهدان لـ”العربي الجديد“.

       يتوافق تأكيد وهدان مع توثيق معد التحقيق عبر استبيان شاركت فيه 13 منتسبة يعملن في جهاز الأمن الوطني والدفاع المدني والتوجيه السياسي بمحافظاتالخليل ورام الله وبيت لحم وطولكرم ونابلس وجنين”، ثمان منهن متزوجات مكتوب على أوراقهن الثبوتية “عزباء”، يؤكدن على عدم حصولهن على علاوة اجتماعية أو تأمين صحي يشمل الزوج /أو الأطفال. وأضافت خمسة منتسبات إلى ما سبق معاناة التمييز في الحقوق على مستوى الدورات والابتعاث للخارج بين الذكور والاناث.

       ويقر الرائد أنس ريان، مدير التنظيم والادارة في الدفاع المدني الفلسطيني بوجود التمييز، ويضرب المثل بمنتسبي الدفاع المدني البالغ عددهم 1277 منتسب/ة، 72 منهم من الإناث 54 منهن متزوجات، ويقول إن جميع المتزوجات مكتوب في أوراقهن الرسمية “عزباء” وبالتالي لا تستطيع تغيير حالتها الاجتماعية أو الانتفاع من علاوة اجتماعية للزوج أو الأطفال.

تمييز على أساس الجنس

       تتكون الأجهزة الأمنية الفلسطينية من وزارة الداخلية والأمن الوطني والشرطة المدنية والمخابرات العامة والأمن الوقائي، والاستخبارات العسكرية، والحرس الرئاسي والدفاع المدني والضابطة الجمركية، فضلا عن هيئات مساندة لعمل الأجهزة الأمنية، هي هيئة التنظيم والإدارة، هيئة القضاء العسكري وهيئة التوجيه السياسي والوطني وهيئة التدريب العسكري وهيئة الامداد والتجهيز ومديرية الارتباط العسكري ومديرية الخدمات الطبية العسكرية ومديرية التسليح المركزي، الادارة المالية العسكرية، وفق ما جاء في الخطة الاستراتيجية لقطاع الأمن لأعوام 2017 : 2022 المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الداخلية.

       ووصل “عدد منتسبي تلك الأجهزة بالمحافظات الشمالية حتى بداية 2019 30700 منتسبا، بينهم 1920 منتسبة، 1267 منهن يعملن في أجهزة الشرطة والأمن الوقائي والمخابرات العامة وقوات الأمن الوطني والخدمات الطبية العسكرية”، وفق تقرير “حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية “المساواة وعدم التمييز” الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) في عام 2019، الذي تناول النصوص القانونية والسياسات والإجراءات المطبقة، التي قد تنطوي على تمييز فيما يتعلق بعدم انتفاع المنتسبات للأجهزة الأمنية من منظومة الضمان الاجتماعي ونظام التأمين الصحي والتعيينات والترقيات والعلاوة الاجتماعية والاجازات والابتعاث والدورات الخارجية والوصول إلى مراكز صنع القرار، ما يترتب على ذلك من تمييز وانتقاص واضح في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة“. 

       وغالبا ما تُكلف المنتسبات للأجهزة الأمنية بأعمال مكتبية، دون تقلد مناصب قيادية، وفق جهاد حرب الباحث في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة امان (منظمة مجتمع مدني تعنى بمكافحة الفساد وتعزيز المساءلة). غير أن نائب رئيس جامعة الاستقلال للشؤون العسكرية، العميد ركن سلمان عبد الله، قائلا لـ”العربي الجديد”:” أغلب المنتسبات للأجهزة الأمنية، يقمن بأعمال مكتبية حسب تخصصاتهن، والبعض يقمن بالأعمال الميدانية“. 

       ومن مظاهر التمييز الأخرى، كما تقول  لـ”العربي الجديد” الخبيرة القانونية في قضايا عدالة الأطفال والنوع الاجتماعي، فاطمة دعنا والتي تعمل في منظمة العمل الدولية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، عدم إمكانية منح أزواج المنتسبات راتبها التقاعدي في حالة وفاتها كما هو الحال مع الرجل رغم اقتطاع حقوق التقاعد شهريا من راتبها.

       ما سبق يخالف القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003، إذ تنص مادته التاسعة على أن “الفلسطينيون سواء أمام القانون والقضاء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة، بحسب المحامية خديجة زهران، مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والتي ترى في إفادتها لـ”العربي الجديد” أن المؤسسة الأمنية لا تتبع سياسة تشجع على انخراط النساء في أجهزتها

قوانين لا تحقق مبدأ المساواة

        يرد عبدالكريم أبوعرقوب، رئيس وحدة العلاقات العامة في هيئة التوجيه السياسي والوطني (حكومية تساند الأجهزة الأمنية وتتولى مهام التعبئة الوطنية) على عدم وجود علاقة بين كلمة “عزباء” وهضم الحقوق المالية للمنتسبات للأجهزة الأمنية، لأن النظام المالي لا يعتمد على ما هو مكتوب بالبطاقة الشخصية بقدر اعتماده على الأوراق الثبوتية، كعقود الزواج وشهادات ميلاد الأبناء، مشيرا إلى أن القانون هو الأساس في تحديد الحقوق المالية للمنتسبات، وفق قوله لـ”العربي الجديد“. 

         إذن لماذا يقع التمييز بين الذكور والإناث؟ تجيب إيمان رضوان، مديرة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (يُعنى بالحكم الديمقراطي وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان)، بالقول:”عدم تبني المؤسسة الأمنية للعديد من السياسات الإصلاحية التي تتسم بتعزيز مفاهيم النوع الاجتماعي، أحد أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق المساواة في الحقوق أو الواجبات”. 

         ويتضمن الإطار القانوني لحقوق المنتسبين والمنتسبات لقوى الأمن (قانون التقاعد العام رقم 7 لعام 2005 وتعديلاته، وقانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن رقم 16 لعام 2004) بعض الفجوات في إعمال مبدأي المساواة وعدم التمييز في الحقوق على أساس الجنس والشروط التمييزية التي تحول دون تحقيق مبدأ المساواة بين المنتسبات والمنتسبين لقوى الأمن الفلسطينية في الحقوق المالية، وفق تقرير “حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية، الذي أكد أن التمييز هنا يتعلق بـ”عدم قدرة المرأة على توريث راتبها التقاعدي لزوجها بالشروط نفسها التي يخضع لها الراتب التقاعدي للرجل في حالة وفاته“.

        وتؤكد دراسة “تمثيل المرأة ومشاركتها في صنع القرار لدى مؤسسات قطاع العدالة والأمن” الصادرة عن منظمة كير العالمية (هيئة إغاثية وتعمل على مشاريع التنمية الدولية طويلة الأجل) في مايو/آيار2020، على “وجود نصوص قانونية تمييزية ضد النساء، تثبت الصورة النمطية المجتمعية لهن، وتحد من وصولهن إلى مواقع صنع القرار كنوع من المعيقات التشريعية والقانونية”. وأهم النصوص وردت في قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم 8 لسنة 2005، وفق تلك الدراسة، إذ عرفت المادة الأولى “العسكري: كل ضابط أو ضابط صف أو فرد في أية قوة من قوى الأمن“. 

         ونصت الفقرة الأولى من المادة 72 من ذات القانون على أن “العلاوة الاجتماعية تصرف للضابط عن زوجة غير الموظف وعن أبنائه وبناته وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون”. تبدو اللغة التمييزية بوضوح في المادتين، إذ خاطبت الضباط الذكور، دون وجود أي انصاف أو عدالة للمرأة الضابط/ة، ومراعاة لاحتياجاتها وأدوارها، بحسب الدراسة.

من يتحمل مسؤولية التمييز؟

         تجمع مصادر التحقيق على تحميل الحكومة الفلسطينية مسؤولية التمييز على أساس الجنس، ويقول جهاد حرب، أن الحكومة وقيادات الأجهزة الأمنية مسؤولة عن عدم تحقيق مبدأ المساواة من خلال تعديل التشريعات التميزية. وبدون قانون واضح وصريح لن يستطيع أحد أن يتصرف بمفرده حتى لو كان هناك اجتهاد أو قناعة ذاتية لإصلاح الوضع الحالي، كما يقول أبوعرقوب

        ورغم مراجعة تلك التشريعات قبل ثلاث سنوات، واقتراح تعديلات في قانون الخدمة المدنية لقوى الأمن من قبل لجنة قطاع التشريعات العادلة بقيادة وزارة العدل واللجنة الاستشارية للنوع الاجتماعي في القطاع الأمني، ورفعها إلى مجلس الوزراء، لكن لم يتم إقرارها، وفق الخبيرة القانونية دعنا، مؤكدة أن تلك التعديلات ليست من الأولويات التشريعية لمجلس الوزراء، وتقول: “هناك تحديات داخلية في المؤسسات الأمنية، متمثلة بنظرة صناع القرار لأدوار ومفهوم احتياجات النساء وادماج النوع الاجتماعي في قوى الأمن“.

       وتقع مهمة إدماج قضايا النوع الاجتماعي في السياسات والتشريعات على عاتق الحكومة والأجهزة الأمنية والمؤسسات النسوية لضمان مبدأي المساواة وعدم التمييز، حسب خديجة زهران، والتي لفتت إلى أن وحدات النوع الاجتماعي المشكلة في الأجهزة الأمنية ووزارة شؤون المرأة يقع على عاتقها دور كبير في هذا الإطار. ويتوجب اتباع سياسات تراعي اتفاقية سيداو المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز من خلال موائمة التشريعات والقوانين المحلية المرتبطة بقطاع الأمن، واتخاذ خطوات على صعيد القانون والسياسات والممارسات لتغيير دور المرأة وصورتها النمطية في العمل الأمني والعسكري. بالإضافة إلى اتخاذ خطوات تعزز التمييز الإيجابي في العمل”.

