تقرير: هيثم الشريف

الترا فلسطين

18- اذار- 2021

“     مين بدو يحاسبنا؟”، لم يفهم المواطن عدلي القواسمة من الخليل مغزى السؤال للوهلة الأولى، لكنه استوعب المطلوب بعد إلحاح سائق سيارة الإسعاف التي أقلت للتوّ شقيقه وجاره إلى المشفى، على السؤال من جديد.

     سائق السيارة –التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني- وبعد انتهاء قسم الاستقبال والطوارئ من معاينة وضع الرجلين (وقد تعرضا لحادثٍ مروري)، طلب من “عدلي” 100 شيقل عن كل واحدٍ منهما كأجرة نقل، فدفَع –مغلوبًا على أمره- وهو يسأل نفسه عن مدى أحقيته بالحصول على هذا المبلغ كمقابل نقل “رغم أنه نقل كليهما في نفس السيارة”!

      الموقف ذاته، حدث مع مواطنةٍ من مدينة “دورا” جنوب غرب محافظة الخليل –فضّلت عدم ذكر اسمها- اتّصلت بالرقم المجاني للإسعاف (101)، بعد تعرض شقيقها لحالةٍ طارئة في المنزل، ليتم نقله إلى مستشفى الخليل مقابل 70 شيقلًا، “ودون وصلٍ يثبت ذلك”.

الترا فلسطين تحدّث إلى ضابطَيْ إسعاف يتبعان للهلال الأحمر الفلسطيني –طلبا عدم الإشارة أو التلميح لشخصيهما، أو إلى المحافظة التي يعمل كل واحد منهما فيها- أحدهما سنرمز له بـ (س)، والآخر بـ (ع).

        ينفي الأول وجود أي اتفاقٍ بين بعض ضباط الإسعاف وبعض المشافي، بأخذ أجرة مقابل نقل المرضى إليها، قائلًا: “هذا هُراء، بدليل أننا (ضباط الإسعاف) ملزمون وفق اللوائح المهنية، بسؤال المريض أو ذويه عن المشفى التي يرغبون بنقل مريضهم إليها”.

       وفي حال كان المريض وحده، وغير قادر على الاختيار، يعتمد ضابط الإسعاف –والحديث لـ (ع)- على خبرته في اختيار المشفى بنفسه، تبعًا لطبيعة الإصابة، في الرأس، أو الصدر، أو البطن، أو الساقين.

      واستعرض المسعف، ما أسماها بـ “التعرفة المالية” –المعتمدة- لبعض المناطق، كبدل تقديم خدمة نقل للمرضى، بغض النظر أكان ذلك من منزله إلى المستشفى، أو من مستشفى إلى أخرى، فأضاف: “داخل المدينة 50 شيقلًا، ومن القرى 70، وإلى محافظة قريبة يدفع المواطن 100 شيقل، وإلى محافظة بعيدة يدفع 250″، ملفتًا إلى حق المواطن في تلك الحالات جميعًا بالحصول على سند إثبات الدفع مباشرة.

        لكن هذه التعرفة لا تشمل حوادث السير (يتابع) فإن كانت الحالة كذلك، تصبح التعرفة (120 داخل المدينة، و200 من القرى، وهكذا..)، “ذلك انطلاقًا من أن الجهة المُطالَبة بدفع المبلغ، غالبًا ما تكون “شركات التأمين”، “وفي كل الأحوال لا يطلب المسعف بدل النقل إلا بعد قيامه بواجبه كاملًا في تقديم الإسعافات الأولية للمصابين، والاطمئنان إلى دخولهم المستشفى” يقول.

        ضابط الإسعاف (ع)، وهو من محافظةٍ مختلفة عن تلك التي يقطنها (س)، أضاف على كلام صاحبه: “التأمين يغطي المصابين داخل المركبة، بغض النظر أكانت هي سبب الحادث أو أخرى، ولهذا نعمل على تعبئة نماذج خاصة بذلك، ونرسلها إلى إدارة الهلال الأحمر، لتتم متابعة عملية تحصيل بدل تلقي خدمة نقل المصابين من شركات التأمين”.

      وهذا يعني –طبقًا لتأكيده- أن ضباط الإسعاف، لا يقومون بتحصيل بدلات نقل المصابين، من جيوب مرافقي ضحايا الحوادث المرورية البتة.

        بالعودة إلى قصة المواطن “القواسمة” أعلاه، علّق (ع) بالقول: “بحسب قرارات إدارة الهلال، يفترض ألا يطلب سائق الإسعاف أي مبلغ من مرافقي المصابين، بل أن يعمل على تعبئة نموذج مطالبة التأمين”، ملفتًا إلى أنه في حال كانت المركبة “غير مؤمنة” أو ذات لوحة صفراء “إسرائيلية”، فبالنهاية هذه الخدمة، واجبة الدفع لمن يستطيع.

       وأشار (ع) إلى خلل في تصرف الضابط بالقصة نفسها، حيث الأصل نقل مصابٍ واحد في سيارة الإسعاف، وطلب الدعم لنقل أي مصابين غيره، “ولو افترضنا جدلًا لظروفٍ استثنائية اضطرار الضابط لذلك، فإن عليه تحصيل ما بين 50 و100 شيقل فقط”، واصفًا الرسوم بـ “الرمزية” حين يكتشف المسعف حين يصل إلى بعض المنازل أحيانًا أن لا داعي لنقل المريض فيكتفي بتقديم الخدمة الطبية له داخل منزله بنفسه.

