تحقيق: هيثم الشريف

24-12-2018

 “حين علمت بنيّة قتلي ودفني في الجبل علي يد إخوتي، وأنهم سيروّجون إشاعة بأنني هربت مع شاب، استشعرت بالخطر الحقيقي، وأنني بت مهددة بالقتل، فقررت الهروب”. هكذا بدأت بتول (اسم مستعار) 20 ربيعاً، تسرد فصول معاناتها وما تعرضت له من عنف أوصلها مطلع العام الجاري لأحد مراكز الإيواء.

الفتاة العزباء التي أنهت سنتها الجامعية الأولى في الجامعة، كانت قد تعرفت عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي في مرحلة الثانوية العامة على شاب من قرية قريبة، فأرسلت له صورها، وبعد أشهر، التقاها في أحد المنتزهات العامة، لكن هذا اللقاء كان الوحيد الذي تم برضاها، “بعدها، بدأ يهدد بإرسال صوري لإخواني، فخشيت أن يذبحوني، حتى وإن كانت الصور بالحجاب، لأن أهلي متشددون، لذلك كنت ألتقيه مجبرة”، تقول الضحية.

وتابعت: “كنت أستشعر انه يريد الكثير، ففكرت أن أخبر اهلي بالحقيقة، لكنني خشيت ان أخسر جامعتي ودراستي، او ان يشكل ذلك خطرا عليّ، فاستمرت اللقاءات إلى ان وصل الخبر لأهلي عبر قريبة صادف ان رأتنا في أحد المنتزهات، فمُنعت من الخروج من المنزل مدة شهرين، وحرمت من دخول الجامعة، لكنهم عادوا عن ذلك بعد توسط والدتي، فعاد الشاب للتواصل معي، وطلب أن أعمل وصلات لشعري، وان أرسل له صوري، فلبيت طلبه تحت التهديد، وحين لم أسدد باقي الأجرة للصالون، اكتشف أهلي الأمر، فقامت أمي وأخي بقص شعري ليلة العيد! فاستسلمت لهم ولم أقاوم مطلقا، وفقدت المقدرة على الاحساس بشيء! وأصبح لدي برود، وما عاد شيء يستفزني! ولأسبوع كامل لم أنظر في المرآة حتى لا اشاهد كيف صار شكلي، ولم اعد افكر إلا في الهروب. وفعلا، انتهزت وقت خروجهم للعمل، وتوجهت بسيارة أجرة لإحدى المحافظات المحيطة دون تفكير، كنت تائهة ولا اريد ان أراهم أو ان اسمع صوتهم، وحين هبط الليل، توجهت لمركز الشرطة، واخبرتهم بقصتي (دون ذكر التهديد أو الاستغلال، خشية أن تنشر صوري)، وطلبت إدخالي لاحد مراكز الايواء، غير اني عدت عن ذلك، وقررت الرجوع لأهلي بعد أن حصلت على تقرير طبي يثبت أنني عذراء، كي لا يساور اهلي الشك بشيء، وفعلا عدت”.

وأكملت الفتاة المعنفة قصتها: “بعدها بدأ الناس يُروّجون بأني هربت مع الشاب، إلى ان وصل الأمر بأن علمت بنية قتلي على يد إخوتي وكيف يخططون لذلك، فهربت مجددا وتوجهت مباشرة الى مبنى المحافظة، وهناك جرت محاولة الاصلاح مع إخوتي، غير ان أخي قال إن لا شيء سيمنعه من قتلي حتى لو تسبب ذلك بسجنه 20 سنة، حينها تقرر تحويلي لمركز الإيواء”.

 

“كارثة أنها مطلقة”

حنان (اسم مستعار) 35 سنة، امرأة منفصلة، التقيناها بمركز الايواء، وكان باديا ان ملامحها الجادة فرضتها عليها الظروف، إذ تعرضت لعنف على مدار 17 عاما، ورغم بركان الغضب الذي كان يسكنها، بالكاد كنت اسمع صوتها المخنوق، حتى انها بدأت بسرد حكايتها بعد تردد وتحفظ كبيرين، وهي تشيح بنظرها عنا، وكأنها تقول: حتى لو أخبرتكم، ماذا أنتم فاعلون؟

“منذ صغري وأنا أتعرض للعنف الجسدي واللفظي من قبل أهلي، وحين تجاوزت الـ16 عاما تزوجت، فعاملني زوجي ذات المعاملة! فاستمر عنفه المتراوح ما بين الشتيمة والضرب لشدة غيرته 3 سنوات، ورغم حاجتي للعلاج جراء الضرب المبرح في الكثير من المرات، إلا انه لم يكترث، وفي المرات التي كان الجيران يسمعون فيها صراخي، كانوا ينتشلونني من بين يديه، ويأخذونني للعلاج في المستشفى، فأدعي وقوعي أو سقوطي، لكن أشد ما تعرضت له من ضرب، كان في المرة التي أفضى فيها الضرب لولادتي المبكرة، فطلبت الطلاق منه رغم رفض أهلي، وعدت لبيت اهلي انا وطفلي غير المرحب به، لتزداد بذلك وتيرة العنف الموجهة ضدي”.

وحين سألنا حنان عن طريقة وشكل العنف الذي كانت تتعرض له على يد أسرتها، قالت: “لم يقتصر الأمر على العنف الجسدي او النفسي، أو توسيع دائرة من يقومون بفعل العنف ضدي، واعتبار طلاقي بنظرهم فضيحة، أو ان عودتي بطفل همّ إضافي رجعت لهم فيه، بل وصل الأمر إلى استحواذ والدي على راتبي الشهري الذي كنت اتقاضاه من عملي في مجال تجميل النساء، إضافة لنفقة طفلي (2200 شيقل)، وحين كنت اطلب جزءا من المال، كان يُعد ذلك بمثابة كارثة! لكنني وصلت لمرحلة رفضت فيها الرضوخ واستغلالهم لي، وقررت ان أطالب بحقي، وهو ما تسبب بازدياد عنفهم وضربهم لي لمدة اسبوع كامل، إلى ان تطور الأمر ووصل لحد التهديد بالقتل! فأغلقت باب غرفتي عليّ وعلى ابني، وهاتفت الشرطة التي حضرت للمكان واخرجتني وابني من المنزل تحت وابل من التهديدات للشرطة، ووصلت بعدها لمركز الايواء (قبل 9 اشهر)”.

وحول وجودها في مركز الايواء، تقول حنان: “في البداية كان الامر صعبا وشاقا عليّ، لأني لم اتمكن من اخذ ابني معي، حيث ارسل لوالده، كما كنت منغلقة ومتحفظة ولا اعرف ما اريد عمله، لكني تأقلمت بعدها، ويكفيني أن لا كذب ولا عنف ولا ضرب فيه، كما أنني اشعر بالندم لأنني لم اقدم شكوى ضد من قاموا بممارسة العنف ضدي”.

 

“وحش في المنزل”

بدورها، استعرضت لنا مدير فرع حماية الاسرة والاحداث في ضواحي القدس في الشرطة الرائد عبلة أبو الرب أحد أهم أشكال العنف التي ما زالت تؤثر بها رغم مرور 6 سنوات عليها، والمتعلقة بفتاة قاصر، تعرضت لسفاح القربى على يد عمها العائد بعد غربة استمرت 30 سنة، حين عاد عمها، رحب به شقيقه الوحيد، ولأنهم من بيئة ومجتمع قروي بسيط، كان يُفرش له لينام مع أولاده وبناته، فأخذ عمها يتقرب اليها بالتدريج، مرة بالاحتضان ومرة بالتقبيل وهكذا، وبإحدى الليالي اخذ يتحسس جسدها وهي نائمة فقامت مفزوعة،  لكنه كرر ذلك، ولكون الفتاة ليس لديها الإدراك او الوعي الكافي، أو التفريق بين الحلال والحرام والمسموح والممنوع بشكل واضح، طلب ممارسة الجنس معها، فصدته بادئ الامر لكنها استسلمت له في النهاية، الى ان اضحى الامر بمثابة احتياج ورغبة بالنسبة للقاصر، فاستمر ذلك 6 اشهر، ثم هربا معا من المنزل، فتقدم والدها ببلاغ فقدان لابنته دون إدراكه لما كان يحدث، وبعد بحث لأيام تبين أنهما في اريحا، وحين تم جلبهما، وجعلتها تواجهه بعد محاولته الانكار واتهامه لها بانها مارست ذلك مع آخرين! لكنه ما لبث ان انهار وأقرّ بما فعل، ومن انه كان ينوي العيش معها في الاردن دون انجاب الاطفال، وحين عرف والدها، انهار واخذ يبكي، وقال: (هذه هي الهدية التي جلبها لي اخي بعد غياب 30 سنة)، فأوضحت له انها قاصر وفق القانون، وبالتالي فإن ما جرى معها يُعد اغتصاباً، فاحتضن ابنته وطالب بإعدام شقيقه، ثم اكد لنا فحص الطب الشرعي، انه قد تم فض غشاء البكارة لديها”.

