تقرير: هيثم الشريف – صحيفة الـحال- مركز تطوير الإعلام

29كانون الاول2016

   ينشر عدد من الصحافيين الممارسين تقارير وتحقيقات في وسائل اعلام مطبوعة او الكترونية غير تلك التي يلتزمون بالعمل معها، ولكن ليس باسمهم المتعارف عليه او المتداول. فلماذا يستغنون عن اسمهم  في التقارير المنشورة؟ هل  لخشيتهم من ردود الفعل على ماينشرون ؟ ام بهدف تحسين أو زيادة دخولهم المادية؟ بعيدا عن مؤسستهم التي قد تسائلهم؟ ام ليتمكنوا من تناول مواضيع لا يمكنهم تناولها عبر وسائل الاعلام التي ينتمون اليها اساسا؟ ام لأسباب اخرى؟ هذه بعض الاسئلة التي سنحاول في (الـحال) الاجابة عليها عبر هذا التقرير.

 

خوف من خسارة العمل الاساسي

        المراسل  والمقدم في تلفزيون فلسطين هارون عمايره قال انه حتى وقت قريب كان يقوم بالنشرعبر وسائل اعلامية فلسطينية محلية باسم يختلف عن اسمه المتعارف عليه واضاف” استخدمت اسما غير اسمي الذي استخدمه، وكان ( هارون يوسف) ويوسف هو والدي، وما ذلك الا لالتزامي وحرصي على عدم الاضرار بصيغة العقد المبرم ما بيني وبين المؤسسة التي اعمل بها، والتي تشترط التفرغ لها فقط، فقمت بذلك كي لا اخسر عملي الاساسي، رغم ان عمليات النشر تلك كانت دون مقابل مادي”.

        ورأى عمايره ان اسبابا أخرى، قد تدفع آخرين لاستخدام اسماء بديله، واوضح” اللجوء لهذه الطريقة قد يكون مرده الخشية من نتائج التحقيق الصحافي وتاثيره على عمله، علما ان البعض قد يستخدم هذه الطريقة اذا ما اراد تناول موضوع معين من زاوية مختلفة عما اعتاد عليه في مؤسسته الأم، نظرا لان منهجية وسياسة  كل مؤسسة  إعلامية تختلف عن الاخرى”.

       ويختم  عمايره حديثه قائلا” حتى الآن، ليس هناك في التلفزيون قرار مركزي بعدم النشر باي مؤسسة اعلامية اخرى، لكن مع  بداية العام القادم سيكون هناك قرارا يقضي بعدم ازدواجية العمل، وسألتزم  بذلك، مع استمرار النشر بالمدونات والمقالات غير مدفوعة الاجر”.

 

        صحافي آخر يعمل في احدى المؤسسات الاعلامية، فضل عدم ذكر اسمه، ارجع سبب استخدام اسمه الأول مع تغيير اسمه الثاني الى ان قوانين المؤسسة الاعلامية التي يعمل بها لا تقبل ان يكتب مراسلوها في اي وسيلة إعلام اخرى، لكنه عرج باقتضاب لأسباب قيام صحافيين آخرين بذلك بقوله”  بعض الزملاء يميلون الى اخفاء أسمائهم عن المقالات لحماية انفسهم  من التعرض للرد الانتقامي  من قوى سياسية او جهات قبلية او اجتماعية او دينية”.