         لكن، ماذا عن الحوادث الأخرى –غير المرورية؟ يجيب (ع) الترا فلسطين بقوله: “لكل حالة خصوصيتها، لا نطلب المال إن لم يكن مع المصاب مرافق، أو إن كانت حالته المادية لا تسمح بالدفع، بل إننا نأخذ الأمر على عاتقنا.. نتصل بمديرنا المباشر، فيتم إصدار سند قبض مجاني، كبدل تقديم خدمة”.

      على النقيض، يؤكد جرير قناديلو، وهو ضابط إسعاف يعمل في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية بمحافظة نابلس، أنه وكافة ضباط الإسعاف العاملين معه، لا يتلقون أي مبالغ لقاء النقل إلى المشافي، “انطلاقًا من أن مهامهم في المنطقة، تتعلق بتغطية أحداث العنف، أو المواجهات، أو الاجتياحات، بالإضافة إلى دورهم في إسناد جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ميدانيًا في الحالات الطارئة”.

       ويدافع قناديلو عن قرار “الهلال الأحمر” بفرض الرسوم الرمزية على نقل المصابين إلى المستشفيات، “فهذا الأمر يسري حتى داخل دولة الاحتلال، ومع ذلك، أظن أن هذه الخطوة ترجع لسلوكيات بعض المواطنين، في طلب سيارة الإسعاف، دون أن يستدعي وضعهم الصحي نقلهم إلى المستشفى”.

         وكانت مجانية تقديم خدمة نقل المرضى بسيارات الإسعاف، بدأت مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وفقًا للمتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني عراب الفقهاء، لأسباب المواجهات والحصار والاجتياحات وضعف الاقتصاد، “لكن منذ عام 2006، توقف النقل المجاني” تؤكد.

        السبب في ذلك، “رصد الجمعية الكثير من الحالات –الموثقة- لإساءة استخدام وطلب سيارات الإسعاف، كأن يكون بيت المصاب –الذي لا تستدعي حالته الإسعاف العاجل- قريبًا من المشفى أصلًا” تقول، مضيفةً: “بعض المواطنين، على سبيل المثال، كانوا يتعاملون مع الإسعاف على أنها وسيلة نقل لتسهيل أمورهم، لا سيما لو كانت هناك حواجز إسرائيلية على الطريق، وهذا كان يحرم صاحب الاحتياج الأكبر من حقه في النقل الطارئ في كثير من الأحيان”.

        لهذا ارتأى المكتب التنفيذي للجمعية –والحديث للفقهاء- فرض رسوم “رمزية” نظير تقديم خدمة النقل، “وليس لكل الحوادث، فما زالت عملية نقل المصابين والجرحى نتيجة المواجهات مع الاحتلال، مجانية، بالإضافة إلى غير المقتدرين ماليًا، أو أولئك الذين نمتلك تقارير بخصوصهم فيمنحون إعفاءات جزئية أو كلية، ومنهم: مرضى غسيل الكلى، الذين تستدعي حالاتهم بالفعل النقل بسيارة الإسعاف”.

        وتؤمن الفقهاء، بأن الحصول على مقابل النقل، “أمر حيوي” بالنسبة لمؤسسة طبية، لديها الكثير من المسؤوليات المالية والشهرية الدورية، ما بين رواتب، ومصاريف تشغيلية، وتطوير خدمات، وصيانة سيارات إسعاف، معقبةً بالقول: “السيارات التي تستهدف في قطاع غزة على سبيل المثال من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تنتهي صلاحية عملها تمامًا (..) في العام قبل الماضي وحده، أرسلنا لقطاع غزة 10 سيارات”.

         الجمعية لم تنسق، ولم تراجع وزارة الصحة في قرار “فرض رسوم النقل” في سيارات الإسعاف التابعة لها، هذا ما أكدته الفقهاء لـ الترا فلسطين، “خاصة وأنها مخفضة”، مستدركةً بالقول: “أما تسعيرة الإسعاف الخاص، فقد تم وضعها بالتنسيق بين الهلال والوزارة، آخذين تسعيرة الهلال كأساس مع إضافة نسبة 25% إلى 30 %، كون خدمة الإسعاف الخاص، غير مدعومة من أي جهة”.

       ويعلق مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالضفة الغربية إبراهيم الغولة، على الملف بقوله: “الرسوم مقرة بالفعل، على المواطن دفع القيمة الرمزية، مقابل سند دفع بنسختين، له واحدة، والثانية تُحوّل لإدارة الهلال”.

         وحسب الغولة، فإن طبيعة الحادث، هي التي تفرض اتخاذ القرار بطلب الدفع من المرض أو مرافقيه، أو لا، “فمثلًا في حالة نقل مصابين من مكان عمل في حالة طارئة ولم يكن معهم مرافقين، تسجل مطالبة مالية على المصنع أو الشركة بحيث تُحصّل منهم لاحقًا، أما إن كان النقل من مدرسة، والمصاب طالب، فيحدث ذلك مجانًا، ولمرضى الحالات الطارئة، فالبدل المالي لتقديم خدمة النقل واجب الدفع، ولو بعد حين”.

