تحقيق: هيثم الشريف – العربي الجديد

27 نوفمبر2020

النسخة المقتضبة

“         عطور، حلويات، power bank، مواقد شواء، حقائب ظهر ودفاتر وأقلام،.. وغيرها” من الهدايا التي تنتشر صورها على صفحات “الفيسبوك” الخاصة بصحافيين بعد أن تلقوها في مناسبات مختلفة، من شركات ومؤسسات متنوعة، إضافة إلى هدايا أخرى لا يتم نشر صورها مثل تذاكر السفر وحجوزات الفنادق وتذاكر الحفلات والوجبات في المطاعم و”التي نادرا ما ينظر لها بعين اللامهنية في ظل غياب كامل لوضع معايير واضحة ترفضها أو تقننها”​​​​​​، وفق ما تؤكده دراسة السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية الصادرة عام 2018 عن مركز تطوير الإعلام التابع لجامعة بيرزيت، ضمن سلسلة أبحاث وسياسات الإعلام، للصحافية والباحثة نائلة خليل.

 

          الظاهرة منتشرة عربيا غير أنها مسكوت عنها ولم تطرح إعلاميا بشكل تحقيقي جاد نظرا للعلاقة المتشابكة وحتى تضارب المصالح بين الصحافي والمصادر والتي تسيطر على غرف الأخبار في العديد من العالم العربي دون تقنين لها عبر متابعات قانونية داخلية أو نقابية، وهو ما دفع معد المادة إلى التساؤل حول الأهداف التي تسعى الشركات والمؤسسات إليها عبر تقديم مثل هذه الهدايا للصحافيين، وما هي وجهة نظر المؤيدين والشركات والرافصين؟ وهل يأتي ذلك في إطار الشراكة والامتنان، أم الاحتواء؟ ومدى تأثير تلك الهدايا على المهنية؟ وهل يتنافى تلقيها مع أخلاقيات العمل الصحافي؟ وكيف يتم التعامل مع تلك الظاهرة في وسائل الإعلام العالمية ؟ 

 

وجهة نظر المؤيدين

        الصحافي سلام الأطرش من رام الله، نشر من خلال حسابه على الفيسبوك، في شهر أغسطس/آب من العام الماضي صورة موقد شواء، قال إنه هدية وصلته من شركة الاتصالات الفلسطينية (Paltel))، سأله معد المادة عن سبب تلقيه لهذه الهدية فقال: “هي نتاج العلاقة الاستراتيجية للمؤسسة الصحافية الإذاعية التي أعمل بها مع الشركة، وهناك هدايا متبادلة ما بين الطرفين لتعميق وتوطيد هذه العلاقة، علما أن ذات الهدية أعرف أنها وصلت إلى صحافيين آخرين. ومن وجهة نظري، فإن معظم الشركات الكبيرة تقدم هدايا للناس المؤثرين في محيطهم، سواء أكانوا رجال أعمال أم مؤسسات وشركات تجارية إعلامية أم إعلانية شريكة، (وليس فقط للصحافيين)، رغبة منها في عكس صورة إيجابية عن تلك الشركات وعملها.

       ولا تعد الهدايا المقدمة للصحافيين ثمينة بل رمزية، كما يقول الأطرش، ”حين نقول هدايا لا نتحدث عن هدايا تبلغ قيمتها آلاف الشواقل مثلا، فقد تكون الهدية عبارة عن كتاب أو دفتر أو طبق معمول أو شوكولاتة، شركات المحمول على سبيل المثال تقدم الهدايا للعاملات المؤثرات في مجتمعاتهن في مناسبات كعيد الأم أو يوم المرأة، تلقت زوجتي “موبايل” بصفتها الصحافية، ومن الأمثلة على ذلك أيضا عندما فعّلت شركات الهاتف المحمول خدمة الـ 3G ، إذ قامت بإعطاء عدد كبير من مشتركيها المؤثرين( بمن فيهم الصحافيون) هذه الخدمة بشكل مجاني لفترة معينة، للتأكد من جودة الخدمة قبل إطلاقها”.

       لكن، وبغض النظر عن قيمة الهدية، ألا يعتبر ذلك عملية إغواء للصحافي، وقد يكون هدفه التأثير على مهنيته كما يرى البعض؟ يجيب: “أنا ضد وصف الإغواء، فهدية زوجتي كمثال كانت تقديرا لها فقط وليس لشراء صمتها، إذ إنه ومن واقع التجربة لم يمنعها ذلك من تناول قطاع الاتصالات بالنقد كلما تطلب الأمر ذلك من خلال برنامجها، بالتالي لا نقبل ولا يمكن أن يكون هناك أي نوع من التأثير على عملنا ومهنيته”.

           يتفق معه الإعلامي ومقدم البرامج الإذاعية، والقائم على مشاريع ريادية سائد كرزون من رام الله، والذي تلقى هو الآخر الهدايا من إحدى الشركات، وجرى توزيعها على المتدربين ضمن أحد المشاريع التي يعمل عليها، وفق ما نشره عبر حسابه (الفيسبوك) إذ يقول: “الهدايا التي قدمت لرياديي (مشروع الجبل) لم تتعد كونها أقلاماً ودفاتر وشنط ظهر خفيفة، أما في (مشروع باص السوشال ميديا) مثلا فقد كانت الهدايا عبارة عن power bank (شاحن خارجي) وحقائب بسيطة، بالتالي كل الهدايا هي رمزية ومتواضعة”.

          وعن أسباب تقديم تلك الهدايا للصحافيين قال كرزون: “العلاقات العامة وتبادل الهدايا ما بين الشركات وما بين الأفراد أمر طبيعي ويحدث في كل العالم، وهدفه الوحيد تعزيز العلاقة الثنائية، علما أنني ومن واقع تجربتي، لا آخذ هدايا من جهة تختلف معي من ناحية القيم، والأهم من ذلك أن تلقي الهدايا من جهة أو مؤسسة لا يؤثر على مهنيتي كصحافي.

         وحول وجود سياسة لدى المؤسسات تهدف إلى إغواء أو احتواء الصحافيين قال كرزون: ” قبل بضعة أعوام ولأننا كنا في بداية انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كان هذا التهافت من قبل الشركات والمؤسسات قائما، لكن الأمر اختلف الآن، نظرا لأن بعض الصحافيين أنفسهم أصبحوا يتهافتون على الشركات والمؤسسات، ومثال ذلك أن تجد أحيانا صحافيين مدعوين لحضور أمسية تنظمها شركة ما وصحافي آخر غير مدعو، الأمر الذي يدفع الصحافي غير المدعو لانتقاد الشركة أو المؤسسة وانتقاد حتى الصحافي الذي حضر الأمسية!! غير أنه يتوقف عن ذلك النقد إذا ما تمت دعوته لاحقا، لأن ذلك يشعره بأنه مهم”.

 

لماذا تمنح الشركات الهدايا للصحافيين؟

       ما هي وجهة نظر الشركات التي تمنح الهدايا للصحافيين؟ بالنسبة إلى شركة النبالي والفارس للعقارات في رام الله، تقول مديرة التسويق، شهد خلّه: “لا تخصيص لهدايا معينة لفئة الصحافيين، وإنما حالهم كحال الموردين والجهات الأخرى التي نتعامل معها”، موضحة أنه لدى الشركة قوائم بأسماء تلك الجهات، سواء كانوا موردين أو شركاء أو صحافيين، حيث تقدم لهم الهدايا الرمزية في المناسبات والأعياد بنفس الطريقة والوقت تعبيرا عن الشكر والامتنان، وهو ما يعني أن الهدايا نفسها تقدم للجميع”.

          لكن من وجهة نظر مديرة التسويق، هل تلك الهدايا هي رسالة تقدير واحترام أم أنها بهدف الاحتواء والتأثير عليهم كما يقول منتقدين؟ تجيب خلة قائلة: “القصة غير مرتبطة بشخص نستهدفه لكي يسوق للشركة، والصحافي المهني عليه أن يقوم بعمله بغض النظر إنْ تلقى هدية أم لم يتلق، فمن واجبه أن لا يتأثر عمله نتيجة تلقيه الهدايا، ولو وصلته هدية من شركة ما وتبين له أن هناك ملاحظات على عملهم، عليه أن يُعلي صوته، وإن كان هناك أي نوع من أنواع التأثر، فهو في حالات فردية لصحافيين، بالتالي فإن الأمر يرجع للشخص نفسه”.

         من جهتها، قالت مجموعة الاتصالات الفلسطينية على لسان مدير دائرة الإعلام والاتصال أحمد أبوعليا: “يجب التفريق ما بين الهدايا التسويقية التي تقدم للمشتركين، في إطار المنافسة التجارية، والمعمول بها في مختلف دول العالم، والتي تأتي ضمن حملات الترويج التي تقوم بها الشركات من أجل الحفاظ على مشتركيها، واستقطاب مشتركين جدد، وما بين المواد المستخدمة في العلاقات العامة ما بين شركات المجموعة والشركات الأخرى أو ما يعرف بقطاع الأعمال بمختلف تصنيفاتهم ومسمياتهم”.

       وفي معرض رده حول إن كان الاستهداف يقتصر على فئة الصحافيين عبر تلك الهدايا، قال: “بالنسبة للزملاء الصحافيين، فإنهم جزء أصيل من أبناء شعبنا، يسري عليهم ما يسري على مختلف المشتركين والمستفيدين من الخدمات التي تقدمها شركاتنا، ولا توجد مخصصات لدى هذه الشركات لغرض تقديم الهدايا للصحافيين، ولكن في بعض المناسبات الوطنية أو الدينية، يكون هناك بعض اللفتات التكريمية من قبل إدارات الشركات، ومن باب العلاقات العامة، وتشمل كافة قطاعات الأعمال، وتكون هذه اللفتات رمزية تحمل قيمة معنوية أكثر من قيمتها المادية”.