 

الشرطة: 3300 حالة عنف عام 2017

بدوره، استعرض نائب مدير دائرة حماية الاسرة والاحداث في الشرطة العقيد جهاد الحاج علي عدد القضايا التي تلقتها الشرطة فيما يتعلق بقضايا الاسرة، فقال: تلقت الدائرة عام 2014 (3400) قضية، وفي 2015 (3300) قضية، وفي 2016 (3200) قضية، أما في 2017، فقد تلقينا (3300) قضية بينها قضايا مدورة من سنوات سابقة، تشمل قضايا ايذاء للنساء، أو تهديد من الزوج او الاسرة، أو قضايا متعلقة بالهروب من المنزل.

 

وزارة التنمية: 10 معنفات معدل عدد النساء شهرياً في مراكز الايواء

يوجد في الضفة الغربية ثلاثة مراكز ايواء، مركز حماية وتمكين المرأة والاسرة (محور) في بيت لحم ويتبع وزارة التنمية الاجتماعية، ومركز طوارئ اريحا ويتبع مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، والبيت الآمن في نابلس ويتبع جمعية الدفاع عن الاسرة.

وحول أعداد الفتيات والنساء المتواجدات في مختلف مراكز الايواء، قالت رئيس وحدة المرأة والنوع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية مديرة مركز حماية وتمكين المرأة والأسرة (محور) سائدة الاطرش: “بشكل عام، فإن معدل عدد النساء شهرياً في محور هو حوالي 12 امرأة ، والبيت الآمن 15 امرأة، أما في طوارئ أريحا، فهو 5 نساء، علما أن هؤلاء تعرضن لعدة أشكال من العنف (كالاعتداءات الجسدية او التعرض للعنف المجتمعي أو التهديد بالقتل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو العنف النفسي من قبل الزوج.. إلخ)، علما ان الضرورة اقتضت في العام 2017 إدخال 87 امرأة وطفلا لمحور وحده. اما في 2016، فقد تم ادخال 167 امرأة وطفلا لمختلف مراكز الايواء.

فيما بين التقرير الإحصائي السنوي الثاني (المعد من قبل الوزارة عام 2017)، ارتفاع عدد النساء ضحايا العنف ممن هن في سن العشرينيات، ممن لم يتجاوز مستواهن التعليمي (مرحلة الاعدادية)، وممن صنفت مهنتهن بكونهن (عاملات/ موظفات). كما اشار الى ارتفاع نسبة اللواتي صنف العنف الممارس تجاهههن بالعنف المتعدد، تلاه النفسي، وأن معظمهن كن قد تعرضن للعنف من قبل اسرهن، تلتهن من تعرضن للعنف من قبل ازواجهن.

 

قوانين تشجع على العنف ولا تعاقب

   

        يقول مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) من خلال المسودة النهائية حول العنف ضد النساء والفتيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة عنه في نيسان 2017 ان “البيئة القانونية الفلسطينية هي أحد العوامل التمكينية الرئيسية لارتكاب العنف ضد النساء والفتيات”.

فرغم ان المنظومة القانونية الفلسطينية فيها من النصوص ما يسعف المرأة، تقول مدير عام الادارة العامة للخدمات التشريعية في المجلس التشريعي وفاء حمايل: “هناك العديد من التشريعات والمواد الواردة في قانون العقوبات الاردني رقم 16 لعام 1960 المطبق في الضفة، التي تدفع وتسمح بصورتها الحالية للقيام بأفعال تندرج ضمن مفهوم العنف ضد المرأة، ومنها “المادة 292 المتعلقة بعقوبة الاغتصاب، والتي تقول انه (من واقع بالإكراه أنثى غير زوجته يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة 5 سنوات على الاقل، ولا تنقص العقوبة عن 7 سنوات اذا كان المعتدى عليها لم تتم الـ15 سنة من عمرها)، بالتالي، هذه العقوبة غير كافية للحد من جرائم الاغتصاب المرتكبة، والمادة 98 المتعلقة بالعذر المخفف، التي تفيد مرتكب الجريمة (التي اقدم عليها بصورة غضب شديد)، بحيث يتم استغلال هذه المادة بشكل سيئ ضد النساء والفتيات، كذلك المادة 62 التي يجيز فيها القانون (ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم على نحو ما يبيحه العرف) ولا يعتبرها جريمة، والتي تطلق العنان للآباء في تعنيف بناتهم على نحو يبيحه العرف العام، خاصة في ظل عرف عام فضفاض”.

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة كانت قد قالت في تقرير صادر عنها عام2017 أنها أُبلغت بأن الجناة يستخدمون أيضا المادة 62 من قانون العقوبات لعام 1960، كدفاع ضد الاتهامات الموجهة إليهم بأنهم أساءوا إلى بناتهم أو قتلوهن”.

 

حماية الأسرة في الشرطة تتذمر من القوانين

 ومن المواد الاخرى المتصلة بالنساء في قانون العقوبات، التي كان يجري استغلالها حتى وقت قريب، المادة 308، التي كانت تسمح للمغتصبين المزعومين بالإفلات من الملاحقة القضائية، وتسمح للمغتصبين المدانين بالإفلات من السجن اذا تزوجوا ضحاياهم.

ففي حالات الاغتصاب الفعلية، تقول رئيس نيابة حماية الاسرة من العنف لدى النيابة العامة دارين صالحية: “يستميت المغتصب من اجل الزواج بمن اغتصبها، ليس بدافع الستر او لانه شعر بالذنب، انما كي يفلت من العقاب، مستفيدا من المادة 308، لتبقى الفتاة بذلك في مركز الايواء، ودون أن يُسأل عن نفقة لها، ودون ان يُقبل تسجيل طفلها، فترجونا ضحية الاغتصاب ألا نزوجها، وتقول إن والدها يريد تزويجها ممن اغتصبها كي لا يتم فضحه”.

لكن البعض يلجأ لهذا الاسلوب، وذلك لإجبار الأهل على تزويجه من الفتاة التي يريدها وتريده، وهو ما يدفع الشرطة احيانا للتدخل  في اتمام الزواج. يقول نائب مدير فرع حماية الاسرة والاحداث في رام الله الرائد كاظم مرار: “سبق أن حضر لطرفنا شابا وفتاة اقاما علاقة جنسية وقالا ان عائلتيهما ترفضان زواجهما لخلافات بين عائلتيهما، فطلبا منا المساعدة على زواجهما، ونظرا للخطر الذي كان يتهدد الفتاة، ابقيناها لفترة في احد مراكز الايواء بعيدا عن الاسرة”.

وذلك ما أكدته رئيس نيابة حماية الاسرة من العنف: “ليست كل حالات الاغتصاب اغتصاباً، إذ إن بعض الفتيات اللاتي يرفض والدها زواجها ممن تحب، تطلب من حبيبها ان يعاشرها معاشرة الازواج، لتجبر والدها على زواجها منه. كما سبق أن توجهنا للقضاء الشرعي بخصوص العديد من القضايا التي يكون فيها حمل خارج اطار العلاقة الزوجية (للفتيات اللاتي اقمن علاقة جنسية بإرادتهن، نتج عنها طفل)، ليساعدونا في اثبات الزواج، بشكل يمكن من إثبات النسب لهؤلاء الاطفال”.

ورغم ان القضاء الشرعي لا يفصل في النزاعات والخصومات التي لها علاقة بالعنف أو الإساءة مباشرة، إلا أنها تظهر في (قضايا الطاعة او الحضانة، او النزاع والشقاق)، حين يتقدم بطلب دعوى التفريق أحد الزوجين، تقول رئيس نيابة الاحوال الشخصية في ديوان قاضي القضاة القاضي صمود الضميري: “معظم تلك القضايا تتبعها عملية اساءة وعنف لفظي او يصاحبها عنف نفسي وجسدي، فتتوسع الى حد الاساءة الاجتماعية، فإذا كان العنف بدرجة خطيرة وعالية، نلجأ لإجراءات العمل الموحدة مع الجهات الشريكة”.

وبلغ عدد القضايا التي نظرت فيها نيابة الاحوال الشخصية خلال 2016، 258 دعوى فصلت في 235 منها، وفق ما جاء في التقرير السنوي للعام 2016 الصادر عن ديوان قاضي القضاة.

 

“عنف من زواج الحدود”

كما أعطت رئيس نيابة الاحوال الشخصية امثلة على القضايا التي يتخللها عنف قانوني واجتماعي: “كثيرا ما تردنا طلبات اثبات الزواج او حتى الطلاق او اثبات نسب اطفال، بخصوص نساء متزوجات دون اوراق ثبوتية (خاصة اذا كان الزواج من فلسطينيي الـ1948، نظرا لمنع تعدد الزواج لديهم وفق القانون الاسرائيلي، حيث يتم الزواج عبر أوراق خارجية، وفي اطر اجتماعية أو تجمعات خارج اطار المحاكم، لأن عليها عقوبة جزائية)، وبذلك، فإن المرأة تخضع لانتهاك قانوني، وتتعرض لعنف قانوني، بالتالي هناك حقوق قانونية واجتماعية مجردة”.

وبمعزل عن عدد حالات الطلاق الناتجة عن هذا الشكل من العنف القانوني والاجتماعي، أظهر التقرير السنوي لديوان القضاة ارتفاعا في عدد حالات الطلاق، ففي الوقت الذي سجلت فيه 4187 حالة عام 2015، وصل العدد في العام الذي يليه الى 4467 حالة طلاق.