       وتتراوح خصومات بدلات النقل بين 50% و100% لغير القادرين على الدفع، “فالأولوية تقديم الخدمة، بإسعاف المريض ونقله” يضيف الغولة، مشددًا على ضرورة حصول المواطن على إيصال بالمبلغ الذي دفعه للسائق، يؤكد أنه لصالح الجمعية لا لصالح السائق نفسه.

      وبالعودة إلى الفقهاء –الناطقة باسم الهلال- فتؤكد أن التكلفة المالية لكل سيارة إسعاف مفعلة، تعمل 24 ساعة لمدة شهر، هي 60 ألف شيقل، “ولا دعم لهذه الخدمات إلا من شركاء الجمعية الأساسيين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكل أسف” تقول.

       ويبلغ عدد سيارات الإسعاف –التابعة للهلال- والمفعلة في الضفة الغربية حوالي 120 سيارة، في حين أن تحديًا كبيرًا يواجه الجمعية اليوم من ناحية التمويل، نظرًا لكوارث أخرى في بلدان كاليمن وسوريا “صار لها حصة من الدعم المالي الذي كان يوجه لفلسطين.

         ويشير الناطق باسم وزارة الصحة أسامة النجار، إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية لا تملك سيارات إسعاف، وأن مسؤولية تقديم خدمات الإسعاف والطوارئ من خلال الرقم الوطني (101)، تقع على عاتق “الهلال” كمؤسسة وطنية، “ذلك وفق الاتفاق بين منظمة التحرير، والسلطة الوطنية، في بدايات تأسيسها” يقول.

       وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، هي جمعية وطنية فلسطينية، تأسست عام 1968، وأقر المجلس الوطني في دورته السادسة المنعقدة في القاهرة عام 1969، بدورها الإنساني والاجتماعي والصحي في خدمة الشعب الفلسطيني، إلى جانب الهيئات الوطنية الفلسطينية.

       وبموجب الصلاحيات المخولة لها تمارس الجمعية نشاطها، كجمعية غوث تطوعية وحيدة لمساعدة السلطات العامة في الميدان الإنساني داخل فلسطين، وفي كافة الأوقات، وكذلك في البلاد العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، ذلك وفقًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكولات المضافة، وبموجب القانون الدولي الإنساني، ومبادىء الحركة الدولية لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر وهي: الإنسانية، عدم التحيز، الحياد، الاستقلال، التطوع، الوحدة، العالمية.

haitham9000@gmail.com

رابط النشر

https://ultrapal.ultrasawt.com/%D8%A5%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8/%D9%87%D9%8A%D8%AB%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1

النسخة الكاملة

 

الرقم 101 المخصص لحالات الطواريء

سوء استخدام الرقم الوطني  وراء قرار فرض رسوم رمزية  بدل تقديم خدمة النقل في سيارات الهلال الاحمر الفلسطيني

 

أو

في الضفة الغربية

سيارات اسعاف المرضى..برسوم رمزية

     ” مين بدو يحاسبنا؟” سأل ضابط الاسعاف المواطن عدلي القواسمة من الخليل، والذي رافق قبل قرابة العامين سيارة الإسعاف التي اقلت شقيقه وجاره بعد تعرضهما لحادث مروري، حيث صدمتهما مركبة قانونية اثناء قطعهما للشارع .

   حيث اوضح القواسمة يقول ” بعد نقلهما في سيارة اسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني الى المشفى، والانتهاء من استقبالهما في قسم الطواري، سأل ضابط الاسعاف: من يرافقهما؟ ثم طلب 100 شيقل عن كل واحد منهما بدل تلقي خدمة النقل، فدفعت عنهما، علما أنهما نقلا من نفس الموقع، وبنفس السيارة!”.

    مواطنه من مدينة دورا الواقعة الى الجنوب الغربي من محافظة الخليل(فضلت عدم ذكر اسمها)، قالت ان شقيقها تعرض قبل قرابة العامين ايضا لحالة طارئة وهو في المنزل، الامر الذي استوجب الاتصال على الرقم 101 ، ليتم نقله الى مشفى الخليل، بمقابل 70 شيقل، ودون استلام وصل يثبت عملية الدفع!.

      يلجأ المواطن في حالات الطواريء للاتصال على الرقم الوطني  101 ، فيتم تحريك سيارات اسعاف الهلال الاحمر الفلسطيني لموقع الحدث، التي يعمل طاقمها على تقديم الاسعافات الأولية للمريض، ونقله الى المشفى، لكن هل يُلزم القانون المريض او مرافقيه على دفع مقابل مالي نظير تلقي خدمة النقل؟ ام ان هذا عُرف فقط، ومن ان الخدمة الصحية يجب ان تكون مجانية؟ وهل فعلا يُعتبر المريض الذي يتلقى خدمة النقل بنظر بعض ضباط الاسعاف مجرد”زبون” يتلقى مقابلا ماليا جراء نقله لمشافي بعينها؟ ام ان هذه مجرد افتراءات يتداولها البعض؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه.