 

وجهة نظر الرافضين

       مع ذلك، تساءل الصحافي جهاد القواسمي من الخليل جنوب الضفة الغربية، عما إذا كان متلقي الهدية سيحصل عليها لو لم يكن صحافيا؟ “لهذا أعتقد أن بعض الشركات والمؤسسات تلجأ لهذا الشكل من العلاقة مع المؤسسة الإعلامية أو الصحافيين لتتم تغطية أعمالها من جهة، ولخشيتها من انتقاد أعمالها في حال كانت لديها تجاوزات ما من جهة أخرى، بالتالي فإن الهدية من وجهة نظري بمثابة ثمن غض الطرف، ولهذا أنا ضد تلقي الصحافي( أو المؤسسة الصحافية) مثل هذه الهدايا بغض النظر عن قيمتها، لأن ذلك قد يحرفه عن طبيعة عمله ومهنيته في تبني قضايا الناس إذا ما ارتبطت بالمؤسسة التي منحته الهدايا”.

        الصحافي القواسمي قال إن هناك ما هو أخطر من ذلك “في بعض الحالات تكون لدى الصحافي قضية على شركة أو مؤسسة ما، فيلجأ إلى استثمار ما لديه، الأمر الذي يدفعها لأن تعطيه هدية قيّمة وثمينة، وقد يصل الأمر أحيانا حتى لدفع المال، أضف لذلك أن من المآخذ على بعض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، أن شركات تحتكر الأسواق في قطاعات معينة، عليها الكثير من الملاحظات والانتقادات لعملها أو ما تقدمه للمستهلكين، لكن إعلاناتها هي لدى تلك المؤسسات الإعلامية، أو لكون المؤسسة الإعلامية تلقت هدايا من تلك الجهات، ما يؤدي إلى التغاضي أو غض الطرف عن تلك الانتقادات، الأمر الذي يجعل تلك الجهة الإعلامية أو الصحافي مجرد بوق لمثل تلك المؤسسات أو الشركات”.

 

الضغط عبر الإعلانات 

        يحذر مدير دائرة الاقتصاد في صحيفة الحياة الجديدة، ومنسق شبكة الصحافيين الاقتصاديين أيهم أبوغوش من أن الهدايا غالبا ما تكون على شكل إعلانات من قبل الشركات الكبرى لدى المؤسسة الإعلامية لا على شكل هدايا فردية، وتناول كيف رفضت صحيفته المساومة والتأثير على القرار التحريري مقابل استمرار الإعلان فيها من قبل إحدى الشركات المعلنة، قائلا: “قبل بضع سنوات نفذت مع زميل لي تحقيقا صحافيا مرتبطا بإحدى الشركات التي تسيطر على قطاع خدماتي كبير، وقبل أن نقوم بعملية النشر اتصلت الشركة بمسؤولي الجريدة وحاولوا ممارسة الضغط من أجل منع نشر التحقيق مقابل حملة إعلانية تتلقاها الصحيفة، لكن قرار المسؤولين في الصحيفة كان مهنيا بفصل العملية الصحافية عن قسم التسويق فيها، وبالتالي تقرر النشر وهذا ما حصل، وبهذا تغلبت المهنية على المساومة التي عرضت على الصحيفة والفوائد المالية التي من الممكن أن تجنيها مقابل ثنينا عن نشر التحقيق، ورغم أن الشركة حجبت لاحقا إعلاناتها ولفترة طويلة عن الصحيفة، إلا أن هذا المثال يؤكد تعرض المؤسسات الإعلامية لضغط دائم خاصة من كبار المعلنين لتجنب الخوض في مواضيع تمس الشركات، وأحيانا يلقى الأمر تجاوبا عند المؤسسات الإعلامية نتيجة الظروف المالية الصعبة بكل أسف”.

        ويرى مدير دائرة الاقتصاد في صحيفة الحياة الجديدة، أن لا ضير في أن يتلقى الصحافي بعلم مؤسسته هدايا زهيدة غير مشروطة لتوجيه التغطية الصحافية، “مثل تلك الهدايا تجيزها كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم ولكن ضمن ضوابط مثل تحديد قيمة هذه الهدية ودون أن تكون هناك شروط، وتلك الهدايا تأتي في سياق تنظيم فعاليات اقتصادية معنية، أو إذا كان هناك افتتاح مؤسسة، أو ذكرى تأسيس شركة، وتكون عبارة عن (معدات مكتبية أو أجندات أو حتى فلاشات كمبيوتر ) تقدم للمدعوين سواء أكانوا صحافيين أم غير صحافيين، بمعنى أنها غير موجهة لفئة دون أخرى، وقد سبق لصحافيين أن تلقوا مثل تلك الهدايا (وبعلم مؤسساتهم غالبا)، غير أن الخطورة تكمن في الهدايا القيّمة المرهونة بطبيعة تغطية معينة تُمليها الشركات على الصحافيين، فهذا النوع بالتأكيد يدخل في نطاق الرشوة ويُخل بالعمل المهني، وعليه فإن موضوع الهدايا برمته يحتاج إلى مدونة سلوك مهني أو ميثاق شرف مهني يضبط عمل الصحافيين الاقتصاديين، وتبيان ما هو مسموح وما هو مُخل بالمهنية، وذلك ما نعمل عليه حاليا بالتعاون مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الإطار الناظم والحاضن للشبكة”.

 

ماذا تفعل وسائل الإعلام الدولية؟

       الصحافي محمد دراغمه والذي يعمل في إحدى وسائل الإعلام الأجنبية شدد على أنه يُحظر على الصحافي تلقي الهدايا من أي جهة كانت، لأنه قد يكون لها تأثير على القرار التحريري والتغطية الصحافية، قائلا: “الصحافي المستقل لا يشرب حتى فنجان قهوة على حساب أي جهة، مع ضرورة الإشارة إلى أن جميع وسائل الإعلام الدولية المهنية، مثل الوكالة الفرنسية أو الأسوشييتد برس وغيرهما لديها لوائح وقواعد سلوك داخلية لأخلاقيات التغطية الصحافية تسمى (Code of Conduct) وهذه القواعد تحظر على الصحافي تلقي أي خدمات نقدية أو عينية أو تذاكر سفر، ولو سافر هؤلاء الصحافيون كمراسلين على متن طائرة الرئيس مثلا، فيجب عليهم دفع ثمن التذكرة، وحتى إن لم يكن معمولا بهذا النظام، يتم التبرع بقيمة التذكرة لمدرسة أو جهة ما”.

         ويوافقه الرأي مدير مشاريع “بي بي سي ميديا أكشن” سابقا والمتخصص في أخلاقيات الإعلام وليد بطراوي، قائلا: “تنص اللوائح الداخلية في الكثير من المؤسسات الإعلامية الدولية ومنها الـ”بي بي سي” على أنه إذا تلقيت هدية ما، فعليك أن تصرح بذلك، كي لا يتهمك أحد بأنك أخذت أي نوع من الرشوة. وفق ذلك وبمجرد أن تصلنا أي هدية، وحتى لو كانت رمزية كالحلويات التي تصل في مناسبات معينة، نقوم بتعبئة نموذج تصريح، نورد فيه كل التفاصيل المتعلقة بالهدية ومناسبتها وقيمتها والجهة التي قدمتها، وفي حال لم نقم بذلك فسنتعرض للمساءلة. وقد سبق لي أن تلقيت هدية كانت عبارة عن جهاز هاتف ذكي، وبطبيعة الحال قمت بالتصريح عن هذه الهدية ومناسبتها، وبمجرد أن تركت منصبي قمت بتسليم الجهاز للمؤسسة، لأنني استلمت الهدية كمدير للمؤسسة وليس لي بشكل شخصي، غير أني وبإذن من المؤسسة احتفظت بالرقم لأنه أصبح رقمي المتداول”.

           وحتى وإن افترضنا أن الهدف من تلك الهدايا الرمزية أو غير الرمزية الدعاية والإعلان، يضيف بطراوي قائلا إن على الصحافيين أن يطوروا في وسائل الإعلام التي يعملون فيها مبادئ حول هذا الموضوع، بحيث تكون هناك مدونات سلوك ولوائح داخلية تحكم هذا العمل، خاصة مع احتمال تأثير تلك الهدايا على القرار التحريري لدى بعض الصحافيين في بعض المؤسسات الإعلامية المحلية”.

          ما تؤكده المصادر السابقة يتفق مع نتائج دراسة السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية الميدانية والتي شملت 30 مؤسسة من وسائل الإعلام الفلسطينية في الضفة المحتلة وقطاع غزة المحاصر والشتات، واستهدفت العينة 50 مراسلا ومذيعا ومعد أخبار ومحررا، وفي محور تضارب المصالح والقبول بهدايا من مصادر الأخبار تؤكد الباحثة خليل، أن تلقي الهدايا أو الخصومات سواء من السفارات أو القناصل أو الشركات لم يحظ بأي نقاش جدي في غرف الأخبار في وسائل الإعلام الفلسطينية اليومية، أو بين مجموعات الصحافيين، وحتى في حال حظي بنقاش مهني فإنه لم يخرج بأي مخرجات ملموسة. وعلى سبيل المثال، من المألوف أن توزع شركات فلسطينية على الصحافيين أجهزة الحاسوب أو أجهزة الهاتف المحمول، أو أن يحظوا بخصومات وعروض خاصة بسبب كونهم صحافيين، ولا يختلف الأمر مع البنوك وغيرها من المؤسسات التي تغدق على الصحافيين سواء عبر السفر المغطى التكاليف أو عبر حفلات الاستقبال أو الإفطارات في شهر رمضان الكريم.

       وبينت الدراسة من خلال استطلاعات الرأي للصحافيين والمحررين أن 90% من فئة مراسل /مقدم/مذيع لا وجود لملاحظات في مؤسساتهم حول تلبية دعوات الولائم والأمسيات من المصادر، بينما قال 95% من المحررين إنه لا توجد ملاحظات أيضا.