رابط النشر:

https://www.alaraby.co.uk/investigations/%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%A7%D8%AB

 

رابط اللغة الانجليزية

https://english.alaraby.co.uk/features/gender-inequality-palestinian-security-services?fbclid=IwAR3AOG2SWg27eDZWHxMfsfZz9Y_WU8PPo2JHVaiF5NO3YbT-HON_CFqRAk8

 

haitham9000@gmai.com

النسخة الانجليزية

How gender inequality in the Palestinian Security Services violates basic law

Haitham Alsharif

Ramallah

21 July, 2021

Haitham Alsharif shines a light on gender inequality in the Palestinian Security Services, where female recruits are barred from access to the financial benefits their male counterparts enjoy as well as promotions and decision-making roles.

Female members of the Palestinian Security Services (PSS) endure unequal treatment in comparison with their male colleagues when it comes to social security, health insurance, promotions, social allowance, holidays, scholarships, courses abroad and accessing decision-making positions.

Brigadier General Rana Al-Khouli, director of the Advisory Committee for Gender and director of Public Relations, Media and Gender in the National Security Forces experiences discrimination alongside her female colleagues when it comes to accessing social security and health insurance due to administrative regulations defining their social status as ‘single’.

Marriage status denied

Al-Khouli is one of 838 married women out of the 2,300 female employees who make up 7.4 percent of the security services workforce in the West Bank. All those married are marked as ‘single’ on their ID papers, according to Nihad Wahdan, head of the Gender Unit at the Ministry of Interior, during a conversation with Al-Araby Al-Jadeed, The New Arab’s Arabic-language sister publication.

Captain Anas Rayan, Director of Management and Regulation in the Palestinian Civil Defence forces, admits that there is discrimination, citing the example of the Civil Defence female employees, who number 72 out of 1,277.

Fifty-four are married yet have ‘single’ marked on their official papers, and they have no power to alter this in order to access social allowance benefits for their husbands and children.

The Palestinian Security Services is made up of 18 different divisions, including the National Security Forces, the Civil Police, the Intelligence Services and Preventative Security, alongside other bodies which support the work of the security services such as the Political and National Guidance Commission.

There were 30,700 employees in these services at the start of 2019 – 1,920 of which were women and 1,267 of them worked in the police, preventative security, intelligence, the national security forces and the military medical services, according to the report, Women’s rights in the Palestinian Security Forces: Equality and Non-Discrimination, published by the Independent Commission for Human Rights (ICHR) in 2019.

Clear discrimination

The report showed clear discrimination against the social and economic rights of female staff. They were barred from social security and health care insurance provisions as well as being discriminated against in terms of promotion and scholarship opportunities, and access to decision-making roles.

For the most part, female recruits in the security services are given administrative jobs, and will not end up in leadership roles, according to Jehad Harb, a researcher in the Coalition for Integrity and Accountability – a civil society institution combatting corruption and promoting accountability.

However, Deputy President of Al-Istiqlal University for Military Affairs, Brigadier General Salman Abdallah, does not view this as discrimination: “Most of the female recruits in the security services are placed in administrative roles according to their specialisms, and some are placed in the field.”

Regarding other forms of discrimination, Fatima Da’na, legal expert in Gender and Child Justice who works in the International Labour Organisation and UN Women, says that female staff pensions cannot be transferred to their husbands if they die, contrary to the case for male staff. This is despite the fact that monthly pension contributions are taken from their salaries.

This violates the Palestinian Basic Law which was amended in 2003, as its 9th article stipulates: “Palestinians are equal in front of the law and the judiciary and there is to be no discrimination between them on grounds of race, gender, colour, religion, political opinion or disability,” according to lawyer Khadija Zahran, who is Director of Control over National Policy and Legislation in the ICHR.

Abdul Karim Abu Arqoub, head of the public relations department in the Political and National Guidance Commission (a governmental body that supports the security services) denies the link between the term ’single’ and the lack of financial rights for female recruits. He argues that the financial system doesn’t depend on what is written on people’s ID cards – it depends on what is in the ID papers, like the marriage contracts and children’s birth certificates. He holds the law responsible for the limitations on female recruits’ financial rights.

So why is there discrimination between men and women?

Eman Redwan, senior project manager at the Geneva Centre for Security Sector Governance answers: “The security institution’s failure to adopt reformative policies which promote an understanding of and tackle gender inequality is one of the most important obstacles preventing equality in rights and responsibilities.”

The study Women’s Representation and Participation in Decision-Making in Institutions in the Justice and Security Sectors published by CARE International in May 2020 emphasised the existence of legal texts “which discriminate against women, bolster stereotypical societal images of them, and restrict their ability to enter decision-making positions”. According to the study, the most important of these texts, the Law of Service in the Palestinian Security Forces No. 8 of 2005, defines a soldier as follows:

“Every (male)officer, non-commissioned (male)officer, or (male)individual in any of the security forces”.

Article 72 from the same act states:

“Social allowance is paid to the (male)officer on behalf of his non-employed wife and his sons and daughters in accordance with the executive regulation specifications of this act”.

The discriminatory language is clear in both articles. There is no reference to female officers, their roles or needs.

Who is responsible for the discrimination?

Many hold the Palestinian Authority responsible for gender-based discrimination. Harb believes that leaders both in government and the security forces are to blame for choosing not to amend the discriminatory legislation.  Abu Arqoub adds that without clear laws, it is impossible for individuals working within the system to reform the current situation, however hard they try or how single-minded they are.

Furthermore, even though this legislation was reviewed three years ago and amendments to the law were proposed to the Council of Ministers by the Just Legislation Sector Committee (under the Ministry of Justice) and the Gender Advisory Committee in the Security Sector, these amendments were not passed. Da’na states that these amendments are not legislative priorities for the council:

“There are internal challenges in the security institutions, around how the decision-makers view the roles and needs of women, and around integrating the concept of gender equality into the security forces”.

Integrating gender issues in policies and legislation must be undertaken by the government, security services and women’s institutions in order to ensure the principles of equality and non-discrimination, according to Zahran, who points out that mixed gender units in the security services and in the Ministry for Women’s Affairs should play a big role.

Policies must be pursued which comply with the CEDAW Agreement (Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women) which aims to end all forms of discrimination by amending local regulations and laws connected to the security sector. Legal, political and practical steps should be taken to change the stereotypical image of women in the military and security sectors and the roles they are assigned, and positive discrimination in the workplace should be promoted as a tool to start addressing this imbalance.

This is an edited translation from our Arabic edition. To read the original click here.

Translated by Rose Chacko

https://english.alaraby.co.uk/features/gender-inequality-palestinian-security-services

 

 

This is an edited translation from our Arabic edition. To read the original 

https://www.alaraby.co.uk/investigations/%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%A7%D8%AB

haitham9000@gmail.com

النسخة الكاملة نشر اهم ما فيها فقط

 

 

في مخالفة للقوانين ذات الصلة  بمبدأي المساواة وعدم التمييز

منتسبات اجهزة امنية يتعرضن للتمييزعلى صعيدي التشريعات والسياسات والاجراءات

أو

التمييز بحق المنتسبات لقوى الامن الفلسطيني يقوض حقوقهن ويعيق وصولهن لصنع القرار

 

 

تحقيق: هيثم الشريف

  

       “انا متزوجة من 22 سنة، ولا تزال قسيمة الراتب للآن مكتوب فيها انني عزباء” بهذه العبارة اختصرت مدير اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية مدير شعبة العلاقات العامة و الإعلام و وحدة النوع الاجتماعي في قوات الأمن الوطني العميد رنا الخولي التمييز ما بين المنتسبات والمنتسبين في الاجهزة الامنية، واضافت” لو تسأل جميع المنتسبات الـ2300 سيقولون لك نفس الاجابة، كما انهن جميعا لا يستطيعون ضم اسرهم للتأمين الصحي إلا باستثناء وبموافقة كل من رئيس الجهاز الامني ومدير عام الخدمات الطبية، كما ان المشاهد التي تتكرر كثيرا ان تكون المنتسبة متزوجة وتذهب للمشفى في حالة ولادة ، فيقول لها الطبيب انها بالتأمين الصحي وقسيمة الراتب عزباء!!، كذلك ان المرأة لا تورث،  حيث ينقطع راتبها التقاعدي بمجرد وفاتها حتى لو كان لديها ابناء ورثة ، أو ام واب  وبغض النظر ان كان الزوج لا يعمل  عامل ينقطع راتبها مجرد الوفاة.

     ” اثناء زيارتي لمستشفى حكومي وانا حامل عندما قرأ المحاسب التأمين نظر الي وقال حامل وانت آنسة؟ كيف؟ هل التأمين لشخص آخر ؟ بعدها لم اتوجه للمشافي الحكومية” بهذه الكلمات لخصت احدى منتسبات الامن الوطني(التي فضلت عدم ذكر اسمها )، المتزوجة منذ22 سنة ولها 5 اطفال، اثر احد اشكال التمييز الذي تتعرض له، علما انها تعمل في الخدمة العسكرية منذ 17 سنة وتحمل رتبة رائد.

       عليه قام معد التحقيق  بتوزيع استبيان على 13 منتسبة  من 3  اجهزة امنية هي (الأمن الوطني، والدفاع المدني، والتوجيه السياسي) يعملن في 6 محافظات هي (الخليل، رام الله، بيت لحم، طولكرم، نابلس، جنين).

    منهن 12 منتسبة يحملن درجة البكالوريوس.

  واحدة منهن تحمل رتبة عميد  (لها 27 سنة بالخدمة العسكرية)، واربعة يحملن رتبة رائد (لهن معدل14 سنة بالخدمة) ، وثلاثة يحملن رتبة نقيب(لهن معدل 10 سنوات بالخدمة)، وثلاثة يحملن رتبة ملازم( لهن معدل5سنوات بالخدمة)، واثنتان يحملن رتبا دون ذلك.

    ابرز النتائج اظهرت انه وعلى الرغم من ان 9 من المنتسبات في تلك الاجهزة الامنية متزوجات ، إلا ان 8 منهن مكتوب في اوراقهن الثبوتيه انهن عزباوات، وأن جميع المتزوجات لا يحصلن لا على علاوة اجتماعية ولا على تأمين صحي يشمل الزوج و/او الأطفال، وان بعضهن تقدمن بطلبات لذلك فرفضت طلباتهن او لم يتم الرد عليها.