     الترا فلسطين تحدث الى اثنين من ضابط الاسعاف التابعين للهلال الأحمرالفلسطيني، غيرانهما فضلا عدم الاشارة الى اسميهما، أو المحافظة التي يعملون بها، ولأهمية معرفة ما يجري على ارض الواقع  كان لهما ذلك.

     ضابط الاسعاف الذي نرمز له بـ (س) من احدى محافظات الضفة الغربية، نفى ان يكون هناك أي اتفاق ما بين بعض ضباط الاسعاف مع بعض المشافي مقابل نقل المرضى لتلك المشافي”هذا هُراء، ودليل ذلك اننا ملزمين وفق اللوائح المهنية ان نسأل المريض او ذويه عن المشفى الذي يرغبون نقل المريض اليه”.

    لكن، كيف يتم اختيار المشفى ان لم يكن المريض في حالة تسمح له بالحديث، ولم يكن معه مرافق؟ اجاب (س)” طبيعة الاصابة، سواء أكانت في الرأس او الصدر او البطن اوالارجل، هي التي تجعلنا نقرر أي مشفى من الممكن ان يكون الانسب بحسب خبرتنا”.

    كما استعرض (س) ضابط اسعاف الهلال الاحمر الفلسطيني التعرفة المالية ( لبعض المناطق) المتعارف عليها بدل تقديم خدمة نقل المرضى بغض النظر اكان النقل من منزل لمشفى او من مشفى لآخر، من واقع تجربته ” داخل المدينة 50 شيقل، ومن القرى 70 شيقل، ولمحافظة قريبة 100 شيقل، ولمحافظة  بعيدة 250 شيقل، علما ان من حق المواطن الحصول على سند اثبات الدفع مباشرة”.

    لكن ضابط الاسعاف (س) أوضح على ان هذه التعرفة لا تشمل كلمة (حادث سير)” ان كان حادث سير فإن التعرفة تُصبح  120 داخل المدينة، و200 من القرى، وهكذا..، انطلاقا من ان الجهة المطالبة بدفعها وتغطيتها هي شركات التأمين، بحيث يعمل ضابط الاسعاف بعد قيامه بواجب  تقديم العناية والاسعاف الأولي للمصابين ونقلهم وادخالهم للمشفى،  والانتهاء من كافة اجراءات الادخال، فإن آخر شيء نقوم به هو تحصيل رسوم تقديم خدمة النقل،  انطلاقا من ان اهم شيء بالنسبة لنا حياة الانسان، حيث نقوم بتعبئة نموذج مطالبة شركات التأمين، من خلال المعلومات التي تزودنا بها شرطة المرور، فغالبا ما تكون المركبات المشتركة بالحادث قانونية ولديها تأمين”.

      وذلك ما وافقه عليه ضابط اسعاف الهلال الاحمر الفلسطيني من محافظة اخرى والذي نشير له بـ (ع)، والذي اوضح قائلا” كما هو متعارف عليه، فإن التأمين يغطي المصابين داخل المركبة بغض النظر اكانت هي من تسببت بالحادث او لم تكن، ولهذا نعمل على تعبئة النماذج الخاصة بذلك ، ونرسلها لإدارة الهلال الاحمر، لتتم متابعة عملية التحصيل بدل تلقي خدمة نقل المصابين من شركات التأمين، وهو ما يعني اننا لا نقوم ابدا بتحصيل ذلك من خلال مرافقي حوادث السير ، ولايطلب من المرافقين دفع أي مبلغ مالي”.

       فسردنا له كيف ان المواطن القواسمة قد قام بدفع 200 شيقل عن مصابين اثنين في حادث سير وقع داخل المدينة، فعقب قائلا” من حيث المبدأ،  وبحسب قرارات ادارة الهلال فإن المفروض ان لا يقوم ضابط الاسعاف بطلب ذلك من مرافقي المصابين، وان يعمل على تعبئة نموذج مطالبة التأمين، مع ذلك اذا كانت هناك شبهة بان المركبة ليس فيها تأمين او انها ذات لوحة اسرائيلية(صفراء)، فبالنهاية هذه خدمة مقدمة واجبة الدفع لمن يستطيع، اما بخصوص حمل مصابين في نفس السيارة، فإن الاصل ان كل سيارة اسعاف  تحمل مصاب واحد، وان يطلب ضابط الاسعاف الدعم لإحضار سيارة اسعاف اخرى لنقل المصاب الثاني، مع ذلك لو افترضنا جدلا انه قد جرى نقل عائلة من منزلها في سيارة اسعاف واحدة لظروف استثنائية، فمن الممكن تحصيل بين 50-100 شيقل فقط، مع اهمية الاشارة إلى ان الرسوم رمزية فعلا اذا ما قورنت بالخدمة المقدمة، ففي بعض الاحيان التي نلبي فيها نداء الاستغاثة، وبعد وصولنا لمنزل المريض مثلا ، نجد من خلال تقييم الحالة ان لا حاجة لنقله، بحيث يكتفى بتقديم الادوية والرعاية له في المنزل مجانا وبلا مقابل”.