        وردا على سؤال هل توجد في وسيلتك الإعلامية أي تعليمات مكتوبة أو شفوية حول تلقي المراسل أو المحرر للهدايا من الشركات أو وسائل الإعلام؟ أجاب 86% من المراسلين ومقدمي البرامج والمذيعين بعدم وجود أي تعليمات، و13.6% منهم أجابوا بأنه توجد تعليمات شفوية، أما المحررون، فإن 57.9% منهم أجابوا بأنه لا توجد أي تعليمات و31.6% قالوا إنه توجد تعليمات شفوية و10.5% أجابوا بأنه توجد تعليمات مكتوبة.

        أما سؤال: هل توجد أي تعليمات في وسيلتك الإعلامية حول تلقيك دعوة سفر تكون نفقتها على حساب الداعي من شركات أو مؤسسات أو أحزاب أو قنصليات أو سفارات؟ فأجاب 90% من مقدمي البرامج والمراسلين والمذيعين عليه بأنه لا توجد أي تعليمات.

 

       وتصل الدراسة إلى نتيجة حول محور الهدايا وتؤكد أنها “تعكس تضارب المصالح وعدم وجود معايير ملزمة تبحث في هذا الأمر، ولعل أحاديث غرفة التحرير والمراسلين عن أهمية العلاقات العامة لخلق أفق لأعمال جزئية للمراسلين والمحررين من جهة، والمحافظة على تدفق الإعلانات من جهة أخرى، تبرر لماذا لم يتخذ الإعلام الفلسطيني أي معايير حازمة حول كل هذه الممارسات التي تعكس حقيقة تضارب المصالح بشكل سافر”.

 

أين الدور النقابي؟

     أين دور النقابة؟ يرد رئيس لجنة أخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين حسام عز الدين، قائلا: ”ما نعلمه أن بعض الصحافيين يتلقون هدايا من مؤسسات مختلفة، ولكن غالبية هذه الهدايا ليست ثمينة، وتأتي في سياق حملات ترويجية لهذه المؤسسات (كقميص يحمل شعار المؤسسة، أو دفاتر مذكرات، أو يو بي س) ولا يكون الصحافيون مستهدفين بالدرجة الأولى من قبل المؤسسات، وقد تكون نظرة الشركة للصحافي في هذه الحالة على أنه زبون ليس أكثر، أما الهدايا غير عينية نظير نشر تقارير صحافية عن مؤسسات بعينها فليس لدي تأكيدات حولها، كما لا علم لدينا أيضا إنكانت هناك هدايا قيّمة تقدم لصحافيين بشكل خفي”.

       وشدد عزالدين، على وجوب رفض الصحافي الهدايا بغض النظر عن قيمتها “لأنها حين تقدم لا تُعرف الغاية من ورائها، هل هي ترويج أم أنها بهدف إغواء الصحافي، وفي كلتا الحالتين فإن رفضها يهدف إلى إبعاد الصحافي حتى عن الشبهات، وخوفا من أن يتأثر القرار التحريري بالهدية على اعتبار أن التقرير يبدأ من عند الصحافي، وبالتالي يدفع الثمن في لحظة ما، بحيث يمتنع عن نشر الحقيقة في حال كان يجري تحقيقا أو تقريرا صحافيا عن تلك المؤسسة، وذلك على حساب حق الرأي العام في الحصول على الحقيقة”.

        وعلى الرغم من أن مدونة السلوك التي اعتمدتها نقابة الصحافيين قبل أكثر من عامين ووزعت عبر مختلف وسائل الإعلام، وحثت الصحافيين في المادة 18 على الابتعاد عن الشركات المعلنة، وترك هذه الأمور لموظفي الإعلانات في المؤسسات الإعلامية، لأن عمل الصحافي في الجانب الإعلاني يتنافى مع أخلاقيات وقواعد مهنة الإعلام، ونصت في المادة 19 بشكل واضح على (رفض أي هدايا من المؤسسات والشخصيات السياسية) وتجنب قبول الهدايا حتى ولو كانت الهدية بسيطة جدا، إلا أن رئيس لجنة أخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين قال صراحة إنه لا توجد ضمانات لكي يقوم الصحافي بالإفصاح عن الهدايا التي تلقاها بالتالي، قد يمضي المحتوى كما هو بعيدا عن الحقيقة حتى يأتي صحافي آخر للكشف عنه.

           وحول دور النقابة في المحاسبة، طالما أن المدونة لا تحمل صفة الإلزام يقول عزالدين: “رفض الهدايا يقع بداية على الصحافي نفسه أولا، وعلى الصحافيين الالتزام بأخلاقيات وقواعد الإعلامي المحترف علما أن هذا الالتزام بأخلاقيات المهنة نسبي لدى الصحافيين، أما في ما يخص المحاسبة، وطالما أننا نتحدث عن التزامات أخلاقية، فإننا لغاية الآن لم نصل إلى مستوى محاسبة الصحافي على خرق هذه الأخلاقيات، غير أن هناك محاولات في هذ الصدد”. لكنه أشار إلى مسؤولية المؤسسة الإعلامية، وعلى رئيس التحرير التي يعمل فيها الصحافي أن يعمل على تحذير العاملين لديه من هذه القضية، واتخاذ تدابير عقابية بحق من يقبل الهدية ولا يفصح عنها، وتابع: “حتى أن المؤسسة الصحافية نفسها من المفروض أن تلتزم هي أولا بقواعد أخلاقيات المهنة ورفض الهدايا إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها، لكن للأسف فإن غالبية المؤسسات الإعلامية لا أعتقد أنها وصلت إلى أدنى المستويات لرفض الهدايا، بل إن غالبيتها ما زالت خاضعة للشركات المعلنة”.

 

علاقة الهدايا بالرواتب

        يرى بعض الصحافيين أن المؤسسات الإعلامية لا تنصف الصحافي ماليا، فيصبح مهتما بالحصول على هدايا من هنا وهناك، وهنا يقول حسام عزالدين: “قد يكون ذلك صحيحا، ولكن هذا الأمر لا يبرر للصحافي الوقوع في المحظور”.

          في ذات الإطار اعتبر مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي أن مسألة الرواتب والأجور للصحافيين تؤثر على الصحافي قائلا: “قلة الرواتب قد تجعله يوافق على قبول هذه الهدايا، بالتالي فإن هذا يقتضي أن ترفع المؤسسات الإعلامية سقف الرواتب للصحافيين لكي يكونوا قادرين على العيش بكرامة، ولكي يكونوا فعلا محصنين ضد أخذ الهدايا أو الرشوة، ليتمكنوا بذلك من ممارسة دورهم الرقابي، وأن يتناولوا المواضيع بالنقد، كما أن أخلاقيات العمل الصحافي تلزم الصحافي برفض تلقي أو تقبل الهدايا،كي يخرج من هذه الظلال أو الشبهة”.

         بات واضحا، يقول مدير عام مدى، أن الشركات الخاصة، (والكبيرة منها) تستهدف الصحافيين عبر تقديم الهدايا لهم، في محاولة منها لتلميع صورتها قدر الإمكان، وتخفيض النقد الموجه لها في القضايا التي تهم المواطن والتي لها علاقة بالمستهلكين بشكل عام، وأضاف: “ما يزيد الطين بلة هنا، أن المؤسسة الإعلامية في هذه الحالة تصبح رقيبة على نفسها وتمارس الرقابة الذاتية على الصحافيين لديها بخصوص القضايا التي تخص هذه الشركة أو المؤسسة الخاصة، قبل أن يكون الصحافي رقيبا على نفسه، خاصة إذا ما علمنا أن درجة الرقابة الذاتية لدى الصحافيين تصل أحيانا إلى حوالي 90%، ولا تأتي فقط خوفا من الأجهزة الأمنية أو السلطات بشكل عام، وإنما في جزء منها للشركات نفسها”.

رابط النشر:

https://www.alaraby.co.uk/investigations/%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9?amp

 صورة 3 صورة 4 صورة1 صورة2

haitham9000@gmail.com

 

النسخة الكاملة

“هدايا رمزية”

الصحفيون الفلسطينيون بين الإغواء والإحتواء

“الهدايا وسيلة ناعمة لكتم صوت الصحافيين

 

هيثم الشريف – فلسطين

“النسخة الكاملة”

11-2020

          “عطور، حلويات، power bank، مواقد شواء، حقائب ظهر ودفاتر وأقلام،.. وغيرها” هذه بعض الهدايا التي ينشر صحفيون صورها على صفحات “الفيسبوك” الخاصة بهم في مناسبات مختلفة،  ويشيرون الى انهم تلقوها من شركات ومؤسسات اهلية خاصة، وبغض النظر أكان سبب قيامهم بنشر تلك الصور تعبيرا عن الامتنان للجهة المُقدمة للهدية أو اظهارا لمدى التأثير والتباهي كما يقول البعض، فإن السؤال الذي يتبادر للذهن، حول الاهداف التي تسعى اليها تلك الشركات والمؤسسات من خلال تقديم الهدايا للصحفيين؟ وهل يأتي ذلك في اطار الشراكة والامتنان؟ ام الاغواء والاحتواء؟ كذلك، لو لم يكن الصحفي يمتهن مهنة الصحافة هل كان سيتلقى هذه الهدية؟ وما مدى تأثيرها على مهنيته ؟ وهل يتنافى تلقيها مع اخلاقيات العمل الصحفي؟