 

آلية كارثية اسمها “السلطة التقديرية.. وإسقاط الحق الشخصي”

ولا تزال الاشكالية في المواد 99 و100 الخاصة بالأسباب المخففة القضائية التقديرية في الجنايات والجنح (التي يلجأ لها القضاة وفق السلطة التقديرية الممنوحة لهم لتخفيف عقاب الجاني، في حالة قتل النساء او ايذائهن، خاصة عندما يكون هناك اسقاط في الحق الشخصي بتلك الجرائم)، وذلك ما أورده التقرير التحليلي حول نتائج رصد قتل النساء وتوثيقها في المجتمع الفلسطيني (خلال العامين 2014-2015) الصادر عام 2016 عن مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (جرائم قتل النساء في فلسطين بين الثقافة السائدة ومتطلبات التغيير). وقد دلل التقرير على ذلك بالقول: “هناك نسبة من القضايا التي تمّ تخفيف العقوبات فيها بشكل كبير نظراً للثقافة المجتمعية التي تسيطر في الغالب على الهيئات القضائية من خلال استخدامها بعض المواد، أو المساحات المعطاة لها بحكم القانون الساري للبحث عن إيجاد أعذار مخففة لمرتكبي الجرائم، تماشيا مع ثقافة المجتمع السائدة، التي تتناقض مع إيقاع العقاب ضد الجناة ومرتكبي جرائم قتل النساء”.

فيما روت صالحية مثالا على اثر اسقاط الحق الشخصي في تغيير المسار القضائي: “من ابرز الامثلة قضية (س.د) التي قتلت على يد زوجها عام 2014 بعد ان طعنها أكثر من 25 طعنة امام طفليها، ففي العام 2016، حكمت عليه المحكمة الابتدائية بتهمة القتل العمد، لكن المحكمة استخدمت المادتين 97 و98 لتخفيف عقوبته إلى سنتين ونصف السنة سجن استنادا لسلطتها التقديرية. وبعد ان استأنفت النيابة العامة، أدانته محكمة الاستئناف بتهمة القتل بسبق الإصرار والترصد وحكمت عليه بالسجن 25 عاما، وبعد ان طعن محاميه في القضية أمام محكمة الاستئناف، لكن في 2017 عرض الملف على محكمة الاستئناف من جديد، فاستندت المحكمة إلى المادة 99 لتخفيض عقوبته إلى النصف”.

وتتابع صالحية: “نشعر بمدى قصور القانون حين تقتل زوجة ويرفض اهلها اسقاط الحق الشخصي، فيأتي والد الزوج القاتل ليقول إنه أسقط حقه الشخصي عن ابنه بولايته الشرعية عن اولاد المغدورة، لأجل ذلك حين يصدر القاضي حكما ويُعدل وصف التهمة من القتل العمد الى القصد، ومن الاشغال الشاقة المؤبدة الى 15 سنة، وبعد اسقاط الحق الشخصي، يتم انزال العقوبة الى 5 سنوات ونصف السنة! يصبح لدينا كنيابة حارسة للعدالة الجنائية تخوّف وقلق من رسالة وخطاب القضاء للمجتمع، فكأن الرسالة تقول (اقتل كيفما شئت، ثم بإسقاط الحق الشخصي نخفض لك العقوبة!)، لذلك انا تعديت مرحلة الاحباط ووصلت لمرحلة القلق على المجتمع وعلى التزامات فلسطين التعاقدية الدولية”.

وفي تقريرها حول العنف ضد النساء في سياق الصراع، اشارت الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الانسان عام 2015 إلى انه: “غالباً ما يمارس القضاة سلطتهم القضائية التقديرية بما لا يخدم مصلحة النساء المعنفات، ولا يزال بعض القضاة متأثرين بوجهات النظر التقليدية حول العنف ضد النساء، حيث لا يمكن للقاضي، بحكم منصبه، التحقيق في قضايا العنف ضد النساء كخدمة للمصلحة العامة القاضية بمكافحة هذا النوع من العنف إذا ما تم إسقاط الدعوى أو سحبها من قبل الضحية”.

فيما أشارت هيومن رايتس ووتش في أيار الماضي إلى اهمية تدريب القضاة والمراقبة الدقيقة للإدانات والأحكام في قضايا العنف ضد المرأة، بما في ذلك جرائم القتل، لضمان عدم استخدام القضاة أحكاماً قانونية أخرى لتخفيض العقوبات فيها. ومن أن ذلك مسألة مهمة لإنهاء الإفلات من العقاب”.

وكان برنامج الأمم المتحدة الانمائي للعام 2011 أشار إلى تراجع ثقة النساء باللجوء لقطاع العدالة (الشرطة والقضاء والنيابة العامة) وان هذا الامر انعكس على وصول النساء للعدالة وانخفاض نسبة الطمأنينة والاحتكام للقضاء، وتغليب القضاء العشائري لحل المشاكل.

لكن رئيس محكمة استئناف رام الله ومنسق وحدة النوع الاجتماعي في مجلس القضاء الاعلى القاضي رائد عصفور اعتبر ان العيب ليس في القضاء او النيابة او الشرطة، وإنما في المنظومة التشريعية، وقال: “إذا لم يتم تحديث التشريعات بحيث توفر حماية ملائمة للفئات المهمشة ومنها المرأة وافراد الاسرة، فلن نجد من يثق باي منظومة قضائية او تشريعية، وسيستمر افلات المعنفين والمعتدين على النساء من العقاب، نتيجة عدم قدرة القوانين التي تحكم القضاء على معاقبتهم”.

 

مواد متداخلة وفروق قانونية وأشكال إيذاء منقوصة

يقول  رئيس محكمة استئناف رام الله: “عدم دقة التعريف لبعض الجرائم يؤدي الى صعوبة في الاثبات بسبب صعوبة التفريق بين تلك الجرائم، كالفرق بين جريمة هتك العرض وجريمة الشروع بالاغتصاب، وما يتعلق بتعريف الفعل المنافي للحياء (الذي يكاد يكون جريمة دون أن تكون هناك امكانية لإثباتها)”.

من المشاكل الأخرى التي تواجه قضايا العنف ضد النساء، تقول القاضية الضميري إنها تتعلق باختلاف سن الأهلية القانونية ما بين القضاء الشرعي والنظامي، “فهو تقريبا 14.6 للفتاة في القضاء الشرعي، و18 سنة للنظامي (بالنسبة للفتيات)، وذلك ما يعني أنه حتى لو قدمت الفتاة بدعوى لنفقة شقاق ونزاع، فإنها لا تستطيع التوجه منفردة للقضاء النظامي لتدعي مثلا ان زوجها يضربها، نظرا لاختلاف الأهلية القانونية، وهذه كارثة”.

في حين استعرضت صالحية، رئيس نيابة حماية الاسرة من العنف، عددا من اشكال الايذاء المنقوص، رغم اعتراف القانون بالعديد من اشكال العنف، التي تؤثر سلبا على المسار القضائي بقضايا العنف ضد النساء: “الايذاء الجسدي يتطلب لإثباته ان يكون الإيذاء شديدا، كما يخرج من العنف الجنسي (التحرش الجنسي، واغتصاب الازواج لزوجاتهم)، فيما الايذاء البسيط أو قضايا الذم والقدح والتحقير، يشترط فيها وجود تقرير يفيد بمدة تعطل تزيد عن (10) ايام. بالتالي، هناك الكثير من القضايا التي تُغَل يد النيابة العامة فيها، فإذا ما اشتكت المعنفة ثم قررت اسقاط الحق الشخصي كما سبقت الاشارة، نضطر لحفظ الملف،  لعدم توفر شكوى، وهذا شرط لمتابعة قضايا كالزنا او الجرائم المخلة بالآداب العامة او السفاح”.

 

مواد تمييزية لصالح الرجل   

ولا يقتصر الأمر على القضايا التي تغل يد النيابة العامة فيها، إذ إن هناك عدة اشكال من العنف القانوني الذي يمارس على المرأة بنص القانون، من خلال نصوص تمييزية اعطت صالحية عدة امثلة عليها: “طالما أن القانون الاساسي ينص على ان الفلسطينيين سواسية أمام القانون، لماذا اذاً يستطيع الزوج أن يشتكي على زوجته إن اقدمت على الزنا، في حين أنها لا تستطيع ذلك؟ ولماذا يستطيع الرجل ان يشتكي على شريك كان السبب في إفساد الرابطة بين الزوج وزوجته، في حين أنها لا تستطيع ان تشتكي على امرأة كانت سببا في تدمير بيتها؟”.

وتقول القاضية الضميري: “النصوص التمييزية ضد النساء ليست فقط المتعلقة بالمواد حول الاغتصاب، انما ايضا في الزنا على سبيل المثال، فعقوبة الزنا التي توقع على الرجل مختلفة بالنسبة للمرأة، وحتى التكييف القانوني، ويميز القانون بين الرجل المتزوج وغير المتزوج في العقوبة، أما المرأة، فلا يحدث ذلك”.