     لكن، هل ما يسرى على حوادث السير، (بخصوص مجانية الدفع) يسري ايضا على الحوادث الذاتية الغير مرتبطة بمركبة، كالسقوط من علو، او انهيار او صعق كهربائي او ما شابهها من الحوادث؟ سألنا (ع) فقال” لكل حالة خصوصيتها، فلو لم يكن مع المصاب مرافقين مثلا فلا نطلب ذلك، وان كانت حالته الاجتماعية تستحق المساعدة، يأخذ ضابط الاسعاف على عاتقه الامر، بحيث يتواصل مع مديره المباشر ليعلمه بالأمر فيتم اصدار سند قبض مجاني بدل تقديم الخدمة”.

      كما عرج  (ع) ضابط اسعاف الهلال الاحمر الفلسطيني في احدى محافظات الضفة الغربية على انه ووفق اللوائح المرعية، فإن ضباط الاسعاف بشكل عام لا يقومون بنقل الوفيات، وان ذلك يتقرر  اعتمادا على طبيعة الموقف” اذا ما افترضنا اننا توجهنا لتلبية نداء احدهم، وبعد وصول المنزل وجدنا ان هناك حالة وفاة منذ عدة ساعات، او ان الجثة متصلبة او فيها شبهة جنائية، لا ننقلها  ونبلغ الجهات المختصة بذلك، اما اذا ما توفي قبل انقضاء مثل هذه المدة، او بعد قيامنا بإجراء محاولة الانعاش فننقله”.

    وعن اسباب قيام ضباط الاسعاف بنقل المريض لمشفى ابعد من حيث المسافة عن مشفى آخر في بعض الحالات قال (ع) ” مرد ذلك يعود لكون اننا وبحكم خبرتنا في هذا المجال وطبيعة الاصابة  نعرف ان هذه الخدمة(كعلاج الأوردة الدموية مثلا) مجهزة بشكل افضل في مشفى دون آخر حتى لوكان ابعد، رغم اننا في حالة الطواري القصوى، نلجأ لأقرب مشفى، حتى لو طلب مرافق المريض مشفى بعينه، فالأولوية هنا حياة الانسان”.

         قبل ما يزيد عن السنة ونصف تم انشاء غرفة عمليات مركزية  للرقم الوطني (101) في مدينة رام الله لتلقي نداءات الاستغاثة في مختلف محافظات الوطن، فتوقف بذلك العمل على تلقي طلبات الاستغاثة من المقاسم في كل محافظة، فكيف انعكس ذلك على عمل ضباط الاسعاف وسرعة استجابتهم سالنا في الترا فلسطين ضابط الاسعاف(ع) فرد قائلا” من واقع الممارسة، فقد ساهم ذلك في تنظيم العمل والتحرك، ففي السابق  وفي حالات الحوادث الكبيرة التي تتطلب الحصول على الدعم من قبل سيارات اسعاف متعددة من مختلف المناطق،  كنا نضطر للرجوع للتسلسل الاداري، والتبعية كلٌ حسب منطقته لجلب الدعم، اما الآن فيتم تحريك السيارات مركزيا بشكل مباشر، غير انا ما قد يعيق حاليا سرعة الاستجابة قلة عدد سيارات الاسعاف العاملة في بعض المحافظات، جراء قرار تقليص الطاقم برغم وجود سيارات اسعاف ، إذ وبحسب ما يتناقل الزملاء ففي محافظة بيت لحم على سبيل المثال عدد سيارات الاسعاف الفعالة فيها سيارتين فقط، بعد ان كان هناك ثلاث سيارات لخدمة المحافظة”.

      بدوره اوضح ضابط اسعاف جمعية الاغاثة الطبية الفلسطينية من محافظة نابلس جرير قناديلو، لـ( الترا فلسطين) الدور الذي يقوم به  هو وزملاؤه” ابرز مهماتنا كضباط اسعاف تتعلق بتغطية احداث العنف او المواجهات والاجتياحات، كذلك إسناد جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني  ميدانيا في الحالات الطارئة التي تستوجب التدخل، علما ان كل عمليات نقل المصابين والجرحى تكون مجانيا”.

        ولكن، وبحكم طبيعة عملكم هل تتقاضون بدل نقل مرضى في حالة تم اللجوء اليكم لنقل مريض من المنزل او غيره الى المشافي سألنا ضابط سيارة اسعاف الاغاثة الطبية الفلسطينية، والذي تزيد خبرته عن  18سنة، فأخذ يقول” نقل المرضى من قبلنا قليل للغاية، مع ذلك إن حدث وهاتف المريض او ذويه المديرالمباشر، وصدرامرالنقل، فيكون النقل مجاني  بالكامل”.

    كما دافع جرير قناديلو ضابط اسعاف الاغاثة الطبية من محافظة نابلس عن قرار الهلال الاحمر بفرض الرسوم الرمزية من وجهة نظره”هذا الأمر سائد حتى في اسرائيل،  مع ذلك اعتقد ان فرض الرسوم الرمزية مرده أن هناك بعض المواطنين الذين يطلبون سيارة الاسعاف دون ان تكون حالتهم تستوجب النقل بسيارة الاسعاف”.