            الصحفي سلام الاطرش من رام الله، نشر من خلال حسابه على الفيسبوك، في شهر آب من العام الماضي صورة موقد يُستخدم للشواء، قال انه هدية وصلته عبر مؤسسته الإعلامية من شركة الاتصالات الفلسطينيةPaltel) )، فسألناه حول سبب تلقيه لهذه الهدية فقال” هذه الهدية  نتاج العلاقة الاستراتيجية للمؤسسة الصحفية الاذاعية التي أعمل بها مع الشركة، حيث ان هناك هدايا متبادلة ما بين الطرفين لتعميق وتوطيد هذه العلاقة، علما ان ذات الهدية اعرف أنها وصلت لصحفيين آخرين يعملون في مؤسسات اعلامية اخرى. اما سبب تقديم الهدايا، فمن وجهة نظري أن معظمها تقدم من مختلف الشركات الكبيرة للناس المؤثرين في محيطهم، سواء اكانوا رجال اعمال او مؤسسات وشركات  تجارية اعلامية او اعلانية شريكة( وليس فقط الصحفيين)، رغبة منها في ان تعكس صورة ايجابية عن تلك الشركات وعملها، ومثال ذلك قيام شركات الهاتف المحمول حين بدأت بتفعيل الـ3G  بإعطاء عدد كبير من مشتركيها المؤثرين( بما فيهم الصحفيين) هذه الخدمة بشكل مجاني لفترة معينة، للتأكد من جودة الخدمة قبل اطلاقها، ذات الامر بالنسبة لهدية الموقد، حيث ارفق معه كُتيّب مصور للمناطق السياحية في فلسطين، (والتي اجزم ان جزءا كبيرا منا لا يعرف اين تقع)، وبالتالي  فإن جزءا من فكرة هذه الهدية (بحسب معرفتي بالقائمين عليها)، انها تهدف لنشر التوعية بين الناس حول هذه المناطق من خلال الصحفيين لزيارة هذه الاماكن، خاصة وان بعض تلك الاماكن مستهدفة ومعرضة للمصادرة، بالتالي هي دعوة ضمنية لتواجد الناس في تلك المناطق”.

       الفضول دفعنا لكي نسأل عن اشكال وطبيعة الهدايا التي تقدمها الشركات والمؤسسات على اختلافها للصحفيين، والمناسبات التي تقدم فيها تلك الهدايا فقال الاطرش” اولا اشدد على ان الهدايا المقدمة للصحفيين ليست ثمينة (رمزية )، فحين نقول هدايا لا نتحدث عن هدايا تبلغ قيمتها آلاف الشواقل مثلا، فقد تكون الهدية عبارة عن كتاب او دفتر او طبق معمول او شوكولاته ايضا، اما المناسبات التي نتلقى فيها الهدايا، فهي تختلف من مؤسسة لأخرى، فشركات المحمول على سبيل المثال تقدم الهدايا للعاملات المؤثرات في مجتمعاتهن في مناسبات كعيد الام او يوم المرأة، حيث تلقت زوجتي (موبايل) بصفتها الصحفية”.

        لكن، وبغض النظر عن قيمة الهدية، الا يعتبر ذلك عملية اغواء للصحفي، قد يكون هدفه التأثير على مهنيته كما يرى البعض؟ سألنا الصحفي الاطرش فأجاب” انا ضد وصف الاغواء، فهدية زوجتي كمثال كانت تقديرا لها فقط وليس لشراء صمتها، إذ أنه ومن واقع التجربة لم يمنعها ذلك من تناول قطاع الاتصالات بالنقد كلما تطلب الامر ذلك من خلال برنامجها، بالتالي لا نقبل ولا يمكن ان يكون هناك أي نوع من التأثير على عملنا ومهنيته، فمثلا ان كنا نتحدث عن الهدايا المقدمة من شركات الاتصالات، فاستطيع ان اجزم انه طوال الأعوام الـ12 الماضية،  لم يحدث ان وردتنا أي مهاتفة من تلك الشركات تتذمر فيها من طرحنا لموضوع قطاع الاتصالات، كما لم نمنع أي مواطن عن التعبيرعن رأيه في هذا الموضوع، بل على العكس كلما وردت شكوى او تعقيب او تعليق من المواطنين، تسارع الجهات المسؤولة من هذه الشركات لحلها، وما ينطبق على قطاع الاتصالات بالنسبة لنا ينطبق على القطاعات الأخرى، لهذا اعتقد ان لدى بعض الناس مفهوم خاطيء حول جزئية التأثير على الصحفيين نتيجة لتلك الهدايا الرمزية”.

      فسألته ان كان كصحفي او حتى كمؤسسة يتلقى هدايا من مؤسسات ليست شريكة ولا تربطها عقود مع المؤسسة الاعلامية التي يعمل بها فأجاب ” كصحفيين او كمؤسسة اعلامية فإن الهدايا الرمزية لا تصلنا فقط من مؤسسات شريكة، اذ كثيرا ما نتلقى هدايا رمزية من مؤسسات وشركات ليس لدينا معها أي ارتباطات تعاقدية، وذلك ما يعني ان الهدف من تلك الهدايا التشبيك والتواصل، ما بين المؤسسات في القطاع الخاص بغض النظر عن المصالح الضيقة، فليس بالضرورة ان تكون العلاقات ما بين كل مؤسسات القطاع الخاص باطنها اسود ، وهو ما يعني ان المشكلة تكمن بسوء النية والتخوين الدائم في المجتمع”.

      الاعلامي ومقدم البرامج الاذاعية، والقائم على مشاريع ريادية سائد كرزون من رام الله، تلقى هو الآخر الهدايا من احدى الشركات، وجرى توزيعها على المتدربين ضمن احد المشاريع التي يعمل عليها،  وفق ما نشره عبر حسابه(الفيسبوك) فسألناه عنها فأخذ يقول” الهدايا التي قدمت لرياديي (مشروع الجبل) لم تتعدى كونها اقلام ودفاتر وشنط ظهر خفيفه، اما (مشروع باص السوشال ميديا) مثلا فقد كانت الهدايا عبارة عن  power bank(شاحن خارجي) وحقائب بسيطة، بالتالي كل الهدايا هي رمزية ومتواضعة”.

        وعن اسباب تقديم تلك الهدايا للصحفيين او متدربيهم قال مقدم البرامج الاذاعية ” العلاقات العامة وتبادل الهدايا ما بين الشركات وما بين الافراد امر طبيعي ويحدث في كل العالم، وهدفه الوحيد تعزيز العلاقة الثنائية، علما انني ومن واقع تجربتي، فلا آخذ هدايا من جهة تختلف معي من ناحية القيم، والأهم من ذلك أن تلقي الهدايا من جهة او مؤسسة لا يؤثر على مهنيتي كصحفي، إذ سبق وان توجهت اكثر من مرة لعدد من الشركات والمؤسسات، وتحدثت معهم حول الانتقادات والمآخذ على عملهم، وطالبتهم بإعادة النظر في سياساتهم المتبعة، بهدف تحسين ما يقدمونه للمواطن بمعزل عن تلقي الهدية، غير ان الاشكالية قد تحدث من وجهة نظري اذا ما تم استغلال هذه الهدية لإغواء الصحفي او حتى المؤسسة الصحفية من اجل كتم الصوت، أو لأجل أن لا يتم انتقاد الشركة او المؤسسة، ففي بعض الحالات ترى ان صحفي ما ينتقد جهة ما وما ان يتلقى هدية حتى ينخنق صوته!”.

        وحول ان كان هناك تهافتا من قبل المؤسسات لإغواء او احتواء الصحفيين اخذ  سائد كرزون الاعلامي ومقدم البرامج الاذاعية، والقائم على مشاريع ريادية يقول ” قبل بضعة اعوام ولأننا كنا في بداية انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كان هذا التهافت من قبل الشركات والمؤسسات  قائما، لكن ذلك قل الآن، نظرا لأن بعض الصحفيين انفسهم اصبحوا يتهافتون على الشركات والمؤسسات، ومثال ذلك ان تجد احيانا صحفيين مدعويين لحضور امسية من شركة ما وصحفي آخر غير مدعو، الامر الذي يدفع الصحفي الغير مدعو لانتقاد الشركة او المؤسسة وانتقاد حتى الصحفي الذي حضر الامسية!! غير انه يتوقف عن ذلك النقد اذا ما تمت دعوته لاحقا، لان ذلك يشعره بانه مهم، وهذا ما يمارسه قلّة من الصحفيين، وهنا من المهم الاشارة الى اهمية الهدية (بالنسبة للبعض) بغض النظر عن قيمتها، حيث يسري احساس لدى بعض الصحفيين بأن الهدية مهما كانت قليلة، يرافقها شيء اسمه الاحساس بالأهمية، فيقوم بإشهار تلقيه لتلك الهدية، على اعتبار انه انسان مهم ومؤثر، بالتالي تصبح الهدية هنا بأثرها المتمثل بالاهتمام والشهرة وليس في قيمتها، وبذلك تكون بالنسبة له قيمتها كبيرة”.

       الصحفي الاقتصادي(أ.ك) والذي يعمل في احدى الصحف اليومية ، قال انه تلقى العديد من الهدايا من شركات القطاع الخاص والبنوك والمنظمات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني، لكنه اكد هو ايضا على انها هدايا رمزية” لم تكن اكثر من اجهزة موبايل، ودروع، وقطع تراثية، ومشغولات يدوية فلسطينية، وما شابه، غير ان تلك الهدايا  لم تؤثر اطلاقا على عملي المهني كصحفي ناشط في اعداد التقارير والتحقيقات الصحفية والملفات الاقتصادية، ولا على مواجهتي لهم في الكثير من القضايا التي فيها شبهات فساد وما شابه،  و هذا ما جعلهم يُكنون لي المزيد من الاحترام والتقدير“.