   من بين جميع المنتسبات، اكدت 5 منتسبات فقط ان هناك تمييز في الحقوق على مستوى الدورات والابتعاث للخارج بين الذكور والاناث، فيما 5 منهن قلن انه لا يوجد تمييز، فيما لم نتلقى اجابة واضحة من 3 منتسبات.

  وحول طبيعة المهام الموكلة لهن فقد اظهرت النتائج ان 7 منهن يقمن باعمال ادارية و/أوعلاقات عامة، فيما اثنتان نوع اجتماعي،  فيما البقية منهن يعملن في مختلف الدوائر، وحول ان كانت تلك المهام تناسب المؤهل والخبرات اشارت 8 منهن انها اعمال مناسبة، فيما اشارت الى عكس ذلك اثنتان فقط، فيما لم نتلقى اجابات واضحة من 3 منتسبات.

   وحول تلقي التدريبات للالتحاق بالجهاز، فقد اشارت 7 منهن انهن تلقين تدريبات تأهلن لدخول الجهاز، فيما اشارت ثلاثة منهن الى عكس ذلك، فيما لم نتلقى اجابات واضحة من 3 منتسبات. فيما قلن 3 منهن ان التدريبات للمنتسبة مختلفة عن تدريبات الذكور، فيما قلن 6 منهن عكس ذلك، فيما لم نتلقى اجابات واضحة من 4 منتسبات. كما ان  9 منهن رأت ان مهاجع المنتسبات تراعي خصوصية النساء، وبقيتهن لم يجبن على السؤال او لا علم لهن.

     وحول ان كانت المنتسبات يتعرضن لأي ضغوط نفسية اثناء العمل نتيجة طبيعة او مكان العمل او البعد الجغرافي او خلافه فقد نفت 10 منتسبات تعرضهن لأية ضغوط اثناء العمل،

    جميع المنتسبات يتم لاقتطاع من راتبهن لاغراض التقاعد.

  

توطئة

     تتكون قوى الأمن  من وزارة الداخلية ومجموع الاجهزة الامنية وهي” الامن الوطني، الشرطة المدنية ، المخابرات العامة، الأمن الوقائي، الاستخبارات العسكرية، الحرس الرئاسي،  الدفاع المدني، الضابطة الجمركية) والهيئات التي تساند عمل الاجهزة الامنية وهي”هيئة التنظيم والإدارة، هيئة القضاء العسكري،  هيئة التوجيه السياسي والوطني، هيئة التدريب العسكري، هيئة الامداد والتجهيز، مديرية الارتباط العسكري، مديرية الخدمات الطبية العسكرية، مديرية التسليح المركزي، الادارة المالية العسكرية”

  ومن ابرز التشريعات المنظمة لقوى الامن هي: 

      قانون الخدمة في قوى الامن  رقم 8 لعام2005، قانون التأمين والمعاشات لقوى الامن رقم   16 لعام2004 وقانون التقاعد العام  رقم 7 لعام 2005

 

احصائيات حول المنتسبات في الاجهزة الامنية

          يبلغ عدد المنتسبات في الاجهزة الامنية الحالي (2300) منتسبة  موزعات على مختلف الاجهزة الامنية، بحسب  الاحصائيات التي زودتنا بها وزارة الداخلية على لسان مدير عام وحدة النوع الاجتماعي نهاد وهدان.

       وهو ما يعني ان عدد المنتسبات الجدد للأجهزة الامنية خلال العامين الماضيين(2019 و2020)  يبلغ حوالي (280 منتسبة) .

         حيث بلغ عدد المنتسبات للأجهزة الامنية في مطلع العام2019  (1920) منتسبة، من اصل عدد المنتسبين لقوى الأمن في الضفة الغربية الاجمالي البالغ حوالي(30700 ) بحسب  الدراسة الاحصائية حول كادر النساء العاملات في المؤسسة الامنية الفلسطينية 2019 التي اعدها مكتب المساعد الامني لوزير الداخلية، وفق ما ورد في تقرير(حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية: المساواة وعدم التمييز)، الصادرعن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” عام2019.

        ووفق  ذات التقرير، فإن العدد الاكبر من المنتسبات يعملن  في (اجهزة الشرطة ، والامن الوقائي، والمخابرات العامة، وقوات الامن الوطني، والخدمات الطبية العسكرية) ،  إذ يبلغ  مجموع المنتسبات  في هذه الاجهزة (1267) منتسبة بواقع  قرابة( 78% ) من مجموع المنتسبات للأجهزة الامنية.

             وتشكل  النساء العاملات في الاجهزة الأمنية ما نسبته 2. 6%   مقابل 8. 93% للرجال خلال عام 2019، موزعين  على 18 جهاز امني في الضفة الغربية، اكثرهن يعملن في جهاز الشرطة  بواقع 400 منتسبة ثم جهازي المخابرات والأمن الوقائي بواقع 243 منتسبة في كل جهاز، فيما اقل عدد لهن في هيئة الادارة والتنظيم اذ تعمل فيه 7 نساء ووفق  تقرير المرأة في مواقع صنع القرار الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني2020.

 

نسبة المنتسبات للأجهزة الامنية غير كافية.. ولا تعكس مبدأ المساواة

         مديرة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن في رام الله ايمان رضوان التي رأت ان ارتفاع نسبة عمل النساء في جهاز الشرطة تحديدا، يعود لأسباب تتعلق بطبيعة عمل الجهاز المدنية، ولكون ان المسؤوليات المنوطة بالجهاز تحتاج الى عمل النساء،  اجابت على التساؤل بقولها “  اذا ما تم احتساب عدد النساء في المجتمع الفلسطيني بعدد المنتسبين لقوى الامن، فما من شك  ان مبدا المساواة غير متوفر،  كما ان هناك معايير دولية يتم استخدامها تقارن فيها نسبة النساء بطبيعة المهام والمسؤوليات والعتاد وطبيعة الصراع، وفي الحالة الفلسطينية حتى الآن لم يتم وضع العمل بتلك المعايير لأسباب تتعلق بطبيعية الصراع السياسي ،  علما ان من المفيد العمل ضمن تلك المعايير من اجل حوكمة القطاع الامني”.

        فيما اعتبرت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) المحامية  خديجة زهران أنه وقياسا بحجم عمالة النساء في سوق العمل التي كادت ان تبلغ 20%، فان هذه النسبة تأتي في السياق العام، ولكنها وفي الوقت ذاته تعتبر اقل مما يتوجب، نظرا لأهمية ودور هذه الأجهزة، وعمل النساء بها”.

      وهو ما اكدته وزيرة شؤون المرأة السابقة الدكتورة هيفاء الأغا بقولها” نسبة المنتسبات الى قوى الأمن الفلسطينية تعد نسبة متدنية“.

 

المهام الموكلة لمنتسبات الاجهزة الامنية

         رئيس وحدة العلاقات العامة في هيئة التوجيه السياسي والوطني عبدالكريم ابوعرقوب  قال ان منتسبات الهيئة منهن من يعملن في الوحدات والادارات العسكرية، او الشؤون الادارية العسكرية، او يلقين المحاضرات،  كمفوض سياسي لمديريات اذرع الامن والشرطة في المحافظات،  ومفوض توجيه وطني للقطاع المدني في المحافظات، فيما منتسبات الدفاع المدني يعملن كمهندسات في قسم السلامة العامة او في الاعمال الادارية بمختلف الإدارات، وفق ما نقله لنا مدير التنظيم والادارة في الدفاع المدني الرائد انس ريان .

        كذلك قال نائب رئيس جامعة الاستقلال  للشؤون العسكرية العميد ركن سلمان عبد الله ، ان عدد كبير منهن يقمن بعمل مكتبي  حسب تخصصاتهن،  فيما نسبة منهن  تقمن بالأعمال الميدانية، منوها في الوقت ذاته ان لكل جهاز امني عدد معين كل عام،  ومن ان التفريغ للأجهزة يتم من خلال هيئة الادارة والتنظيم، وذلك وفق دراسة احتياج كل جهاز”.

         غير ان مديرة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن في رام الله اعتبرت ان المهام الموكلة لمنتسبات قوى الامن بشكل عام غير مرتبطة بتخصصات علمية او اكاديمية بقدر ماهي تخصصات مرتبطة بالتفكير النمطي لهن ، وقد اعطت امثلة على ذلك” دوائر ووحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الامنية جميعهن نساء باستثناء جهاز التدريب العسكري، كما ان جميع رؤساء الدوائر القانونية والعمليات من الذكور على الرغم من وجود قانونيات”.

        وهو ما يتسق مع ما قاله الباحث الرئيسي في الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة (امان) جهاد حرب” المهام الملقاة على عاتق المنتسبة غالبا ما تكون مهام مكتبية في الادارات، وليست مهام قيادية كاتخاذ قرارات او ان تكون مثلا مديرة منطقة لجهاز امني سواء في الشرطة او في غيرها،  لهذا فإن هناك محدودية  جدا في ان ترى نساء كمديرات مراكز شرطة مثلا، او موجوده في الشارع، على سبيل المثال في شرطة المرور، وحتى اذا ما كانت موجودة، فنادرا ما تكون في حقل العمل اليومي المباشر مع الجمهور “.

    ضعف انتساب النساء لقوى الأمن، ودور القوانين في ذلك

           كما استعرض الباحث الرئيسي في الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة (امان)  العوامل الثقافية والاجتماعية والمجتمعية  التي لا تساعد النساء على الانتساب للمؤسسة الامنية “  هناك جوانب تاريخية مرتبطة برؤية المجتمع الفلسطيني للمؤسسة الامنية خاصة في زمن الاحتلال الإسرائيلي، اضافة اعتبار المؤسسة الامنية مغلقة، بالتالي هناك تخوف دائم من وجود النساء في هذا المؤسسات، كذلك ما يسود من اعتقاد حول ان العمل في المؤسسة الامنية يحتاج الى قوة بدنية، وان نسبة عالية من النساء ليس لديها مثل هذه القوة، كذلك ان العمل في المؤسسة الامنية ليس منتظما، بمعنى انه الأوقات التي يجب ان تعمل فيها قد تكون في النهار او في الليل، عليه تتجنب النساء كما هو المجتمع ان تعمل النساء في الليل”.