 

تكييف القضايا

من جانبها، شرحت الاطرش طريقة تكييف قضايا قتل النساء خاصة في قضايا العنف المرتكبة داخل الاسرة كالقتل، لتحويل مسار القضية من واقع التجربة: “بإمكان محامي المعتدي في ظل عدم وجود ادلة معينة او شهود، دراسة ثغرات القانون حسب كل قضية، ليعيد تكييف القضية بشكل يمكنه من كسبها بصورة تتيح إفلات المعنفين، كأن يتم تكييفها على أنها قضايا شرف، رغم أنك لو بحثت بتفاصيل بعض تلك القضايا، ستجد ان النساء أساسا ضحايا مغتصبات داخل الاسر، وأن الام والاب يعرفان أن ابنتهما مغتصبة من قبل أخيها مثلا، ومع ذلك يقتلونها بكل اسف، حيث يفضلون ان يضحوا بابنتهم كي لا يخسروا ابنهم، انطلاقا من انه مجتمع ذكوري، وهذه اشكالية كبرى، لكل ذلك نرى ان القوانين المتعلقة بالمرأة الموجودة حاليا توجع القلب وهناك قصور فيها وغير كافية ولا رادعة”.

       

جريمة إفلات اسمها “تكفيل المتهم”

مدير فرع حماية الاسرة والاحداث في رام الله المقدم باسل خريوش استعرض احدى القصص التي تدلل على قصور القانون: “قبل 4 سنوات، حين عملت في فرع ضواحي القدس، استقبلت طفلة لا يزيد عمرها عن 9 سنوات، كانت قد تعرضت للاغتصاب من قبل جدها واعمامها الاثنين وللسحاق من قبل عمتها! وبعد أخذ الافادة، تم سحب الفتاة من الاسرة وارسالها لدار رعاية الفتيات، فيما أحيل الملف للنيابة، إلا انه وبكل اسف وعبر متابعتنا، فالمعتدون الذين جرى ايقافهم حسب المدة القانونية قد تم تكفيلهم!! وهم الآن في بيوتهم! الأمر الذي أفقد الناس الثقة بالقضاء نتيجة للقصور فيه”. وذلك ما وافقته فيه الرائد أبو الرب: “بعد تحويل قضية مكتملة الاركان للجهات المختصة، نتفاجأ بأن هناك من تكفل الجاني”.

 

سلوك الضحايا

ورغم فداحة الاضرار التي يقوم بها اشخاص حول الضحايا، الا ان بعض الضحايا يكون سلوكهم مساعدا على افلات المعنف، وبالذات في قضايا الازواج. يقول الرائد مرار: “أحيانا، تكون الزوجة معرضة للاعتداء من قبل زوجها، لكن وتحت ضغط الاهل الرغبين في استمرار الزواج يجبرونها على التنازل عن الشكوى.. أحيانا يكون لدى السيدة ايذاء بليغ يصل درجة التصبغات (تدرج من الاحمر الى الازرق الى الاصفر) وبعد تحويلها للنيابة، نعرف انها تنازلت عن القضية وذلك ما يشعرنا بالإحباط”.

ولا يقتصر الامر في قضايا العنف ضد النساء على سحب الشكوى، انما يمتد لعدم تقديم الشكوى بالأساس، خشية فقدان المعيل وأن تصبح دون مأوى. وذلك ما أكدته مدير عام النوع الاجتماعي في مجلس القضاء الأعلى منار الناطور: “لا توجد شبكات او مؤسسات حماية تحمي المعنفة وتكفل عيشها بكرامة، وما من اجسام او مؤسسات مجتمع مدني تحتوي هذه الفئة وتحتضن النساء اقتصاديا ولو لفترة التقاضي لتتمكن من اكمال قضيتها، لذلك، نرى ان الكثير من المعنفات اللاتي يشتكين على ازواجهن بقضايا العنف، كثيرا منهن يسحبن تلك القضايا، وأخريات لا يشتكين أصلا، نظرا للموانع الاجتماعية والاقتصادية”.

البدائل الرسمية وغير الرسمية غير كافية لدعم المرأة من اجل رفض العنف، كما تقول مديرة مركز محور سائدة الاطرش: “ضحايا الاعتداءات الجنسية على النساء وهن طفلات من قبل الاب أو الأخ، يتعرضن لتشويه كبير في شخصياتهن ونفسياتهن، ويحتجن لمراحل كثيرة وطويلة في حياتهن من العلاج المكثف والمنظم، ومثل هذه الخدمات ليست لدينا للأسف. كذلك لو كنا قادرين على ان نؤمن للنساء فعلا عملاً وحياة كريمة على الأقل مرحليا، لما قبلت أي واحدة بأن تتعرض للعنف الذي يعد قاسيا على كرامة الانسان اكثر من قسوته على جسد المرأة، لذلك نرى ان بعض الضحايا تكون معنفة ومضروبة ولديها تقرير طبي، إلا أنها ترفض ان تتقدم بشكوى، لانها وفق منظورها لا ترى امامها بديلا، فترى أن تعرضها للعنف على يد زوجها مثلا والبقاء مع اطفالها، افضل من عودتها لأسرتها التي قد ترفضها او تجعل منها خادمة، وافضل من خروجها للشارع بحيث يجري استغلالها”.

 

لماذا لا تشتكي المعنفات؟

سـألنا الأطرش: هل يعني ذلك ان المعنفات المتواجدات في مركز (محور) لم يرفعن شكاوى قانونية ضد المعتدين؟ فقالت: “بكل صراحة وشفافية، ونتيجة لضعف القانون، فإننا ندرس ونوازن في كل قضية بين ايجابيات او سلبيات ذلك (بما لا يتعارض مع مصلحتها الفضلى وعدم تعرضها للعنف وموافقتها على الخطة)، فأحيانا عدم تقديم الشكوى يسهل إعادة دمجها بشكل آمن،  ناهيك عن انه ومن خلال تجربتنا، فإن هناك الكثير من القضايا التي تأخذ وقتاً طويلاً في المحاكم بكل اسف، إذ تمتد بعضها لـ5-6 سنوات، لدرجة ان بعض الفتيات يخرجن من المركز ويدمجن وقضاياهن لا تزال في أروقة المحاكم، وهو ما يدلل على تراخي القضاء ومنظومة العدالة القائمة، وذلك ما يتسبب أحيانا في محاولة محامي الجاني للتوسط من اجل حل القضايا ماليا بالنهاية!”.

وفق القانون، يقول العقيد جهاد الحاج علي نائب مدير دائرة حماية الاسرة والاحداث في الشرطة إنه لا يتم تحويل القضايا الى النيابة إلا بوجود افادة كل الاطراف المشتكية والمشتكى عليه. واضاف: “في بعض الحالات نبحث عن المشتكى عليه، فيتبين لنا أنه إما في اسرائيل او في المناطق المصنفة (C) او في منطقة مجهولة، وهذه الاشكالية تتسبب في تأخير تحويل عدد من القضايا او تدويرها”.

من جانبها، أوضحت النيابة العامة المدد القانونية للتحقيق الأولي الابتدائي الذي تقوم به: “إذا كان المتهم بجناية موقوف فيتوجب إنهاء التحقيق معه بمدة لا تزيد عن 6 اشهر، و3 اشهر إن كان جنحة، علما أنه وخاصة في قضايا الاعتداء الجنسي، دائما ما تكون الاجراءات بحق الضحية سريعة، فيما قد تطول احيانا بحق المتهم، لكون العينات المطلوبة خاصة فيما يتعلق بالاعتداء الجنسي بانتظار نتيجة العينات، لعدم وجود مختبر فني، او لأن بعض العينات تحتاج بضعة اشهر لحين صدور نتائجها، أو نتيجة لكونه غير مقبوض عليه”.

وقد أشار التقرير السنوي الثامن للنيابة العامة 2017 الصادر في آذار من العام الجاري إلى أن عدد القضايا التحقيقية الواردة للنيابات الجزائية اظهرت وجود (8 قضايا فض غشاء بكارة بوعد الزواج، و56 قضايا هتك عرض، و145 قضية فعل منافٍ للحياء، و13 قضية اغتصاب).

ورغم نسب الفصل في القضايا المنظورة او المحولة، تقول صالحية: ان المسار القضائي طويل جدا، وإن انعكاس عدم وجود اجراءات سريعة وآليات حماية ووقاية وخصوصية للتعامل مع قضايا العنف الاسري يؤثر على سير الدعوى الجزائية. وتضيف: “أحيانا تتقدم الفتاة بشكوى هتك عرض قبل ان تبلغ 16 سنة، وحين يأتي دورها في الشهادة بعد بضع سنوات، تكون حينها قد خطبت (دون ابلاغ خطيبها بما حصل معها)، وهو ما قد يدفعها للتراجع عن افادتها، ومن انها تجنت على الفاعل، وبمثل هذه الحالة تصبح الضحية متهمة حسب قانون الاجراءات الجزائية! لانه سبق أن حلفت أمام النيابة يمينا كاذبا واعطت افادة غير صحيحة! وفي مثل هذه الحالات التي تحدث فعليا، يفلت المتهم مرتين، المرة الأولى حين ارتكب الفعل، والمرة الثانية حين اصبحت متهمة، لدرجة انه يلاحقها امام المحاكم طالبا رد الاعتبار!”.