          ويستطرد الصحفي (أ.ك) “ورغم اتفاقي مع من يقولون بان اكثر من يمكن ان يتأثروا بمثل تلك الهدايا هم الصحفيين الاقتصاديين، باعتبارهم أكثر تخصصا واطلاعا على خبايا الأمور، وأكثر احتكاكا وتواصلا من غيرهم مع اصحاب رؤوس الاموال ورجال الاعمال والمستثمرين والمؤسسات الاقتصادية بما فيها الشركات الكبرى، انطلاقا من احتمال التأثر بتضارب او تلاقي المصالح، إلا ان الصحفيين العاملين في المجال المرئي هم اكثر من قد يتأثرون بذلك، لأن الشاشة لها قوة تأثير وأثر، حيث يُفضل اصحاب المصالح والمصانع والشركات والمنشآت والمؤسسات الشاشة المرئية على الصحافة المكتوبة وان كانت فترة عرضها لحظية أو آنية، وبكل حال فإن الامر في النهاية يعود الى الصحفي ومهنيته ومدى قبوله او رفضه مؤثرات تلك الهدايا”.

 

        وقد يبدو ان تجاوب الصحفيين المشار لهم مع الموضوع وتبيان موقفهما منه، يُؤخذ لصالحهم، ويؤكد ثقتهما بأن تلقي مثل تلك الهدايا الرمزية لن يؤثر على مهنيتهم، إذ اننا توجهنا لإحدى الصحفيات العاملات في الصحافة المرئية والتي تلقت العديد الهدايا (الرمزية) من عدة جهات، وفق ما نشرت على صفحتها(الفيسبوك)، غير انها ماطلت وتهربت من اجراء مقابلة معها بالخصوص بذريعة انشغالها.

              الأمر الذي دفعنا لاعطاء حق الرد لبعض الشركات الخاصة التي تقدم الهدايا للصحفيين(على سبيل المثال لا الحصر)، ومنها شركة النبالي والفارس للعقارات في رام الله، حيث سألنا مديرة التسويق في الشركة شهد خلّه حول الهدف من تقديم تلك الهدايا للصحفيين، وان كانت تقدم للصحفيين فقط، فأخذت تقول ” لا تخصيص لهدايا معينة لفئة الصحفيين، وانما حالهم كحال الموردين والمصادر الاخرى التي نتعامل معها، إذ ان لدينا قوائم بأسماء الجهات التي نتعامل معها عادة بمختلف المجالات، سواء  اكانوا موردين او شركاء او صحفيين، والذين نقدم لهم الهدايا الرمزية في المناسبات والاعياد بنفس الطريقة والوقت تعبيرا عن شكرنا وامتنانا، وهو ما يعني ان الهدايا نفسها تقدم للجميع، ومثال ذلك الهدايا الرمزية المكونة (من نوع من انواع الحلوى مع بطاقة تهنئة) والتي جرى توزيعها على القائمة المشار لها بمناسبة موسم جني التمر”.

       مع ذلك، فهل حقا أن تقديم تلك الهدايا (وإن رمزية) يأتي في اطار التقدير والاحترام ام الاغواء بهدف الاحتواء والتأثير عليهم كما يقول منتقدين، سألنا  مديرة التسويق في شركة النبالي والفارس للعقارات أردفت قائلة” القصة غير مرتبطة بشخص نستهدفه لكي يسوق للشركة، والصحفي المهني عليه ان يقوم بعمله بغض النظر تلقى هدية ام لم يتلقى، فمن واجبه ان لا يتأثر عمله نتيجة تلقيه الهدايا، فلو وصلته هدية من شركة ما وتبين له ان هناك ملاحظات على عملهم، عليه ان يعلي صوته، وإن كان هناك أي نوع من انواع التأثر، فهو في حالات فردية لصحفيين، بالتالي فإن الامر يرجع للشخص نفسه، والحقيقة انني كثيرا ما ارى وعبر وسائل التواصل المختلفة، سواء السوشال ميديا او غيرها كيف تقدم الهدايا من مؤسسات معينة! ولمن تقدم! ومتى تقدم!”.

      وحول ان كانت تلك الهدايا الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الصحفيين للتعبيرعن الشكر والامتنان قالت شهد خلّة مديرة التسويق في شركة النبالي والفارس للعقارات” المشكلة انه اذا تم استعمال طرق بديلة، فربما يفهم الامر بطريقة خطأ، كما يفهم موضوع تقديم الهدايا الرمزية، بالتالي بغض النظرعن الطريقة، فالعلاقة يجب ان تكون في اطار العمل فقط، مع التنويه الى انه وبشكل عام فإن الهدايا المقدمة من مختلف الشركات (صحيح انها قد تختلف من راس مال الى راس مال او من مؤسسة لمؤسسة)، الا انه وبشكل عام لا يوجد هناك تفاوت كبير بموضوع الهدايا”.

     من جهتها قالت مجموعة الاتصالات الفلسطينية على لسان مدير دائرة الإعلام والاتصال احمد ابوعليا انه يجب التفريق ما بين الهدايا التسويقية التي تقدم للمشتركين، في إطار المنافسة التجارية، والمعمول بها في مختلف دول العالم، والتي تأتي ضمن حملات الترويج التي تقوم بها الشركات من أجل الحفاظ على مشتركيها، واستقطاب مشتركين جدد، وما بين المواد المستخدمة في العلاقات العامة ما بين شركات المجموعة والشركات الاخرى أو ما يعرف بقطاع الاعمال بمختلف تصنيفاتهم ومسمياتهم.

    وفي معرض رد مدير دائرة الإعلام والاتصال في مجموعة الاتصالات الفلسطينية حول ان كان الاستهداف يقتصر على فئة الصحفيين عبر تلك الهدايا قال “بالنسبة للزملاء الصحفيين، فإنهم جزء أصيل من أبناء شعبنا، يسري عليهم ما يسري على مختلف المشتركين والمستفيدين من الخدمات التي تقدمها شركاتنا، ولا يوجد مخصصات لدى هذه الشركات لغرض تقديم الهدايا للصحفيين، ولكن في بعض المناسبات الوطنية أو الدينية، يكون هناك بعض اللفتات التكريمية من قبل إدارات الشركات، ومن باب العلاقات العامة، وتشمل كافة قطاعات الاعمال وتكون هذه اللفتات رمزية تحمل قيمة معنوية أكثر من قيمتها المادية”.

          فسألنا احمد ابوعليا عن الغاية من تقديم  بعض الانواع من الهدايا، غير ان اشار لعدم رغبته في الحديث عن حملة بعينها،  إلا ان اوضح قائلا”في السياق العام قد يكون الصحفي على رأس الهرم في مؤسسة ما، أو مفوض لشركة أو مؤسسة، ويسري عليه ما يسري على قطاع الاعمال وليس بصفته الصحفية، فيتم من خلاله توزيع بعض الهدايا التي تحمل طابعاً معنوياً أكثر منه مادياً، لغاية وجود شعار شركاتنا في تلك المؤسسات أو لفت الانظار الى نشاط معين أو مكان وطني معين، وهذا له مدلولات تسويقية، أو لغاية معنوية تصب في إطار العلاقات العامة فقط”.

      فنقلنا له ان البعض يرى أن من بين الاسباب التي تجعل الشركات تعطي الهدايا للصحفيين اغواء واحتواء صحفيين أو التأثير عليهم فرد مدير دائرة الإعلام والاتصال بمجموعة الاتصالات الفلسطينية “من حق البعض أن يرى الموضوع بالطريقة التي تناسب رؤيته، ولكن على مدار سنوات عمل مجموعة الاتصالات الفلسطينية سواء بصفتها كمجموعة، أو أي من شركاتها بشكل منفرد، فإننا لا نسمح بزج أنفسنا للتأثير على قلم أو كلمة أحد من الصحفيين والكتاب، أو حتى اي مواطن عادي، لان المواطن من حقه أن يعبر ويقيّم الخدمة التي تصل إليه، وبالعكس فإننا نرى في ردود الافعال دوماً فرص حقيقية لنا من اجل تطوير عملنا، ومواكبة هذه الردود دوماً لصالحنا، مثلما هي لصالح المواطن، وإننا نحترم كل ما يكتب عن شركاتنا سواء سلباً أو إيجاباً، ونتعامل معه بقلب مفتوح، ونصوب البعض إذا كان لديه معلومة مغلوطة، ونوضح مواقفنا من القضايا المطروحة ونكمل مع الاخوة الصحفيين وجهات النظر إذا كانت منقوصة عبر توضيح الحقيقة بالرقم والقرينة، ناهيك عن كوننا نثق بالمسؤولية الكبيرة التي يتحلى بها الصحفيون والكتاب الفلسطينيين، ونفتخر بكافة المنابر الاعلامية العاملة في فلسطين، ونحن نتعامل دوماً مع الصحفيين الفلسطينيين بقلب مفتوح، ونوايا صادقة، لا سيما وأن هناك قضية عامة وهمٌّ وطني واحد يشغل الجميع، لذلك نحن نثمن ونفتخر بدور الصحفي الفلسطيني على جميع الاصعدة وقلوبنا مفتوحة لأي انتقاد”.

      مع ذلك تساءل الصحفي جهاد القواسمي من الخليل جنوب الضفة الغربية،  حول ان كان متلقي الهدية سيتلقاها  لو لم يكن يعمل صحفيا؟ ” لهذا انا اعتقد ان بعض الشركات والمؤسسات تلجأ لهذا الشكل من اشكال العلاقة مع المؤسسة الاعلامية او للصحفيين من خلال الهدايا ليتم تغطية اعمالها من جهة، ولخشيتها من ان يتم انتقاد اعمالها اذا ما كان لديها تجاوزات ما من جهة اخرى، بالتالي فإن الهدية من وجهة نظري بمثابة ثمن غض الطرف، ولهذا انا ضد ان يتلقى الصحفي او المؤسسة الصحفية مثل هذه الهدايا بغض النظر عن قيمتها، لان ذلك قد يحرفه عن طبيعة عمله ومهنيته في تبني قضايا الناس اذا ما ارتبطت بالمؤسسة التي منحته الهدايا، “.