        وذلك ما وافقته فيه وزيرة شؤون المرأة السابقة “من تلك الاسباب نظرة المجتمع الوجلة و التقليدية والنمطية للقطاع الأمني،  اضافة لرفض الزوج ان تعمل زوجته في هذا المجال لما يعتقده من ان سمعة هذه الأجهزة ليست كما ينبغي، او لخوف الاب على ابنته من الانخراط في هذا المجال، ناهيك عن ان بعد مكان العمل عن المسكن، يمثل ثقل على كاهل الأهل خاصة في حالة وجود اطفال”.

          فيما اضافت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) على ذلك عدم اتباع الأجهزة الأمنية والعسكرية سياسة تشجيع النساء للانخراط بها، والعمل في قواتها وتوعية الجمهور العام بأهمية هذه الأجهزة”.

            ومن الاسباب الاخرى وفق  رئيس وحدة العلاقات العامة في هيئة التوجيه السياسي والوطني” التحريض الدائم على الاجهزة الامنية من قبل اتجاهات سياسية مختلفة، وقلة الوعي بدور الاجهزة الامنية وطبيعة العمل في اذرعها المختلفة”.

         من جانبها أقرت وزارة الداخلية وعلى لسان رئيس وحدة النوع الاجتماعي فيها  نهاد وهدان  ان من العوامل المؤثرة في انتساب النساء لقوى الأمن الصورة النمطية وعدم  التوعية بالأدوار التي تقوم فيها المنتسبات لأجهزة الامن”.

          وقد اقرت مدير اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية، مدير شعبة العلاقات العامة و الإعلام و وحدة النوع الاجتماعي في قوات الأمن الوطني العميد رنا الخولي ان هناك صورة نمطية للمرأة رسمها المجتمع لها والتي ترفض وجود المرأة في الأجهزة العسكرية و اقتصار أدوارها في العمل كمعلمة و طبيبة و ممرضة و محامية و بعض المهن الأخرى التي تحصر المرأة ضمن نطاق عمل محدد، إضافة الى لأبوية والذكورية (العادات والتقاليد) التي تجعل المرأة محكومة بقرارات والدها و زوجها و أخوتها ، ناهيك عن الطبيعة الفسيولوجية الخاصة بالنساء والتي تحدد بعض الوظائف التي تتميز فيها عن الرجل، كذلك عدم توفر بيئة داعمة للموظفات في أماكن العمل”.

             وذلك ما سلطت الضوء عليه الخبيرة القانونية في قضايا عدالة النوع الاجتماعي المحامية فاطمة دعنا” الى جانب كل المعيقات او التحديات الخارجية الاجتماعية والمجتمعية التي تواجه منتسبات قوى الأمن، والتي تنظر  لهذا القطاع على انه قطاع ذكوري طارد للنساء، فإنه يوازيها ايضا تحديات داخلية متمثلة بالنظرة الممتدة للداخل، وكيف ينظر منتسبين قوى الامن وصناع القرار لأدوار ومفهوم احتياجات النساء وقضايا النوع الاجتماعي وادماج النوع الاجتماعي في قوى الامن من منظور واسع وليس من منظور ضيق”.

 

اشكال التمييز على اساس الجنس

      من ابرز التشريعات المنظمة لقوى الامن، قانون الخدمة في قوى الامن  رقم 8 لعام2005، وقانون التأمين والمعاشات لقوى الامن رقم 16 لعام2004 ، وقانون التقاعد العام  رقم 7 لعام 2005، وبمراجعة تلك التشريعات ومدى انصافها للنساء  نرى وجود العديد من النصوص  القانونية التمييزية ضد النساء والتي تثبت الصورة النمطية  المجتمعية لهن وتحد ايضا من وصولهن لمواقع صنع القرار كنوع من المعيقات التشريعية  والقانونية أهمها

     المادة رقم (1) من قانون الخدمة في قوى الامن والتي عرفت العسكري على انه: كل ضابط او ضابط صف او فرد في اي قوة  من قوى الامن. وهي مقتصرة على اللفظ للذكور فقط، وتم استثناء النساء من التعريف

      المادة 72/1 والتي تنص على انه تصرف العلاوة الاجتماعية  للضابط عن زوجة  غير الموظف  وعن ابنائه وبناته  وفقا لما تحدده اللائحة القانونية لهذا القانون ، وتتضح هنا اللغة التمييزية في النص، ، حيث تم توجيهه لمخاطبة الضباط الذكور دون وجود اي انصاف او عدالة للمرأة  الضابط/ة، ومراعاة لاحتياجاتها وادوارها .

    وكذلك نص المادة 82 والتي منحت السيدة  الضابط/ة إجازة امومة براتب  لمدة عشرة اسابيع(في مذكرة قانونية الرمز25 للتعديل)، على خلاف قانون الخدمة المدنية الساري والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة ، وهذا يؤثر على ممارسة المرأة لأدوارها هذا بالإضافة لعدم وجود نصوص  متعلقة بساعة الرضاعة  والتي تحرم  الممارسات العملية النساء  المنتسبات لقوى الأمن من هذا الحق دون اي مراعاة لحقوقها واداورها.

       كذلك فإن هناك تمييز في توريث المرأة ايضا لزوجها وبناتها وابنائها دون وجود اي معايير منصفة  لذلك وهي اقرب لتشريع وقوننة  التوجهات المجتمعية النمطية  والتميزية  وتكريسها اتجاه النساء.

     ذات الصورة والتحليل  للملاحظات الواردة  على قانون التقاعد العام  رقم 7 لعام2005 تحديدا المواد المتعلقة بالوراثة والمستحقون (المواد من23-35) وشروط الانتفاع بتقاعد الورثة  والتي هي غير منصفة للنساء، حيث تؤثر في مجموعها  على قواعد الانصاف والعدالة  لممارسة النساء لادوارهن  المختلفة، ومعايير العدالة والانصاف لهن، وتكرس الصورة النمطية  بحقهن والتي  تحد من وصولهن  لمواقع صنع القرار والمسؤولية في  قطاع الامن ، كأحد المعيقات التشريعية.

              كما تناولت الخبيرة القانونية في قضايا عدالة النوع الاجتماعي صور لبعض الفجوات في إعمال مبدأَي المساواة وعدم التمييز في الحقوق على أساس الجنس الواردة  في الاطار القانوني الناظم لحقوق  المنتسبين/ات لقوى الأمن، عبر نصوص تمييزية منها ما يتعلق  في التأمين الصحي وحقوق التقاعد في حال الوفاة على سبيل المثال لا الحصر “من مظاهر هذا التمييز ان المنتسبة لا تستطيع  ان تشمل امها بالتأمين الصحي في حين الرجل يقدر على ذلك، رغم من ان الكثير من النساء هن من يتولين رعاية اسرهن، اما  حقوق التقاعد، فعلى الرغم من ما يتم اقتطاعه من راتب المنتسبة شهريا، الا انه وبكل اسف لا يستطيع الورثة الاستفادة من راتب المنتسبة المتوفاة التقاعدي، ولا تعرف اين يذهب هذا الاقتطاع! رغم ان المنتسبين من الذكور في حالة الوفاة يورثون راتبهم، وقد يعود اصل هذا التمييز انطلاقا من ان التشريعات التي تتعلق بالأحوال الشخصية تعتبر ان مسؤولية الانفاق تقع على الرجل”.

       واتبعت المحامية فاطمة دعنا تقول” اضف لذلك انه لا يوجد  في تلك القوانين أي امتيازات تراعي احتياجات النساء والفروقات التي لا بد من مراعاتها في بيئة تراعي معايير العمل اللائق ضمن معايير العمل الدولية، ومنها على سبيل المثال مراعاة معايير المسؤولية العائلية، ناهيك عن انه ونظرا لان القطاع الأمني ذكوري، فمن المفترض ان تكون هناك اجراءات وتدابير مؤقته لصالح تعزيز وصول النساء  لمواقع القيادة، ولكن للأسف هذه النصوص  غير موجودة في تشريعات قوى الأمن”.

         وقد اقرت مدير اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية، أن المرأة في المؤسسة العسكرية تحرم من التأمين الصحي للأولاد و العائلة(الا وفق استثناء)، وتحرم من علاوة الزوج والأبناء(حيث تبقى في الكشوف الرسمية عزباء حتى لو كانت متزوجة و أم لأطفال، وفق العرف الساري في الاجهزة الامنية)  كما يحرم زوجها او ابنائها أو عائلتها في حال وفاتها من راتبها التقاعدي( إلا بشروط تختلف عن الشروط التي يخضع لها الراتب التقاعدي للرجل في حالة وفاته) ، وكل ذلك  دون تفسير واضح لذلك من جهات الاختصاص، وكل هذا ناهيك عن الضغوط النفسية التي قد تتعرض لها المنتسبة، والتي قد تكون من العائلة سواء من الأهل أو الزوج”.

      ذات صور التمييز اكدتها  وزارة الداخلية على لسان مدير عام وحدة النوع الاجتماعي في وزارة الداخلية” المنتسبة  للأجهزة الامنية لا تستطيع ضم افراد اسرتها للتأمين الصحي الا وفق استثناء صادر من  مديرة الخدمات الطبية العسكرية او  رئيس الجهاز الامني، كما ان المتزوجات المنتسبات لقوى الأمن  محرومات من الانتفاع بالعلاوة الاجتماعية؛ سواء بحكم أن الحالة الإجتماعية فيما يخص علاوة  الزوج أو الأبناء، لكون انها تبقى في الكشوفات الرسمية “عزباء”.