طول الفترة الزمنية التي تستغرقها المحاكمات في القضايا المرتبطة بالنوع الاجتماعي وارتباط ذلك بإفلات المعتدين، استوجب رد القاضي عصفور: “ليست كل القضايا تستغرق وقتا طويلا، مع ذلك فإن القانون المطبق لدينا وضع ليطبق في دولة، في حين اننا في دولة مفككة جغرافيا يسيطر عليها الاحتلال، كما ان السلطة لا تستطيع العمل خارج المناطق المصنفة (A) لغايات احضار الشهود اجباريا، بالتالي، وبسبب عدم حضور الشهود، تبقى بعض القضايا معلقة لسنوات في بعض الحالات، أضف لذلك ان الموقوفين في اريحا لخطورتهم او خطورة جرائمهم او خوفا على حياتهم، لا نحصل لهم على تنسيق من الاحتلال من اجل حضورهم لجلسات المحاكمة اذا ما كانت الجلسات متقاربة، ناهيك عن ان سير المحاكمة يتوقف على حضور جميع أطراف المحاكمة، وأن عدم حضور اي طرف يحول دون تمكين المحكمة من اصدار قرار”.

 

إبعاد المعنفة.. وإبقاء المعتدي داخل الاسرة

“نظرا لأن القانون البائس لا ينصف ضحايا الاعتداءات الجنسية على النساء وهن طفلات بالذات من قبل الاب أو الأخ، لاعتبارات كثيرة، بينها صعوبة توفر أدلة كافية أو شهود بشكل يمكن من ادانة المعتدي، ولأن الام في الكثير من الاحيان تكون على علم بان زوجها يغتصب ابنته منذ فترات زمنية طويلة، لكنها ترفض الذهاب للمحكمة او للشهادة ضد زوجها، فتقف بكل اسف ضد ابنتها لصالح زوجها، وتحمي اسرتها على حساب ابنتها، كي لا تخسر اسرتها او المورد الاقتصادي؛ فإن كل ذلك يتسبب في بقاء المعتدي داخل الاسرة، وهذه المشكلة الكبرى، بينما تلجأ المعنفة لمراكز الايواء”، تقول الاطرش.

لكن إبعاد المعنفة عن بيتها والفصل بينها وبين عائلتها واطفالها رغم انهم بحاجة اليها (حين يكون الاعتداء من داخل الاسرة او من الزوج) ووضعها في مراكز ايواء يساهم في تعنيفها مرة ثانية، ترى مدير فرع حماية الاسرة والاحداث في ضواحي القدس: “رغم ما توفره مراكز الايواء من حماية لها، إلا انها تشعر أن حريتها مقيدة ومحتجزة ومسلوبة، وأنها لا تمارس حياتها بشكل طبيعي، ويساورها شعور بأنها المسجونة، نظرا لخضوعها لقوانين المركز، أما الجاني، فلا يتغير في حياته شيء ويبقى داخل الاسرة! بالتالي، نحن بذلك نساهم في تعنيفها مرة ثانية، لأننا أخرجناها من بيتها، ولأننا ابعدناها عن اولادها، في حين ان المفروض ان الجاني من عليه الخروج من بيئتها، وانه من يجب أن يحاسب، وانه من يجب ان يشعر بأنه فقد حريته لا هي”.

وقد زودنا مجلس القضاء الاعلى باحصاءات قضايا النوع الاجتماعي المنظورة امام القضاء، المتعلقة بالقتل أوالاغتصاب، كما يلي:

العام

القضايا المتعلقة بالقتل

مدور قضايا متعلقة بالقتل

مفصول قضايا متعلقة بالقتل

القضايا المتعلقة بالاغتصاب

مدور قضايا متعلقة بالاغتصاب

مفصول قضايا متعلقة بالاغتصاب

 

2012

71

 

71

18

 

18

 

2013

61

 

61

10

 

10

 

2014

82

3

79

20

4

16

 

2015

72

2

70

24

4

20

 

2016

43

5

38

21

3

18

 

2017

21

5

16

13

3

10

 

2018

41

40

1

29

28

1

 

 

 خطوات بالاتجاه الصحيح.. إلا انها غير كافية

ورغم أهمية التدخل التشريعي عبر قرارات بقوانين من الرئيس (في ظل تعطل عمل المجلس التشريعي) لإلغاء او تعليق او الغاء العمل ببعض المواد القانونية التميزية ضد النساء كالمادتين (340، 308) وتعديل المادتين (98، 99)، والخطوات العديدة التي قامت بها السلطة على مدى الـ10 سنوات الماضية لتجريم العنف وحماية النساء، كقرار مجلس الوزراء القاضي بتعزيز حماية المرأة المعنفة، وقراره بتشكيل اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء، الى جانب تصديق السلطة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، الا ان العديد من الجهات والمؤسسات النسوية او الحقوقية ذات الصلة ترى ان هذه التدخلات جزئية وغير كافية، وأنها بحاجة لاستكمال معالجة عدد من المواد، مع التشديد على اهمية ان تتبعها خطوات اخرى باتجاه إلغاء اشكال التمييز الاخرى بالكامل.

ومنذ أن تعطل عمل المجلس التشريعي عام 2007 حتى العام 2017، تقول مدير عام الادارة العامة للخدمات التشريعية في المجلس التشريعي: “أصدر الرئيس الكثير من القرارات بقانون، وفق ما اجازته له المادة 43 من القانون الاساسي فيما يتعلق بالقضايا الضرورية التي لا تحتمل التأخير.. ورغم اننا لم نعرف بتلك القرارات إلا حين نشرت في جريدة الوقائع الفلسطينية، إلا انه وبالاطلاع على التصنيفات الموضوعية لهذه القوانين، نجد انه ليس هناك كم كافٍ من القرارات بقوانين التي تعالج موضوع العنف ضد النساء، وهذا يعطي مؤشرا حول الأولوية والتوجه السياساتي لصانع القرار”.

فيما اعتبر مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي في تقريره حول نتائج رصد قتل النساء وتوثيقها في المجتمع الفلسطيني “أن خطوة التدخل التشريعي غير شاملة، كونها لم تقم على أساس الدراسة والتحليل الشامل للظاهرة، ولأنه لم يتم التعديل بموجب الاستعراض الجدّي لجميع المواد العاملة في المحاكم والمتعلقة بجرائم قتل النساء، وعليه، فالتعديل التشريعي لم يحرز أي تقدم للحدّ من الظاهرة”.

كما أوردت الدراسة التحليلية الشاملة للعنف المبني على النوع الاجتماعي، الصادرة عن جمعية تنمية واعلام المرأة (تام) في آب 2016  أن “هناك العديد من المرجعيات والبنود القانونية التي تغذي البيئة التمييزية ضد النساء وتؤدي إلى تطبيع التمييز والعنف ضد النساء، كما ان الاستراتيجيات المتوفرة لتوفير الحماية للنساء تفتقر الى حلول جذرية لمشكلة العنف ضد المرأة، إضافة إلى أن الأعراف الاجتماعية والتقاليد والتوقعات السائدة هي أيضاً بمثابة حاضنة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في فلسطين، وان مراسيم التعديل او الإلغاء تعد اجراءات غير كافية لحماية النساء وفئات المجتمع الفلسطيني، خصوصا في ظل قدرة الاسرة على اسقاط الحق الخاص، وهي غالباً الأسرة التي مكنت القاتل من ارتكاب جريمته”.

ورغم ما حدث من بعض التغييرات الإيجابية في النظام القانوني، اضافة الى وحدات الارشاد الاسري في المحاكم، وانشاء وحدة للنوع الاجتماعي في مكتب النائب العام، ووحدات حماية الأسرة والطفل في الشرطة الفلسطينية، لكن جميع الادلة تبين أن كل ما استحدث من دوائر تفتقر إلى الموارد البشرية والمادية المختصة وفق المسودة النهائية حول العنف ضد النساء والفتيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة  في نيسان 2017 عن مركز العالم العربي للبحوث والتنمية “أوراد”.

 

تجدر الإشارة إلى أن معظم مقابلات التحقيق تمت في نيسان من العام الجاري، وأن بعض القوانين التي ألغيت أو عدلت كما سبقت الاشارة، تمت في أيار من العام الجاري.

 

تم إنتاج هذا التحقيق ضمن مشروع الصحافة الاستقصائية، بالشراكة بين مركز تطوير الإعلام– جامعة بيرزيت، والبيت الدنماركي في فلسطين،وشبكة الصحافيين الاسقصائيين الفلسطينيين ومؤسسة الدعم الدولي للإعلام  ”IMS”.