        الصحفي القواسمي قال ان هناك ما هو اخطر من ذلك ” في بعض الحالات يكون لدى الصحفي قضية على شركة او مؤسسة ما، فيلجأ إلى استثمار ما لديه امام الشركة او المؤسسة، الامر الذي يدفعها لأن تعطيه هدية قيمة وثمينة، وقد يصل الامر احيانا حتى لدفع المال، اضف لذلك أن من المآخذ على بعض الصحفيين والمؤسسات الاعلامية، ان شركات تحتكر الاسواق في قطاعات معينة، يكون عليها الكثير من الملاحظات والانتقادات لعملها اوما تقدمه للمستهلكين، لكن ونتيجة انها تضع اعلاناتها لدى تلك المؤسسات الاعلامية، او لكون المؤسسة الاعلامية تلقت هدايا من تلك الجهات،  يتم احيانا التغاضي او غض الطرف عن تلك الانتقادات، الامر الذي يجعل تلك الجهة الاعلامية او الصحفي مجرد بوق لمثل تلك المؤسسات او الشركات”.

        غير أن مدير دائرة الاقتصاد في صحيفة الحياة الجديدة، ومنسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين ايهم ابوغوش الذي قال أن الهدايا غالبا ما تكون على شكل اعلانات من قبل الشركات الكبرى لدى المؤسسة الإعلامية  لا على شكل هدايا فردية، تناول كيف ان صحيفته رفضت المساومة  والتأثير على القرار التحريري مقابل استمرار الإعلان فيها من قبل احدى الشركات المعلنة” قبل بضعة سنوات نفذت وزميل لي تحقيقا صحفيا مرتبطا بإحدى الشركات التي تسيطر على قطاع خدماتي كبير، وقبل ان نقوم بعملية النشر اتصلت الشركة بمسؤولي الجريدة وحاولوا ممارسة الضغط  من اجل منع نشر التحقيق مقابل حملة اعلانية تتلقاها الصحيفة، لكن قرار المسؤولين في الصحيفة كان مهنيا بفصل العملية الصحفية عن قسم التسويق فيها، وبالتالي تقرر النشر وهذا ما حصل، وبهذا تغلبت المهنية على المساومة التي عرضت على الصحيفة والفوائد المالية التي من الممكن ان تجنيها مقابل ثنينا عن نشر التحقيق، ورغم أن الشركة حجبت لاحقا اعلاناتها ولفترة طويلة عن الصحيفة، إلا أن هذا المثال يؤكد تعرض المؤسسات الإعلامية لضغط دائم خاصة من كبار المعلنين لتجنب الخوض في مواضيع تمس الشركات، واحيانا هذا يلقى تجاوبا عند المؤسسات الإعلامية نتيجة الظروف المالية الصعبة بكل اسف”.

         ويرى مدير دائرة الاقتصاد في صحيفة الحياة الجديدة، أن لا ضير في ان يتلقى الصحفي بعلم مؤسسته هدايا زهيدة غير مشروطة لتوجيه التغطية الصحفية “مثل تلك الهدايا تجيزها كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم(انظر إلى ميثاق بي بي سي او الوكالة الفرنسية في هذا الشأن) ولكن ضمن ضوابط مثل تحديد قيمة هذه الهدية ودون أن يكون هناك شروط،  وتلك الهدايا تأتي في سياق تنظيم فعاليات اقتصادية معنية، او اذا ما كان هناك افتتاح مؤسسة، او ذكرى تأسيس شركة، وتكون عبارة عن (معدات مكتبية أو اجندات أو حتى فلاشات كمبيوتر ) تقدم للمدعوين سواء صحفيين او غير صحفيين، بمعنى انها غير موجهة لفئة دون اخرى، وقد سبق لصحفيين أن تلقوا مثل تلك الهدايا (وبعلم مؤسساتهم غالبا)، غير ان الخطورة تكمن في الهدايا القيّمة المرهونة بطبيعة تغطية معينة تمليها الشركات على الصحفيين، فهذا النوع بالتأكيد يدخل في نطاق الرشوة ويُخل بالعمل المهني، عليه فإن موضوع الهدايا برمته يحتاج إلى مدونة سلوك مهني أو ميثاق شرف مهني يضبط عمل الصحفيين الاقتصاديين وتبيان ما هو مسموح وما هو مخل بالمهنية ، وذلك ما نعمل عليه حاليا بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين الإطار الناظم والحاضن للشبكة.

     الصحفي محمد دراغمه  والذي يعمل في احدى وسائل الإعلام الاجنبية شدد على انه يُحظر على الصحفي تلقي الهدايا من أي جهة كانت، لأنه قد يكون لها تأثير على القرار التحريري والتغطية الصحفية، على مبدأ (طعمي الفم تستحي العين)، حيث اوضح قائلا” الصحفي المستقل لا يشرب حتى فنجان قهوة على حساب أي جهة، مع ضرورة الاشارة الى ان جميع وسائل الاعلام الدولية المهنية، مثل الوكالة الفرنسية او الاسوشيتد برس وغيرهما لديها لوائح وقواعد سلوك داخلية لأخلاقيات التغطية الصحفية تسمى (Code of Conduct ) وهذه القواعد تحظر على الصحفي تلقي أي خدمات نقديه او عينية او سفر، فحتى لو سافر هؤلاء الصحفيين كمراسلين على متن طائرة الرئيس مثلا، يجب عليهم دفع ثمن التذكرة، وحتى ان لم يكن معمول بهذا النظام في السلطة، يتم التبرع بقيمة التذكرة لمدرسة او جهة ما”.

https://www.ap.org/about/news-values-and-principles/conflicts-of-interest/gifts

 

        وقد وافقه الرأي  مدير بي بي سي ميديا أكشن سابقا والمتخصص في اخلاقيات الاعلام وليد بطراوي “ تنص اللوائح الداخلية في الكثير من المؤسسات الاعلامية الدولية ومنها البي بي سي على انه اذا تلقيت هدية ما، فإن عليك ان تصرح بذلك، كي لا يتهمك احد في يوم من الايام بأنك اخذت أي نوع من الرشوة. وفق ذلك وبمجرد ان تصلنا أي هدية، وحتى لو كانت رمزية كالحلويات التي تصل في مناسبات معينة،  نقوم بتعبئة نموذج  تصريح،  نورد فيه كل التفاصيل المتعلقة بالهدية ومناسبتها وقيمتها والجهة التي قدمتها، وفي حال لم نقم بذلك سنتعرض للمساءلة. وقد سبق لي أن تلقيت هدية كانت عبارة عن جهاز هاتف ذكي، وبطبيعة الحال قمت بالتصريح عن هذه الهدية ومناسبتها، وبمجرد ان تركت منصبي قمت بتسليم الجهاز للمؤسسة، لأنني استلمت الهدية كمدير للمؤسسة وليس لي بشكل شخصي، غير اني  وبإذن من المؤسسة احتفظت بالرقم لأنه اصبح رقمي المتداول”.

         وحتى وان  افترضنا ان الهدف من تلك الهدايا الرمزية او الغير رمزية الدعاية والإعلان، يختم حديثه وليد بطراوي مدير بي بي سي ميديا أكشن سابقا والمتخصص في اخلاقيات الاعلام، فإن على الصحفيين ان يطوروا في وسائل الإعلام التي يعملون فيها مباديء حول هذا الموضوع، بحيث تكون هناك مدونات سلوك ولوائح داخلية تحكم هذا العمل، خاصة مع احتمال تأثير تلك الهدايا على القرار التحريري لدى بعض الصحفيين في بعض المؤسسات الإعلامية المحلية“.

http://downloads.bbc.co.uk/foi/classes/policies_procedures/declaration_of_personal_interests_policy.pdf?fbclid=IwAR2TKX_mMKf7dgY77vWFftTmIYIPABNWfN3wVZT9yLiKeVlPJwGIAvtCAcM

 

          رئيس لجنة اخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين حسام عزالدين، وسألناه حول مدى علم النقابة بالهدايا المقدمة للصحفيين، وفي أي سياق تتم فأخذ يقول “ما نعلمه بان بعض الصحافيين يتلقون هدايا من مؤسسات مختلفة، ولكن غالبية هذه الهدايا ليست ثمينة، وتأتي في سياق حملات ترويجية لهذه المؤسسات (كقميص يحمل شعار المؤسسة، او  دفاتر مذكرات ، أو يو بي س) ولا يكون الصحافيين مستهدفين بالدرجة الاولى من قبل المؤسسات، وقد  تكون نظرة  الشركة للصحافي في هذه الحالة على انه زبون ليس اكثر،  أما الهدايا الغير عينية نظير نشر تقارير صحافية عن مؤسسات بعينها فليس لدي تأكيدات حولها، كما لا علم لدينا ايضا إن كان هناك هدايا قيمة تقدم لصحفيين بشكل خفي”.

      كما شدد رئيس لجنة اخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين، على وجوب ان يرفض الصحفي الهدايا بغض النظر عن قيمتها “لأنها حين تقدم لا يُعرف الغاية من ورائها، هل هي ترويج أم انها بهدف اغواء الصحافي، وعلى كلا الحالتين فان رفضها يهدف الى ابعاد الصحافي حتى عن الشبهات، وخوفا من أن يتأثر القرار التحريري بالهدية على اعتبار ان التقرير يبدأ من عند الصحفي، وبالتالي يدفع الثمن في لحظة ما  بحيث يمتنع عن نشر الحقيقة في حال كان يجري تحقيقا او تقريرا صحافيا عن تلك المؤسسة، فيكون ذلك على حساب حق الراي العام في الحصول على الحقيقة”.