     وحول اذا ما كان هناك  غياب للإجراءات والتدابير الإيجابية التي من شأنها تعزيز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار وتقلد المناصب العليا فقد قالت مدير عام وحدة النوع الاجتماعي في وزارة الداخلية ” لا وجود لأي مانع قانوني أو إجرائي في وصول المنتسبات لقوى الأمن إلى المناصب العليا، وإلى مراكز صنع القرار ، وهناك العديد من المنتسبات في اجهزتهن  يتولين مناصب صنع قرار، مع ذلك فقد يرجع هذا الأمر الى نسبة المنتسبات للأجهزة الامنية وتأخر الالتحاق في المؤسسة الامنية، ولهذا  تظهر الفروق بالرتب، اما التعينات والترقيات،  فلا يوجد فيها تميز لانها حسب النظام، وبحسب من يتقدم للانتساب سواء للذكور والإناث، اذ قد يتم الإعلان مثلا عن فتح باب التجنيد فيتقدم 200 شاب فيما تتقدم 10 فتيات فقط”.

       ((يشار الى انه ووفق سجلات وزارة الداخلية،  فإن  66% من منتسبات الاجهزة الامنية  رتبهن ما بين من ملازم الى لواء، فيما( 838) منهن متزوجات، ومن ان جميعهن مكتوب في اوراقهن الثبوتية انهن(عزباوات)،  بينما لا يوجد احصائية متعلقة بعدد من لديهن تأمين صحي يشمل اسرهن)).

             وذلك ما اكده عبدالكريم ابوعرقوب  بقوله ان ليس هناك ما يعيق وصول المنتسبات الى مراكز قيادية في التوجيه السياسي،  بدليل ان في الهيئة  منتسبة برتبة عميد وهي مديرة التوجيه السياسي في محافظة طولكرم، واخرى برتبة عقيد  وهي نائبة لمدير التوجيه السياسي في قلقيلية، لكنه اضاف” ورغم ان الحقوق المنصوص عليها في القانون، تنطبق بغالبيتها العظمى على الجميع ذكورا واناثا باستثناء بعضها القليل، وبعضها يحتاج  للمراجعة والتطوير او التعديل لتعزز من دور وحقوق منتسبات المؤسسة الامنية، سواء بما يرتبط  بكون ان المنتسبة للأجهزة الامنية  فعلا لا تستطيع  توريث راتبها التقاعدي لزوجها بنفس الشروط  التي يخضع لها الراتب التقاعدي للرجل في حالة وفاته، وأن ما يتم اقتطاعه من راتبها شهريا يخدم المتقاعدة فقط، والتي يحق لها التقاعد اذا اكملت 20 سنة في الخدمة بغض النظر عن العمر، وهذه فلسفة من شرع القانون، اضافة الى الاستثناء المتعلق بضم المنتسبة للتأمين الصحي، والذي يكون في حالات خاصة جدا،  وبهذا الصدد يجب ان يكون هناك سياسات واجراءات  موحدة، لا ان يكون هناك دليل خاص لكل جهاز بما يتعلق بهذا الأمر”.

        وحول ضرورة تكييف الحالة الاجتماعية (بدلا عن كلمة عزباء) ليعكس الواقع الحقيقي للمنتسبات حفاظا على حقوقهن المالية قال ابو عرقوب” لا اعتقد ان هناك علاقة بين كلمة عزباء وهضم حقوقهن المالية، فالنظام المالي لا يعتمد على ما هو مكتوب في البطاقة الشخصية بقدر اعتماده على الاوراق الثبوتية من عقد للزواج وشهادات ميلاد الابناء وغيرها، لكن الاساس هو القانون الذي يحدد حقوقها المالية، وعلى كافة الجهات تطبيق القانون، وبدون قانون واضح وصريح لن يستطيع أحد ان يتصرف بمفرده وفق اجتهاد او رأي قناعة ذاتية، علما أنه ليس لدى الهيئة ما يمنع من  ذكر الحالة الاجتماعية في اي وثيقة خاصة بالمنتسبات للهيئة، إذ يتم تدوين الحالة الاجتماعية للمنتسبات في الأوراق الرسمية ( متزوجات، مطلقة، او ارملة) ، ويتم الاحتفاظ بالأوراق الثبوتية الخاصة بذلك المرتبطة بالزوج والاسرة”. 

         ((يشار الى انه وبحسب ما زودتنا به الهيئة، فإن نسبة المنتسبات للهيئة من بين العسكريين  تزيد عن  14%، وان 95% منهن متزوجات غير انهن لا يحصلن على علاوة اجتماعية للزوج وفقا لقانون الخدمة في قوى الامن، 69% منهن من رتبة ملازم الى رتبة رائد، و6% يحملن رتبة مقدم او عقيد، 3% رتبة عميد، ولا يوجد عدد محدد لمن يتلحقن بالهيئة سنويا، مع العلم أن الهيئة لا يضم العسكريين فقط وانما المدنيين ايضا )).

               وقد سرد  مدير التنظيم والادارة في  الدفاع المدني امثلة حيّة عن صور التمييز ” رغم ان لدينا 54 منتسبة متزوجة، وواحدة ارملة، إلا انهن جميعا مكتوب في اوراقهن الرسمية(عزباء) وبالتالي لا تستطيع تغيير حالتها الاجتماعية او الانتفاع من خلال الحصول على علاوة اجتماعية للزوج او الاطفال، اضف الى ذلك إن المنتسبة لا تستطيع  توريث راتبها التقاعدي لزوجها بنفس الشروط  التي يخضع لها الراتب التقاعدي للرجل في حالة وفاته! ويجب إعادة النظر في القوانين لتتمكن من توريث زوجها وابنائها راتبها التقاعدي”.

        كما دلل الرائد انس ابو ريان على التمييز الحاصل بشأن التأمين الصحي  الذي يتم بشكل استثنائي ويخضع للسلطة التقديرية بقوله ” لهذا ترى ان من بين الـ72 منتسبة لدينا لا يوجد بينهن سوى منتسبتين فقط  لديهن تأمين صحي يشمل اسرهن“.

         اما بشأن معيقات وصول المنتسبات لمراكز قيادية بالجهاز فقد قال ابو ريان ” المنتسبات لدينا يأخذن فرصهن بالكامل، وهناك وصول للمنتسبات لمراكز قيادية، وعلى سبيل المثال، يوجد ادارتين مركزيتين المدير لها منتسبات وهي ادارة التخطيط وادارة الرقابة والتفتيش، اما ان كان هناك تمييز  متعلق بالترشيح والابتعاث للدورات، فكذلك الأمر هن يأخذن فرصهن بشكل كامل للمشاركة في الورشات ودورات العمل الخارجية، كما نفى تعرض المنتسبة للجهاز لأي ضغوط نفسية اثر المتغيرات عليها المتعلقة بالعمر والحالة الاجتماعية والمؤهل العلمي ومكان السكن والراتب الشهري والرتبة ونوع العمل“.

    ((يشار الى ان عدد كادر الدفاع المدني الحالي يبلغ ( 1277) منهم ( 72 ) من الاناث، (65) منهن يحملن رتبة ما بين ملازم ورائد، اما البقية منهن فرتبهن دون ذلك، ومن انه لا يوجد عدد محدد للمنتسبات اللاتي يلتحقن بالدفاع المدني سنويا،  غير ان الجهاز ضم الى صفوفه  خلال الأعوام من ( 2017-2020)  14 منتسبة منهم 11 من جامعة الاستقلال للعلوم الأمنية)).

            ورغم ان هناك العديد من الامثلة لنساء تقلدن مناصب ورتب عليا(عقيد فأكثر) في الاجهزة الامنية، الا ان الدكتورة هيفاء الأغا ترى ان هذا العدد لا يكفي ولا يمثل نسبة يمكننا الإستناد عليها،  ومن انها نسبة لا تفي بطموحات وتطلعات النساء المنتسبات الى الأجهزة الأمنية.

       وعن صور التمييز الذي تتعرض له المنتسبة لقوى الأمن قالت الأغا” هناك تشريعات وقوانين مجحفة في حق المرأة كحقها في التأمين  الصحي لها ولأسرتها، وحقها في العلاوة الاجتماعية، كما لا يجوز ان تكون حالتها  في الكشوفات الرسمية “عزباء” وهي متزوجة، اضف لذلك الاجحاف الوارد في قانون التقاعد لقوى الأمن اذ لا يجوز لها توريث راتبها التقاعدي لزوجها”

             الوزيرة السابقة اعتبرت ان من اهم  الضغوط النفسية التي تتعرض لها المرأة العاملة في الاجهزة الأمنية شعورها بعدم الرضا من قبل المجتمع والنظرة المليئة بالشك خاصة وان هناك تنسيقا امنيا مع الإحتلال، واتبعت تقول” اضافة الى طبيعة العمل اذ قد يتطلب العمل ان تبقى لمدة طويلة في العمل، ناهيك عن ان عدد الزميلات القليل في العمل مقارنة بعدد الرجال ربما يشعرها بالوحدة احيانا، كذلك في كثير من الحالات فإن بعد العمل عن البيت واضطرارها للبقاء اياما بعيدة عن منزلها واسرتها يؤثر عليها من الناحية النفسية. اضف لذلك شعور الاحباط لدى المرأة المنتسبة في الأجهزة الأمنية نتيجة التمييز بينها وبين زميلها وحصوله على ترقية او ترقيات متتالية وهي لم تحظ بترقية واحدة”.

           وقد اكدت ايمان رضوان ان مكان العمل غير المؤهل لساعات الدوام المتأخر او الطواريء وخاصة في المحافظات المهمشة من الضغوط النفسية الاخرى التي تتعرض لها المنتسبة لقوى الأمن” لذلك فإن توفير مكان مناسبة لعمل النساء وخاصة في حالة الطواري، يعتبر من صور التمييز الذي تتعرض له المرأة العاملة في الاجهزة الامنية، ناهيك عن ان القوانين الناظمة لقوى الامن لم تعطي النساء اي تميز يساعدها على المنافسة.