 ملاحظات هامة

المرفق اعلاه النسخة الشاملة كما اعتمدت من في 17-9-2018

لكن ونظرا لتغيير بعض القوانين بعد الشروع بعمل التحقيق من جهة، ولاستحالة نشر التحقيق كاملا من جهة اخرى، اضافة لايماننا باهمية كل محاور التحقيق، فقد تم اتخاذ قرارا بنشر التحقيق عبر  اكثر من وسيلة اعلامية واحدة دولية واخرى محلية في فترات زمنية متباعدة 

عليه فقد تم نشر الجزء الأول من التحقيق  عبر موقع العربي الجديد/لندن  وذلك في تاريخ 7-11-2018 تحت عنوان

المعنفات في فلسطين… أعراف مجتمعية وبيئة قانونية حاضنة تشجع الجناة

وهذا رابط النشر

https://www.alaraby.co.uk/investigations/2018/11/7/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A9

 وهذا رابطه في مدونتي

http://blog.amin.org/haitham9000/2018/11/07/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A6/

اما الجزء الثاني فقد تم نشره في عبر صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية اليومية وذلك بتاريخ 23-12-2018 تحت عنوان

“فم الموت” الخوف يضاعف نسبة النساء المعنفات في مجتمعنا

وهذا رابط النشر

http://www.alhaya.ps/ar_page.php?id=4240d0dy69471501Y4240d0d&fbclid=IwAR2Jv57iTnGpKlWtQMUpT3clfBaJcliSwmAYoGzpYOEAJWK2E9ZZipZAy-0

 وهذا رابطه في مدونتي

http://blog.amin.org/haitham9000/2018/12/23/%D9%81%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81-%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9/

 علما ان نشر اجزاء التحقيق(1+2) تم بعد اجراء بعض التعديلات الضرورية على النسخة الكاملة عبر الغاء بعض الفقرات والمواد التي جرى تعديلها من خلال مجموعة مراسيم رئاسية.

عليه ننشر النسخة الكاملة عبر المدونة فقط بتاريخ اليوم 24-12-2018

ادناه النسخة الانجليزية

“Outlaws”: Criminals roam freely among us!

Investigation: Haitham Al-Sharif

“When I found out my brothers’ plan to murder and bury me in the mountain to quash the rumours about willingness to elope with a young man, I felt scared and threatened; and I ran away.” Batool (an anonymous), 20-year-old woman, recalled the violence that pushed her feet to a shelter.

The young woman has just finished her first year at the university. While she was still in high school, she met a young man from a near village through the social media. She sent him her pictures, and then met him in a public park. Ever after, she has never met him willingly. Being blackmailed by the man to send the pictures to her brothers although she had her headscarf on in those pictures, Batool went with everything he said out of the fear of her family’s reaction.

‘I felt like he wanted something more. Every time I decided to tell the truth, fear tied my tongue. I thought I would lose my education or my life.’ She recalled, ‘all went ok until my neighbour spotted us, and told my parents. I was grounded home for a whole month. I could not even go to school. I could have been denied my right to pursue my study at the university without my mother’s intervention.’  

‘The young man contacted me to get hair extensions and send him my pictures; I was threatened to do it, so I did. But I could not pay the price of the hair weaves, the beauty parlour told my parents. My hair was the ransom to pay. My mother and brother cut off my hair that night. I gave in, I couldn’t do anything or feel anything more. I became numb! I couldn’t stand my reflection in the mirror for a whole week. All I thought about was how to escape! And I did!’ Batool continued, ‘That day, my parents headed to work, I subconsciously took a taxi to the nearest governorate. I was lost, but I didn’t want to see or hear from my family ever again. I went to the nearest police station and told them my story- leaving out the whole blackmailing issue, and I requested to be taken to a shelter. Soon, I decided to back down, and go back to my parents after getting a virginity test.’

The abused girl added; “After that, people started spreading rumours that I eloped with a man. Then, I got wind that my brothers were planning to kill me. I decided to run away again straight to the governorate building. There, I faced my brothers to be told that nothing would stop my brother from killing. On these grounds, a decision was made to transfer to a shelter.”

‘Lo and behold, she is divorced!’

Hanan (an anonymous) a 35-year-old divorced woman we met at the shelter. She was in despair in the aftermath 17 years of violence. Despite the thunderous anger inside, her voice was nowhere to be heard. She hesitated at first to narrate her story. “Even If I told you, what would you do?” Hanan said in despair.

“Ever since I was a child, I would get abused by my parents both physically and emotionally. When I turned 16, I got married. No exception, my husband used to abuse me as well. He abused me for about three years! He never once took me to a doctor after all the bruises he would leave on my body. Whenever our neighbours would hear my screaming, they would come and save me from him and take me to a hospital; I wish I would have died! The most violation I had gone through cost me a preterm labour. At that point, I asked for divorce undeterred by my family’s opposing voices. Going back home with my unwelcomed child, more violation was waiting at the door.” The 35 year-old woman recalled.

On the form of the violence, Hanan said, ‘It goes beyond physical and mental violence the expanding circle of violators on the pretext of the shame I brought with my divorce and the extra burdens of my unwanted baby! Above all this, my father put his hand over my monthly salary and child support, which amounted to 2,200 shekels. Asking for a little of my money was a disaster! Day in day out, until I had enough, and I stood up for my rights, which has ended up in me getting more violated and constantly beaten up for the whole week. Until it got into a point where it was threatening my life. That moment, I scurried to my room and called the police. They helped me get out of there and brought me to this shelter. This was nine months ago.”

‘In the beginning, it was very difficult, I couldn’t keep my son who was sent to stay with his father. I also was very closed up and lost. Then, I got used to the place; it was enough that there are no lies, no violence, no bullying in here. Also, I regret not suing who violated me.” Hanan concluded.

A Monster in the House

Director of Family Protection Unit in Jerusalem, Major Abla Abu Al-Rob told us one of the worst cases that still affect her after six years. A minor girl, who was subject to incest by her uncle. The uncle who returned after 30 years abroad. When he first arrived, his brother welcomed him to his own home and offered him a bed in his children’s room. He took this chance and started approaching the girl. At first, he would hug or kiss her on the cheeks. Soon, he started to touch her while she was asleep. Back then, the girl was underage, she did not know to refuse the evil and choose the good. She was not aware of what is happening to her! She used to refuse to have sex with him, but she ended up giving in. Until this small action became a desire for this little girl, who after six months, decided to elope with her uncle. Her father reported his daughter missing, without knowing what was happening under the table. It was reported that they were in Jericho. At first, the uncle denied his doings by claiming that she has been sleeping with others. However, it did not take him long enough to confess his wrongdoing, and his plans to take her to live with him in Jordan. The father broke down in tears, ‘this is the gift my brother got me after 30 years of separation!’ the father said. It was proven that the girl is a minor, and that she was a subject of rape.  Her father took her back, and demanded for the execution of his brother. The Legitimate medical examination has proven she was no longer a virgin.

Police: 3300 cases of violence in 2017

In that vein, Deputy Director of the Family Protection Unit, Colonel Jihad Al-Haj Ali said, “In 2014, we received 3400 cases. In 2015, we had 3300. In 2016, there were 3200. In 2017, we received 3300 cases including some cases from previous years. The cases included violence against women, violence exercised at the hands of husbands or family members, let alone the escape cases.’

Ministry of Social Development; 10 abused women resort to shelters a month.

In the West Bank, there are three shelters; Women and Family’s Protection and Empowerment Center (Mehwar) in Bethlehem under the umbrella of the Ministry of Social Development, Jericho Emergency Center under the Women’s Centre for Legal Aid and Counseling, and the Safe House in Nablus under the Family Defense Association. 

On the numbers of females in the shelters, the Director of Human Rights and Gender Unit at the Ministry of Social Development, the Director of Mehwar Centre, Ms. Sai’da al-Atrash, said, ‘Generally, there are about 12 women who seek shelter in Mehwar every month. 15 at the Safe House, and about five at the Jericho Emergency. The women are usually exposed to a wide range of violence- including mental or physical abuse, cyber death threats, and domestic violence. As figures stand, Mehwar received 87 cases in 2017 and over 167 women and children in 2016.’

According to the second annual report (prepared by the Ministry in 2017), most abuse victims are young women in their twenties, who barely finished middle school, or are labeled as workers/ employees. Most reported cases were victims of multiple forms of abuse, followed by mental abuse. In addition, most cases have been abused by one of their family members, followed by those who were abused by their husbands.

Laws or hotbeds for violence and perpetrators

In a recent report issued by Arab World for Research and Development (AWRAD) on Violence against women and girls in the Occupied Palestinian Territories in 2017 made it clear that ‘one of the central enablers of the perpetration of VAWG is the Palestinian legal environment.’ (AWRAD 2017)

No denial that the Palestinian corpus of laws made provisions in support of women. Notwithstanding, the general director of the Palestinian Legislative Council, Wafaa Hamayel, had another say on that, ‘there are many laws and articles in the Jordanian Penal Code. For example, Act NO. 16 of 1960, which is still in force in the West Bank, makes a room for behaviours that fall under domestic abuse. Article 292 of the same Act provides, “Whoever has sexual intercourse with a woman, other than his wife, without her consent shall be punished with hard labour for no less than five years. Any person rapes a girl under 15 years old shall be punished with hard labour for no less than seven years.” It goes without saying, that such penalties are not sufficient deterrents and cannot bring the domestic abuse to an end any time soon. The mostly misused article 98 to help abusers against the female victims could be another example. To add insult to injury, article 62 also permits that parents can punish their children for disciplinary purposes in accordance with the ‘general norms’ – instead of criminalizing such an act. The latter leaves the door ajar for parents to violate their children under the auspices of the fussy norms.”