 

بحثا عن تحسين الدخل

       لكن رئيس لجنة أخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين، مراسل وكالة الأنباء الفرنسية حسام عز الدين، شدد على ان استخدام اسم غير حقيقي او اخفاء اسم معد التقرير، يقلل من مصداقية العمل الاعلامي، ويفقد المتلقي الثقة في التقرير او التحقيق ، واضاف” في ظل التطور الهائل لوسائل الاتصال، باتت الحاجة اكثر ضرورة من اي وقت مضى بان يوضع اسم معد التقرير سواء المكتوب او المرئي او حتى المسموع، كي يتمكن المتلقي من الحكم ان كان هذا العمل الاعلامي جديا ام انه منقول من الانترنت، لكن ونتيجة لأن دخل الصحافيين العاملين في وسائل الاعلام المحلية متدن جدا، فإن القائمين على بعض هذه المؤسسات يتجاهلون في كثير من الاحيان قيام الصحافيين العاملين لديهم بكتابة تقارير لجهات ثانية، اعتقادا منهم انهم بذلك يبعدون الصحافيين عن المطالبة بزيادة في رواتبهم!. اضف لذلك ان بعض الصحافيين  ليست لديهم مشكلة في نشر وتدوير مادتهم الاعلامية في اكثر من وسيلة اعلامية، بغرض إما رفع دخلهم المادي او لأسباب تتعلق بالشهرة، لكن الامر يبقى في النهاية من مسؤولية وسيلة الاعلام نفسها سواء التي عمل لديها او التي قبلت باعادة نشر المادة”.

 

سطو وانتهاك للملكية الفكرية

       بدوره اعتبر مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) الكاتب الصحافي خليل شاهين ان هذا الامر مرتبط بسلوك المؤسسات الاعلامية تجاه الصحفيين وقال” الاعلاميون الفلسطينيون يتعرضون لأشكال عديدة من الانتهاكات لحقوقهم، بما في ذلك انتهاكات حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالعمل الإعلامي، والتي لا توجد مواثيق او قانون في فلسطين ينظمها،  إذ تعمد مؤسسات اعلامية لعدم نشر اسماء الصحفيين والاعلاميين على كل ما ينتجون من مواد اعلامية، ويُكتفى بورود الاسم على تقرير او اثنين لاعتبارات منها  ان تكرار اسم  الصحافي امر قد يسيء للصحيفة من جهة، ولأنها في ذات الوقت لا تريد ان تُظهر الصحافي في الوقت نفسه على انه يعمل بهذا الجهد الكبير”.

      واستعرض شاهين اشكالا اخرى للإنتهاكات بحق الصحافيين وقال”  قد تسطو بعض المؤسسات الاعلامية على جهد صحافيين من  الخريجين الجدد لاعتبارات عدة، منها الاعتقاد ان نشر اسماء الصحافيين منذ بداية عملهم من شأنه ان يدفعهم للغرور، وان يحولهم الى نجوم بشكل(يزيد سعرهم)، ما يمكنهم من ان يطالبوا  بتحسين رواتبهم وحقوقهم، أو ان يتم اجتذابهم للعمل في وسائل اعلام اخرى، أو الانتقال  من الصحافة المكتوبة الى الفضائيات العربية او الاجنبية التي تدر دخل اكثر”.

       ويختم  شاهين ان من الاسباب المؤدية في الكثير من الاحيان الى حرمان الصحفي من حقه في نشر اسمه ” ضيق الحال الذي يعانيه الصحافيون نتيجة تدني الرواتب في وسائل الاعلامية المحلية بشكل عام، ما يدفعهم للبحث عن مصادر دخل اخرى، وهو ما يؤدي للتحول للعمل بالطابع التجاري لا المهني، وبالتالي الإخلال في معايير مهنية مهمة في العمل الصحافي، وهو ما يشتته ويجعله غير قادر على التركيز واعطاء الوقت الكافي لتطوير انتاجه الصحافي، وخصوصا في الفنون التي تتطلب جهدا كبيرا كالتحقيقات الاستقصائية،  رغم  ان الاشاره ليس فقط الى معد الخبر، بل حتى الى مصدر الخبر تعتبر حقا، وعدم الاشارة يعتبر انتهاكا وفق معايير العمل الاعلامي”.

haitham9000@gmail.com

 

 12khalil-shahinhussam-ezzaldenharon-ammaereh

Be Sociable, Share!