         لكن رضوان شددت على ان المشكلة ليست فقط في القوانين والتشريعات لقوى الأمن، بل انها تمتد  للممارسة على الارض، ومن انه قد ينص القانون على المساواة دن تمييز ولكن الممارسة على الارض فيها تمييز، والمنافسة بقيت مرتبطة بالمنظومة الثقافية والحزبية وقد اعطت مثالا حيا على ذلك” في بداية السلطة اعطيت  معظم الرتب العسكرية لاعتبارات تنظيمية وحزبية، واعتبارات ارتبطت بسنوات الانخراط في العمل الثوري والسياسي او سنوات الاعتقال في السجون او بناء التشكلات الحزبية، ما ترتب عليه لاحقا محدودية وصول النساء لرتب عسكرية عليا لان ذلك افقد النساء العديد من الفرص سابقا وترتب عليه فقدان الفرص حاليا، لكون ان الرتب العسكرية مرتبطة بسنوات الخدمة “.

      واتبعت مديرة مركز جنيف تقول” وحتى موضوع دخول جامعة الاستقلال، فعلى  الرغم من ان القانون لا يحدد نسبة لقبول النساء او الذكور ، وانما تترك المعايير للفحص الطبي والقبول الطبي ومن ثم المعدلات في الثانوية العامة وابناء الشهداء والاسرى،  الا ان الواقع ان نسبة القبول ما بين الذكور والنساء تكون عادة لصالح الذكور”.

             كذلك اعتبرت المحامية خديجة زهران ان اوجه التمييز ليست فقط في مكان العمل، ومن ان التمييز يبدأ منذ التحاق المنتسبة للتدريب” حيث ان هناك غياب لإجراءات التمييز الايجابي لصالح المرأة، سواء على صعيد انواع التدريبات او حتى المهاجع”.

         وهو ما رفضه  نائب رئيس جامعة الاستقلال  للشؤون العسكرية والذي اوضح يقول ” لا تمييز بين الطلاب بموضوع القبول من حيث الشروط او الاجراءات، القانون  المطبق على الطلاب والطالبات قانون واحد ، لكن هناك مراعات لخصوصية الطالبات في المسائل الخاصة بالأنثى وتكوينها الفسيولوجي، كما انه ورغم ان اماكن التدريب مشتركة، غير انه يتم الفصل في بعض التدريبات التي تستدعي تلك الخصوصية، اما مهاجع(سكنات الطالبات) فهي منفصلة عن سكنات الطلاب انفصالا تاما”.

      (( فيما زودتنا الجامعة عبر عميد القبول والتسجيل د.هاني عويضات باعداد الملتحقين بالجامعة لبرنامجي البكالوريوس والدبلوم  من العام2009-2020 ونسبة الاناث فيهم))- ملحق الجداول1

        حيث يوضح الجدول انه قد التحق بالجامعة( 3583) طالب وطالبة منذ العام 2009 وحتى العام2020،  بينهم الطالبات ( 883)، وان العدد الكلي لطلبة برنامج البكالوريوس وحده ( 2656) طالب وطالبة، (بمعدل 221 منتسب/ة سنويا)، بينهم ( 766) من الطالبات، وان اعلى عدد التحاق طالبات لنفس البرنامج كانت عام 2019، حيث بلغ عددهن (117) منتسبة.

    (( كذلك تم تزويدنا باعداد الخريجين(ضمن 10 تخصصات) للأعوام من (2012 لغاية2020)، ونسبة الاناث الخريجات))- ملحق الجداول 2

     والذي يوضح انه قد بلغ عدد الخريجين من الجامعة ضمن 10 تخصصات( ثلاثة لبرنامج الدبلوم، و7 لبرنامج البكالوريوس ) منذ العام 2012 ولغاية 2020،(  2034  ) خريج/ة، منهم (393) اناث، فيما كان اعلى عدد للخريجات عام2019 حيث بلغ عددهن (84 ) خريجة.

 

        (يشار الى ان  جامعة الاستقلال تأسست عام 1998 تحت مسمى الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية، غير انها افتتحت عام2007، قبل أن يتم تحويلها عام2011 إلى جامعة، وه تخرج حملة شهادات الدبلوم المتوسط و البكالوريوس اضافة الى الماجستير في الادارة العامة).

اضافة

وهي الجامعة الحكومية والأولى التي تختص وحدها دون المؤسسات  الجامعية في فلسطين بالتعليم العالي  في مجال العلوم الأمنية  والعسكرية والشرطية.

      ساهم تأسيس جامعة مختصة بالعلوم الأمنية في زيادة عدد المنتسبات الى قوى الأمن الفلسطينية

 

 

         كذلك فقد توجهنا لمدير التخطيط في هيئة التدريب العسكري شادي خليل، حيث سألناه حول  القبول في هيئة التدريب، واذا ما كان القانون يميز في الحقوق ما بين المنتسب او المنتسبة فرد قائلا “لا يوجد اي تمييز في السياسات والاجراءات والانظمة المعمول فيها في هيئة التدريب العسكري وتحديداً في شروط القبول والالتحاق في المؤسسة الامنية، وعلى العكس من ذلك فوفقاً لمعايير الالتحاق والتجنيد في المؤسسة الامنية فقد اعطى تمييز ايجابي للمنتسبات من خلال معايير اللياقة البدنية والمواصفات البدنية مثل الطول على سبيل المثال، والاختبارات البدنية، علما ان الهيئة تعمل بشكل تشاركي وتعاوني مع كافة مكونات المؤسسة الأمنية وخاصة مع وحدات النوع الإجتماعي لتحقيق رسالة وحدات النوع الإجتماعي في المؤسسة الأمنية  نحو تمكين المرأة الفلسطينية”.

         اما على مستوى البيئة التدريبية يتبع مدير التخطيط في هيئة التدريب العسكريفقد تم  توفير بيئة تدريبية تراعى احتياجات ومتطلبات المرأة للالتحاق في المؤسسة الامنية، إذ تم انشاء مبنى للمنامات للمنتسبات للدورات في الهيئة، يوجد بها مهاجع تحفظ خصوصية المرأة، وتوفير مكاتب داخل المهاجع لتوفر لهم مكان مهيأ للقيام بواجباتهم إضافة الى توفير وسائل تكنولوجيا داخل المهاجع”.

          وحول التحاق المنتسبات بالبرامج التدريبية قال شادي خليل” هي تشمل جميع المنتسبين من الرجال والنساء ولا يوجد اي اعتراض لالتحاق المنتسبات في هذه البرامج التدريبية، بل على العكس تشترط الهيئة لعقد بعض الدورات لوجود نسبة من المشاركات في هذه الدورات، وتخصص الهيئة دورات تأهيل صف الضابطات والضابطات لتمكنهم من فك الرتبة والوصول الى رتب سامية. بالإضافة الى اشتراط وجود نساء في دورات كبار الضباط والقيادات المتوسطة والتأسيسية”.

       كما اكد خليل ان الملتحقات بالهيئة للتدريب جزء منهن يعملن اصلا في الاجهزة الامني والجزء الآخر منهن يرغبن بالتدريب على امل الالتحاق بتلك الاجهزة” فالشق الاول العامل في الاجهزة يتم تدريبهم وادماجهم في كل البرامج التدريبية، واحيانا يتم تخصيص دورات تأهيلية وتنشيطية فقط للإناث، وتحص الهيئة على منح خارجية للدورات من الدول الصديقة والشقيقة ويتم ترشيح الاناث للالتحاق في هذه الدورات، فعلى سبيل المثال هناك منحة سنوية للالتحاق في كلية سانت هيرتس البريطانية يتم تخصص مقعد للإناث ومقعد للذكور، علما ان برامج التدريب المنعقدة في الهيئة جميعها تأهلهم للالتحاق في العمل الاداري والميداني”.

       (( يشار الى ان هيئة التدريب العسكري لقوى الامن  تأسست زمن الثورة الفلسطينية، وكان لها مراكز تدريب منتشرة في بعض الدول العربية، ومع قدوم السلطة الفلسطينية بناء على اتفاق اوسلو، اصبح اسمها مديرية التدريب ، وفي عام 2007 تم اصدار مرسوم رئاسي  نص على توحيد التدريب العسكري التأسيسي لكافة منتسبي قوى الأمن الفلسطينية في هيئة التدريب بصفتها الهيئة الوحيدة المسؤولة عن التدريبي، كما ان هناك تنسيق وتعاون ما بين الهيئة وجامعة الاستقلال حيث ان الملتحقين الجدد يتلقوا الفصل الاول الدراسي في هيئة التدريب العسكري حيث يتلقوا التدريب التاسيسي لمدة 3 شهور، مع الاشارة الى ان نسبة المستفيدات من التدريب في الهيئة تصل الى (12%)).

 

المخالفة للقوانين المحلية والدولية

        مع ذلك فقد اجمعت كل من المحاميتان فاطمة دعنا، وخديجة زهران اضافة الى الدكتورة هيفاء الأغا، ان اوجه التمييز الذي تتعرض له المرأة العاملة في الاجهزة الأمنية،  مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل “الذي ينص على ان جميع المواطنين سواسية  امام القانون ولا تمييز بينهم”، وللإتفاقيات والمعايير الدولية التي وقعت والتزمت بها فلسطين، كالإتتفاقيات  الدولية الخاصة بحقوق الانسان ، واتفاقية العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية، والاعلان العالمي لحقوق الانسان، بالإضافة لمعايير منظمة العمل الدولية، واتفاقية سيداو.

        كما اعتبر تقرير الهيئة المستقلة ان كل تلك الصور فيها تمييز وانتقاص واضح من حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية، وان ذلك فيه مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل، ولما وقّعت عليه والتزمت به دولة فلسطين من اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الإنسان.