UN Special Rapporteur on violence against women in 2017 makes it clear that it learnt that the abusers have been using the loophole article 62 in Act NO. 16 of 1960 as a defence against the charges of abusing or even killing their children.

The Police Family Protection Unit complains about the law

Not so long ago, article 308 of the questionable Act used to exempt the rapist if he marries the victim. The Director of the Family Protection at Violence Prosecution Office, Ms. Darin Sallehya commented, ‘rapists used to end up marrying their victims- not to protect them or as a sense of guilt. They marry their victims to escape prosecution thanks to article 308. They usually send their victims to a shelter without caring about their well-being, alimony, or even the registration of their babies. Victims always beg us to prevent the marriage, revealing that their fathers would hand them to their rapists to avoid what they so call a scandal.’

Some people go this way to force their parent to give in and marry them to whom they love. In such cases, the police intervene to make marriage happen. Colonel Kathem Marara, the Director of the Family Protection Unit in Ramallah, confirmed such cases where young woman and man have a relation in the face of the rejection of their families, and thus we send the woman to a shelter for a while to protect her from the fits of fury of her family.’

In the same vein, the director of Women’s Centre for Legal Aid and Counselling confirmed, ‘not all rape cases are actual rape. In fact, some women, whose father would not allow them to marry whom they love, would make a relation with their lovers to force the parents to allow the marriage in exchange for intact reputation. We have seen some cases of women getting pregnant willingly before marriage to that end.’

Although Shari’a courts may not settle disputes or violence-or-abuse-related disputes, such issues often are part of divorce-related cases such as matrimonial obedience, and custody. Mr. Smood Al-Damery, the Director of Civil Status Prosecutor said, ‘Most of these cases are followed by either abuse, or verbal or physical violence, that leads to social abuse. If the violence became severe and dangerous, we apply standard procedures in cooperation with the stakeholders.’

The annual Office of the Chief Justice report for 2016 stated that the office received 258 cases, 235 of which were adjudged.

Domestic violence in cross-border marriage

The Civil Status Public Prosecutor gave a few examples of legal and social violence, ‘We received few cases on providing proof of marriage, divorce of parenthood for women who lack any marriage papers (especially when marrying the Palestinian living in Israel proper, where polygamy is illegal. As a result, women became exposed to violations due to the different jurisdictions.

Not to mention divorce cases resulted from such violence, the Supreme Judge annual report showed an increase in divorce. As the figures stand, the number of divorce cases increased from 4187 cases in 2015 to 4467 cases in 2016.

The catastrophic “discretionary power’ … the personal right

According to an analytical report entitled ‘Femicide in Palestine: Between the Mainstream Culture and Change Requirements’ published in 2016 by WCLAC on femicide monitoring and documentation in the Palestinian Society, the problem persists as long as the judges use the discretionary power vested in them by article 99 and 100 to mitigate the punishment. This applies to honour killings or women violation, especially if the victim drops her personal right. The report also demonstrated that a proportion of the cases in which the penalties have been significantly reduced due to the community culture which mostly controls the judicial systems through the use of certain materials or the space given to them by virtue of the law to find mitigating circumstances for the perpetrators, in line with the prevailing culture of society Which runs counter to the punishment of perpetrators of women’s murders.

Salehya gave an example of the abolition of the personal right to change the judicial process, ‘One of the most prominent examples is the case of S.D. who was stabbed 25 time to death by her husband in 2014 in front of her children. In 2016, he was charged by the Court of First Instance for a first-degree murder. However, the court used both articles 97 and 98, to reduce the sentence to two and a half years imprisonment based on its discretionary power. After the Public Prosecutor’s Office resumed his case, he was charged by the Court of Appeal for a premeditated murder, and was sentenced to a 25-year imprisonment. In 2017, his case was submitted to the Court of Appeal again and despite the fact that he had stabbed a female judge in the Court, and according to article number 99, his punishment was reduced to the half. 

Salehya continued, ‘We feel the inadequacy of the law when wives are killed, and her parents refuse to abolish the personal right, but her husband’s parent abolishes it. And as a result of that, when the judgment is issued, the charges are subject to change from murder to a premeditated murder. It also replaces the life sentence of hard labour with a 15 year-imprisonment. In addition, after the abolition of the personal right, it is reduced to five and a half years! As guardians of criminal justice, we fear that the message of the judiciary to the society, as if we are telling them ‘go and kill whoever you want, and by the abolition of the personal right we will reduce your punishment!’ So now, I have surpassed the stage of frustration and started getting worried for the society and for the Palestine’s International Contractual Obligations.

 

In its 2015 report about violations against women, the Euro-Mediterranean Human Rights Network stated, ‘the judges often exercise their power of judicial discretion in contrary to the interests of abused women. Some judges are still to this day influenced by the traditional view on violence against women, where the judge can’t investigate the cases of violence against women acting in the public interest to combat this type of violence if the case is dropped or withdrawn by the victim.’

 

The Human Rights Watch shed the light last May on the importance of training the judges and careful monitoring of convictions and judgments in cases of violence against women, including the murder of women, in order to ensure that the judges do not use other legal provisions to reduce penalties. This is an important issue to end such an impunity.

In 2011, The United Nations Development Programme pointed out the decline in women’s confidence in the justice system. This has been reflected in women’s seeking for justice and in the decrease in the level of security and appeal to the judiciary, while giving priority to the tribal judiciary to resolve problems.

The Head of the Court of Appeal, and the Coordinator of Gender Unit in the High Court Council, Judge Ra’ed Asfour considered that the defect is not in the judiciary, the prosecution or the police, but in the legislature. ‘If legislation is not updated to provide adequate protection for marginalized groups, including women and family members, we won’t find anyone who believes in any judicial or legislative system. The aggressors and abusers will continue to escape punishment as a result of the inadequacy of the laws that govern this issue.’

Overlapping material, legal differences, and deficient forms of abuse

The Head of Courts of Appeal in Ramallah said, “The inaccuracy of the definition of certain crimes leads to difficulties in distinguishing between these crimes. Such as the difference between the sexual assault and attempts of rape, and insulting of modesty (Which is almost impossible to prove).

Of other problems facing the war that should be raged against the violence against women, the age of legal capacity between the legislature and the judiciary. On that, judge al-Damiri said ‘it is 14.6 according to the legislature, and about 18 to the judiciary. This means that even if the girl was brought on behalf of the maintenance of discord and conflict, she can’t go alone to the judiciary to claim, for example, that her husband is beating her, because of the difference of legal capacity. This is a disaster!’

While Salehya, head of family protection prosecutors, showcased a number of unrecognized abuse forms, which negatively affect the judicial process on issues of violence against women, “Physical abuse requires proof that the abuse is severe, as well as sexual violence- including sexual harassment and marital rape. In cases of minor abuse or defamation, slander and defamation issues, a report requires a period of more than 10 days. Consequently, there are many cases, in which the Public Prosecutor’s Office is involved, if the complainant complained and then decided to abolish the personal right as mentioned above, we would be obliged to save the file, because there would be no complaint. This is a condition to follow up issues such as adultery or crimes against public morality or murder.

Discriminatory material in favor of men

It is not limited to cases that are prosecuted by the Public Prosecutor’s Office, there are several forms of legal violence against women according to the law through discriminatory provisions. Salehya gave a few examples: “As long as the Palestinian laws state the equality of all before the law, why can a husband complain about his wife if she committed adultery, while she can’t? Why can a man complain about a partner that was the reason for the corruption of the bond between a husband and his wife, while she can’t?

Al-Damiri judge says: “The discriminatory provisions against women are not only related to articles about rape but also relate to adultery for example. The penalty for adultery that men expect is different for women. The law distinguishes between married and unmarried men in punishment, however, when it comes to women, it doesn’t.”

The Adaptation of issues

From her side, al-Atrash has explained how to adapt cases of female murder, especially in cases of domestic violence, and how to transfer the case by giving examples from reality. “The lawyer of the aggressor, in the absence of specific evidence or witnesses, can study the gaps in the law according to each case, so that the case can be adapted in such a way as to enable the escape of the violators, and transfer it for example into an issue of honor. Despite the fact that if you look at the details of some of these issues, you will find that women are mainly victims of rape, and that their parents know that their daughter is being raped by her brother, for example. Unfortunately, they still end up killing her. Where they prefer to sacrifice their daughter over losing their son. Having that said, we see that the laws concerning women present are heart-rending, deficient, and above all inadequate and not deterrent.” She highlighted.

Bail: An impunity tool in the face of law

The head of the family and child protection unit in Ramallah, Lt. Col. Bassel Khreoush, narrated one of the stories that showcases the Inadequacy of the law; “4 years ago, when I was working in Jerusalem suburbs, I received a girl no older than 9 years old, who has been abused by her grandfather, both her uncles, and her aunt! After taking the testimony, the girl was withdrawn from the family and sent to a girls’ care home. While the file was referred to the prosecution, it unfortunately, and through our follow-up, the aggressors who have been suspended according to the legal period have been ensured!! And they’re now at their homes! Which has resulted in losing people confidence in the judiciary.” Major Abu-Rob has agreed, “After the conversion of a fully-fledged case to the competent authorities, we are surprised that there the perpetrator were bailed.”