        وعلى الرغم من ان مدونة السلوك التي اعتمدتها نقابة الصحفيين قبل اكثر من عامين ووزعت عبر مختلف وسائل الإعلام، حثت الصحافيين في المادة 18 على الابتعاد عن الشركات المعلنة، وترك هذه الامور لموظفي الاعلانات في المؤسسات الاعلامية، لان عمل الصحافي في الجانب الاعلاني يتنافى مع اخلاقيات وقواعد مهنة الاعلام، ونصت في المادة 19 بشكل واضح  على ( رفض أي هدايا من المؤسسات والشخصيات السياسية) وتجنب قبول الهدايا حتى ولو كانت الهدية بسيطة جدا، إلا ان حسام عز الدين قال صراحة بأنه لا يوجد ضمانات لكي يقوم الصحافي بالإفصاح عن الهدايا التي تلقاها” بالتالي قد يمضي المحتوى كما هو بعيد عن الحقيقة حتى ياتي صحافي اخر للكشف عنه، ناهيك عن أن بعض الصحافيين الذين يستغلون وضعيتهم كصحافيين، ليس اثناء عملهم،  للحصول على منفعة ما، فمثلا (محاولة التقدم على طابور مراجعين في احدى الدوائر، او على المعابر)، وهذا الاستغلال يعني انه محاولة ابتزاز للحصول على هدية وان لم تكن مادية او عينية، وانما تسهيلات”.

       فسألنا عزالدين عن دور النقابة في المحاسبة حول هذا الامر، طالما المدونة لا تحمل صفة الالزام فأجاب” رفض الهدايا يقع بداية على الصحافي نفسه اولا، وعلى الصحافيين الالتزام بأخلاقيات وقواعد الاعلامي المحترف علما أن هذا التزام نسبي لدى الصحافيين يما يخص التزامهم بأخلاقيات المهنة، أما فيما يخص المحاسبة، وطالما اننا نتحدث عن التزامات اخلاقية، فاننا لغاية الان لم نصل الى مستوى محاسبة الصحافي على خرق هذه الاخلاقيات، غير ان هناك محاولات في هذ الصدد،  لكن اود الاشارة الى مسؤولية المؤسسة الاعلامية وعلى رئيس التحرير التي يعمل فيها الصحافي، وان يعمل على تحذير العاملين لديه من هذه القضية، واتخاذ تدابير عقابية بحق من يقبل الهدية ولا يفصح عنها، وحتى أن المؤسسة الصحافية نفسها من  المفروض ان تلتزم هي اولا بقواعد اخلاقيات المهنة ورفض الهدايا اذا ارادت ان تحافظ على مصداقيتها ، لكن للأسف  فإن غالبية المؤسسات الاعلامية لا اعتقد انها وصلت الى ادنى المستويات لرفض الهدايا، بل ان غالبيتها لا زالت عبيدة للشركات المعلنة”.

         مع ذلك هل ترى ان من بين الاسباب التي قد تدفع بعض الصحفيين لقبول مثل هذه الهدايا، ان بعض المؤسسات الإعلامية لا تنصف الصحفي ماليا، فيصبح مهتما بالحصول على هدايا من هنا وهناك؟ سألنا حسام عزالدين رئيس لجنة اخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين فأجاب باقتضاب “قد يكون ذلك صحيحا، ولكن هذا الامر لا يبرر للصحافي الوقوع في المحظور”.

       في ذات الاطار اعتبر مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى موسى الريماوي أن مسألة الرواتب والاجور للصحفيين  تؤثر على  الصحفي” قلة الرواتب قد تجعله يوافق على قبول هذه الهدايا، بالتالي فإن هذا يقتضي ان ترفع المؤسسات الاعلامية سقف الرواتب للصحفيين لكي يكونوا قادرين على العيش بكرامة ، ولكي يكونوا فعلا محصنين ضد اخذ الهدايا او الرشوة، ليتمكنوا بذلك من ممارسة دورهم  الرقابي، وان يتناولوا المواضيع بالنقد، كما ان اخلاقيات العمل الصحفي تلزم الصحفي برفض تلقي او تقبل الهدايا، كي يخرج من هذه الظلال او الشبهة”.

    بات واضحا يقول مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى  أن الشركات الخاصة، (وبشكل خاص الكبيرة منها) تستهدف الصحفيين عبر تقديم الهدايا لهم ، في محاولة منها لتلميع صورتها  قدر الامكان،  وتخفيض النقد الموجه لها في القضايا التي تهم المواطن والتي لها علاقة بالمستهلكين بشكل عام، واضاف” بالتالي فإننا نرى ان تقديم تلك الهدايا يأتي في اطار تخجيل الصحفيين،  من اجل ثنيهم عن تناول القضايا التي من الممكن ان تشكل مشكله لهذه الشركات، او نقد سياساتها او ممارساتها، ذات الأمر اذا تم استهداف المؤسسات الاعلامية بتلك الهدايا، غير ان (ما يزيد الطين بله) هنا، ان المؤسسة الاعلامية في هذه الحالة تصبح  رقيبة على نفسها وإلى ممارسة الرقابة الذاتية على الصحفيين لديها بخصوص القضايا التي تخص هذه الشركة او المؤسسة الخاصة، قبل ان يكون الصحفي رقيب على نفسه،  خاصة اذا ما علمنا ان درجة الرقابة الذاتية لدى الصحفيين تصل احيانا لحوالي 90%، والتي لا تأتي فقط خوفا من الاجهزة الامنية او السلطات بشكل عام، وانما بجزء منها للشركات انفسها”.

       وحول ان كان استهداف الصحفيين عبر تقديم الهدايا لهم منذ عدة سنوات ساريا كما يقول البعض، يعني ان تلك الشركات قد تمكنت من احتواء بعض الصحفيين عبر هذه الطريقة، رد موسى الريماوي قائلا ” لن تكف المؤسسات او الشركات في يوم من الايام عن محاولة اغراء الصحفيين او المؤسسات الاعلامية من خلال  تقديم الهدايا او المزايا لهم، ويبدو واضحا ان بعض المؤسسات والشركات تمكنت من بعض الصحفيين عبر هذا النوع من الاغواء، وهذا يمثل مشكلة، بالتالي وبغض النظر عن شكل او نوعية الهدايا المقدمة او اسلوب تقديمها، فإن هدفها الوحيد من وجهة نظري هو اسكات النقد تجاه هذه المؤسسات، او عدم طرح المواضيع التي تهم المواطن او المستهلك بالقضايا التي تخصها، لاجل هذا ندعو الصحفيين الى ان يرفضوا تلقي مثل هذه الهدايا، وان يمارسوا دورهم الرقابي لصالح المجتمع وان يستمر وجود الحس النقدي لدى الصحفيين، لأنه بعكس ذلك سيصبح هؤلاء يعملون علاقات عامة لا اكثر او اقل”.

          يبقى ان نشير الى أن مركز تطوير الإعلام التابع لجامعة بيرزيت، وضمن سلسلة ابحاث وسياسات الإعلام، قد اصدر عام 2018  دراسة تحت عنوان(السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية) للزميلة نائلة خليل، جاء فيه تحت عنوان (تضارب المصالح والقبول بهدايا من مصادر الاخبار) بان” تلقي الهدايا او الخصومات سواء من السفارات او القناصل او الشركات لم يحظ بأي نقاش جدي في غرف الاخبار في وسائل  الاعلام  الفلسطينية اليومية، او بين مجموعات الصحفيين، وحتى في حال حظي بنقاش مهني فإنه لم يخرج بأي  مخرجات ملموسة، وقد بينت الدراسة من خلال استطلاعات الرأي للصحفيين والمحررين، ان نسبة كبيرة منهم اشاروا لعدم وجود أي تعليمات مكتوبة او شفوية حول تلقي الهدايا.

http://mdc.birzeit.edu/files/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9.pdf?fbclid=IwAR0KUGh5s3DLsjhUo3E10Q9-qBAy2xlEY_WDfsJRsh1ysVYglptIznqKHo8

 

ادناه رابط النسخة “المختصرة” المنشورة لدى العربي الجديد

https://www.alaraby.co.uk/investigations/%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9?amp

 

          

haitham9000@gmail.com

 

صور هدايا 1 صور هدايا 3 صور هدايا 4 صور هدايا 5 صور هدايا 6توضيح قرار مجلس الوزراء مدونة السلوك للصحفيين

 ملاحق  للاستئناس

          اصدر مركز تطوير الإعلام التابع لجامعة بيرزيت، وضمن سلسلة ابحاث وسياسات الإعلام، عام 2018  دراسة تحت عنوان(السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية) اعدته الزميلة خليل.

رابط الدراسة

http://mdc.birzeit.edu/files/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9.pdf?fbclid=IwAR0KUGh5s3DLsjhUo3E10Q9-qBAy2xlEY_WDfsJRsh1ysVYglptIznqKHo8

        وقد شملت الدراسة الميدانية 30 مؤسسة من وسائل الاعلام الفلسطينية في الضفة المحتلة وقطاع غزة المحاصر والشتات، واستهدفت العينة  50 مراسلا ومذيعا ومعد اخبار ومحررا.

        و ترجع اهمية هذه الدراسة الاستكشافية (كما ورد فيها) الى كونها الأولى من نوعها في الاراضي الفلسطينية المحتلة، التي تسعى لمعرفة ان كانت هناك سياسة تحريرية  لوسائل الاعلام الفلسطينية على اختلافها ام لا، وان كانت هناك اهمية لوجود  ساسة تحريرية مكتوبة تحديدا ام لا ، وهل وجود سياسات تحريرية شفوية يعتبر امرا كافيا أو قاعدة لا مناص منها.

 

      وقد جاء تحت عنوان (تضارب المصالح والقبول بهدايا من مصادر الاخبار):-

          حيث كان من بين ابرز محاور البحث والاستطلاع ما يتعلق بصراع المصالح وتحديدا ما يتعلق بموضوع قبول الهدايا،  وتذاكر السفر وحجوزات الفنادق  وتذاكر المسارح والحفلات والوجبات في المطاعم  والتي نادرا ما ينظر لها عين اللامهنية  في ظل غياب كامل  لوضع معايير واضحة  ترفضها او تقننها .