       ((يشار الى ان التقرير الخاص الصادر عن الهيئة، الذي بحث واقع عمالة النساء في قوى الامن  ومدى مراعات القوانين والانظمة النافذة بحقهن مبدأ المساواة وعدم التمييز،  تناول النصوص القانونية والسياسات والإجراءات المطبقة، التي قد تنطوي على تمييز بحق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية مقارنة بزملائهن الذكور، وتوضيح أوجه القصور في منظومة حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، وتحديداً فيما يتعلق بمنظومة الضمان الاجتماعي، ونظام التأمين الصحي، والتعيينات والترقيات، والعلاوة الاجتماعية والإجازات، والابتعاث والدورات الخارجية، والوصول إلى مراكز صنع القرار)).

من يتحمل مسؤولية التمييز

          وقد اتفقت كل من العميد رنا الخولي  وابوعرقوب على تحميل  المسؤولة  عن اوجه التمييز الحاصل لدى منتسبات الاجهزة الامنية،  سواء على صعيد التشريعات او على صعيد الممارسة على ارض الواقع  على مختلف مختلف المؤسسات الرسمية والاهلية” خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي والعطل والاعتلال في العملية التشريعية فإن جميع الاطراف المسؤولية “.

      وقد اتفقت معهم في ذلك ايمان رضوان على الصعيد التشريعي، فيما رأت ان المعوقات التى تحول دون تحقيق المساواة سواء على صعيد الحقوق او الواجبات على صعيد الممارسة على الارض  تتمثل في” عدم تبني المستوى الاستراتيجي في المؤسسة الامنية  العديد من السياسات الاصلاحية والسياسات التى تتسم بتعزيز مفاهيم النوع الاجتماعي، فحتى عندما نتحدث عن ضرورة اكتساب النساء لمهارات فهذا يعني ان تعطها الفرصة المتساوية من اجل اكتساب تلك المهارات، بما في ذلك الدورات الخارجية”.

         بدوره حمل  مدير التنظيم والادارة في الدفاع المدني المسؤولية للتشريعات والقوانين، مشددا على اهمية  العمل على تعديل القوانين لاعطاء المرأة حقها في التوريث للراتب التقاعدي، واخذ حقوقها المالية من علاوات اجتماعية وغيرها”.

   فيما حمّل  جهاد حرب المسؤولية التمييز للحكومة، اضافة الى  قيادات الاجهزة الامنية.

 

 جهود مجمدة

          وقد تناولت العميد الخولي الجهود الحالية الرامية لاجراء التعديلات او المراجعات المتعلقة بقوى الامن من منظور النوع الاجتماعي ”  يعمل جهاز الأمن الوطني جنبًا إلى جنب مع جهاز الشرطة الفلسطينية واللجنة الاستشارية للنوع الاجتماعي منذ سنوات على تعديل القوانين و التشريعات و البدء بتنفيذها بخصوص إلغاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي ، و قد تطور الأمر بشكل مستمر لكنه يلاقي عراقيل دائمًا لأن الأجهزة الأمنية ليست جهات تشريعية إنما هي جهات تنفيذية ، لكنها تنفذ القوانين تحت الامر فقط”.

      فيما تناولت  وهدان ما نصت عليه اتفاقية حماية الامومة الخاصة بمدة اجازة الامومة، فبحسبها قدمت وزارة شؤون المرأة والاتحاد العام للمرأة وثيقة للرئيس لتعديل اجازة الامومة لما كانت عليه سابقا وهي 90 يوم”.

      كذلك اشارت الخبيرة القانونية دعنا الى انه وعلى صعيد التشريعات، فقد سبق وان كانت هناك مراجعة سابقة لهذا الامر منذ 3 سنوات، من خلال لجنة قطاع التشريعات العادلة للنوع الاجتماعي بقيادة وزارة العدل واللجنة الاستشارية، ومن انه قد تمت هذه المراجعة وفق قولها” داخل الاطقم القانونية واللجان المتخصصة في قطاع الامن واللجان ذات العلاقة في موضوع مراجعة التشريعات من منظور النوع الاجتماعي، بحيث كان هناك الكثير من التعديلات على هذه التشريعات سواء الخدمة المدنية لقوى الامن او التشريعات الاخرى المتعلقة بطبيعة وظروف العمل اللائق للرجال والنساء، كما رفعت تلك التوصيات بالتعديلات  لمجلس الوزراء، غير انه وللأسف الشديد بقيت هذه التعديلات عالقة لغاية الآن ولم يتم اقرارهذه التعديلات، علما ان الحراك الداخلي داخل قوى الامن كان بقرار داخلي من صناع القرار في تلك القوى انطلاقا من اننا بحاجة لمراجعة هذه التشريعات واقرار هذه التعديلات”.

         فيما استعرضت الأغا ذات الجهود” الحكومة السابقة  الـ17 لمجلس الوزراء شكلت لجنة من عدة  وزارات تضم وزارة العدل ووزارة المرأة ووزارات اخرى، مهمتها موائمة التشريعات والقوانين الحالية بما يتلائم مع اتفاقية سيداو،  بشكل يلبي احتياجات المرأة وانصافها، انطلاقا من انه يجب علينا ان نضع مصلحة المرأة كهدف سام ونعمل بإتجاهه.

 

توصيات.. والجهات واجبة التحرك

           وزيرة شؤون المرأة السابقة  التي أكدت على ان القوانين الموجودة حاليا لا تلبي تطلعات النساء، طالبت  ان يسري عليها التعديل بما يتناسب وما حددته اتفاقية سيداو التي تسعى الى تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في الحياة العامة، وكذلك فتح افاق العمل والتعبير للجنسين بدون تمييز، وحول الجهات التي يقع على عاتقها تكثيف جهودها لدمج قضايا النوع الاجتماعي في التشريعات والاجراءات قالت ان ذلك يقع على عاتق وزارة شؤون المرأة، انطلاقا من ان من اهم مهام الوزارة هو العمل على دمج المرأة في المؤسسات الوطنية وان تحصل على حقوقها كاملة اسوة بأخيها الرجل وبدون تمييز، غير انها اوضحت تقول” مع ذلك فإن هذا العمل لا يمكن تحقيقه بدون مساعدة ومساندة من الوزارات الأخرى والهيئات والمؤسسات التي تعمل من اجل المرأة كوزارة العدل، ووزارة التنمية الاجتماعية، دار الفتوى والتشريع، ديوان قاضي القضاة، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، اضافة  الى مؤسسات المجتمع المدني، اضف لذلك ضرورة العمل على تغيير النظرة المجتمعية للمرأة، تلك النظرة الدونية المليئة بالشك في قدرة المرأة على العمل بكفاءة قد تفوق اخيها الرجل”.

              فيما اعتبرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) ان الجهات التي يقع على عاتقها القيام بواجبها وتكثيف جهودها  من اجل ادماج قضايا النوع الاجتماعي  في السياسات والتشريعات  والاجراءات لضمان  مبدأي المساواة وعدم التمييز، هي الجهات التشريعية الحكومية والأجهزة الأمنية والمؤسسات النسوية، لافتة ان اجسام النوع الاجتماعي المشكلة في الاجهزة الامنية ووزارة شؤون المرأة يقع على عاتقها دور كبير في هذا الاطار”.

        كما شددت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم)، على انه يتوجب اتباع سياسات تراعي اتفاقية  سيداو( خاصة بما يتعلق القضاء على جميع اشكال التمييز) من خلال موائمة التشريعات و القوانين الناظمة المحلية المرتبطة بقطاع الامن، واتخاذ خطوات على صعيد القانون والسياسات والممارسات لتغيير دور المرأة وصورتها النمطية في العمل الأمني والعسكري، واتخاذ خطوات التمييز الإيجابي في العمل”.

       فيما قال الباحث الرئيسي لائتلاف امان  ان هناك حاجة لان يكون هناك سياسة لدى الحكومة ولدى قيادات الاجهزة الامنية لوضع نساء في مراكز اتخاذ قرار من ناحية، وان تكون المنتسبات للأجهزة الامنية  في اطار العمل الممارس وليس في المكاتب داخل مقرات الاجهزة الامنية او الشرطية” كما ان الجهة التي يقع على عاتقها تكثيف جهودها والقيام بواجباتها لدمج قضايا النوع الاجتماعي في التشريعات والاجراءات لتحقيق  مبدأي المساواة وعدم التمييز الحكومة وقيادات الاجهزة الامنية”  و لو كان لدينا مجلس تشريعي  ربما كانت التشريعات عند نقاشها تكون منفتحة، وبالتالي القدرة على التأثير على التشريعات واحكام التشريعات قد تكون اكثر مما هو اليوم خاصة، وانه هناك غياب لمشاركة المجتمع المدني او المواطنين في نقاش القوانين او قرارات القوانين او الموازان وغيرها”.

           وذلك ما عبرت عنه المحامية دعنا” من المفترض مراجعة التشريعات المتعلقة بقوى الامن، وكم نحتاج لاعادة النظر فها من منظور جندري، لذلك، اعتقد انه من المهم البناء على التعديلات التي اجريت على التشريعات المتعلقة بقوى الامن من منظور النوع الاجتماعي لغاية اقرارها، بهدف بتحسين اوضاع النساء والتشريعات والاجراءات والسياسات المتعلقة بقطاع الامن من منظور النوع الاجتماعي واخذها كمسؤولية جماعية، وليس فقط  مسؤولية قطاع الامن، بمعنى ان مؤسسات المجتمع المدني من المفترض ان تتبناها وتضغط باتجاهها، اضافة الى الوزارات  ذات العلاقة كـ وزارة العدل ووزارة شؤون المرأة واللجان الوطنية المتعلقة  في مراجعة التشريعات ومدى موائمتها للمعايير الدولية ولجنة تشريعات النوع الاجتماعي في وزارة العدل ومجلس الوزراء، لكون ان هذه المسؤولية ليس مسؤولية ملقاة فقط على عاتق اللجنة الاستشارية للنوع الاجتماعي في قوى الامن اوالدائرة القانونية في قطاع الامن، وانما ان  تكون  مسؤولية اجتماعية وجماعية”.