 

The victim behavior

Despite the severity of the damage caused by people around the victims, however, some victims use their behavior to escape the violence, especially in the cases of married couples. Major Marar said, “Sometimes, the wife is subject to abuse by her husband, but under the pressure of her parents wishing to continue the marriage, they force her to withdraw any complaints. Sometimes, the lady has a severe signs of injury, and after being transferred to the prosecution, we know that she gave up the case and that is what makes us feel frustrated.”

The issue with violence against women is not limited to the withdrawal of the complaint, but it goes beyond to not submitting one from the first place, whether due to the fear of losing the breadwinner or becoming homeless. As confirmed by the General Director of Gender in the Supreme Judicial Council, Manar al-Natour, “There are no networks or protection institutions that protect the abused and ensure their livelihood. There are also no institutions of civil society that contain this category and embrace women economically even for the period of litigation to be able to complete the case. Therefore, we see that many of the victims, who complain against their husbands because of violence, withdraw, and others do not complain at all.”

Formal and informal alternatives are insufficient to support women in order to reject violence, according to Director of Mahoor, Ms. Sai’da al-Atrash, “Victims of sexual assault are mostly children who are subject to some serious personal and psychological damages, who need to seek long, and organized treatment sessions to heal. Unfortunately, we lack such services.  If we are able to truly provide women with work and a decent lives, at least temporarily, they will not have to accept violence. That is crueler to human dignity than it is to the woman’s body. This has resulted in some of the abused and victims who have medical reports to refuse to file a complaint due to the fact that they have no choice. For her, being subject to violence at the hands of her husband, for example, and staying with her children, is better than returning to her family, who may reject her or treat her as a maid, and better than going out to the street and be exploited.”

 

Why do abused woman not complain?

We asked Ms. al-Atrash, ‘does this mean that the women in Mehwar do not file a complaint? She responded: “with all honesty, and as a result of the weakness of the law, we try to strike the balance between the positives or negatives of such an action (In a way that does not contradict with the victim’s best interests and approval of the plan). Sometimes, not filing a complaint ensures a safer reinstatement. Tapping into our experience, we know that there are a lot of cases that take a long time in courts, unfortunately, some of them take around 5-6 years, to the extent that some of the girls leave the center and go back to their normal lives while their cases are still sub-judice. If any, this is an evidence of the slackness of the judiciary and the existing justice system, which sometimes causes the lawyer to mediate to resolve the issues financially at the end!”

‘As law stands.’ Col. Jihad al-Haj Ali, deputy director of the Family and children Protection unit in the Police, said, ‘the cases are not transferred to the prosecution unless there is a statement by all parties. In some cases, we look for the complainant, where we find out that they’re either live in Israel or in area c or in unknown areas, which results in delaying the referral or hearing of the number of issues.”

The Public Prosecution explained the Legal extensions for primary preliminary investigation from her side said, “If the actus reus is a felony, the investigation must be terminated for a period not exceeding six months, and three months if he is a misdemeanour. Having that noted, especially in cases of sexual assault, procedures against the victim are always quick. The accused, however, may sometimes be prolonged due to the requirement of samples, especially in the sexual assault cases usually take time because there is no technical laboratory, or some samples need a few months until the results are out, or because it is not accepted.”

The eighth annual report of the Public Prosecutor’s Office 2017 that was issued in March this year, stated that the number of investigative cases received by criminal prosecution agencies showed ‘8 cases of breaking the veil of the promise of marriage, 56 cases of sexual assault, 145 cases of insulting modesty, and 13 cases of rape).

Despite the rate of dismissal in considered or converted cases, Salehya said ‘the judicial process takes long. The reflection of the absence of rapid measures and mechanisms of protection and privacy to deal with domestic violence issues affect the conduct of criminal procedures.’ She added, “sometimes the girl filed a complaint with before she turns 16, and when her turn to witness is ripe after a few years, she would’ve gotten engaged- without informing her fiancé what happened with her, which makes her withdraw her complaint. In such cases, the victim becomes accused under the Code of Criminal Procedure! Because she have already sworn in front of the prosecution and gave false testimony! By doing so, the accused wins the double. The first when he committed the act and got away with it, and the second time when she is accused, and that he has the right to sue her!”

The length of time spent in courts on gender-related issues and the link to the impunity of aggressors. Judge Asfour has responded, “Not all cases take a long time, however, the law in force applies to a state, while we are in a geographically disintegrated state dominated by occupation. Also, the jurisdiction of the PNA is restricted to area A for the purpose of forcibly bringing witnesses. Therefore, because of the lack of witnesses, some cases remain pending for years. In addition, those arrested in Jericho for their danger or the gravity of their crimes or for the fear for their lives, we do not coordinate with the occupation to get them into the trial. Not to mention that the conduct of the trial depends on the presence of all parties to the trial, and that the absence of any party prevent the court from enforcing a decision.”

 

Relegated victims… free aggressors

‘Since the miserable law doesn’t ensure justice to the female victims of sexual assault. This is attributable a variety of reasons, including the difficulty of providing sufficient evidence or witnesses. Of note, mothers often aware that her husband raped her daughter and decided to keep silent and stand against her daughter in favor of her husband, and protect her family at the expense of her daughter. So she won’t lose her family or the breadwinner. All this results in the perpetrator to remain within the family, unfortunately, while the victim resorts to shelter.’ Al-Atrash emphasized.

However, separating the victim from her home and separating her from her family and children who need her (When the assault is within the family or from the husband) and putting her in a shelter contributes to further violating her. Director of Family Protection Unit in the suburbs of Jerusalem, said, “Despite the protection provided by the shelters, women feels their freedom is restricted, detained and stolen, and that they do not have a normal life. The perpetrator, on the other hand, maintain his life and stays within his family! Therefore, we contribute to violate her again, because we took her out of her house, and kept her away from her children, while the offender, who was supposed to be out of the house, and that he should be held accountable, and that he should feel that he like lost his freedom. Not her!”

The High Court Council has provided us with statistics on gender issues in the judiciary-related to murder or rape, as follows:

Separated rape-related issues

Round-up rape-related cases

Issues related to rape

Separate murder-related cases

Round-up murder-related cases

Issues related to homicide

Year

18

 

18

71

 

71

2012

10

 

10

61

 

61

2013

16

4

20

79

3

82

2014

20

4

24

70

2

72

2015

18

3

21

38

5

43

2016

10

3

13

26

5

21

2017

1

28

29

1

40

41

2018

 

Steps in the right direction… but still not enough

Despite the legislative intervention through the presidential decrees (In light of the disruption of the work of the Legislative Council) to repeal, suspend or cancel certain discriminatory legal articles against women. For example, articles 340 and 308, and amended articles 98 and 99, and the numerous steps taken by the Authority over the past 10 years to criminalize violence and protect women. The Cabinet’s decisions to strengthen the protection of abused women, form a national committee against the violence against women, and on the adoption of the national strategy to combat violence against women, as well as the accession to the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW). However, many relevant women’s and human rights organizations see these interventions as partial and insufficient. They need to complete the processing of a number of articles while emphasizing the importance of it being followed further towards the complete elimination of other forms of discrimination.

 

Since the legislative council was disrupted from 2007 until 2017, the Director General of the General Department of Legislative Services in the Legislative Council said: “The president issued many decisions by law, as authorized by article 43 of the Basic Law with regard to the necessary cases that warrant no n delay. In spite of the fact that we didn’t know about these decisions until they were published in the gazette, but with regard to the substantive classifications of these laws, there’s still not enough laws to deal with violence against women. This gives an indication of the priority and policy orientation of the decision maker.”

 

The Women’s Centre for Guidance and Legal Awareness has considered in its report on the results of monitoring and documenting the killing of women in Palestinian society that “the legislative intervention is not exhaustive, since it was not based on comprehensive study and analysis of such phenomenon, and hadn’t been amended based on a serious review of all courts. Accordingly, the legislative amendment has made no progress in reducing this phenomenon.”

As mentioned also in the comprehensive analysis of gender-based violence, Issued by the Women Media and Development (Tam) in August 2016, “There are many references and legal provisions that feed the discriminatory environment against women and lead to the normalization of discrimination and violence against women. Also, the strategies to provide protection for women lack radical solutions to the problem of violence against women. Social norms, traditions and prevailing expectations are also an incubator of gender-based violence in Palestine, and that the decrees of amendment or repeal are insufficient to protect women and other sections of the Palestinian society. This is particularly relevant in relation to the family’s power to abolish their private right. A card families often use to enable the murderer to commit his crime in the first place.”

Despite some positive changes in the legal system, in addition to the provision of family counseling units in the courts, and the establishment of the Gender Unit in the Office of the General Attorney, and the family and child protection units in the Palestinian police, the facts show that all the services developed by these departments lack the necessary human and material resources. This is based on  the final draft of Awrad’s report on the violence against women and girls in the occupied Palestinian territories, published in April 2017.”

It should be noted that most of the interviews of the investigation had taken place in April this year, and that some of the laws were amended in May this year.

This investigation was created within the framework of the investigative journalism project, in partnership between the Center for Media Development – Birzeit University, the Danish House in Palestine and the International Media Support Organization (IMS).

alhaya-1246573355733725212659214-11-2018 

Be Sociable, Share!