     وكانت مجانية تقديم خدمة نقل المرضى بسيارات الاسعاف  قد بدأت مع اندلاع الانتفاضة عام2000، وفق تأكيد المتحدثة باسم الهلال الاحمر الفلسطيني عراب الفقهاء، وذلك لأسباب عديدة” من بين تلك الاسباب الظروف الغير طبيعية التي يعيشها المواطن الفلسطيني، والاوضاع الاقتصادية المتردية، ومعاناة المواطنين الناجم عن المواجهات والحصار واجتياح مدن الضفة الغربية، بالتالي كانت كل خدمات النقل المقدمة مجانية، إلا ان  تقديم خدمة النقل المجاني توقفت عام 2006″.

       وحول اسباب توقف تقديم الخدمة المجانية اوضحت المتحدثة باسم الهلال الاحمر الفلسطيني قالت المتحدثة باسم الهلال الاحمر الفلسطيني ” بعد ذلك العام رصدنا الكثير من حالات اساءة استخدم وطلب سيارات الاسعاف من قبل بعض المواطنين لكونها مجانية، وهي موثقة لدينا، كأن تطلب سيارة الاسعاف لمريض ليس في حالة حرجة، او استسهال المواطنين الذين ليس لديهم حالة مستعجلة للذهاب للمشفى بسيارة الاسعاف بدلا من طلب سيارة اجرة او حتى الذهاب اليه في سيارتهم الخاصة، رغم ان منزلهم في بعض الاحيان قريب على المشفى المراد نقلهم اليه، وبذلك اصبحت سيارة الاسعاف بنظر بعض المواطنين مجرد وسيلة نقل لتسهيل امورهم بالذات اذا ما كان هناك حواجز بكل اسف، وفي ذلك استهتار من قبل من ليس لديهم حالات طارئة،  لكون ان ذلك يتسبب في ان يُحرم اصحاب الاحتياج الاكثر والحالات الطارئة من النقل، في حين ان العمل الذي نقوم به هو عمل انساني بحت يستهدف الناس الاكثر احتياجا وتحميلهم اقل قدر من العبيء الاقتصادي”.

     وفي محاولة منا للحد من هذه الظاهرة، ولكي يصبح استخدام سيارة الاسعاف للحالات الطارئة بحق، وان يلجا لها الغير قادر بحق على الوصول للمشفى، او من يستدعي وضعه الصحي ان يكون في سيارة اسعاف فيها مسعفين متخصصين متأهبين لرعايته، تقول عراب الفقهاء ” ارتأى المكتب التنفيذي للجمعية فرض رسوم رمزية نظير تقديم خدمة النقل على (بعض الخدمات)، إذ ان خدمات الاسعاف والطواريء المقدمة  للمصابين والجرحى نتيجة المواجهات مع الاحتلال لا تزال مجانية، كما ينطبق ذلك ايضا على المرضى الذين  يكون لدينا تقارير مدعمة حول حالتهم الاجتماعية  سواء من وزارة الشؤون الاجتماعية او الجهات المختصة ذات العلاقة ،او من الاخصائيين الاجتماعيين العاملين بفروعنا، بحيث يكون لهم اعفاء تام او جزئي، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر مرضى غسيل الكلى، الذين يضطرون بشكل عام لغسل كلاهم مرتين او ثلاثة مرات اسبوعيا وهذا مكلف، فلهؤلاء نرسل اخصائيين اجتماعيين للتعرف على وضعهم الاقتصادي والصحي والاجتماعي، وبناء على تقريرهم، الذي يشار فيه الى ان حالة المريض بحاجة فعلا للنقل بسيارة الاسعاف  لكونه غير قادرعلى الوصول للمشفى بسيارته او بسيارة الاجرة، وان وضعهم المادي لا يسمح،  وان وضعهم الصحي متراجع، ليتخذ قرار بنقلهم من والى المشفى مقابل 20 او 30 شيقلا، علما ان الكثير من الحالات المعفاة بشكل كامل موثقة لدينا”.

      واتبعت الفقهاء تقول” ويجب ان لا ننسى أن تلقي رسوم مقابل تأدية الخدمة الصحية المتمثلة بنقل المرضى في حالات الطواريء، متعارف عليه في الكثير من الدول، وأن تلقي مثل تلك الرسوم امر حيوي وهام، إذ ان لدى الهلال الاحمر الكثير من المسؤوليات المالية الشهرية او الدورية، كدفع الرواتب والمصاريف التشغيلية وتطوير الخدمات على الصعيدين النوعي والكمي، ناهيك عن صيانة سيارات الاسعاف، واستبدال اسطول سيارات الاسعاف كل 8 سنوات، اضف لذلك تكلفة قيام طواقم الاسعاف بالعمل وفق نظام الـمناوبة والعمل الاضافي على كل سيارة،  فيكفي ان نذكر ان سيارات الاسعاف في قطاع غزة التي تستهدف بشكل مباشرة من قبل سلطات الاحتلال تنتهي صلاحية عملها تماما، إثر ذلك وفي العام قبل الماضي وحدة جلبنا لقطاع غزة 10 سيارات”.

         فكان لا بد ان نعرف اذا ما تم اتخاذ قرار فرض الرسوم قد تم بالتنسيق مع وزارة الصحة؟ او اذا ما راجعت الوزارة الجمعية في هذا الشأن فقالت الناطقة باسم جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني”لم يتم مراجعة الوزارة، خاصة ان رسومنا مخفضة، اما تسعيرة الاسعاف الخاص فقد تم وضعها بالتنسيق بين الهلال والوزارة آخذين تسعيرة الهلال كأساس مع اضافة 25 – 30 %، لان خدمة الاسعاف الخاص غير مدعومة من اي جهة”.