          واتبعت دعنا تقول” كما ان هناك حاجة لدعم واسناد وعمل اكثر بخصوص التوعية عبر برنامج مستمر غير مرتبط بمشاريع مانحة، على مختلف المستويات الوظيفية من صناع القرار ومن الادارات الوسطى والادارات التنفيذية، وادماج هذه القضايا كجزء من معايير التوظيف او معايير الدخول للسلك الأمني، اضافة الى تعديل وتغيير المناهج التدريبية بشكل  يكون فيه ادماج اكثر لمفاهيم مراعاة  النوع الاجتماعي، كجزء من  قيم العمل في القطاع الامن، ناهيك عن التوعية المجتمعية لكافة الشرائح المجتمعية للمجتمع الخارجي بالنسبة لموضوع القطاع الامني ووجود النساء وقضايا النوع الاجتماعي في القطاع الامني للمجتمع الخارجي، وهذا يتطلب اعتبار ان هذه المسؤولية مسؤولية جماعية من قبل كافة المؤسسات وغيرها”.

         وحول التوصيات لجهات الاختصاص لموائمة التشريعات والسياسات او الاجراءات والتدابير التي من شانها ان تحقق مبدأي المساواة وعدم التمييز في تطبيق احكام القانون على  المنتسبين والمنتسبات في قوى الامن قالت مديرة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن في رام الله ” التشريعات الجيدة هي تلك التشريعات التى تحدد المهام والادوار وتكون قابلة للمساءلة وتتضمن اليات للرقابة المدنية ، وتحقيق تلك التشريعات لمعاير الحكم الرشيد ستصلنا الى قانون يتمتع بالمساواة ويحقق خدمات تتسم بالعدالة والجودة في ذات الوقت”.

     واتبعت  رضوان تقول” والقانون بشكل عام يحتاج الى تعديل، لأن الحديث عن  ضمان المساواة داخل القانون من الصعب تحديده، نظرا لأن الهيكليات و الادوار والمسؤوليات والتبعيات غير واضحة فيه، اذ ان هناك ما يقارب من 40 مادة تحتاج الى لائحة اجراءات، كذلك صحيح ان هناك لجنة استشارية للنوع الاجتماعي في المؤسسة الامنية تضم كل الاجهزة الامنية ووزارة الداخلية هي سكرتارية لتلك اللجنة، والتي شكلت  بقرار من مجلس الوزراء ومع ذلك فتلك الدوائر تحتاج الى تبني المستوى الاستراتيجي لمفهوم جديد و حديث  لتعزيز قضايا النوع الاجتماعي في الخطط والموازنات”.

  ((  تشكلت  اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في القطاع الامني بموجب قرار وزير الداخلية رقم ( 40) لسنة 2013 انسجاما مع قرار مجلس الوزراء ( لسنة2005) والقاضي بإنشاء وحدات النوع الاجتماعي في الوزرات والمؤسسات الرسمية  وإعلان الرئيس انضمام فلسطين  لاتفاقية الغاء  كافة اشكال التمييز ضد المرأة، وتضم اللجنة رؤساء جميع وحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الامنية. وتتمثل مهامها في توحيد خطاب وحدات النوع الاجتماعي في القطاع الامني، وبناء قدرات العاملين والعاملات في المؤسسة الامنية فيما يخص النوع الاجتماعي، وتعزيز التعاون والتكامل ما بني وحدات النوع الاجتماعي، وكذلك تعزيز التعاون والشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني )).

         يشار ان من التحديات التي ما زالت موجودة تتعلق بخلق بيئة مواتية لتحقيق المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في قطاع الامن الفلسطيني، ان المؤسسة  الامنية الفلسطينية لا تولي الاهمية الكافية للاحتياجات الخاصة بالنوع الاجتماعي، وذلك وفق ما اوردته ورقة العمل الصادرة عن مركز جنيف للرقابة على القوات المسلحة تحت عنوان ” تعزيز المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في تطوير القطاع الأمني الفلسطيني” المنشورة في 2017، والتي  سلطت الضوء على التحديات التي تواجه تحقيق المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية الفلسطينية“.

      كما ان من النتائج التي خلصت اليها ان  أدوار ومسؤوليات اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في القطاع الامني غير محددة بشكل كاف، ومن العمل الداخلي للجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي في القطاع الامني لا يسهم في تعزيز الفعالية والكفاءة، ومن ان استثمار اللجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي لوضعها القانوني وتحملها المسؤوليات المنوطة بها ليس على أكمل وجه، اضافة الى ان  تطور وحدات النوع الاجتماعي داخل المؤسسة الأمنية غير متناسق”.

           الامر الذي دفعنا  لمعرفة ان كانت اجسام النوع الاجتماعي المشكلة في الاجهزة الامنية والاطراف ذات العلاقة الاخرى مقصرة في ادماج قضايا النوع الاجتماعي في السياسات والتشريعات والاجراءات لضمان  مبدأي المساواة وعدم التمييز، حيث قالت مدير اللجنة الاستشارية  لوحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الامنية” تعمل وحدات النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية و المؤسسات النسوية و وزارة شؤون المرأة بأقصى جهدها على إدماج المرأة و إلغاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي ، لكن الأمر لا يتوقف عند هذه الجهات ، وانما ايضا على المجتمع بشكل كامل و على المرأة أيضًا وعلى القوانين والتشريعات وآلية تنفيذها كلٌّ حسب اختصاصه و صلاحياته”.

       كما خرجت الورقة الصادرة عن مركز جنيف بعدة توصيات من بينها” إدماج المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في الاطار القانوني للمؤسسة الامنية الفلسطينية قانون الخدمة في قوى الامن الفلسطينية رقم (8 ) لسنة (2005) لضمان المساواة في الحقوق والفرص بني الرجال والنساء،  وتوضيح وتفعيل أدوار أعضاء اللجنة المساندة للجنة الاستشارية لوحدات النوع الاجتماعي، وهم مكتب الرئيس ومجلس الوزراء ووزارة شؤون المرأة؛ لضمان أعلى مستوى من الدعم السياسي والاستراتيجي للمساواة المبنية على النوع الاجتماعي“.

      فيما تناول تقرير الهيئة المستقلة بتوصيات من بينها، ضرورة مواءمة الإطار القانوني الناظم لحقوق المنتسبين/ات لقوى الأمن الفلسطينية مع ما وقّعت عليه والتزمت به دولة فلسطين من اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الإنسان، واتّخاذ كل ما يلزم من تشريعات وسياسات وإجراءات تستهدف القضاء على التمييز على أساس الجنس، وإدماج مبدأَي المساواة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة في القوانين والتشريعات الداخلية، وضرورة إلغاء التمييز الموجود في قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005 وتعديلاته، وفي قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني رقم (16) لسنة 2004، والمتعلق بعدم قدرة المرأة على توريث راتبها التقاعدي لزوجها بالشروط نفسها التي يخضع لها الراتب التقاعدي للرجل في حالة وفاته، كذلك قيام الجهات الحكومية ذات العلاقة والاختصاص باتّخاذ وتطبيق كافة الاجراءات والتدابير التي تسمح للمنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية، في حالة الزواج، بتغيري حالتهن الاجتماعية من عزباء الى متزوجة  حتى يتمكن من الحصول  على حقوقهن الاجتماعية والمالية”.

 

 العالمية في فلسطين ضمن care كذلك فإن نتائج الدراسة المسحية الصادرة عن

مشروع المساواة على اساس النوع الاجتماعي الاراضي الفلسطينية المحتلة 2020، والتي جاءت تحت عنوان “تمثيل المرأة ومشاركتها في صنع القرار لدى مؤسسات قطاع العدالة والامن” انه وعلى الرغم من انضمام  فلسطين للاتفاقيات الدولية  تحديدا تلك التي تنص على  ضرورة المساواة والعدالة  على اساس النوع الاجتماعي وتعزيز فرص النساء  في مواقع صنع القرار في مؤسسات قطاع العدالة والامن،  وتوصيات اللجان الدولية  بهذا الخصوص الى دولة فلسطين ، إلا انه حتى الآن لم يتم الاستجابة والموائمة الوطنية  لتوصيات تلك اللجان  للاتفاقيات الدولية،  ومن ان معظم وحدات النوع الاجتماعي في مؤسسات قطاع العدالة والأمن، بحاجة الى مأسسة وتسكين النساء الكفؤات ذوات الخبرة والدراية في قضايا النوع الاجتماعي على هيكلها التنظيمي، ووضع خطط وبرامج لها تضمن وصول النساء لمواقع صنع القرار في تلك المؤسسات ضمن متابعة ومساندة من وزارة شؤون المرأة“.

        تبقى الاشارة الى اننا توجهنا الى قيادة الشرطة الفلسطينية، غير ان الشرطة اعتذرت نتيجة حالة الطواريء، كذلك الامر بالنسبة للاستخبارات العامة، فيما ابلغتنا وزارة شؤون المرأة ان الامر من اختصاص وزارة الداخلية، فيما قالت الخدمات الطبية العسكرية ان بالامكان الحصول على المطلوب عبر وزارة الداخلية

 

ملاحق

جدول  (1) اعداد الملتحقين بالجامعة لبرنامجي البكالوريوس والدبلوم من العام2009 لغاية 2020، ونسبة الاناث

الدفعة

ذكر

انثى

بكالوريوس

دبلوم

نسبة الاناث

2009

96

34

130

0

26%

2010

128

57

158

0

36%

2011

171

31

202

0

15%

2012

137

25

126

0

19%

2013

140

40

180

0

22%

2014

233

69

302

0

22%

2015

282

61

343

0

17%

2016

236

75

311

0

24%

2017

354

72

303

123  ذكور

23%

2018

395

81

231

222 ذكر / 23 انثى

17%

2019

364

117

201

237 ذكر / 43 انثى

24%

2020

344

104

169

228 ذكر / 51 انثى

23%

 

 

جدول(2) جدول اعداد الخريجين(ضمن 10 تخصصات) للأعوام من 2012 لغاية2020، ونسبة الاناث الخريجات

 

12 3 4 227581862_544959199871700_5858773570928706362_n

النسخة الكاملة

Be Sociable, Share!