      اللافت ان كل ما سبق من تلقي الهدايا او الخصومات سواء من السفارات او القناصل او الشركات لم يحظ بأي نقاش جدي في غرف الاخبار في وسائل الاعلام  الفلسطينية اليومية، او بين مجموعات الصحفيين، وحتى في حال حظي بنقاش مهني فإنه لم يخرج بأي مخرجات ملموسة.

    وعلى سبيل المثال، من المألوف ان توزع شركات فلسطينية على الصحفيين اجهزة  الحاسوب او أجهزة الهاتف المحمول، أو ان يحظو بخصومات  وعروض خاصة  بسبب كونهم صحافيين، ولا يختلف الامر مع البنوك وغيرها من المؤسسات التي تغدق على الصحفيين سواء عبر السفر المغطى  التكاليف أو عبر حفلات الاستقبال  او الافطارات في شهر رمضان الكريم.

  

       وقد بينت الدراسة من خلال استطلاعات الرأي للصحفيين والمحررين النسب التالية:

-         السؤال الوارد في الاستبيان: هل توجد لدى مؤسستك الاعلامية  اية ملاحظات او تعليمات  حول تلبيتك لمثل هذه الولائم أو الامسيات؟

اجاب 90% من فئة مراسل /مقدم/مذيع  بعدم وجود ملاحظات، و 95% من المحررين انه  لا توجد ملاحظات ايضا.

 

-         السؤال : هل توجد في وسيلتك الاعلامية  أي تعليمات مكتوبة او شفوية  حول تلقي المراسل  او المحرر للهدايا من الشركات  أو وسائل الاعلام؟

    اجاب 86% من المراسلين  ومقدمي البرامج والمذيعين  بعدم وجود أي تعليمات، و13.6% منهم اجابوا توجد تعليمات شفوية، أما المحررون ، فإن 57.9% منهم  اجابوا لا توجد أي تعليمات و31.6% توجد تعليمات شفوية  و10.5% توجد تعليمات مكتوبة.

 

-         هل توجد أي تعليمات في وسيلتك الاعلامية حول تلقيك دعوة سفر تكون نفقتها على حساب الداعي من شركات او مؤسسات  او احزاب او قنصليات او سفارات؟

اجاب90% من مقدمي  البرامج والمراسلين  والمذيعين بأنه لا توجد أي تعليمات

 وتختم الدراسة حول محور الهدايا بالقول

    هذه الارقام رغم انها من عدد محدود من المراسلين والمذيعين ومقدمي البرامج والمحررين، الا انها تعكس حقائق ملموسة  حول تضارب المصالح وعدم وجود معايير ملزمة  تبحث في هذا الامر، ولعل احاديث غرفة التحرير والمراسلين عن اهمية العلاقات العامة  لخلق افق لأعمال جزئية  للمراسلين والمحررين  من جهة، والمحافظة  على تدفق الاعلانات  من جهة اخرى،  تبرر لماذا لم يتخذ  الاعلام الفلسطيني أي معايير  حازمة حول كل هذه الممارسات التي تعكس حقيقة تضارب المصالح بشكل سافر”.

 

ابحاث ودراسات ولوائح داخلية وردت بالتقرير

 

 

الرابط(ومرفق ملفpdf)

الصفحات(6-7)

 

BBC Declaration of Personal Interests Policy

 

http://downloads.bbc.co.uk/foi/classes/policies_procedures/declaration_of_personal_interests_policy.pdf?fbclid=IwAR2TKX_mMKf7dgY77vWFftTmIYIPABNWfN3wVZT9yLiKeVlPJwGIAvtCAcM

 

      وينص البند الثامن من اعلان بي بي سي لسياسة المصالح الشخصية تحت عنوان “ الضيافة والهدايا والخدمات والعمل الخاص” على انه :

 

      ” في حين أن الضيافة المتواضعة هي مجاملة مقبولة لعلاقة العمل، يجب على المتلقي ان لا يسمح بالوصول إلى موقف حيث يمكن أن يؤثر قبول الهدية على قرار تحريري او يؤدي الى ادعاءات محتملة حول تضارب المصالح”. وتشترط بي بي سي في سياستها الحصول على الاذن المسبق في جميع الأحوال ” قد يتم قبول الدعوات إلى الفعاليات الترفيهية المتواضعة للشركات إذا كانت هناك فائدة واضحة تعود على بي بي سي مثل بناء علاقات مع الموردين أو للتواصل مع العملاء / جهات الاتصال الأخرى. لكن لا يجب قبول أي دعوة دون موافقة كتابية من مدير الموظف الذي تمت دعوته.” وفيما يتعلق بدعوات الإقامة في الفنادق تنص المادة نفسها “لا ينبغي قبول الدعوات إذا كان الحدث في الخارج أو يتضمن إقامة لليلة واحدة، قد يتم قبول الدعوات التي تتضمن شركاء، بموافقة من مدير الموظف التي تم دعوته، شريطة أن تستوفي المعايير المذكورة أعلاه، إذا لم تقم هيئة الإذاعة البريطانية بتغطية التكاليف”.

 

         اما فيما يخص تلقي الهدايا فتنص المادة الثامنة “تلقي الهدايا (للأفراد أو أسرهم) من المؤسسات أو الأفراد الذين تم التعامل معهم اوقد يكون هناك تعامل تجاري معهم في المستقبل، امر لا ينبغي قبوله. وهذا قد يشمل السلع والخدمات العينية بأسعار تفضيلية أو نقدية. ويجب إعادة الهدايا إلى المرسل أو التبرع للجمعيات الخيرية.”

 

        تحدد المادة نفسها قيمة الهدية “هدايا متواضعة جدا مثل دفتر يوميات أو زجاجة من (الشراب)، لا يزيد ثمنها 50 جنيهًا إسترلينيًا يمكن قبولها من حين لآخر إذا أذن بها المدير المباشر.”

 

 السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية

 

http://mdc.birzeit.edu/files/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9.pdf?fbclid=IwAR0KUGh5s3DLsjhUo3E10Q9-qBAy2xlEY_WDfsJRsh1ysVYglptIznqKHo8

  دراسات ولوائح يمكن الاستئناس بها

اخلاقيات الإعلام، الصادر عن مركز تطوير الإعلام جامعة بيرزيت عام2017،  مساق اصبح يدرس في الجامعات الفلسطينية

http://mdc.birzeit.edu/files/%D8%A7%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85.pdf

دراسة ماجستير تحت عنوان (احكام الهدية في الفقه الاسلامي)

https://scholar.najah.edu/sites/default/files/all-thesis/the_rules_of_gifts_in_islamic_jurisprudence_fiqh.pdf?fbclid=IwAR1IybjbPWxdvPg-W5qUNrykxK0CkjAoON7LnbEYxLaf7cVP6P48GAdMRt0

اخلاقيات مهنة الصحافة في سياق الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

file:///C:/Users/Xpower/Desktop/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%86/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%B2/akhaqiat%20mehnat%20alsahafa.pdf

قرار مجلس الوزراء المتعلق بنظام الهدايا(قد يكون الاشارة له مهم في التقرير)

file:///C:/Users/Xpower/Desktop/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%86/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D8%B9%D8%B2%D8%B2%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A7.pdf

     فإذا ما كانت الحكومة قد اقرت قانونا ونظاما متعلقا بنظام الهدايا، عبر قرار مجلس الوزراء الخاص بنظام الهدايا نُشر في مجلة الوقائع الفلسطينية بعددها (162) الصادر بتاريخ 26 كانون الأول2019، (وهو ما يعني ان  الصحافيين العاملين في المؤسسات الإعلامية الرسمية يخضعون لهذا النظام باعتبارهم موظفين عموميين). فقد يكون الأولى ان يتم اقرار لوائح ملزمة داخلية في وسائل الاعلام المحلية الفلسطينية على اختلافها 

    كما اعلنت هيئة مكافحة الفساد  في شهر  اب الماضي انها اصدرت وبالتعاون مع مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن “ديكاف” دليلاً استرشادياً خاصاً بنظام الهدايا رقم (10) لسنة ، 2019، صحيح انه متعلق بالعاملين في الوظائف الحكومية(المدنية والعسكرية) فوددت  التعريج على الموضوع  من باب اذا ما كانت لديكم الرغبة في الاشارة اليه او الاسئناس به، خاصة وان الدليل يحتوي  على إجراءات الإبلاغ عن الهدية، وبعض الأمثلة الواقعية، بالإضافة إلى نموذج سجل الهدايا.

       كما يوضح الدليل الأهداف من نظام الهدايا والتي تتمثل في ضبط وتنظيم تلقي الهدايا، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في القطاع العام، ومنع تضارب المصالح بين الجهات المختلفة، ويقدم الدليل تعريفا للهدية حسب النظام، ويشير إلى الفرق بين الهدايا المحظورة والهدايا المسموحة، حيث يشكل الدليل توجيهات إرشادية للخاضعين لأحكام نظام الهدايا.

pdf للاطلاع على الدليل كاملا يُرجى الدخول للرابط أدناه، علما انه مرفق بصيغة

 

https://www.pacc.ps/library/ViewBook/10355

 علما ان من المواضيع المنشورة ذات الصلة سابقة النشر ما يلي

 

  1. 1.     حوافز ورشات العمل(العلاقة الملتبسة ما بين المؤسسات والصحفيين) : اغواء واستغلال  للصحفيين.. أم ابتزاز لمؤسسات يدعمها الممولين  2010

http://blog.amin.org/haitham9000/2012/09/09/%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B2-%D9%88%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A5%D8%BA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%B5%D8%AD/

  

  1. 2.    جدلية الاعلان في وسائل الاعلام 2015

https://www.alhadath.ps/article/14226/%D8%AC%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85

 

 

 

 

Be Sociable, Share!