       وحول المقدار المُقر للتسعيرة المعتمدة نظير نقل المرضى قال مدير الاسعاف والطواري في الضفة الغربية لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ابراهيم الغوله ” 50 شيقل داخل المدينة و70 شيقل من القرى، وابتداءا من  100 شيقل من المحافظات، علما ان هذه الرسوم رمزية  يدفعها المواطن مقابل تقديم الخدمة، بحيث يحصل متلقي الخدمة على نسخة من سند الدفع فيما تحول النسخة الثانية لادارة الهلال”.

        كما اكد مدير الاسعاف والطواري في الضفة الغربية لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، ان اصابات الحوادث لا يدفعها المواطن، وفق ما أُخبرنا به من قبل بعض بعض ضباط الاسعاف بشأن استثناء حوادث المرور” حوادث السير والطرق يغطيها التأمين، على افتراض ان كل سيارة لديها تأمين، بالتالي من يتعرضون لحادث سير لا يدفعون رسوم النقل، فليس ذنبهم ان تعرضوا لحادث طرق، علما انه وفي الاطار العام في حالة عدم التعرف على السيارة المتسببة بالحادث مثلا، او عدم وجود مرافقين مع المصاب فلا يطلب منهم الدفع ايضا، اذ ان من واجبنا ان لا نُحمل المواطن فوق طاقته، لكن اذا ما كانت السيارة غير قانونية او مشطوبة او ذات لوحة صفراء فلا بد من الدفع لمن يملك القدرة المالية “.

     كما اعطى ابراهيم الغوله امثلة اخرى، تدلل على ان طبيعة الحادث هي التي  يُعتمد عليها في اتخاذ قرار وجوب الدفع من قبل المريض او مرافقيه  من عدمه” مثلا في حالة نقل مصابين من مكان العمل في حالة طارئة ولم يكن هناك مرافقين، تسجل مطالبة مالية على المصنع او الشركة بحيث تُحصل منهم لاحقا، اما ان كان النقل من مدرسة واصيب طلاب فيها فيكون ذلك مجانيا، اما ان كان النقل لمرضى في حالة طارئة، فان البدل المادي لتقديم خدمة النقل واجبة الدفع، وان لم يكن يحمل بدل النقل، نأخذ رقم هاتفه لتتم المطالبة المالية فيما بعد، علما ان هناك خصومات تتراوح ما بين 50%-100% للمواطنين الغير قادرين على الدفع، لأن الأولوية بالنسبة لنا ان نقوم بواجبنا من خلال اسعاف المريض ونقله، مع الاشارة الى انه اذا ما تبين لنا في الموقع ان الحالة غير طارئة فنحاول ان لا ننقله”.

      كما نفى الغوله، ما يتداوله البعض عن احتمال تعاون بعض ضباط الاسعاف مع بعض المشافي بهدف نقل المرضى لتلك المشافي دون غيرها بمقابل مادي حيث اوضح قائلا” بلغني الكثير من مثل هذا الكلام بشكل شفهي، وقد حاولنا عدة مرات التحقيق بالدليل مما ورد، غير ان ذلك لم يثبت ابدا، لهذا نطلب ممن تكون لديهم معلومة بهذا الخصوص ان يزودونا بها، لنقوم باجراءاتنا بالخصوص، حيث لا يجوز الانتفاع المادي مقابل نقل المرضى، خاصة وانك(كضابط اسعاف) تقوم بواجبك وتتقاضى اتعابك المادية نظير عملك”.

       كما تحدث  مدير الاسعاف والطواري في الضفة الغربية  عن العوامل المرعية في اختيار المشفى الذي ينقل اليه المريض” هناك عدة عوامل اهمها طبيعة الحالة وحجم الاصابة او الضرر، ياتي بعد ذلك رغبة المريض اذا كان مدركا وواعيا ولا يوجد عليه ضرر، بالتالي اذا ما كانت الاصابة صعبة فضباط الاسعاف يستطيعون من خلال خبرتهم ان ينقلوا المريض على المشفى ذو الامكانيات التي تقدر ان تتعامل مع هذه الحالة، وفي حال عدم وجود خطر بليغ فما يحكم ذلك رغبة المريض بمكان النقل”.

        وختم ابراهيم الغوله مدير الاسعاف والطواري في الضفة الغربية للهلال الاحمر الفلسطيني حديثه بالتأكيد على ان أي عمل انساني  معتمد بالعادة بالاحتكاك مع المواطنين بشكل مستمر لا يخلو من الاخطاء او العثرات واضاف” نناشد من ارتكب بحقه خطأ او تجاوز او ساوره الشك من انه ظُلم او انه قد انتقص من حقوقه ان يتوجه لنا، لان من واجبنا خدمة المواطن ومتابعة كل قضية ترد صغيرة كانت ام كبيرة”.

         (الترا فلسطين) سأل  الناطقة باسم الهلال الاحمر ان كان  وجود عدد سيارات الاسعاف للهلال الاحمر قليل  في بعض المحافظات مقارنة بمحافظات اخرى فقالت” القصة غير متعلقة بنقص السيارات، وانما بان تقدير عدد السيارات الواجب ان تكون فعّالة،  يستند بشكل اصيل على اعداد حالات الاستجابة التي تمت في كل محافظة، وهذه الاحصائيات والمعطيات موثقة لدينا، كما ان ذلك مرتبط ايضا بالمصاريف التشغيلية وتكلفتها العالية جدا، فخدمة الاسعاف والطواري مكلفة جدا، فيكفي ان نذكر ان التكلفة المالية لكل سيارة اسعاف مفعلة بما فيها الطواقم والمناوبات، والتي تعمل 24 ساعة لمدة شهر هي 60 الف شيقل، وان لدى الهلال الاحمر حوالي120 سيارة اسعاف مفعّلة في الضفة الغربية، والهلال الاحمر يتحمل وحده عبيء التشغيل، اذ لا دعم لهذه الخدمة الا من شركائنا الاساسين في اللجنة الدولية للصليب الاحمر فقط بكل اسف”.

    واردفت الفقهاء تقول” كما اننا نواجه حاليا تحديا كبيرا بما يتعلق  بالدعم المالي نظرا لبروز كوارث انسانية اخرى غير الموجودة في فلسطين، كالأزمة في سوريا والوضع في اليمن، وهذا الامر فعليا يأخذ عمليا من حصة الدعم المالي الذي كان يوجه لفلسطين، علما ان الهلال الأحمر الفلسطيني ليس وحده من يعاني ، فقد عانت  وتعاني الكثير من المؤسسات الفلسطينية الاهلية، نتيجة التقلص في الدعم المالي، او توجيه الدعم المالي لمناطق اخرى فيها كوارث انسانية مختلفة”.

       هذا وقد بينت عراب الفقهاء المتحدثة باسم الهلال الاحمر الفلسطيني  الى انه وفي دول العالم الثالث التي يوجد بها استقرار سياسي وطبيعة جغرافية سهلة وتوزيع طبيعي للسكان فان كل 70 الف شخص بحاجة لسيارة اسعاف واحدة، كما ختمت حديثها بأن اشارت الى ان هناك خلط لدى الناس حول طبيعة جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني المُشكلة من قبل المجلس الوطني الفلسطيني “يسود الاعتقاد بانها جمعية خيرية او اهلية، الا نها ووفق تعريف القانون الفلسطيني  او حتى القانون الدولي، وبحكم كوننا جزء من المنظمة دولية (الحركة الدولية للصليب الاحمر والهلال الأحمر) فنحن مؤسسة وطنية ( وغير مسجلة لدى وزارة الداخلية )، بحيث ان جزءا كبيرا من الخدمات التي نقدمها تكون مجانية او مدعومة كبعض الخدمات الصحية التأهيلية، والتي نتلقى مقابل تقديمها رسوم رمزية جدا اذا ما قورنت بمراكز التأهيل والعلاج الطبيعي الأخرى، كما تخصص لنا الحكومة منحة مالية دورية، لدعم الجمعية وخدماتها في الوطن ومخيمات الشتات خاصة سورية ولبنان لدورنا في  مساندة الاجهزة الحكومية كوزاراتي الصحة والشؤون الاجتماعية، والهيئات الحكومية كالدفاع المدني، حالنا كحال الجمعيات الوطنية في مختلف الدول، سواء ان كان هلال او صليب احمر، التي تخصص لها كل دولة منحة مالية شهرية او سنوية لهذا الغرض”.

          من جانبه اوضح الناطق باسم وزارة الصحة اسامة النجار، على ان وزارة الصحة الفلسطينية لا تملك سيارات اسعاف، وان مسؤولية تقديم خدمات الاسعاف والطواري من خلال الرقم الوطني 101تقع على جمعية الهلال الامر الفلسطيني (كمؤسسة وطنية)، وفق اتفاق ابرم ما بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية في بدايات تأسيس السلطة،  ومن أن خدمات الاسعاف في معظم الدول هي مسؤولية المؤسسات الدولية الثلاث المعنية بالمواضيع الانسانية المتعلقة بالصحة( الهلال الاحمر او الصليب الاحمر او الماسة الحمراء “.

        يبقى الاشارة الى ان جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني هي جمعية وطنية فلسطينية ذات شخصية اعتبارية مستقلة تأسست في عام 1968، وأقر المجلس الوطني في دورته السادسة المنعقدة في القاهرة عام 1969 بدورها الانساني والاجتماعي والصحي في خدمة الشعب الفلسطيني، إلى جانب الهيئات الوطنية الفلسطينية، وتأكد دورها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 46 لسنة 1993 الصادر بتاريخ 8/3/2006.

آلية العمل في غرفة العمليات المركزية وتعليمات هامة للمواطنين أثناء الاتصال على الرقم 101 لطلب المساعدة الطبية الطارئة

https://www.facebook.com/PalestineRCS/videos/315144699424665/UzpfSTEwMDAwMjExNTQ4MTg1NToyMzA1ODE0Njk2MTY1Njkx/

haitham9000@gmail.com

 20180717_1531847482-705862

Be Sociable, Share!